ليبراسيون تستعرض وثيقة أمريكية من عام 1945 تحذر من نهج ترمب الحالي
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
في مفارقة تاريخية مثيرة للصدمة، كشفت أرشيفات وزارة الحرب الأمريكية عن وثيقة تعود لعام 1945، تصف بدقة متناهية "الوصفة" التي يطبقها الرئيس دونالد ترامب اليوم لتقويض أركان الديمقراطية الأمريكية، وفقا لما جاء في صحيفة ليبراسيون.
الصحيفة الفرنسية قالت إن الوثيقة، التي أُعدت كدليل توعوي للجنود الأمريكيين في نهاية الحرب العالمية الثانية، حذرت من أن الفاشية قد تتسلل إلى الولايات المتحدة ليس كعدو خارجي، بل تحت غطاء "الوطنية الفائقة".
ففي مارس/آذار 1945، تقول الصحيفة، أصدر وزير الحرب آنذاك، هنري لويس ستيمسون، نشرة بعنوان "الفاشية!" ضمن سلسلة نشرات دورية كانت الوزارة تصدرها تحت عنوان "أحاديث الناس".
وأوضحت الصحيفة أن ذلك لم يكن مجرد مادة تثقيفية، بل تحذيرا استشرافيا بأن الفاشية هي "حكم من قِبل الأقلية ولأجل الأقلية، يهدف للسيطرة على الحياة الاقتصادية والسياسية والاجتماعية للدولة".
وتشير الوثيقة إلى أن الفاشيين في أمريكا لن يستخدموا شعارات الزعيم النازي أدولف هتلر أو الزعيم الفاشي بينيتو موسوليني، بل سيلجؤون إلى 3 تقنيات أساسية نراها متجسدة في نهج ترمب اليوم، على حد تعبير الصحيفة:
أولا: تمزيق الوحدة الوطنية، وذلك عبر حملات الكراهية ضد الأقليات العرقية والدينية. ثانيا: القومية المتطرفة، وذلك باستبدال التعاون الدولي بـ"أنانية قومية" تزرع الشك تجاه الشعوب الأخرى. ثالثا: فخ "الثنائية القطبية"، وذلك بتصوير العالم كما لو كان فسطاطين فقط: الفاشية أو الشيوعية، ووصم كل معارض بـ"الشيوعي". ترمب والوصفة المكتملةوفقا لتقرير ليبراسيون، فإن ولاية ترمب الثانية (ترمب 2) تبدو كتطبيق حرفي لما حذر منه ستيمسو، فمنذ عودته للسلطة قبل عام، شرع ترمب في تفكيك "العالم الحر" عبر انسحابه من أكثر من 60 منظمة دولية وتقويض حلف شمال الأطلسي "الناتو".
وعلى الصعيد الداخلي، تبرز ملامح الحكم الأوتوقراطي عبر المظاهر التالية:
أولا، عسكرة الأمن: منح وكالة الهجرة والجمارك "آي سي إي" (ICE) صلاحيات واسعة تجعلها تشبه المليشيات شبه العسكرية. ثانيا، تصفية المؤسسات: تطهير الجيش، والإف بي آي والسي آي إيه من الكفاءات غير الموالية. ثالثا، قمع المعارضة: استخدام مصطلح "الووكيزم" (Wokisme) وهو مصطلح نشأ في الولايات المتحدة وكان يقصد في الأصل النهضة اليقظوية إلى التحيز والتمييز العنصريين، لكنه يُستخدم اليوم كبديل عصري لتهمة الشيوعية لوصم الخصوم. إعلانوتوضح وثيقة الجيش الأمريكي الصادرة عام 1945 أن "الفاشيين يستترون تحت مسميات وشعارات شعبية، ويلتفون بالعلم الأمريكي، وينفذون برنامجهم باسم الديمقراطية التي يسعون لتدميرها."
كابوس "توكفيل" الذي تحققليبراسيون أبرزت أن ستيمسون لم يكن هو وحده من حذر من هذا المسار؛ فالمفكر أليكسي دي توكفيل حذر منذ عام 1835 في كتابه "الديمقراطية في أمريكا" من "استبداد الأغلبية"، واليوم، يبدو أن الولايات المتحدة، التي هزمت الفاشية في أوروبا والشيوعية في الاتحاد السوفياتي، تواجه الاختبار الأصعب: مواجهة الفاشية "بصناعة محلية"، وفقا للصحيفة.
ومع تصريحات ترمب الأخيرة في "دافوس" التي أشار فيها بمزاح مبطن إلى أن "العالم أحيانا يحتاج لديكتاتور"، يرى المراقبون أن الكابوس الذي صوره الروائي فيليب روث في "المؤامرة ضد أمريكا" لم يعد مجرد خيال أدبي، بل واقعا سياسيا يعيد صياغة وجه القوة العظمى الوحيدة في العالم.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
ترامب: إيران تريد التفاوض لكنها غير مستعدة لاتفاق في الوقت الحالي
كشف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أن الإيرانيين يرغبون في التفاوض مع الولايات المتحدة، إلا أنهم ليسوا مستعدين لإبرام اتفاق في الوقت الراهن.
وقال ترامب لـ موقع «أكسيوس»، اليوم الخميس، إنه يدرس بجدية إمكانية استئناف عمليات عسكرية واسعة النطاق ضد إيران، مشيرًا إلى أن أي ضربات محتملة قد تكون أكبر من تلك التي نُفذت خلال «عملية الغضب الملحمي».
ترامب: مستعدون لهجوم أكبر من أي عملية سابقة ضد إيرانوأوضح أن اتخاذ مثل هذا القرار ستكون له تداعيات، مشددًا على أنه لم يحسم موقفه النهائي بشأن تنفيذ عملية جديدة حتى الآن، مضيفًا: «أدرس تنفيذ هجوم ضخم، أكبر من أي هجوم سابق، وأنا قريب من اتخاذ قرار، ونحن مستعدون تمامًا لذلك».
ترامب: إسرائيل ستنضم لأي عملية ضد إيران خلال دقيقتين إذا طلبنا ذلكوأشار إلى أن الاحتلال الإسرائيلي يمكن أن ينضم إلى أي عملية عسكرية محتملة إذا طلب منه ذلك، قائلًا إنه «سينضم خلال دقيقتين»، لكنه أكد في الوقت ذاته أن الولايات المتحدة لا تحتاج إلى أي طرف آخر لتنفيذ عملية جديدة ضد إيران.
كما أشار إلى أن مشاركة إسرائيل في الضربات قد تكون لها «عواقب»، في ظل احتمالية رد إيراني يستهدفها.
اقرأ أيضاًترامب: الاتفاق النووي مع السعودية للاستخدامات غير العسكرية.. ومشروط بانضمامها للاتفاقيات الإبراهيمية
وزير الخارجية الأمريكي: إيران تطلب التفاوض معنا بشكل مباشر وغير مباشر لإبرام اتفاق
ترامب: لا نريد السيطرة على مضيق هرمز.. وأمريكا تعيش «عصرها الذهبي»