هآرتس بعد جولة بالضفة الغربية.. هذه أكثر عملية تطهير عرقي توثيقا في التاريخ
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
نشرت صحيفة هآرتس تقريرا مطولا رصدت فيه مشاهد لعمليات استيطان وتهجير للفلسطينيين تتسارع وتيرتها بشكل غير مسبوق في الضفة الغربية.
والتقرير هو ثمرة جولة ميدانية نظمتها حركة "السلام الآن" الحقوقية الإسرائيلية لمجموعة من صحفيي هآرتس، بهدف إطلاعهم على ما يجري في مناطق الضفة الغربية البعيدة عن التغطية اليومية.
ويرصد التقرير، الذي أعده الصحفي موشيه جلعاد، مشاهد ميدانية من الضفة الغربية المحتلة تكشف عن واقع متسارع من التهجير القسري للفلسطينيين، وتوسّع الاستيطان الإسرائيلي، وما تصفه منظمات إسرائيلية معارضة للاحتلال بأنه "ضم فعلي" للأراضي دون إعلان رسمي.
وانطلق التقرير من مشهد إنساني بالغ القسوة في منطقة رأس عين العوجا شمال أريحا، حيث كانت عائلات فلسطينية تفكك منازلها وتحزم ما تبقى من ممتلكاتها القليلة استعدادا للرحيل، في صورة شبّهها جلعاد بصور نكبة عام 1948.
وتصف مشاهد الجولة الميدانية في تلك المنطقة واقعا مرّا، حيث تُجبر العائلات الفلسطينية على حزم أمتعتها القليلة والرحيل نحو المجهول تحت وطأة اعتداءات المستوطنين اليومية.
"كان المشهد عندما وصلنا فظيعا؛ أناس يجمعون مقتنياتهم القليلة ويتوجهون إلى مكان آخر. رجال يبذلون جهدا لتحميل فرن كبير وثقيل، ورجلان يفككان جدرانا بيضاء، يبدو أنها ستُستخدم لبناء منزل في مكان ما لا يعلمه أحد"، هكذا رسم الصحفي الواقع الكئيب هناك، قائلا إنما رآه هناك أصابه بالقشعريرة.
ومع أن جلعاد يقر بأن التهجير "دائما مؤلم"، فإنه يصف الأجواء في رأس عين العوجا بأنها كانت مثقلة باليأس، إذ لم يستطع أحد أن يقول بيقين إلى أين هم ذاهبون؛ "ربما إلى المنطقة (أ) في الضفة الغربية"، كما قال البعض.
جلعاد: التهجير لا يحدث برصاص الجيش فحسب، بل من خلال إستراتيجية "الخنق الاقتصادي" والترهيب الذي يمارسه مستوطنون قاصرون ومجموعات منظمة تحظى بغطاء سياسي رسمي.
ويفيد التقرير أن التهجير لا يحدث برصاص الجيش فحسب، بل من خلال إستراتيجية "الخنق الاقتصادي" والترهيب الذي يمارسه مستوطنون قاصرون ومجموعات منظمة تحظى بغطاء سياسي رسمي.
إعلانوذكر جلعاد أن الشخص الوحيد الذي تحدث إلى مجموعة صحفيي هآرتس كان الناشط الإسرائيلي أمير بانسكي، الذي وصف ما يحدث في (المنطقة ج) بأنه "أسوأ تطهير عرقي في التاريخ" يتم تسجيله بالصوت والصورة في الوقت الفعلي، حيث تُرتكب الجرائم "وجها لوجه" ضد رعاة فقراء يتم حرمانهم من أبسط مقومات الحياة كالمراعي والمياه.
وكشف بانسكي أن هناك مئات القاصرين من المستوطنين في المنطقة يتصرفون كجيش، ولديهم قطعان من الماشية، مضيفا أن "كل شيء مخطط له ومنظم بدون ارتجال"، مؤكدا أن هناك أعمال عنف يومية واعتداءات موثقة لا يحقق فيها أحد.
وفي وقت سابق من يناير/كانون الثاني الحالي، أفادت تقارير أن أكثر من 20 عائلة فلسطينية من قرية رأس عين العوجا البدوية في وسط الضفة الغربية المحتلة، أجبرت على الرحيل أمام اعتداءات المستوطنين المتواصلة.
بانسكي: هذا أسوأ تطهير عرقي في التاريخ يتم تسجيله بالصوت والصورة في الوقت الفعلي، حيث تُرتكب الجرائم "وجها لوجه" ضد رعاة فقراء يتم حرمانهم من أبسط مقومات الحياة كالمراعي والمياه.
وأفادت مؤسسات حقوقية أن 26 عائلة غادرت القرية التي كانت تؤوي نحو 700 شخص ينتمون لأكثر من 100 عائلة، عاشت فيها طوال عقود.
وأوضحت أن العائلات التي اضطرت للمغادرة الخميس الماضي، تفرقت في أنحاء المنطقة بحثا عن مكان أكثر أمانا، في حين كانت عدة عائلات أخرى تحزم أمتعتها بصدد مغادرة القرية يوم الأحد.
فصل عنصريوعلى الجانب الآخر من هذا المشهد، تبرز حركة استيطانية مكثفة وصفها مراقبو حركة "السلام الآن" بـ"الضم المعزز". وخلال السنوات الثلاث الأخيرة، شهدت الضفة الغربية إنشاء نحو 100 مزرعة استيطانية جديدة، وهي نقاط لا تهدف لزيادة عدد المستوطنين بقدر ما تهدف للسيطرة على آلاف الدونمات من الأراضي من خلال عائلة واحدة أو اثنتين.
وتترافق هذه السيطرة -بحسب هآرتس- مع ميزانيات ضخمة لبناء نظام طرق منفصل، بات يُعرف بـ"طرق الفصل العنصري"، المصممة لربط المستوطنات ببعضها وتسهيل حركة الإسرائيليين مع عزل التجمعات الفلسطينية تماما وتقييد حركتها خلف بوابات حديدية ومسارات التفافية طويلة.
ويستشهد الصحفي جلعاد في تقريره باثنين من ناشطي حركة السلام الآن، هما هاغيت عفران ويوني مزراحي، اللذان قالا إنهما يجدان صعوبة في مواكبة وتيرة التغيرات في الضفة الغربية خلال الأشهر الأخيرة. وأكدا أن في كل أسبوع تقريبا تُقام بؤرة جديدة، أو اثنتان.
وبحسب عفران ومزراحي، شهدت السنوات الثلاث الماضية تصاعدا في طرد السكان الفلسطينيين المحليين، وبناء مئات الكيلومترات من الطرق، وتدفقا هائلا للأموال إلى المستوطنات.
وتكشف البيانات التي استعرضها التقرير الصحفي عن حجم التغول الاستيطاني؛ إذ يوجد الآن 147 مستوطنة و191 بؤرة استيطانية غير مرخصة، يقطنها نحو 478 ألف مستوطن يسعون لفرض سيادتهم على 2.8 مليون فلسطيني.
وفي ظل الحكومة الحالية، وتحديدا مع تولي وزير المالية بتسلئيل سموتريتش صلاحيات واسعة في وزارة الدفاع، تمت الموافقة على بناء 40 ألف وحدة سكنية جديدة، مما يجعل الحديث عن "حل الدولتين" يبدو أصعب من أي وقت مضى، على حد تعبير الصحيفة.
وكان سموتريتش قد أعلن أواخر العام الماضي عن رصد أكثر من 1.1 مليار شيكل (375 مليون دولار) في إطار خطة استيطانية جديدة تهدف إلى تعزيز المستوطنات الموجودة أو إقامة أخرى جديدة، حيث تخصص 660 مليون شيكل (296 مليون دولار) لتأسيس 17 مستوطنة جديدة، و338 مليون شيكل (106 ملايين دولار) لتطوير 36 بؤرة استيطانية وزراعية.
إعلان
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات الضفة الغربیة
إقرأ أيضاً:
تل أبيب تطلب ضوءًا أخضر أمريكيًا لتوسيع عملياتها داخل لبنان | إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنان .. وجيش الاحتلال يصدر أوامر إخلاء جديدة
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
كشفت مصادر إعلامية، نقلاً عن صحيفة "جيروزاليم بوست"، أن مسؤولين إسرائيليين يضغطون باتجاه الحصول على موافقة الإدارة الأمريكية لتوسيع نطاق العمليات العسكرية في لبنان، بحيث تشمل العاصمة بيروت بعد أن كانت تتركز في الجنوب.
وبحسب المصادر، ترى تل أبيب أن الظروف السياسية الحالية، خصوصاً جمود مسارات التفاوض بين واشنطن وطهران، وكذلك المباحثات غير المباشرة بين إسرائيل ولبنان، قد تفتح المجال أمام استجابة أمريكية إيجابية.
غموض حول طبيعة العمليات وخطتها الزمنيةووفق التقرير، لم تُحسم بعد تفاصيل العمليات المحتملة أو توقيتها، إلا أن التحرك الإسرائيلي يأتي ضمن سياق تصعيد ميداني متواصل، يشمل توسع العمليات شمال نهر الليطاني خلال الفترة الأخيرة.
وتشير المعطيات إلى أن أي توسع محتمل قد يغير طبيعة المواجهة القائمة، في ظل غياب رؤية واضحة لحدود التصعيد أو سقفه السياسي والعسكري.
وتلفت التقارير إلى أن هذا التوجه الإسرائيلي يصطدم بقيود سياسية سابقة فرضتها واشنطن، حيث سبق للرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن تحدث عن “خط أحمر” يمنع توسيع العمليات داخل لبنان، مع التشديد على ضرورة تجنب الانزلاق إلى حرب شاملة.
كما نقلت مصادر سياسية إسرائيلية مخاوف من أن أي تصعيد واسع قد يؤثر على التفاهمات الإقليمية المرتبطة بالملف الإيراني، ويزيد من تعقيد المشهد الأمني في المنطقة.
إسرائيل تعلن السيطرة على قلعة الشقيف جنوب لبنانأعلنت إسرائيل، الأحد، أن قواتها سيطرت على قلعة الشقيف الأثرية في جنوب لبنان، واعتبرتها جزءاً من ما تسميه المنطقة الأمنية في إطار عملياتها العسكرية المتواصلة على الحدود الشمالية.
وقال وزير الدفاع الإسرائيلي يسرائيل كاتس إن الجيش وسّع عملياته في جنوب لبنان وتقدم عبر نهر الليطاني وصولاً إلى مرتفعات الشقيف، مشيراً إلى أن الموقع يتمتع بأهمية استراتيجية في حماية بلدات الشمال الإسرائيلي.
وأضاف أن القوات الإسرائيلية ستبقى متمركزة في المنطقة ضمن الإجراءات الأمنية الجارية، في وقت تتواصل فيه المواجهات على الحدود اللبنانية وسط تصعيد عسكري متبادل.
وأصدر الجيش الإسرائيلي أوامر إخلاء لسكان مناطق جنوب نهر الزهراني، على مسافة تصل إلى نحو 40 كيلومتراً من الحدود، قبل أن يعلن بدء غارات جوية استهدفت ما وصفها ببنى تحتية تابعة لـحزب الله في مدينة صور ومناطق أخرى من جنوب لبنان.
وفي السياق نفسه، أعلن الجيش الإسرائيلي مقتل أحد جنوده في هجوم بطائرة مسيّرة أطلقها حزب الله، ما يرفع عدد قتلاه منذ استئناف المواجهات في مارس إلى 25 جندياً.
في المقابل، أعلن حزب الله تنفيذ هجمات صاروخية استهدفت مواقع عسكرية في نهاريا، إضافة إلى استهداف موقع إسرائيلي في شلومي باستخدام طائرة مسيّرة، في إطار التصعيد المتبادل بين الجانبين على جانبي الحدود.
تصعيد ميداني واسع في الجنوب والبقاعميدانياً، شهد لبنان خلال الفترة الأخيرة تصعيداً عسكرياً واسعاً، مع غارات جوية إسرائيلية استهدفت مناطق في الجنوب والبقاع، تسببت في سقوط قتلى وجرحى، إضافة إلى دمار كبير في البنية التحتية والأحياء السكنية.
وامتدت الضربات إلى مناطق متعددة في صور والنبطية والبقاع الغربي، وسط قصف مدفعي وأحزمة نارية، وتحليق مكثف للطيران الحربي الإسرائيلي في أجواء واسعة من البلاد.
وأفادت مصادر محلية بوقوع خسائر بشرية بين المدنيين، إلى جانب تدمير منازل ومنشآت، فيما أشارت تقارير إلى استمرار عمليات الإنقاذ وانتشال الضحايا من تحت الأنقاض في عدد من المناطق المتضررة.
كما ذكرت مصادر طبية أن حصيلة الضحايا منذ بدء التصعيد الأخير ارتفعت إلى آلاف القتلى والجرحى، في ظل استمرار العمليات العسكرية وتوسع نطاقها الجغرافي.
بالتوازي مع التصعيد، تتواصل التحركات الدبلوماسية الإقليمية والدولية لمحاولة احتواء التوتر، وسط ترقب لجولات جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية.
وفي المقابل، تؤكد القيادة اللبنانية تمسكها بالثوابت السيادية وضرورة الانسحاب من الأراضي المحتلة، بينما تواصل إسرائيل التأكيد على أن عملياتها تهدف إلى منع الهجمات وتأمين الحدود الشمالية.
وتشير المعطيات إلى أن المنطقة تقف أمام مرحلة شديدة الحساسية، في ظل تداخل المسارات العسكرية والسياسية، وغياب أي اختراق حقيقي في مفاوضات التهدئة، ما يبقي احتمالات التصعيد مفتوحة على نطاق أوسع خلال الفترة المقبلة.