تواصل العاصمة عدن تحقيق خطوات ملموسة نحو استعادة الأمن والاستقرار، في ظل جهود السلطة المحلية لإخراج القوات العسكرية من المدينة وتمهيد الطريق لاستئناف العملية السياسية، بالتوازي مع الحوار الجنوبي – الجنوبي برعاية المملكة العربية السعودية.

والتقى محافظ عدن، عبد الرحمن شيخ، الأحد، مدير مكتب المبعوث الأممي إلى اليمن، ألبرت سكوت، حيث ناقشا سير تنفيذ خطة إعادة تموضع القوات العسكرية، التي تهدف إلى تعزيز الطابع المدني للعاصمة وتأمين حياة المواطنين، وخلق بيئة مستقرة لتطوير الخدمات وتحسين مستوى المعيشة.

ويعتبر إخراج القوات من المدينة ليس مجرد خطوة أمنية، بل هو جزء من مسار متكامل لإعادة بناء الثقة بين السلطة والمواطنين، وتقليل التوترات التي كانت تؤثر على الحياة اليومية، فضلاً عن تهيئة بيئة آمنة لانطلاق الحوار السياسي. ويأتي ذلك في وقت تتزايد فيه الحاجة إلى توافق بين القوى الجنوبية لتجاوز الانقسامات السابقة، وهو ما يضع الحوار الجنوبي – الجنوبي في قلب الاستراتيجية الوطنية لاستعادة الوحدة وتعزيز الشراكة السياسية.

وأكد المحافظ شيخ أن إعادة انتشار القوات بشكل مدروس وآمن يضمن حماية المدنيين ويعزز قدرة الدولة على فرض سيادتها، مشيرًا إلى أن هذا التوجه يضع حدًا لتجاوزات سابقة أدت إلى اختلال التوازن بين المدني والعسكري في المدينة. وفي نفس الوقت، عبّر المبعوث الأممي عن دعم مكتبه لهذه الخطوات، معتبراً أنها تعكس التزام السلطات المحلية بمسار استعادة الأمن وتشكل أساسًا لإنجاح العملية السياسية الشاملة.

ويشير مراقبون إلى أن تنسيق السلطة المحلية مع مكتب المبعوث والتحالف العربي في ملف إعادة الانتشار العسكري يشكل اختبارًا حقيقيًا لقدرة المؤسسات على تنفيذ خطط استقرار طويلة المدى، ويعزز فرص نجاح الحوار الجنوبي – الجنوبي، الذي من شأنه توحيد الرؤى الجنوبية ومعالجة القضايا العالقة بروح الشراكة.

ميدانيًا باشرت قوات درع الوطن، صباح الأحد، استلام مهامها الأمنية في عدد من المواقع الحيوية ونقاط التفتيش الرئيسية بمداخل ومخارج مدينة عدن، وفي مقدمتها نقطتا العلم والرباط الاستراتيجيتان، بالإضافة إلى نقطة رأس عمران.

وأفادت مصادر مطلعة أن عملية التسلّم والتسليم جرت بالتنسيق المشترك مع الجهات الأمنية المختصة، وذلك في إطار خطة شاملة تهدف إلى إعادة تنظيم الملف الأمني وتعزيز حالة الاستقرار السائدة. وأشارت المصادر إلى أن هذه الترتيبات تسعى لرفع كفاءة الانضباط العسكري في النقاط الأمنية، بما يضمن انسيابية حركة التنقل للمواطنين وحماية المصالح العامة والخاصة في المدينة.

ومع تحرك القوات نحو مواقعها الجديدة، يترقب المواطنون نتائج ملموسة في حياتهم اليومية، إذ إن الاستقرار الأمني سيتيح إعادة الخدمات الأساسية وتخفيف الضغط على البنية التحتية، بينما يسهم الحوار الجنوبي في إيجاد حلول سياسية بعيدة عن الصراعات، بما يضمن تحقيق استقرار شامل ومستدام للمدينة والمناطق الجنوبية بشكل عام.

وكان لقاء مشترك عقد أمس السبت في العاصمة عدن ضم المحافظ شيخ عبدالرحمن، وقيادة وزارة الدفاع، وهيئة الأركان العامة، بحضور مستشار قائد القوات المشتركة لتحالف دعم الشرعية، اللواء الركن فلاح الشهراني، وقيادات عسكرية, وناقش اللقاء استكمال تنفيذ خطة إخراج المعسكرات، وإعادة تموضعها، في سياق توجه مجلس القيادة الرئاسي، وبإشراف من المملكة العربية السعودية.

وقالت وكالة سبأ الرسمية إن النقاشات عكست حرص السلطة المحلية على جعل عدن نموذجاً مشرفاً يعكس طابعها المدني والحضاري. وأكد نائب رئيس هيئة الأركان العامة اللواء الركن أحمد البصر قوله إن وزارة الدفاع تبذل جهوداً كبيرة لتأمين إعادة تموضع كافة الوحدات العسكرية خارج مدينة عدن بكل سلاسة.

ودعا البصر كافة الأطراف إلى دعم هذه الجهود التي من شانها إنهاء المظاهر العسكرية في المدينة، وتمكين الأجهزة الأمنية من أداء مهامها في حفظ الأمن وتعزيز الاستقرار.


المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: الحوار الجنوبی

إقرأ أيضاً:

الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان

أعلنت المديرية العامة للدفاع المدني في لبنان، الثلاثاء، مواصلة فرقها تنفيذ عمليات البحث والإنقاذ داخل مبنى سكني تعرّض للاستهداف في بلدة المروانية بقضاء صيدا جنوبي البلاد.

 

وأوضحت دائرة الإعلام والعلاقات العامة في المديرية أن عمليات البحث أسفرت عن انتشال جثامين ستة أشخاص من تحت الأنقاض، إلى جانب إنقاذ ثلاثة مصابين جرى نقلهم إلى المستشفى لتلقي العلاج والرعاية الطبية.

 

وأكدت المديرية العامة للدفاع المدني استمرار عناصرها في أداء مهامها الإنسانية والإغاثية استجابةً لنداءات السكان، رغم الظروف الميدانية الصعبة والتحديات التي تواجه فرق الإنقاذ في المناطق المتضررة.

 

 

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

 

 

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

 

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

 

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو.

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • العبود: المبادرة الامريكية للسلام كسرت الجمود السياسي
  • نقشٌ على {باب المدينة}(ع)
  • 500 شخصية دولية تدعم وثيقة «الاتحاد من أجل إيطاليا» لتعزيز الديمقراطية والحوار
  • حزب الوعي: مؤتمر العمل الدولي فرصة لتعزيز الحوار وتطوير الحماية الاجتماعية
  • الاقتصاد تطلق خطة جديدة لتعزيز «الأمن الغذائي» وضبط السوق
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • الدفاع المدني اللبناني: انتشال 6 جثث من تحت أنقاض مبنى استُهدف جنوب لبنان
  • انعقاد الجولة الأولى من الحوار الاستراتيجي المصري – الكوري الجنوبي
  • بعيو: ليبيا أمام نموذجين وعلى المواطنين اختيار مسار الأمن ووحدة الدولة
  • مشاورات مصرية-غانية لتعزيز العلاقات الثنائية ودعم الاستقرار