نادي الأسير الفلسطيني :الإفراج عن الأسرى لا يُنهي الجريمة وشهاداتهم أدله حية على ذلك
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
الثورة نت /..
قال نادي الأسير الفلسطيني،اليوم الاثنين، إنّ الإفراج عن الأسرى من سجون العدو الإسرائيلي، لا ينهي الجريمة التي تعرضوا لها، وتشكّل شهاداتهم، وهيئاتهم وتدهور أوضاعهم الصحيّة والنفسية، أدلة حيّة على واقع الإبادة المستمرة التي تُمارَس بحقّ الأسرى والمعتقلين في السجون الصهيونية، وما كرّسته منظومة التوحّش الإسرائيلية داخل السجون على مدار أكثر من عامين من جرائم وسياسات ممنهجة، حوّلت السجون إلى ساحات تعذيب متكاملة الأركان، بكل ما تحمله من تفاصيل.
وأضاف نادي الأسير في بيان، اطلعت عليه وكالة الأنباء اليمنية(سبأ) أنّ جميع الأسرى المفرج عنهم يعانون من مشكلات صحيّة ونفسيّة بدرجات متفاوتة، فيما خرج عدد منهم بأوضاع صحيّة خطيرة ومعقّدة، استدعت مكوثهم في المستشفيات وخضوعهم لعمليات جراحية عاجلة. وتُعدّ حالة الصحفي مجاهد مفلح واحدة من أبرز هذه الحالات مؤخرًا، إذ شكّلت شهادة حيّة على واقع الإبادة داخل السجون؛ حيث اعتُقل إداريًا لنحو سبعة شهور، وبعد الإفراج عنه بثلاثة أيام تعرّض لنزيف دماغي، وخضع على إثره لعملية جراحية طارئة، ولا يزال حتى اليوم يرقد في مستشفى الاستشاري في قسم العناية المركزة، في وضع صحي دقيق.
وتابع:” إلى جانب حالة الصحفي مفلح، أُفرج يوم أمس عن المعتقل الإداري خالد الصيفي من “عيادة سجن الرملة”، وهو في وضع صحي بالغ الصعوبة، إذ لا يقوى على المشي ويعاني من تليّف رئوي حاد، ويحتاج إلى رعاية صحية مكثفة”.
يُذكر أنّ هذا الاعتقال هو الثاني له خلال فترة الحرب، وقد خرج في المرتين إلى المستشفى بأوضاع صحيّة حرجة، نتيجة ما تعرّض له خلال فترة احتجازه.
وأكد نادي الأسير أنّه رصد العديد من الحالات التي خرجت وهي تعاني من رضوض حادة وكسور، جراء عمليات الضرب المبرح التي يتعرّض لها الأسرى خلال إجراءات الإفراج عنهم، ما استدعى نقلهم المباشر إلى المستشفيات. كما خرج عدد كبير من الأسرى وهم مصابون بمرض الجرب (السكابيوس)، الأمر الذي تطلّب عزلهم الصحي وخضوعهم للعلاج.
وقال إن هذه الحالات، التي تشهد تصاعدًا خطيرًا، تكشف حجم الكارثة الإنسانية التي يواجهها الأسرى وعائلاتهم، ومستوى التدمير الجسدي والنفسي الممنهج الذي تمارسه منظومة السجون الإسرائيلية بشكل غير مسبوق منذ بدء جريمة الإبادة الجماعية وحتى اليوم. إذ تتخذ هذه الجرائم منحًى تصاعديًا مع مرور الوقت، بحقّ آلاف الأسرى المحتجزين في ظروف قاهرة ومهينة وحاطة بالكرامة الإنسانية، في إطار سياسات تهدف إلى كسر الإرادة وكيّ الوعي، وفرض الردع، وصولًا إلى الإعدام البطيء للأسرى، كما حدث مع العشرات منهم بعد بدء جريمة الإبادة بشكل خاص.
وأشار نادي الأسير إلى أنّ هذه المعطيات الخطيرة تتزامن مع تسارع مساعي الاحتلال لإقرار قانون إعدام الأسرى، إلى جانب مشروع خاص لمحاكمة معتقلي غزة، يتضمّن كذلك “عقوبة” الإعدام، ويؤسس قانونيًا لمزيد من الانتهاكات الجسيمة والجرائم المنظمة.
وجدّد نادي الأسير تأكيده أنّ “حالة العجز الممنهجة التي أصابت المنظومة الدولية أمام جرائم الاحتلال وجريمة الإبادة الجماعية، أسهمت في تمكين الاحتلال من الاستمرار في تنفيذ سياساته الإجرامية بحقّ شعبنا وأسرانا، في ميادين متعددة وبمستويات وأدوات مختلفة، وكان من أخطرها ميدان السجون”.
وفي ختام البيان، جدّد نادي الأسير مطالباته المتكررة بضرورة السماح للجنة الدولية للصليب الأحمر بزيارة الأسرى في السجون والاطلاع على أوضاعهم وظروف اعتقالهم، وتمكين عائلاتهم من زيارتهم، إلى جانب دعوته المنظومة الحقوقية الدولية إلى مواصلة العمل الجاد لمحاسبة قادة العدو على جرائمهم، وفرض عقوبات رادعة تضع حدًا لتوحّش العدو الإسرائيلي، الذي بات يهدّد القيم الإنسانية والبشرية جمعاء.
المصدر
المصدر: الثورة نت
كلمات دلالية: نادی الأسیر
إقرأ أيضاً:
الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.
الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.
في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.
وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.
والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.
إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.
نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.
فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.
ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟
بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟
سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..