مقال بغارديان: ترمب هو المشكلة الوحيدة ويمكن هزيمته
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
تعد سيادة القانون العالمية صامدة في جوهرها، حيث يبرز الرئيس الأمريكي دونالد ترمب مشكلة وحيدة يمكن هزيمتها في ظل تراجع معدلات تأييده ورؤية معظم الأمريكيين له كحالة شاذة، مما يلقي على عاتقهم مسؤولية كبح جماح حكمه الاستبدادي.
ورد ذلك في مقال للكاتب بصحيفة غارديان البريطانية سايمون تيسدال وصف فيه الرئيس ترمب "بالخطر الوجودي بعد افتراءاته ضد الجنود البريطانيين الذين خدموا في أفغانستان، ومحاولته الاستيلاء على أراض سيادية للدانمارك، وخطابه في منتدى دافوس الذي انتهك الأعراف وأظهر جهلا عميقا، فضلا عن تنمره على قادة المملكة المتحدة والاتحاد الأوروبي".
ويقول تيسدال إن القراءة المتأنية تشير إلى أن عالم ما بعد الحرب المألوف بتنافس القوى العظمى ومناطق النفوذ، لم يتغير في جوهره إذا استبعدنا سياسات ترمب من المعادلة.
مشكلة أمريكية الصنع
ويرى الكاتب أن هذه الأزمة لا تملك أوروبا حلها، فترمب مشكلة أمريكية الصنع، ومن مسؤولية الأمريكيين تصحيح المسار، وهو ما يتوقع حدوثه مع وصول نسب معارضة سياساته لمستويات قياسية.
وكشف أداء ترمب في دافوس، وفقا للكاتب، عن أنانية مفرطة وطموح للاستيلاء على العالم بدأ يخرج عن السيطرة، وهو ما يتجسد في سعيه لتأسيس "مجلس السلام" الذي يتجاهل استقلال فلسطين ويوصف بأنه ناد للديكتاتوريين يهدف لتهميش الأمم المتحدة، بحسب تعبير الكاتب.
واستمر تيسدال يسرد ما تسبب فيه ترمب في أجزاء كثيرة من العالم، ومن ذلك أنه تسبب في حالة ذعر بين القادة الأوروبيين، حيث حذرت رئيسة المفوضية الأوروبية أورسولا فون دير لاين من أن التحول في النظام الدولي بات دائما، ويسود انطباع بأن القوة أصبحت تصنع الحق.
تشاؤم يفتقر للمنظور التاريخيوعلق الكاتب على ما قالته دير لاين، قائلا إنه تشاؤم يفتقر للمنظور التاريخي، وهناك حاجة إلى التوازن في الرؤية، فإذا استبعدت سياسات ترمب ومواقفه من المعادلة، يظهر أن عالم ما بعد الحرب المألوف بتنافس القوى العظمى ومناطق النفوذ لم يتغير في جوهره، إذ إن نقاط الاستمرار تفوق نقاط الانقطاع.
إعلانوتوقع تيسدال أن تساهم انتخابات منتصف المدة في كبح ترمب، خاصة أن سياساته الاقتصادية وحروب الرسوم تؤجج أزمة غلاء المعيشة، كما أن اعتداءات قواته شبه العسكرية على المهاجرين تنتج مشاهد تذكر بالحرب الأهلية، في ظل تجاوزه اليومي للدستور والحريات المدنية.
وأكد أن الأمل يوجد في وعي الأغلبية الصامتة في الولايات المتحدة بضرورة التحرك بسرعة ووحدة، وبقدر من المرونة الدستورية لإنهاء هذا الحكم المستبد.
وختم تيسدال مقاله بالقول مجددا إن هذه الأزمة لا يمكن لأوروبا حلها في نهاية المطاف، فترمب وحده هو المشكلة الملحة، وهو "وحش صنع في أمريكا"، ومن مسؤولية الأمريكيين تصحيح هذا الوضع، وهو ما سيفعلونه عاجلا أم آجلا.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
مندوب لبنان في الأمم المتحدة: عدم التزام إسرائيل بوقف النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال مندوب لبنان لدى الأمم المتحدة إن عدم التزام إسرائيل بوقف إطلاق النار تسبب في تعثر الدولة اللبنانية.
وفي وقت سابق، قال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إنه أجرى محادثة مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، طلب خلالها عدم تنفيذ غارة واسعة النطاق على بيروت، في ظل التوترات المتصاعدة في المنطقة.
وشهدت مناطق جنوب لبنان خلال الساعات الأربع والعشرين الماضية تصعيدًا عسكريًا حادًا وُصف بأنه من الأعنف منذ التهدئة الأخيرة، بالتزامن مع توتر سياسي إقليمي واستعدادات لجولة جديدة من المفاوضات في واشنطن.
وأفادت مصادر ميدانية بسلسلة غارات إسرائيلية استهدفت بلدات عدة، بينها النميرية وصربين وكفردونين وفرون وطيردبا ودير الزهراني وشقرا وحبوش ومحرونة، إضافة إلى قصف مدفعي طال أطراف كفررمان في قضاء النبطية. كما ترافقت العمليات مع تفجيرات ميدانية في مناطق حدودية، وسط تحذيرات إسرائيلية بإخلاء بلدات في الجنوب.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذه هجمات باستخدام الطائرات المسيّرة والصواريخ، استهدفت تجمعات لآليات وجنود إسرائيليين في بلدات عدة بينها دبل وحداثا والبياضة ورشاف والناقورة وشمع ويارون، إضافة إلى استهداف دبابات ميركافا ومواقع عسكرية إسرائيلية في محاور القتال الجنوبية. وأكد الحزب أنه حقق إصابات مباشرة وأجبر بعض القوات على التراجع.
من جهته، أعلن الجيش الإسرائيلي عن إصابة عدد من جنوده في اشتباكات وانفجارات طالت وحدات عسكرية جنوب لبنان، بينهم إصابات خطيرة ومتوسطة، مشيرًا إلى استمرار تقييم الوضع العملياتي على مختلف الجبهات.
كما أفادت تقارير إسرائيلية بإصابة قائد لواء بجروح خطيرة جراء انفجار طائرة مسيّرة، بينما تحدثت وسائل إعلام محلية عن ارتفاع حصيلة الإصابات في صفوف الجيش خلال العمليات الأخيرة.
وعلى الصعيد الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة القتلى والجرحى جراء الغارات الأخيرة، مع تسجيل سقوط عشرات الضحايا خلال الساعات الماضية، بينهم نساء وأطفال، إضافة إلى إصابات متفاوتة في مناطق متعددة من الجنوب.
وفي السياق السياسي، حذرت جهات لبنانية من تعويل المفاوضات على دور الوساطة الأمريكية، فيما واصلت الأطراف الدولية متابعة التطورات الميدانية المتسارعة، وسط مخاوف من توسع نطاق المواجهة.
وبين تبادل الغارات والهجمات، تبدو الجبهة الجنوبية مفتوحة على مزيد من التصعيد، في ظل غياب مؤشرات واضحة على تهدئة قريبة، واستمرار العمليات العسكرية بوتيرة مرتفعة على جانبي الحدود.