رئيس الاتحاد العالمي للتوظيف: سوق العمل المصري يشهد تحولًا جوهريًا مدفوعًا بالإصلاحات الاقتصادية والتحول الرقمي
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
قالت رئيسة الاتحاد العالمي للتوظيف (WEC) بيتينا شالر إن سوق العمل المصري يشهد مرحلة تحول جوهرية، مدفوعة بالإصلاحات الاقتصادية التي تنفذها الدولة، والاستثمارات القومية الكبرى، وتسارع وتيرة التحول الرقمي، بما يعزز قدرة السوق على التكيف مع المتغيرات الإقليمية والدولية.
وأوضحت – خلال مشاركتها في النسخة الثالثة من المؤتمر الدولي لسوق العمل بالمملكة العربية السعودية – أن رؤية الاتحاد تجاه مصر تقوم على دعم بناء سوق عمل مرن، تنافسي، وشامل، قادر على مواكبة التحولات العالمية المتسارعة، مع تحقيق توازن مستدام بين متطلبات النمو الاقتصادي وحماية حقوق العاملين، مؤكدة أن مصر تمتلك مقومات حقيقية تجعلها من الأسواق الواعدة في المنطقة.
وأشارت رئيس الاتحاد إلى أن التطوير المستمر في منظومة قوانين العمل الجديدة في مصر يعكس مرونة أكبر في استيعاب أنماط العمل الحديثة، ويعزز من جاذبية السوق المصري للاستثمارات المحلية والأجنبية، ويسهم في خلق فرص عمل مستدامة، لا سيما في القطاعات ذات معدلات النمو المرتفعة.
وأكدت أن الاتحاد في مصر يقود جهودًا مكثفة لتعزيز الحوار بين القطاعين العام والخاص، ودعم برامج تطوير المهارات وإعادة التأهيل المهني، وضمان مواءمة سياسات التوظيف مع الاحتياجات الفعلية لسوق العمل، بما يرسخ مكانة مصر كسوق عمل قادر على المنافسة إقليميًا ودوليًا.
وعن التعاون مع مصر، أشارت إلى أن الاجتماعات الأخيرة بالقاهرة ركزت على أهمية وضع أطر تنظيمية متوازنة لقطاع خدمات التوظيف الخاص، مؤكدًا أهمية اتفاقية منظمة العمل الدولية رقم 181، ودعم الاتحاد لجهود التصديق عليها بما يضمن حماية حقوق الباحثين عن العمل ومنع فرض أي رسوم عليهم.
وأكدت رئيسة اتحاد التوظيف العالمي أن النسخة الثالثة من المؤتمر العالمي لسوق العمل تمثل محطة سنوية محورية لتعزيز التعاون الدولي وبناء أسواق عمل أكثر تنافسية وشمولًا، لافتة إلى أن مرونة سوق العمل، والاستفادة من التحول الرقمي، وتمكين تنقل العمالة، وتعزيز ممارسات التوظيف العادلة، تمثل ركائز أساسية لتحقيق النمو المستدام.
وشددت على أن تنقل العمالة ومسارات الهجرة القانونية يُعدان عنصرين جوهريين لتحقيق مواءمة أفضل بين العرض والطلب على المهارات، وتمكين الشركات من الوصول إلى المواهب اللازمة لتحقيق نمو اقتصادي مستدام، مشيرة إلى أن هذه الرؤية تتجسد في شعار مؤتمر التوظيف العالمي لعام 2026، المقرر انعقاده في تورونتو بكندا، تحت عنوان: «النمو عبر المواهب».
وحول الوضع الراهن لسوق العمل العالمي، أوضحت رئيسة الاتحاد أن مطلع عام 2026 يشهد حالة من الاستقرار الظاهري اللافت في معدلات البطالة، التي لا تزال عند مستويات تاريخية منخفضة تبلغ نحو 4.9% عالميًا، ونحو 5.0% في دول منظمة التعاون الاقتصادي والتنمية، رغم تباطؤ النمو الاقتصادي وتصاعد حالة عدم اليقين التجاري، مشيرة إلى أن هذا الاستقرار يخفي واقعًا أكثر هشاشة من الناحية الهيكلية.
ولفتت إلى أن جودة الوظائف تشهد حالة من الجمود، كما أن تعافي الأجور لا يزال غير متكافئ بين الدول والفئات الاجتماعية، في وقت تتسع فيه فجوة عدم المساواة، حيث لا يزال نحو 408 ملايين شخص حول العالم غير قادرين على العثور على فرص العمل المأجور التي يسعون إليها، فيما يعمل نحو 2.1 مليار شخص في القطاع غير الرسمي.
وأوضحت أن الاقتصادات مرتفعة الدخل تواجه تحديات شيخوخة القوى العاملة وضعف خلق الوظائف، في حين تشهد الدول منخفضة الدخل نموًا سريعًا في حجم القوى العاملة، غالبًا في وظائف منخفضة الجودة، وفي الوقت نفسه يعيد الذكاء الاصطناعي، وتغير قواعد التجارة العالمية، وتباطؤ الإنتاجية، تشكيل الطلب على العمالة، ما يؤدي إلى تقليص بعض فرص الدخول إلى سوق العمل واتساع فجوات المهارات.
وأضافت أن قطاع التوظيف الخاص يشهد تحسنًا في ثقة الأعمال وزيادة الطلب على أنماط العمل المرنة، إلى جانب توسع ملحوظ في حلول التوظيف المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
وأكدت رئيسة الاتحاد أن قطاع التوظيف يتكيف حاليًا مع سوق عمل يتسم بندرة المهارات، والتباين الديموغرافي، وارتفاع مستويات التقلب وعدم اليقين، من خلال التوسع في الحلول الرقمية والمتخصصة والعابرة للحدود، في ظل استمرار حذر الشركات وحساسيتها تجاه التكاليف.
وحول القطاعات المتوقع أن تشهد نموًا ملحوظًا في التوظيف خلال السنوات المقبلة، توقعت رئيسة اتحاد التوظيف العالمي نموًا قويًا في قطاعات التكنولوجيا والبيانات والذكاء الاصطناعي، والرعاية الصحية والخدمات الاجتماعية، والتعليم والتدريب وإعادة التأهيل المهني، والطاقة الخضراء والمتجددة، إلى جانب الخدمات اللوجستية والتوصيل والتجارة الإلكترونية، والزراعة في الاقتصادات الناشئة، فضلًا عن تقنيات الموارد البشرية وخدمات التوظيف الرقمية.
وفيما يتعلق بتأثير الذكاء الاصطناعي، أوضحت أنه أعاد تشكيل مشهد التوظيف العالمي من خلال أتمتة المهام الروتينية، وخلق فئات جديدة من الوظائف، وتغيير المهارات المطلوبة للحفاظ على القدرة التنافسية، مؤكدة أن الذكاء الاصطناعي لا يلغي الوظائف بقدر ما يغير طبيعة العمل، مشددة على أن اعتماده بشكل مسؤول واستراتيجي يمكن أن يجعله محركًا قويًا للإنتاجية وخلق الفرص بدلًا من أن يكون تهديدًا للعمالة.
وعن ما إذا كان العالم يواجه أزمة وظائف أم فرصًا جديدة، قالت: «إن العالم يقف اليوم عند مفترق طرق، فبالرغم من انخفاض معدلات البطالة عالميًا، لا تزال فجوة الوظائف اللائقة قائمة، مع وجود مئات الملايين من الباحثين عن العمل، ومليارات العاملين في القطاع غير الرسمي. وفي المقابل، تفتح التحولات التكنولوجية والديموغرافية والبيئية آفاقًا جديدة، مع توقع خلق نحو 170 مليون وظيفة جديدة بحلول عام 2030».
كما استعرضت أبرز التحديات التي تواجه أسواق العمل في العالم العربي، وفي مقدمتها ارتفاع معدلات بطالة الشباب، واتساع الفجوة بين مخرجات التعليم واحتياجات السوق، وتدني جودة الوظائف، وانتشار العمل غير الرسمي، إلى جانب انخفاض مشاركة المرأة في القوى العاملة، التي لا تزال عند مستويات تاريخية متدنية مقارنة بالمعدلات العالمية.
وأشادت في هذا السياق بالإصلاحات التي نفذتها عدد من الدول العربية، والتي أسهمت في رفع مشاركة المرأة اقتصاديًا خلال فترة زمنية قصيرة، مؤكدة أن إزالة الحواجز المؤسسية والاجتماعية تمثل مفتاحًا لتحقيق نمو شامل ومستدام.
واختتمت رئيسة اتحاد التوظيف العالمي تصريحاتها بالتأكيد على أهمية تعزيز الشراكة بين الحكومات والقطاع الخاص لتحسين فرص التوظيف، ودعم مبادرات تنقل المواهب الدولية، مشيرة إلى أن مصر تمثل شريكًا رئيسيًا في هذا الإطار، لا سيما في مواءمة قواها العاملة الماهرة مع احتياجات سوق العمل الأوروبي، بدعم من قطاع خدمات التوظيف الخاص بوصفه ميسرًا أساسيًا لسوق العمل.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: سوق العمل المصري الإصلاحات الاقتصادية التوظیف العالمی رئیسة الاتحاد لسوق العمل سوق العمل إلى أن
إقرأ أيضاً:
قنصوة وعبد اللطيف ونائب رئيس "جايكا" يتفقدون معهد الكوزن المصري الياباني
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
تفقد كل من الدكتورعبد العزيز قنصوة، وزير التعليم العالي والبحث العلمي، ومحمد عبد اللطيف، وزير التربية والتعليم والتعليم الفني، ويوكو ميتسوي، النائب الأول لرئيس الهيئة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، في زيارة رسمية، معهد الكوزن المصري الياباني بمدينة العاشر من رمضان، وذلك بالتعاون مع الهيئة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، لمتابعة سير العملية التعليمية والأنشطة التدريبية بالمعهد، وفي إطار تعزيز الشراكة الإستراتيجية بين مصر واليابان في مجال تطوير التعليم التكنولوجي.
وجاءت الزيارة بحضور السفيرة فايزة أبو النجا مستشارة الرئيس لشؤون الأمن القومي، ود.رشا شرف، الأمين العام لصندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، ود.هاني هلال، الأمين العام للشراكة المصرية اليابانية للتعليم، ود.أيمن فريد مساعد وزير التعليم العالي ورئيس قطاع الشؤون الثقافية والبعثات، ود.أحمد الجوهري رئيس الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا السابق، ود.أحمد البنداري، رئيس المعهد، إلى جانب ممثلين عن السفارة اليابانية بالقاهرة والهيئة اليابانية للتعاون الدولي (جايكا)، وأعضاء هيئة التدريس وطلاب المعهد، فضلًا عن ممثلي شركاء الصناعة؛ بما يعكس تكامل الجهود بين مؤسسات الدولة والقطاع الصناعي لدعم وتطوير منظومة التعليم التكنولوجي المتقدم، وتعزيز ارتباطها باحتياجات سوق العمل.
معهد الكوزن المصري الياباني
وخلال الزيارة، أكد وزير التعليم العالي أن معهد الكوزن المصري الياباني يجسد مستوى التعاون المتميز بين مصر واليابان في مجال التعليم التكنولوجي، مشيرًا إلى دوره في إعداد كوادر فنية مؤهلة وفق أحدث النظم التعليمية والتدريبية، بما يسهم في تلبية احتياجات سوق العمل ودعم توجه الدولة نحو التنمية المستدامة والاقتصاد القائم على المعرفة.
وأضاف "قنصوة" أن الوزارة تولي اهتمامًا كبيرًا بتطوير منظومة التعليم التكنولوجي، وتعزيز الشراكات الدولية الداعمة لها، مؤكدًا أن التعاون مع الجانب الياباني أثمر عن مشروعات تعليمية رائدة، من أبرزها الجامعة المصرية اليابانية للعلوم والتكنولوجيا ومعهد الكوزن المصري الياباني، والتي تمثل نماذج ناجحة لنقل الخبرات وبناء القدرات البشرية، بما يعزز مكانة مصر كمركز إقليمي للتعليم والابتكار في المنطقة والقارة الإفريقية.
ومن جانبه، أعرب السيد محمد عبد اللطيف، عن بالغ اعتزازه وفخره بالطفرة النوعية والابتكارية التي يشهدها معهد (كوزون)، مؤكدًا أنه يمثل تجسيدًا حقيقيًا لرؤية الدولة المصرية في تطوير منظومة التعليم الفني والمهني والتكنولوجي، والوصول بها إلى معايير التنافسية العالمية.
التعليم في معهد كوزون
كما أشاد الوزير بالفلسفة التعليمية القائمة عليها منظومة "التعليم في معهد كوزون"، والتي ترتكز على تطبيق أحدث المعايير اليابانية في الجودة والتعلم التطبيقي القائم على حل المشكلات (STEM)، فضلًا عن دمج منهجية التطوير المستمر في الآداء الأكاديمي، مثمنا نجاح المعهد في تقديم مسارات تكنولوجية فريدة ومستقبلية تخدم قطاعات الصناعة الوطنية، وفي مقدمتها علوم الحاسب، والروبوتات الذكية، والطاقة الخضراء، والإلكترونيات الدقيقة وتفتح مسارات وظيفية جديدة ومتميزة للخريجين تشغل الفجوة المهارية بين المهندس والفني، وتضمن تزويد سوق العمل بـ"نخبة تقنية" قادرة على القيادة والابتكار
ومن جانبها، أعربت السيدة/ يوكو ميتسوي، عن اعتزازها بالتعاون الممتد بين اليابان ومصر في مجال التعليم، مؤكدة أن معهد الكوزن المصري الياباني يمثل منصة متميزة لنقل الخبرات اليابانية في الهندسة والتصنيع المتقدم والابتكار؛ بما يسهم في إعداد كوادر فنية وتكنولوجية قادرة على تلبية احتياجات القطاعات الصناعية المختلفة.
وأكدت "ميتسوي" أن الشراكة التعليمية بين مصر واليابان تشهد تطورًا مستمرًا، مشيرة إلى أن النجاحات التي حققتها المشروعات التعليمية المشتركة تعكس قوة العلاقات الثنائية والثقة المتبادلة بين الجانبين، وأضافت أن هيئة "جايكا" تتطلع إلى مواصلة التعاون مع المؤسسات المصرية لدعم إعداد الكوادر البشرية، ونقل الخبرات اليابانية في مجالات التعليم التكنولوجي والابتكار والتنمية الصناعية.
وفي كلمتها، أكدت د.رشا شرف، أن معهد الكوزن المصري الياباني يعد أحد أهم المشروعات الإستراتيجية لصندوق تطوير التعليم التابع لرئاسة مجلس الوزراء، ويجسد رؤية الصندوق في تطوير منظومة التعليم من خلال نماذج تعليمية مبتكرة قائمة على الشراكات الدولية وربط التعليم بالإنتاج.
وأضافت "شرف" أن الصندوق يولي اهتمامًا خاصًا بتوسيع تجربة الكوزن في مصر، بالتعاون مع الشركاء الدوليين وهيئة الجايكا، وبمشاركة فعالة من شركاء الصناعة، بما يسهم في تحقيق أهداف التنمية المستدامة وبناء رأس مال بشري مؤهل لقيادة المستقبل.
وخلال الزيارة، قدم د. أحمد البنداري عرضًا تفصيليًّا حول المعهد الكوزن المصري الياباني، استعرض فيه فلسفة المعهد القائمة على الربط بين التعليم النظري والتطبيق العملي، من خلال تبسيط العلوم وتنمية المهارات الإبداعية لدى الطلاب، موجهًا الشكر لوزيري التعليم العالي والتربية والتعليم، وللجانب الياباني، على دعمهم المستمر للمعهد.
وتضمنت الزيارة جولة تفقدية داخل أروقة المعهد، شملت المعامل وورش التدريب، والاطلاع على نماذج من مشروعات الطلاب، بما يعكس حجم التطور الذي تحقق في تطبيق التجربة اليابانية للتعليم التكنولوجي داخل مصر، كما شهدت الزيارة عرضًا مسرحيًا بعنوان "تاريخ مصر" قدمه طلاب المعهد، إلى جانب عدد من التجارب العملية في مجالي الكيمياء والفيزياء، فضلًا عن استعراض مشروعات طلابية في مجالات البرمجيات والروبوتات وتطبيقات الذكاء الاصطناعي وغيرها من المجالات العلمية والتكنولوجية.
يذكر أن مدة الدراسة بمعهد الكوزن المصري الياباني خمس سنوات، ويمنح المعهد دبلومًا تكنولوجيًّا متقدمًا في عدد من التخصصات الحديثة التي تلبي احتياجات سوق العمل، من بينها الذكاء الاصطناعي، وعلوم الحاسب، والروبوتات، والميكاترونيات، والطاقة الخضراء وتكنولوجيا الألواح الشمسية، والإلكترونيات الدقيقة، وذلك وفقًا للنموذج التعليمي الياباني القائم على الدمج بين الدراسة الأكاديمية والتدريب العملي.