قلق إسرائيلي وغربي من تضييق الصين للفجوة في سباق الذكاء الاصطناعي
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
أثار حديث لافت حول الذكاء الاصطناعي خلال منتدى دافوس الاقتصادي مخاوف متزايدة داخل الأوساط الإسرائيلية من تراجع الفارق التكنولوجي مع الصين.
وأكدت صحيفة يديعوت أحرونوت العبرية أن أجواء منتدى دافوس الاقتصادي لعام 2026 كشفت عن تحول لافت في نظرة قادة التكنولوجيا في الغرب إلى موقعهم في سباق الذكاء الاصطناعي، في ظل قناعة متزايدة بأن التفوق الغربي لم يعد مضمونًا، وأن الصين باتت تقترب بسرعة من مراكز الصدارة.
وأشارت الصحيفة إلى أن النقاشات التي جرت هذا العام لم تتسم بنبرة التفاؤل المعتادة، بل غلب عليها القلق والتحذير من فقدان ميزة استراتيجية طالما اعتمدت عليها الولايات المتحدة وحلفاؤها.
وتابعت يديعوت أن تقديرات سادت في الغرب قبل سنوات، خاصة عقب فرض واشنطن قيودًا صارمة على تصدير الرقائق المتقدمة إلى الصين، كانت تقوم على افتراض أن هذه العقوبات ستؤدي إلى إبطاء تطور الذكاء الاصطناعي الصيني أو تعطيله، غير أن المعطيات التي طُرحت في دافوس، بحسب الصحيفة، أظهرت أن بكين لم تكتفِ بتجاوز القيود، بل أعادت تشكيل قواعد اللعبة عبر مسارات بديلة.
ونقلت الصحيفة عن الرئيس التنفيذي لشركة "غوغل ديب مايند" ديميس هاسابيس، قوله إن الفجوة بين الشركات الصينية ونظيراتها الغربية تقلصت إلى حد كبير، موضحًا أن التأخر الصيني لا يتجاوز في الوقت الراهن نحو ستة أشهر فقط مقارنة بأكثر المختبرات تقدمًا في الغرب، وهو فارق وصفه بالمقلق إذا ما قورن بتقديرات سابقة كانت تتحدث عن سنوات.
وأشارت يديعوت إلى أن هاسابيس لفت إلى أن محدودية الوصول إلى العتاد المتطور دفعت الشركات الصينية إلى التركيز على تحسين الخوارزميات وكفاءة النماذج، ما سمح لها بتحقيق نتائج متقدمة بسرعة غير متوقعة، في ظل استمرار تداعيات ما عُرف بـ”صدمة ديب سيك” خلال عام 2025.
وفي محور آخر، تابعت الصحيفة أن القلق الغربي لا يقتصر على البرمجيات، بل يمتد إلى الصراع على الرقائق المتقدمة، ولا سيما رقائق شركة "إنفيديا" ونقلت عن داريو عمودي، الرئيس التنفيذي لشركة "أنثروبيك"، انتقاده لقرار أمريكي يسمح باستئناف بيع بعض الرقائق المتطورة للصين، معتبرًا أن هذه الخطوة تنطوي على مخاطر أمنية جسيمة، وقارنها بمنح قدرات استراتيجية لدولة خصم.
كما أشارت يديعوت إلى أن سام ألتمان، الرئيس التنفيذي لشركة OpenAI، حذّر بدوره من التقليل من شأن التقدم الصيني، معتبرًا أن العالم يشهد أكبر مشروع لبناء بنية تحتية تكنولوجية في التاريخ، وأن التردد الغربي في الاستثمار قد يتيح للصين سد الفراغ سريعًا.
وتابعت الصحيفة أن إيلون ماسك حضر النقاشات بنبرة مختلفة، مؤكدًا أن الحل لا يكمن في التنظيم والقيود، بل في بناء قدرات حوسبة هائلة بسرعة قياسية، مستشهدًا بإطلاق مشروع "كولوسوس 2" كمثال على التفوق في القوة الحاسوبية الخام.
في المقابل، نقلت يديعوت عن جيف بيزوس تشبيهه سباق الذكاء الاصطناعي الحالي ببدايات الثورة الصناعية، محذرًا من فوضى محتملة في البنية التحتية، لكنها – بحسب رأيه – فوضى طبيعية ترافق التحولات الكبرى، حتى وإن أدت إلى هدر كبير في الموارد.
وأشارت الصحيفة إلى أن شركات كبرى، من بينها "ميتا"، تسعى إلى تقليص الفجوة عبر تطوير نماذج داخلية جديدة، في وقت تواصل فيه الصين بناء منظومة متكاملة للذكاء الاصطناعي، تشمل بنية تحتية ضخمة للطاقة، ونماذج مصممة للعمل على رقائق محلية، إلى جانب استغلال واسع للبيانات باعتبارها موردًا وطنيًا.
ورأت يديعوت أن الصين حولت نقص العتاد المتقدم إلى دافع للإبداع، عبر تطوير تقنيات مثل “مزيج الخبراء”، ما أتاح تحقيق كفاءة أعلى باستخدام موارد أقل، كما أشارت إلى جهود وطنية واسعة للالتفاف على العقوبات، تقودها شركات مثل "هواوي"، إلى جانب تقارير عن سوق رمادية لتهريب الرقائق عبر دول ثالثة.
وأكدت الصحيفة أن أحد أبرز عناصر القوة الصينية يتمثل في وفرة البيانات، في ظل قيود أقل مقارنة بالغرب، ما يمنح النماذج الصينية ميزة كبيرة في التطبيقات العملية، وأضافت أن بكين تركز على دمج الذكاء الاصطناعي في الصناعة والاقتصاد الحقيقي، بدل السعي فقط إلى نماذج عامة فائقة القدرات.
وخلصت يديعوت أحرونوت إلى أن منتدى دافوس 2026 عكس لحظة مفصلية في سباق الذكاء الاصطناعي، حيث لم يعد الصراع تقنيًا بحتًا، بل أصبح جزءًا من مواجهة جيوسياسية شاملة، في وقت يتزايد فيه إدراك الغرب بأن هامش التفوق الذي كان يتمتع به يتآكل بوتيرة متسارعة.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي صحافة صحافة عربية صحافة دولية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية الذكاء الاصطناعي منتدى دافوس الصين الغرب الصين الغرب الذكاء الاصطناعي منتدى دافوس صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية صحافة إسرائيلية سياسة سياسة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة صحافة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة سباق الذکاء الاصطناعی إلى أن
إقرأ أيضاً:
استشاري: الذكاء الاصطناعي يدخل عصر التنفيذ.. والأنظمة ستنوب عن البشر لإدارة المهام الرقمية
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
قال المستشار أحمد حامد، استشاري التحول الرقمي، وأمين عام الجمعية المصرية للتنمية الصناعية، إن مؤتمرات التكنولوجيا العالمية الأخيرة كشفت عن تحول مهم في مسار الذكاء الاصطناعي، حيث يتجه التركيز من تطوير أنظمة تقتصر على إنتاج المحتوى والإجابة عن الأسئلة إلى أنظمة أكثر قدرة على التفاعل مع البيئة الرقمية المحيطة بها.
وأوضح "حامد"، في مداخلة هاتفية عبر قناة “النيل للأخبار”، أنه خلال مؤتمر Google I/O 2026، أعلنت Google دخول ما أسمته "Agentic Gemini Era"، مؤكدة توجه Gemini نحو تنفيذ المهام والتعامل مع الخدمات والتطبيقات المختلفة بدلًا من الاكتفاء بتقديم المعلومات، وفي المقابل، ركزت NVIDIA خلال Computex 2026 على استعراض الجيل الجديد من الحواسيب والبنية التحتية المصممة لدعم تشغيل أنظمة الذكاء الاصطناعي المتقدمة، بما يُعزز جاهزية القطاع التقني للمرحلة القادمة.
ولفت إلى أنه رغم اختلاف طبيعة الإعلانات بين الشركتين، فإن الرسالة العامة تبدو متقاربة؛ فالاهتمام لم يعد منصبًا فقط على تطوير نماذج أكثر ذكاءً، بل على بناء منظومة تقنية متكاملة تتيح الاستفادة العملية من الذكاء الاصطناعي داخل الأنظمة الرقمية المختلفة، موضحًا أنه بالنسبة للأفراد، قد تتيح هذه التقنيات مستوى جديدًا من المساعدة الرقمية، بحيث تصبح بعض الخدمات والمهام اليومية أكثر سهولة من خلال أنظمة قادرة على فهم الاحتياجات وتنفيذ عدد من الإجراءات الرقمية بالنيابة عن المستخدم، مما يُقلل الحاجة إلى التنقل بين التطبيقات والخدمات المختلفة.
إعادة تصميم أساليب العملوأشار إلى أنه على مستوى المؤسسات، فقد تُسهم هذه التطورات في إعادة تصميم أساليب العمل نفسها، من خلال تمكين الأنظمة الذكية من المشاركة في إدارة بعض الإجراءات وسير العمل ومتابعة المهام وتحليل البيانات، بما يُساعد الإدارات على التركيز بصورة أكبر على الجوانب الاستراتيجية واتخاذ القرار، موضحًا أنه في القطاع الصناعي، قد يبرز التأثير بصورة مختلفة، من خلال توظيف الذكاء الاصطناعي في مراقبة العمليات التشغيلية وتحليل بيانات الإنتاج والتنبؤ بالأعطال وتحسين إدارة الموارد وسلاسل الإمداد، بما يدعم توجه المصانع نحو مستويات أعلى من الأتمتة والتشغيل الذكي.
وأكد أنه في المقابل، تفرض هذه التحولات تحديات لا تقل أهمية عن الفرص التي تتيحها، وتشمل حماية البيانات والخصوصية، وضمان أمن الأنظمة الرقمية، وضرورة تطوير الأطر التنظيمية والتشريعية المناسبة، إلى جانب الحاجة إلى تأهيل الكوادر البشرية لاكتساب المهارات المطلوبة للتعامل مع بيئات العمل المعتمدة بشكل متزايد على الذكاء الاصطناعي، مشيرًا إلى أنه رغم أن المدى الحقيقي لهذه التحولات لم يتضح بالكامل بعد، فإن المؤكد أن الذكاء الاصطناعي يواصل الانتقال من كونه تقنية متخصصة إلى عنصر أساسي في تشكيل مستقبل الخدمات والأعمال والصناعة، أما حجم التأثير الفعلي، فستكشفه طريقة تبني هذه التقنيات وتوظيفها خلال السنوات القادمة.
وشدد على أهمية الاستثمار في تطوير الكوادر البشرية ورفع مستوى الوعي والمهارات المرتبطة بالذكاء الاصطناعي والتحول الرقمي، مؤكدًا أن التكنولوجيا تتطور بوتيرة متسارعة، والقدرة على مواكبة هذا التطور واستيعابه والاستفادة منه ستكون عاملًا رئيسيًا في نجاح الأفراد والمؤسسات خلال السنوات المقبلة.