الدفاعات الإيرانية عاجزة عن صد الهجمات الأمريكية المحتملة.. والرد يقتصر على الصواريخ
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
أكد مسعود الفك، متخصص فى الشأن الايرانى، في حوار خاص لقناة "الحدث"، أن الدفاعات الجوية الإيرانية لا تمتلك القدرة على صد الهجمات الأمريكية المحتملة، وأن أي رد إيراني محتمل سينحصر في الضربات الصاروخية.
أوضح الفك أن إيران باتت تدرك جدية التهديدات الأمريكية في ظل الاصطفاف العسكري "غير المسبوق" في المنطقة، مع وصول الأساطيل والطائرات المقاتلة الأمريكية، ما يضع طهران أمام حتمية الاستعداد لتلقي ضربة عسكرية قد تتراوح بين هجمات واسعة أو استهدافات محددة لأهداف استراتيجية.
وأشار التحليل العسكري إلى وجود فجوة كبيرة في القدرات الدفاعية لصالح واشنطن، أبرزها عجز الدفاع الجوي الإيراني عن منع الطائرات الأمريكية المتطورة من الوصول إلى أهدافها داخل العمق الإيراني، كما أكد أن الرد الإيراني المحتمل يقتصر على الترسانة الصاروخية، نظراً لغياب مقاتلات من الجيلين الرابع والخامس قادرة على مواجهة الطائرات الأمريكية، فيما تشكل المنصات المتحركة للصواريخ محاولة لتعويض الخلل، لكنها غير كافية لتغيير ميزان القوى أمام "القوة النارية" الأمريكية الهائلة.
وأضاف التقرير أن المراهنة الإيرانية على الصواريخ والمنصات المتحركة قد تمنحها قدرة محدودة على الرد، لكنها تبقى محدودة التأثير مقارنة بحجم التدمير المحتمل من الجانب الأمريكي، وأوضح أن جهود إيران لترميم قدراتها الصاروخية مستمرة، لكنها لا تزال تواجه تحديات كبيرة أمام التفوق التكنولوجي والناري الأمريكي، ما يجعل فرض معادلة ردع متكافئة شبه مستحيل في الوقت الحالي.
وفي السياق السياسي، اعتبر الفك أن "الكرة الآن في الملعب الإيراني"، مشيراً إلى أن قرار الحرب أو السلم يعتمد على طبيعة التعاطي الدبلوماسي لطهران مع الشروط الأمريكية. وتساءل المحللون: هل ستقدم إيران التنازلات المطلوبة لتجنب المواجهة العسكرية، أم أن الضربة الأمريكية باتت وشيكة لا محالة في ظل الانسداد السياسي الحالي
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السياسة الدبلوماسية التهديدات الأمريكية المواجهة الأمريكية الإيرانية واشنطن مواجهة عسكرية محتملة سلاح الجو الإيراني الصواريخ الإيرانية الرد الإيراني الطائرات المقاتلة الأمريكية الأساطيل الأمريكية مسعود الفك الضربات الصاروخية القوة النارية الأمريكية الدفاعات الجوية الإيرانية إيران
إقرأ أيضاً:
القتال الصامت.. كيف أعاد الأمن السيبراني تشكيل مسار الحرب؟
د. علي موسى الكناني
في سياق الحرب الدائرة بين الولايات المتحدة وإسرائيل من جهة وإيران من جهة أخرى، لم يعد الأمن السيبراني عاملا ثانويا، أو مكمّلا؛ بل تحوّل إلى أحد المحرّكات الخفيّة التي أثّرت بشكل مباشر على مسار الأحداث؛ سواء في الميدان أو داخل بنية الدولة. ما جرى في هذا المجال لم يكن حدثا واحدا واضحا؛ بل سلسلة من العمليات المتداخلة التي تراكم تأثيرها مع الوقت.
أول ما يمكن ملاحظته هو أن الهجمات السيبرانية أدّت إلى إرباك مستمر في إدارة البنى التحتية الحيوية. لم يكن الهدف دائما التدمير الكامل؛ بل خلق حالة من الضغط المتواصل عبر اختراقات محدودة، أو محاولات تعطيل جزئية؛ شبكات الكهرباء، أنظمة الاتصالات، وبعض المرافق المرتبطة بالطاقة، تعرّضت لمحاولات اختراق أو تشويش، ما فرض على المؤسسات المعنية العمل في حالة استنفار دائم. هذا الاستنزاف الفني والتقني انعكس على كفاءة الأداء العام، وأجبر الدول على تخصيص موارد إضافية للحماية بدلا من توجيهها بالكامل إلى الجهد العسكري التقليدي.
كما لعبت الهجمات السيبرانية دورًا واضحًا في تعزيز القدرة الاستخبارية للأطراف المتصارعة. عمليات الاختراق لم تكن تهدف فقط إلى التعطيل؛ بل إلى جمع معلومات دقيقة حول التحركات، والاتصالات، والبنية التنظيمية. هذا النوع من المعلومات وفر أفضلية نسبية في اتخاذ القرار، سواء على المستوى العسكري أو السياسي. في بعض الحالات، أدى تسريب أو الوصول إلى بيانات حساسة إلى تغيير تكتيكات ميدانية أو إعادة ترتيب أولويات.
وكان هناك تأثير ملحوظ في القطاع الاقتصادي والمالي؛ فالهجمات التي استهدفت أنظمة مصرفية أو خدمات إلكترونية لم تؤدّ بالضرورة إلى انهيار شامل، لكنها خلقت حالة من القلق وعدم اليقين. المستخدمون واجهوا صعوبات مؤقتة في الوصول إلى خدماتهم، والشركات اضطرّت إلى تعليق بعض العمليات أو تعزيز إجراءاتها الأمنية بشكل مكلف. هذه الأجواء أثّرت على ثقة السوق، خاصة في ظل تزامنها مع توترات عسكرية، ما جعل الاقتصاد جزءا من دائرة الضغط.
ومن أبرز ما حدث أيضًا هو تصاعد الحرب الإعلامية الرقمية. الفضاء السيبراني تحوّل إلى ساحة لنشر الروايات المتضاربة، سواء عبر منصّات التواصل أو من خلال اختراق حسابات أو مواقع. هذا الأمر أدّى إلى تشويش في تدفّق المعلومات، وصعوبة في التمييز بين ما هو حقيقي، وما هو مضلل. نتيجة لذلك، أصبح الرأي العام هدفا مباشرا، حيث تسعى كل جهة إلى التأثير عليه أو توجيهه بما يخدم مصالحها.
إضافة إلى ذلك، شهدت الحرب استهدافًا للأنظمة اللوجستية وسلاسل الإمداد. بعض العمليات ركّزت على تعطيل منصات إدارة النقل أو الشحن، أو إرباك الأنظمة المرتبطة بتوزيع الموارد. ورغم أن هذه الهجمات غالبا ما تكون محدودة زمنيا، إلّا أن تأثيرها التراكمي يؤدي إلى بطء في الحركة الاقتصادية وخلل في توفر بعض الخدمات أو المواد.
ومن الجوانب المهمة أيضا التأثير النفسي والاجتماعي؛ فمجرد الإعلان عن هجوم سيبراني أو حتى احتمال حدوثه كان كفيلًا بإثارة القلق داخل المجتمع. الخوف من فقدان خدمات أساسية مثل الكهرباء أو الاتصالات أو الأنظمة الصحية الرقمية خلق حالة من التوتر، خاصة في المدن الكبرى التي تعتمد بشكل كبير على التكنولوجيا. هذا الضغط النفسي يشكل بحد ذاته أحد أهداف الهجمات، لأنه يؤثّر على الاستقرار الداخلي.
في الوقت نفسه، أجبرت هذه التطورات الدول على إعادة توزيع أولوياتها ومواردها. لم يعد التركيز منصبّا فقط على الجبهات العسكرية؛ بل أصبح من الضروري تعزيز الدفاعات الرقمية، وتأمين الشبكات، وتدريب الكوادر. هذا التحول يعني أن جزءًا من الجهد والميزانية يتم توجيهه نحو مواجهة تهديد غير مرئي، لكنه مؤثر.
كما برزت مسألة صعوبة تحديد المسؤولية كعامل معقد في هذه الحرب. في كثير من الحالات، لا يمكن الجزم بشكل قاطع بمن يقف وراء الهجوم، بسبب استخدام تقنيات إخفاء المصدر، أو الاعتماد على أطراف وسيطة. هذا الغموض يقلل من فرص الرد المباشر، لكنه في الوقت نفسه يفتح المجال أمام تصعيد غير محسوب، لأن كل طرف قد يفسر الهجمات بطريقته.
ولا يمكن تجاهل أن ما يحدث اليوم هو امتداد لتجارب سابقة، مثل هجوم "ستوكسنت"، الذي أظهر مبكرًا كيف يمكن للهجمات الرقمية أن تنتقل من مجرد تعطيل أنظمة إلى التأثير على منشآت مادية حساسة. هذا النموذج أصبح مرجعا ضمنيا لما يجري حاليًا، لكن بأدوات أكثر تطورًا وانتشارًا.
في المحصلة.. ما حدث بسبب الأمن السيبراني في هذه الحرب لم يكن حدثًا حاسمًا واحدًا؛ بل تراكم تأثيرات متعدّدة غير مباشرة. هذه التأثيرات شملت إرباك البنى التحتية، وتعزيز القدرات الاستخبارية، الضغط على الاقتصاد، التأثير على الرأي العام، واستنزاف الموارد. وبذلك، أصبح الأمن السيبراني عاملًا يحدّد إيقاع الصراع ويضيف إليه بُعدًا مُعقدًا، يجعل من الحرب أكثر تشابكا وأقل قابلية للتنبؤ بنتائجها.