من معرض الكتاب.. اتفاق مصري - فلسطيني على ضرورة إعمار غزة ورفض التهجير
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
شهد معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين تنظيم ندوة فكرية موسعة بعنوان (غزة ما بعد الحرب.. رؤية متكاملة لإعادة الإعمار والتنمية المستدامة)، بمشاركة سفير دولة فلسطين لدى جمهورية مصر العربية دياب اللوح، والمهندس إبراهيم محلب رئيس مجلس الوزراء المصري الأسبق، والسفير محمد بدر الدين زايد مساعد وزير الخارجية الأسبق، ونورهان مرسي ممثلة وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين (الأونروا) في مصر، فيما أدار الندوة خالد عكاشة رئيس مؤسسة نواة.
وأكد خالد عكاشة، أن القضية الفلسطينية تحظى بمكانة راسخة في الوعي الوطني المصري، باعتبارها قضية أمن قومي تمثل أحد الثوابت الاستراتيجية للدولة المصرية، وتحظى بحضور دائم في الفعاليات الفكرية الكبرى.
من جانبه، أعرب السفير دياب اللوح عن تقدير دولة فلسطين، قيادةً وحكومةً وشعبًا، للدور المصري التاريخي والمحوري في دعم القضية الفلسطينية، مشيرًا إلى أن مصر كانت ولا تزال سندًا سياسيًا وإنسانيًا رئيسيًا للشعب الفلسطيني في مختلف المراحل.
رؤية متكاملة لإعادة إعمار غزةوأكد اللوح، أن قطاع غزة يواجه واحدة من أخطر الكوارث الإنسانية في تاريخه، في ظل ما خلفته الحرب من دمار شامل طال البنية التحتية ومقومات الحياة الأساسية، مشيرًا إلى أن الحكومة الفلسطينية تعمل بالشراكة مع مصر والدول الصديقة للتخفيف من تداعيات الأزمة الإنسانية، وتهيئة الأرضية لمرحلة التعافي المبكر وإعادة الإعمار.
وشدد السفير الفلسطيني على أن قطاع غزة جزء لا يتجزأ من أرض دولة فلسطين، رافضًا أي محاولات لتقسيم الوطن أو تهجير سكان القطاع، ومؤكدًا التمسك بإقامة الدولة الفلسطينية المستقلة على حدود الرابع من يونيو 1967 وعاصمتها القدس، وبناء نظام سياسي ديمقراطي يقوم على سيادة القانون ووحدة السلاح وشرعية منظمة التحرير الفلسطينية.
ودعا إلى عقد مؤتمر دولي لإعادة إعمار غزة ينطلق من القاهرة، مؤكدًا أن جهود إعادة البناء يجب ألا تصرف الأنظار عن الانتهاكات المتواصلة في الضفة الغربية والقدس، ولا عن الحصار المالي والاقتصادي المفروض على الحكومة الفلسطينية.
وثمّن السفير اللوح الدور الحيوي لوكالة (الأونروا)، مطالبًا المجتمع الدولي بتوفير الدعم المالي اللازم لتمكينها من مواصلة أداء مهامها الإنسانية، لا سيما في مجالات التعليم والصحة والإغاثة داخل القطاع.
من جانبه، أكد المهندس إبراهيم محلب أن ما يجري في غزة يمثل مأساة إنسانية غير مسبوقة، محذرًا من كارثة بيئية وصحية واسعة النطاق نتيجة الدمار الهائل، مشيرًا إلى امتلاك مصر الخبرات الهندسية والقدرات الفنية التي تؤهلها للقيام بدور رئيسي في إعادة الإعمار.
وشدد السفير محمد بدر الدين زايد على أن القضية الفلسطينية تظل في صدارة أولويات الدبلوماسية المصرية، مؤكدًا رفض مصر لأي محاولات لتصفية القضية الفلسطينية أو تهجير الشعب الفلسطيني، ومشيرًا إلى امتلاك القاهرة خبرات ممتدة في ملفات إعادة الإعمار وإدارة الأزمات
وأوضحت نورهان مرسي، ممثلة الأونروا، أن الوكالة تواجه تحديات جسيمة في ظل القيود المفروضة على دخول المساعدات الإنسانية، مؤكدة أن قطاع غزة يشهد واحدة من أكبر الكوارث الإنسانية في العصر الحديث، محذرة من أن أي تعطيل لعمل الأونروا سينعكس مباشرة على جهود الإغاثة وإعادة الإعمار.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب دولة فلسطين فلسطين القضية الفلسطينية السفير دياب اللوح قطاع غزة الحكومة الفلسطينية السفير الفلسطيني الضفة الغربية القدس المهندس إبراهيم محلب الأونروا غزة إعادة إعمار قطاع غزة محاولات لتصفية القضية الفلسطينية تهجير الشعب الفلسطيني القضیة الفلسطینیة إعادة الإعمار دولة فلسطین قطاع غزة
إقرأ أيضاً:
الحوكمة: خيار إداري أم ضرورة وطنية؟
د. سلطان العيسائي
أصبحت الحوكمة أحد المفاهيم المحورية في بناء المؤسسات الحديثة، لما تُمثله من إطارٍ يعزز كفاءة الأداء، ويرسّخ مبادئ الشفافية والمساءلة، ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد والإمكانات بما يحقق الاستدامة المؤسسية والتنموية. وفي ضوء التحولات الإدارية والاقتصادية المتسارعة، برز الاهتمام بالحوكمة بوصفها أداةً استراتيجية لرفع كفاءة الدول وتعزيز قدرتها على تحقيق التنمية المستدامة وبناء الثقة المؤسسية. ومن هذا التوجه، جاء إدراج الحوكمة ضمن المحاور الرئيسة في رؤية "عُمان 2040"، بما يعكس التوجه نحو ترسيخ الإدارة القائمة على الكفاءة والاستدامة والفاعلية المؤسسية.
وفي البيئة العمانية، لا يمكن النظر إلى الحوكمة بوصفها خيارًا إداريًا يمكن الأخذ به أو تجاوزه، بل باتت ضرورة وطنية تفرضها طبيعة المرحلة القادمة، وما تتطلبه من رفع كفاءة الأداء الحكومي، وتعزيز جودة الخدمات، وتحقيق التوازن بين التنمية الاقتصادية والإدارية والاجتماعية، فالدول الحديثة لم تعد تُقاس فقط بحجم مواردها، وإنما بقدرتها على إدارة تلك الموارد بكفاءة وفاعلية واستدامة.
وقد أكدت رؤية "عُمان 2040" هذا التوجه من خلال التركيز على مبادئ الحوكمة المؤسسية، والشفافية، والمساءلة، ورفع كفاءة الجهاز الإداري للدولة، وتحسين جودة الأداء المؤسسي، كما ارتبطت الحوكمة في الرؤية بمستهدفات تتعلق بتحسين التنافسية العالمية، وجذب الاستثمار، ورفع كفاءة الإنفاق، وتعزيز النزاهة المؤسسية.
وتشير العديد من المؤشرات الدولية إلى وجود علاقة مباشرة بين تطبيق الحوكمة وتحقيق النمو الاقتصادي والاستقرار المؤسسي، فوفقًا لتقارير البنك الدولي المتعلقة بمؤشرات الحوكمة العالمية، فإن الدول التي تحقق مستويات مرتفعة في الشفافية والمساءلة وسيادة القانون غالبًا ما تتمتع بمعدلات أعلى في جودة الخدمات العامة، والاستقرار الاقتصادي، وجاذبية الاستثمار. إلى جانب ذلك، فإن تقارير التنافسية العالمية تُظهر أن كفاءة المؤسسات تُعد من أهم العوامل المؤثرة في تقدم الدول اقتصاديًا وتنمويًا.
وعلى المستوى المحلي، شهدت سلطنة عُمان خلال السنوات الماضية خطوات متقدمة في تطوير منظومة الحوكمة، سواء من خلال تحديث التشريعات، أو إعادة هيكلة بعض المؤسسات، أو التوسع في التحول الرقمي، أو تعزيز الرقابة المالية والإدارية، كما برز الاهتمام بتحسين كفاءة الأداء الحكومي، وتسريع الإجراءات، وتطوير الخدمات الإلكترونية، بما يعكس توجّهًا واضحًا نحو بناء مؤسسات أكثر كفاءة واستدامة.
وفي قطاع التعليم العالي، تبرز الحوكمة الجامعية بوصفها أحد المرتكزات الرئيسة لتطوير الأداء الأكاديمي والإداري، من خلال تعزيز كفاءة اتخاذ القرار، وترسيخ مبادئ الشفافية والمساءلة، وتحقيق التوازن بين الاستقلالية المؤسسية والمسؤولية التنظيمية، فضلًا عن ذلك، فإن جودة الجامعات لم تعد تُقاس بمخرجاتها التعليمية فحسب، وإنما بقدرتها على بناء منظومات إدارية فاعلة تستند إلى أسس الحوكمة الرشيدة، بما يسهم في رفع الكفاءة المؤسسية وتحقيق الاستدامة والتنافسية.
وتسهم الحوكمة بصورة مباشرة في بناء الثقة بين المؤسسة والمجتمع، وهي قضية جوهرية في ظل التحولات المتسارعة التي يشهدها العالم، فكلما ارتفعت مستويات الوضوح والمساءلة والعدالة في اتخاذ القرار، زادت ثقة الأفراد بالمؤسسات، وارتفعت مستويات الرضا والاستقرار المؤسسي.
ومن جانب آخر، فإن غياب الحوكمة أو ضعف تطبيقها يؤدي غالبًا إلى تضارب الصلاحيات، وضعف الكفاءة، وهدر الموارد، وبطء اتخاذ القرار، وهي تحديات قد تؤثر بصورة مباشرة على جودة الأداء والتنمية، ومن هذا المنطلق؛ تُشكّل الحوكمة إطارًا تنظيميًا يهدف إلى ضبط العلاقة بين الصلاحيات والمسؤوليات؛ لتعزيز كفاءة الأداء المؤسسي ورفع مستوى الفاعلية والشفافية في بيئة العمل.
إن التحولات الوطنية الكبرى التي تشهدها سلطنة عُمان تجعل من الحوكمة ضرورة استراتيجية لضمان استدامة التنمية وتحقيق مستهدفات رؤية "عُمان 2040"، فنجاح الرؤى الوطنية لا يعتمد فقط على وضوح الخطط، بل على وجود مؤسسات قادرة على التنفيذ بكفاءة، واتخاذ القرار بفاعلية، وإدارة الموارد وفق مبادئ الشفافية والمساءلة.
وعليه، فإن السؤال اليوم لم يعد: هل نحتاج إلى الحوكمة؟ بل كيف يمكن تعميق ثقافة الحوكمة وتحويلها إلى ممارسة مؤسسية يومية تُسهم في بناء جهاز إداري أكثر كفاءة، ومؤسسات أكثر قدرة على التكيف والاستدامة، ودولة أكثر جاهزية للمستقبل.