مجلس السلام لغزة.. وصاية جديدة بغطاء قانوني زائف: رأي قانوني
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
يثير الحديث المتزايد عن إنشاء ما يُسمّى بـ"مجلس السلام لغزة" جملة من التساؤلات القانونية والسياسية الخطيرة، ليس فقط حول مشروعية هذا الطرح، بل حول ما يمثّله من محاولة لإعادة إنتاج أنماط قديمة من الوصاية والاستعمار، في تعارض صارخ مع قواعد القانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
فالقانون الدولي المعاصر يقوم على مبدأ أساسي لا يقبل الانتقاص، هو حق الشعوب في تقرير مصيرها.
ولا يقف الخلل القانوني عند هذا الحد، بل يمتد إلى مبدأ راسخ آخر في القانون الدولي، هو عدم جواز اكتساب الإقليم بالقوة. فقطاع غزة (كما الضفة الغربية بما فيها القدس)، وفقا لميثاق الأمم المتحدة وقرارات مجلس الأمن ذات الصلة، يُعد جزءا لا يتجزأ من الأرض الفلسطينية المحتلة. ومن ثمّ، فإن أي ترتيب سياسي أو إداري يُفرض في ظل العدوان العسكري أو كنتيجة مباشرة له يُعد باطلا من الناحية القانونية، ولا يُنشئ أي آثار مشروعة. إن إنشاء "مجلس سلام" في هذا السياق لا يمثّل خطوة نحو الاستقرار، بل محاولة لإضفاء شرعية شكلية على واقع فرضته القوة المسلحة، في انتهاك واضح لقواعد آمرة في القانون الدولي.
كما يتجاهل هذا الطرح عمدا قواعد قانون الاحتلال الحربي (وبشكل خاص معادة لاهاي لعام 1907، اتفاقية جنيف الرابعة لعام 1949)، التي تنظّم بدقة ما يجوز وما لا يجوز لدولة الاحتلال القيام به في الأراضي الخاضعة لسيطرتها. فوفق اتفاقية جنيف الرابعة ولوائح لاهاي، لا تملك قوة الاحتلال أي حق في تغيير البنية السياسية أو الإدارية للإقليم المحتل، ويقتصر دورها على إدارة مؤقتة تهدف إلى حماية السكان المدنيين وتلبية احتياجاتهم الأساسية. وبناء على ذلك، فإن أي مجلس أو إدارة تُنشأ أو تُفرض بإشراف قوة أجنبية، أو لخدمة أهداف أمنية أو سياسية لدولة الاحتلال أو داعميها، تُشكّل خرقا جسيما لقانون الاحتلال، وترقى إلى مستوى الضم غير المباشر أو الاستعمار المقنّع.
الأخطر من ذلك أن مقترح "مجلس السلام لغزة" يتجاوز منظومة الأمم المتحدة واختصاصاتها، ويفتح الباب أمام حلول أحادية تُفرض خارج إطار الشرعية الدولية. فإدارة النزاعات الدولية والترتيبات الانتقالية ليست شأنا خاصا للدول القوية، بل تخضع لاختصاص مجلس الأمن، وتستوجب موافقة الشعب المعني. إن القفز على هذا الإطار لا يُضعف فقط حقوق الشعب الفلسطيني، بل يُقوّض ما تبقّى من النظام الدولي القائم على القانون.
إضافة إلى ذلك، فإن حصر هذا الطرح بقطاع غزة وحده يُسهم في تكريس فصل سياسي وإداري مصطنع بين غزة والضفة الغربية، رغم أن القانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة تؤكد أن الأراضي الفلسطينية وحدة إقليمية واحدة لا تتجزأ. إن التعامل مع غزة ككيان منفصل يخدم سياسة فرض الأمر الواقع التي طالما انتهجها الاحتلال، ويُقوّض أي أفق حقيقي لحل عادل وشامل.
في المحصلة، فإن ما يُسمّى بـ "مجلس السلام لغزة" لا يُمثّل مبادرة سلام بقدر ما يُجسّد محاولة لشرعنة الاحتلال وإدارته بوسائل جديدة، فهو يفتقر إلى أي أساس قانوني دولي، ويتعارض مع حق تقرير المصير، ومبدأ عدم جواز الاستيلاء على الأرض بالقوة، وقواعد قانون الاحتلال، واختصاصات الأمم المتحدة، ووحدة الأرض الفلسطينية. ومن ثمّ، فإن التعامل مع هذا الطرح بوصفه حلا واقعيا لا يُعد سوى قبولٍ بوصاية جديدة تُفرض على الشعب الفلسطيني تحت غطاء إنساني أو أمني.
المصدر
المصدر: عربي21
كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء مجلس السلام الاحتلال غزة احتلال غزة مجلس السلام قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة مجلس السلام لغزة القانون الدولی الأمم المتحدة هذا الطرح
إقرأ أيضاً:
بن غفير ومئات المستوطنين يدنسون الأقصى.. والجامعة العربية تحذر من فرض وقائع جديدة
عواصم "وكالات": قاد وزير الأمن القومي الإسرائيلي اليميني المتطرف إيتمار بن غفير اليوم الخميس مئات اليهود إلى باحات المسجد الأقصى في القدس في انتهاك للوضع القائم منذ عقود في هذا الموقع.
وأظهرت مشاهد التقطها مصورو وكالة فرانس برس بن غفير في باحات المسجد الأقصى برفقة مئات اليهود، بينهم مستوطنون اصطفوا منذ ساعات الصباح الباكر للدخول إلى الموقع. وأدى العديد من اليهود طقوسا داخل باحات الحرم.
وأدان الأردن "اقتحام" بن غفير للمسجد الأقصى وما رافقه من "اعتداءات على المصلين وتصرفات استفزازية ورفع للأعلام الإسرائيلية ودعوات تحريضية من الجماعات المتطرفة".
وأكدت وزارة الخارجية الأردنية في بيان أن ذلك يشكل "انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم في الحرم القدسي الشريف وتدنيسا لحرمة المسجد (الأقصى) وتصعيدا مدانا وتصرفا همجيا واستفزازا غير مقبول".
وحذر الناطق الرسمي باسم وزارة الخارجية الأردنية فؤاد المجالي من "عواقب استمرار الاقتحامات والانتهاكات للمقدسات الإسلامية والمسيحية وللوضع التاريخي والقانوني القائم في القدس ومقدساتها".
وأكد أن "لا سيادة لإسرائيل على مدينة القدس المحتلة ومقدساتها الإسلامية والمسيحية".
من جانبه، ندد نبيل فهمي الأمين العام لجامعة الدول العربية "باقتحام أعداد من المستوطنين، بلغت الآلاف، المسجد الأقصى اليوم ، وذلك تحت حماية شرطة الاحتلال وبمشاركة وزراء من الحكومة الإسرائيلية".
وقال فهمي في بيان اليوم الخميس إن "وتيرة الاقتحامات قد تصاعدت بشدة في الشهور الأخيرة، بما يعكس مخططا متواصلا لتقسيم الأقصى زمانيا ومكانيا". وأكد أنه "لا سيادة لإسرائيل على القدس المحتلة أو على المقدسات الإسلامية والمسيحية فيها، وأن محاولات إسرائيل تغيير الوضع القانوني والتاريخي القائم في البلدة القديمة تمثل انتهاكا للقانون الدولي".
من جهتها، أدانت الرئاسة الفلسطينية، اليوم الخميس، اقتحام المستعمرين، يتقدمهم الوزير الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير وعضو الكنيست عميت هليفي، باحات المسجد الأقصى المبارك، وأداء طقوس تلمودية في باحاته، معتبرة ذلك "انتهاكا صارخا للوضع التاريخي والقانوني القائم".
وأكدت الرئاسة، في بيان صحفي اليوم أوردته وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا)، أن "ما يجري في المسجد الأقصى يمثل تصعيدا خطيرا يندرج في إطار سياسة ممنهجة تهدف إلى فرض وقائع جديدة فيه، ومحاولات لتقسيمه زمانيا ومكانيا".
وأكدت أن "المسجد الأقصى المبارك، بكامل مساحته البالغة 144 دونما، هو مكان عبادة خالص للمسلمين، وأنه لا سيادة للاحتلال الإسرائيلي على مدينة القدس ومقدساتها". ودعت الرئاسة المجتمع الدولي إلى تحمل مسؤولياته، واتخاذ موقف حازم يلزم إسرائيل بوقف جميع انتهاكاتها وإجراءاتها الأحادية في القدس وسائر الأراضي الفلسطينية المحتلة.
وكانت محافظة القدس قالت إن أكثر من 2300 مستعمر اقتحموا باحات المسجد الأقصى المبارك ، تزامنًا مع إحياء ما يسمى "ذكرى خراب الهيكل"، مشيرة إلى أن "شرطة الاحتلال الإسرائيلي نصبت، صباح اليوم الخميس، مظلة خاصة لخدمة المستعمرين خلال اقتحامهم المسجد الأقصى المبارك، في خطوة غير مسبوقة منذ احتلال المسجد".
وأضافت محافظة القدس، في بيان صحفي اليوم ، أنها "تأتي ضمن إجراءات تهدف إلى تكريس السيطرة على أجزاء من ساحاته، لا سيما المنطقة الشرقية، والدفع باتجاه فرض وقائع جديدة وتقويض الوضع التاريخي والقانوني القائم".
وأشارت محافظة القدس إلى أنه "من بين المقتحمين للمسجد الأقصى المبارك، وزير الأمن القومي في حكومة الاحتلال الإسرائيلي المتطرف إيتمار بن غفير، وعضو الكنيست عن حزب الليكود "عميت هليفي".
ولفتت إلى أن "شرطة الاحتلال سمحت بزيادة أعداد أفراد المجموعة الواحدة خلال الاقتحامات لتصل إلى نحو 150 مستعمرا"، موضحة أن "قوات الاحتلال تواصل فرض إجراءات مشددة على أبواب المسجد الأقصى وفي محيط البلدة القديمة، وتنتشر بشكل مكثف في مختلف باحات المسجد الأقصى وتمنع المصلين من الدخول إلى المسجد".
وبينت أن "عددًا محدودًا جدًا من المصلين تمكن من الوصول إلى المسجد خلال صلاة الفجر وأداء الصلاة، قبل أن تعتدي قوات الاحتلال على عدد من المواطنين والمصلين بالضرب".
من جانب آخر، استُشهد فلسطينيّان في الضفة الغربية المحتلة بعد استهدافهم من قبل مدني إسرائيلي اليوم الخميس.
ونقلت وكالة الأنباء والمعلومات الفلسطينية (وفا) عن مصادر في الهلال الأحمر قولها إن المواطنين الفلسطينيين (40 و43 عاما) أصيبا بالرصاص الحي في البطن ونقلا إلى المستشفى.
وتصاعد العنف في الضفة الغربية التي تحتلها إسرائيل منذ العام 1967 منذ اندلاع حرب غزة.
وبحسب حصيلة أعدتها فرانس برس تستند إلى بيانات صادرة عن وزارة الصحة الفلسطينية، فإن جنودا أو مستوطنين إسرائيليين قتلوا 1090 فلسطينيا على الأقل بينهم مدنيون منذ اندلاع حرب غزة.