انطلاقة قوية لسباق ركض العرضة بميدان الفليج
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
بركاء - سيف السيابي -
شهد ميدان الفليج بولاية بركاء صباح اليوم انطلاق منافسات سباق ركض العرضة للهجن، الذي ينظمه الاتحاد العُماني لسباقات الهجن ضمن البرنامج السنوي لسباقات الهجن الأهلية للموسم الرياضي 2025 / 2026م، وسط مشاركة واسعة من مُلّاك الهجن الخاصة بركض العرضة من مختلف ولايات سلطنة عُمان، حيث تتواصل المنافسات لمدة خمسة أيام حتى 29 يناير الجاري.
وجرى تنظيم السباق في يومه الأول عبر مسارين خُصصا لتوزيع المشاركات وفق النطاق الجغرافي، حيث شمل المسار الأول ولايات مسقط والسيب وبوشر والعامرات وبركاء وبدبد وسمائل، فيما ضم المسار الثاني ولايات المصنعة ووادي المعاول ونخل والرستاق والعوابي، بما أسهم في انسيابية السباقات وتوازنها.
ويُعد سباق ركض العرضة من أبرز الفعاليات التراثية المصاحبة لسباقات الهجن، لما يحمله من أبعاد ثقافية واجتماعية تعكس عمق ارتباط المجتمع العُماني بالإبل، بوصفها رمزًا أصيلًا من رموز الهوية الوطنية والموروث الشعبي.
وأكد الدكتور سالم بن سيف المعمري، المدير التنفيذي بالاتحاد العُماني لسباقات الهجن، أن إقامة السباق تأتي ضمن جهود الاتحاد الرامية إلى إحياء الموروث التراثي المرتبط بالإبل والحفاظ على أصالته، إلى جانب تقديمه في إطار تنظيمي حديث يواكب التطور الذي تشهده سباقات الهجن في سلطنة عُمان.
وأوضح أن الفعالية تسهم في تعزيز المشاركة المجتمعية، ودعم مُلّاك الهجن والمضمرين، وتهيئة بيئة تنافسية محفزة تشجع مختلف الفئات على المشاركة والمتابعة.
وأشار المعمري إلى أن اختيار ميدان الفليج لاحتضان السباق جاء لما يتمتع به من جاهزية وبنية مناسبة، إضافة إلى موقعه الذي يسهم في استقطاب الحضور الجماهيري، مبينًا أن الإقبال اللافت من المشاركين يعكس المكانة التي تحظى بها سباقات الهجن في المجتمع العُماني، كما أكد أن الاتحاد يحرص على تطبيق أعلى معايير السلامة والتنظيم بما يضمن عدالة المنافسة وسلامة المشاركين.
ودعا المدير التنفيذي بالاتحاد العُماني لسباقات الهجن الجماهير ومحبي سباقات الهجن إلى متابعة منافسات السباق، مؤكدًا أن مثل هذه الفعاليات تمثل رافدًا مهمًا في ترسيخ الهوية الوطنية، وتعزيز القيم التراثية، ودعم استدامة سباقات الهجن، وترسيخ حضورها في المشهدين الرياضي والإعلامي بسلطنة عُمان.
المصدر
المصدر: لجريدة عمان
كلمات دلالية: لسباقات الهجن سباقات الهجن الع مانی
إقرأ أيضاً:
من الذي أوقف الحرب.. ولماذا الآن؟
عباس الزدجالي
abbas@omanamana.com
كشفت التقارير المتزامنة التي نشرتها صحف ومؤسسات إعلامية دولية بارزة، من بينها هآرتس وفايننشال تايمز ورويترز وأكسيوس، عن مشهد غير مألوف في العلاقة بين واشنطن وتل أبيب. فبحسب هذه الروايات، لم يكن رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يستعد فقط لتوسيع العمليات العسكرية في لبنان، بل كانت هناك خطط لضربات أكبر قد تطال بيروت نفسها، قبل أن يتدخل الرئيس الأمريكي دونالد ترامب شخصيًا في اللحظات الأخيرة لوقف التصعيد أو الحد منه.
وتذهب بعض التقارير إلى أبعد من ذلك، متحدثة عن مكالمة غاضبة وغير مسبوقة بين ترامب ونتنياهو، استخدم خلالها الرئيس الأمريكي لغة حادة عكست حجم التوتر بين الرجلين. وبغض النظر عن دقة كل عبارة منسوبة إلى المكالمة أو مدى صحة التسريبات المتداولة، فإن تعدد المصادر وتطابق الخطوط العامة للرواية يشيران إلى وجود خلاف حقيقي حول مسار الحرب وحدودها، وليس مجرد اختلاف تكتيكي عابر.
اللافت في هذه التطورات أن ترامب لم يكن طوال السنوات الماضية معروفًا بممارسة ضغوط جدية على الحكومات الإسرائيلية المتعاقبة، بل على العكس، ارتبط اسمه بأكثر المواقف الأمريكية دعمًا لإسرائيل. ولذلك فإن تدخله المفاجئ لوقف أو تأجيل عملية عسكرية واسعة يثير تساؤلات عديدة حول الدوافع الحقيقية وراء هذا التحول.
قد يكون أحد التفسيرات أن الإدارة الأمريكية بدأت تدرك أن استمرار التصعيد يهدد بتوسيع دائرة الحرب إلى مستوى يصعب احتواؤه. فبعد أشهر طويلة من القتال والدمار في غزة، والتوتر المتصاعد على الجبهة اللبنانية، والمواجهة المفتوحة مع إيران، باتت المنطقة أقرب إلى حافة انفجار إقليمي شامل. وفي مثل هذا السيناريو، لن تكون الكلفة مقتصرة على إسرائيل أو خصومها فقط، بل ستمتد إلى المصالح الأمريكية المنتشرة في أنحاء الشرق الأوسط، وإلى الاقتصاد العالمي وأسواق الطاقة والممرات البحرية الحيوية.
كما أن واشنطن تُدرك أن صورتها الدولية تعرضت خلال الفترة الماضية إلى ضرر كبير نتيجة مشاهد الدمار وسقوط أعداد هائلة من الضحايا المدنيين؛ فالدعم الأمريكي غير المشروط لإسرائيل أصبح موضع انتقاد متزايد حتى داخل الولايات المتحدة نفسها، وبين قطاعات واسعة من الرأي العام الغربي. ومع اقتراب الاستحقاقات السياسية الداخلية، لا يمكن تجاهل أثر هذه التطورات على الحسابات الانتخابية والسياسية لأي إدارة أمريكية.
أما نتنياهو، فيبدو بدوره محاصرًا بين ضغوط متناقضة. فمن جهة يواجه مطالب متزايدة من اليمين المتطرف بمواصلة التصعيد وتوسيع العمليات العسكرية، ومن جهة أخرى يواجه انتقادات داخلية متصاعدة بسبب طول أمد الحرب وتكاليفها البشرية والاقتصادية والسياسية. ولذلك فإن أي تراجع أو قبول بوقف التصعيد قد يُفسَّر من قبل خصومه وحلفائه على حد سواء باعتباره رضوخًا للضغوط الأمريكية.
لكن ما تكشفه هذه الأزمة يتجاوز شخص ترامب أو نتنياهو؛ فهي تُذكِّر بحقيقة كثيرًا ما يجري تجاهلها في الخطاب السياسي والإعلامي، وهي أن العلاقة الأمريكية الإسرائيلية، مهما بدت وثيقة، ليست علاقة تطابق كامل في المصالح. فعندما تشعر واشنطن بأن سياسات تل أبيب تهدد أولوياتها الاستراتيجية الأوسع، فإنها لا تتردد في التدخل، ولو خلف الأبواب المغلقة، لإعادة رسم الحدود التي لا ينبغي تجاوزها.
وفي المقابل، تكشف الأحداث أيضًا حجم المأزق الذي وصلت إليه المنطقة بأسرها. فبعد شهور طويلة من الحروب والدمار وسقوط الضحايا في غزة ولبنان وإيران، لم يعد السؤال من انتصر ومن خسر في معركة هنا أو هناك، بل إلى أين يقود هذا المسار الجميع. فالحروب قد تبدأ بقرار سياسي، لكنها كثيرًا ما تنتهي بنتائج لم يتوقعها حتى الذين أشعلوها.
ولهذا فإن السؤال الأهم في نهاية المطاف ليس ما إذا كان ترامب قد أوقف هجومًا على بيروت، ولا ما إذا كان نتنياهو قد تراجع تحت الضغط الأمريكي، بل لماذا حدث ذلك الآن تحديدًا؟ هل كان الأمر تعبيرًا عن إدراك متأخر بأن المنطقة تقف على حافة انفجار شامل؟ أم أنه محاولة من واشنطن لإنقاذ نفسها من تداعيات سياسات ساهمت هي نفسها في صنعها؟ أم أن كلفة استمرار الحرب أصبحت ببساطة أعلى من قدرة الجميع على تحملها؟
ذلك هو السؤال الذي ستحدد إجابته ليس فقط مستقبل العلاقة بين ترامب ونتنياهو، بل ربما مستقبل الشرق الأوسط بأسره في السنوات المقبلة.