وزير خارجية إيطاليا يقترح إدراج الحرس الثوري الإيراني على قائمة الإرهاب
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
أعلن وزير خارجية إيطاليا ، أنطونيو تاياني ، أنه يعتزم تقديم مقترح، بالتنسيق مع الشركاء الأوروبيين، لإدراج الحرس الثوري الإيراني ضمن قائمة المنظمات الإرهابية.
وأوضح الوزير تاياني، أن الخطوة تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار الإقليمي، والتأكيد على التزام الاتحاد الأوروبي بمكافحة الأنشطة الإرهابية التي تهدد السلام الدولي.
من جانب آخر، قال قائد القوات البرية في الجيش الايراني، خلال اجتماع تنسيقي مع الحرس الثوري، إن القوات المسلحة الإيرانية ستدافع عن ايران حتى الموت، مؤكدا الجاهزية الكاملة لمواجهة أي تهديدات محتملة تستهدف أمن البلاد وسيادتها.
وأضاف أن التنسيق بين الجيش والحرس الثوري يجري على أعلى المستويات، في ظل ما وصفه بتصاعد التهديدات الخارجية ومحاولات الضغط العسكري والسياسي، مشددا على أن أي اعتداء سيقابل برد حاسم ومناسب.
وأشار القائد الإيراني ، إلى أن القوات البرية رفعت مستوى الاستعداد القتالي، وحدثت خطط الانتشار والدفاع، بما يضمن حماية الحدود والمواقع الحيوية، مؤكدا أن الرسالة واضحة لكل من يفكر في استهداف إيران.
وتأتي هذه التصريحات في وقت تشهد فيه المنطقة توترا متزايدا، على خلفية ارتفاع وتيرة الانتشار العسكري الأمريكي في الشرق الأوسط، وتزايد التكهنات حول إمكانية حدوث مواجهة عسكرية مع طهران.
تحذيرات تركية
حذر وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، من مؤشرات متزايدة على سعي إسرائيل لاغتنام «فرصة» لشن هجوم عسكري على إيران، معتبرًا أن أي خطوة من هذا النوع من شأنها دفع المنطقة نحو مزيد من عدم الاستقرار والتصعيد.
وجاءت تصريحات فيدان ، في مقابلة مع قناة إن تي في التركية، في وقت تشهد فيه المنطقة توترًا متصاعدًا على وقع تبادل التهديدات بين طهران وواشنطن، وتحركات عسكرية أمريكية في الخليج.
ترصد إسرائيلي
وقال فيدان بوضوح، إن إسرائيل على وجه الخصوص، «تبحث عن فرصة لضرب إيران»، موضحًا أنه لا يتحدث بالضرورة عن الولايات المتحدة بالدرجة نفسها، بل عن سلوك إسرائيلي يرى فيه استعدادًا لاستغلال اللحظة الإقليمية الراهنة.
وأضاف أنه نقل هذه المخاوف مباشرة إلى القيادة الإيرانية خلال زيارته الأخيرة إلى طهران، مؤكدًا أن «الصديق الحقيقي هو من يقول الحقائق المرة»، في إشارة إلى رغبة أنقرة في تجنب انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة.
تحذيرات فيدان جاءت بعد اتصال هاتفي بين الرئيس التركي رجب طيب أردوغان ونظيره الإيراني مسعود بزشكيان، شدد خلاله أردوغان على رفض تركيا لأي تدخلات خارجية في إيران، مؤكدًا أن استقرار طهران وسلامتها يمثلان مصلحة مباشرة لتركيا والمنطقة ككل. ويعكس هذا الموقف استمرار السياسة التركية القائمة على محاولة لعب دور الوسيط الإقليمي، والحفاظ على قنوات مفتوحة مع مختلف الأطراف، رغم تعقيدات المشهد.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: وزير خارجية إيطاليا الحرس الثوري المنظمات الإرهابية الاستقرار الإقليمي الاتحاد الأوروبي الحرس الثوری
إقرأ أيضاً:
مأزق واشنطن.. هل يفتح ترامب جبهة ثامنة في مالي للهروب من المستنقع الإيراني؟
في خطوة تكشف عن مدى التخبط الذي تعاني منه السياسة الخارجية الأمريكية، كشفت صحيفة “واشنطن بوست” عن أن إدارة الرئيس دونالد ترامب تدرس تنفيذ عمل عسكري في مالي يستهدف “جماعة نصرة الإسلام والمسلمين” المرتبطة بتنظيم “القاعدة” الإرهابي.
وتأتي هذه الأنباء في وقت لا تزال فيه واشنطن غارقة في المستنقع الإيراني، غير قادرة على إنهاء حربها مع طهران أو تحقيق أي هدف من أهدافها المعلنة، مما يطرح تساؤلات جوهرية حول جدوى السياسة الأمريكية المتخبطة في العالم وآثارها المدمرة على شعوب وحكومات دول الشرق الأوسط وأفريقيا.
جبهة ثامنة في ولاية واحدة
وفقاً لتقرير الـ”واشنطن بوست” فإنه في حال إقرار هذه الخطة، ستصبح مالي الدولة الثامنة التي يأمر فيها الرئيس ترامب بتنفيذ ضربات عسكرية منذ بداية ولايته الثانية، بعد كل من اليمن والصومال وسوريا وإيران والعراق ونيجيريا وفنزويلا. هذا الرقم القياسي في التوسع العسكري، الذي يحدث بالتزامن مع فشل ذريع في إدارة الحرب ضد إيران، يؤكد وفقاً لمحللين وخبراء أن الإدارة الأمريكية تقع في مأزق سياسي وعسكري كبير، يحاولون الهروب منه والتغطية عليه بفتح جبهات جديدة حول العالم.
وتؤكد التقارير تباين المواقف داخل أروقة صنع القرار في واشنطن، حيث يعد سيباستيان غوركا، المدير الأول لشؤون مكافحة الإرهاب في مجلس الأمن القومي، من أبرز المؤيدين لتنفيذ الضربات. في المقابل، رفض كل من البنتاغون والحكومة المالية التعليق على هذه المعلومات، بينما امتنع مسؤول في البيت الأبيض عن تأكيد أو نفي وجود قرار نهائي، مكتفياً بالقول إن واشنطن تشجع حكومات شمال وغرب إفريقيا على شراء المعدات والخدمات الأميركية لدعم عملياتها ضد الجماعات الإرهابية، واصفاً الإرهاب في منطقة الساحل بأنه “تهديد عابر للحدود”.
التدخلات الأميركية.. تغذية للإرهاب بدلاً من مكافحته
في هذا السياق يبرز سؤال جوهري، هل الحرب الأمريكية على الإرهاب بهذه الطريقة تحقق أهدافها؟. وفقاً للباحث المتخصص بشؤون الجماعات المتشددة دكتور مروان عز العرب ، فإن التدخل العسكري الأميركي في معظم بلدان الشرق الأوسط وقارة أفريقيا عزز من نفوذ الجماعات الإسلامية المتشددة وأوصل بعضها للسلطة، بدلاً من إضعافها. ويقدم الباحث عدّة أمثلة واقعية تدعم فرضيته، ففي أفغانستان، وصلت طالبان إلى الحكم، وفي العراق وسوريا نشط “تنظيم الدولة الإسلامية” المعروف بـ “داعش” ولا تزال له جيوب كثيرة في هذين البلدين، وهذه الأمثلة تشير بوضوح إلى أن واشنطن تتصرف وفقاً لمصالحها التكتيكية فقط، وليس من أجل حماية أمن شعوب المنطقة، وهو ما يفسر استمرار حالة الاضطراب والفلتان الأمني في تلك البلدان.
خبراء: التدخل الأمريكي في مالي سوف “يزيد الطين بلّة”
بحسب بعض الخبراء المتخصصين بالشؤون الأفريقية، فإن مالي تعتبر من البلدان التي تعاني بالأساس من اضطرابات أمنية معقدة، بسبب تعدد الأطراف المتدخلة بالصراع هناك وتشابك مصالحها، وبالتالي فإن التدخل الأمريكي سوف يُعقد الموقف أكثر ولن يصلحه، وهذا ما شهدناه في بلدان أخرى، كما أن تدخل الإدارة الأمريكية ناتج عن صراعات دولية، ومآزق سياسية داخلية وخارجية أمريكية، وليس رغبة أمريكية حقيقية بمكافحة الإرهاب. كما أن التدخل الأمريكي من الممكن أن يطيح بالحكومة المالية مستقبلاً بحكم أن واشنطن تتصرف حسب مصالحها وليس حسب تحالفاتها.
إضافة للتعقيدات السابقة، فإن أي تدخل عسكري أميركي مباشر في مالي قد ينطوي على مخاطر جسيمة، أبرزها الاحتكاك بالقوات الروسية المنتشرة هناك. فمالي، تسيطر عليها حكومة عسكرية، تحارب التنظيمات الإرهابية المدعومة أساساً من دول غربية، بالتعاون مع قوات روسية. ووفقاً لتقرير “واشنطن بوست”، فإن أي عمل عسكري أميركي قد يتطلب إنشاء آليات لتجنب الاشتباك بين واشنطن وموسكو، على غرار الترتيبات التي كانت قائمة بين الجانبين خلال الحرب في سوريا. هذا الواقع يعكس تناقضاً صارخاً وتخبط كبير في السياسة الأميركية ، التي تسعى لمواجهة النفوذ الروسي في المنطقة، بينما تخطط لعملية قد تؤدي إلى مواجهة مباشرة معه.
مسار متخبط وتناقض في المواقف
ورغم هذه المخاطر، كشفت المصادر أن إدارة ترامب رفعت خلال العام الماضي مستوى تبادل المعلومات الاستخباراتية مع الحكومة المالية، بعدما كانت إدارة الرئيس السابق جو بايدن قيدت التعاون العسكري مع باماكو (التي تحارب الإرهاب أساساً) بسبب تعاونها مع روسيا. وعند سؤال الخارجية الأميركية عن موقف الوزير ماركو روبيو، تجنبت الوزارة الإجابة المباشرة، مكتفية بتأكيد أنها “تدين بشكل قاطع النشاط الإرهابي في مالي”، و”ملتزمة بتعزيز المسؤولية الإقليمية”، ورصد التهديدات التي قد تطال الأراضي الأميركية.
في المحصلة، تطرح هذه التطورات أكثر من سؤال حول مصداقية السياسة الأميركية. فبينما تخوض إدارة ترامب حرباً لا تحقق فيها أهدافها في إيران، تخطط لفتح جبهة جديدة في منطقة الساحل الأفريقي، في خطوة تبدو وكأنها هروب للأمام ومحاولة يائسة لتغيير مسار الحديث عن إخفاقاتها، لكنها في جوهرها تهدد بإشعال صراع إقليمي جديد، وتكرر سيناريوهات الفشل التي رافقت التدخلات الأميركية في الماضي.