شنّت طائرة من دون طيار يُعتقد أنها أمريكية، مساء الأحد، غارة جوية استهدفت موقعًا يُشتبه بارتباطه بتنظيم القاعدة، شرقي محافظة مأرب، في أحدث حلقة من سلسلة ضربات جوية متصاعدة تستهدف معاقل التنظيم في المحافظة. 

وبحسب مصادر محلية، فإن الغارة طالت منزلًا يقع في منطقة بلاد الخراشي بوادي عبيدة، وهي نطاق معزول يخضع لإجراءات أمنية مشددة فرضها التنظيم، حيث كان يُستخدم كمكان لاجتماع قيادات وعناصر تابعة له، في وقت فرض فيه الجهاز الأمني للتنظيم طوقًا محكمًا حول الموقع ومنع اقتراب المدنيين قبل الاستهداف.

وأفادت المصادر أن الطائرة أطلقت ثلاثة صواريخ على المنزل المستهدف، وسط تكتم شديد بشأن هوية الأشخاص الذين كانوا بداخله، غير أن مؤشرات ميدانية رجّحت سقوط قتلى ومصابين من القيادات البارزة، خاصة في ظل حالة الارتباك التي لوحظت على عناصر التنظيم عقب الضربة. ولم يصدر حتى الآن أي تعليق رسمي من الجانب الأمريكي أو السلطات اليمنية بشأن نتائج الغارة أو هوية المستهدفين.

وتأتي هذه العملية في سياق تصعيد ملحوظ للضربات الجوية الأمريكية ضد تنظيم القاعدة في وادي عبيدة، الذي يُعد أحد أبرز معاقل التنظيم النشطة في اليمن. ففي 11 يناير/كانون الثاني الجاري، قُتل عنصران من التنظيم بغارة نفذتها طائرة من دون طيار أمريكية بالقرب من سوق الصمدة الشعبي أثناء تنقلهما على دراجة نارية، في عملية عكست اعتمادًا متزايدًا على الرصد الاستخباراتي الدقيق واستهداف التحركات الفردية لعناصر التنظيم. 

كما سبقت ذلك ضربة جوية في 23 ديسمبر/كانون الأول الماضي أسفرت عن مقتل كمال الصنعاني، وهو أحد الخبراء البارزين في مجال قيادة وصيانة الطيران المسيّر والمتفجرات في صفوف القاعدة، وذلك في بلدة الخسيف بوادي عبيدة، في استهداف وُصف حينها بأنه ضربة نوعية لقدرات التنظيم التقنية.

ووفق إحصائية سابقة خسر تنظيم القاعدة في اليمن أكثر من 16 قياديًا خلال عام 2025 نتيجة ضربات جوية وعمليات اغتيال وتفجير عبوات ناسفة، ما يشير إلى تآكل تدريجي في بنيته القيادية، وإن كان التنظيم لا يزال يحتفظ بقدرة على إعادة التموضع مستفيدًا من الطبيعة الجغرافية الوعرة للمناطق التي ينشط فيها. 

ويُعد وادي عبيدة ومحيط مأرب بشكل عام أحد أبرز معاقل تنظيم القاعدة في اليمن، نظرًا لطبيعة تضاريسه الوعرة وصعوبة التحرك فيه، ما يتيح للتنظيم ملاجئ وممرات تهريب ويُستخدمه كمنطلق لتنفيذ عمليات محلية وإقليمية.

وتعتمد الولايات المتحدة منذ سنوات على الطائرات من دون طيار في اليمن كجزء من جهودها لمكافحة الإرهاب عالميًا، مستهدفة عبرها قيادات ومقاتلين بارزين في التنظيم، في محاولة لتقويض قدراته على التخطيط والهجوم من مناطق نائية لا تتوفر فيها قوات برية فعالة.

وبالرغم من هذه الضربات، لا يزال التنظيم قادرًا على تنظيم شبكات خفية والتنكّر داخل القرى والوديان، ما يجعل دور الأجهزة الاستخباراتية والتحالفات المحلية والدولية أساسيًا في الرصد وتحديد المواقع الدقيقة للعناصر الفاعلة. وبحسب خبراء في شؤون الجماعات المتطرفة إن الضربات المتكررة إلى جانب العمليات الاستخباراتية المستمرة تشكل ضغطًا متزايدًا على التنظيم وقدراته اللوجستية، لكنها لا تلغي وجوده بالكامل في المناطق الوعرة.

المصدر

المصدر: نيوزيمن

كلمات دلالية: تنظیم القاعدة القاعدة فی فی الیمن

إقرأ أيضاً:

روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك

أفادت وزارة الدفاع الروسية، اليوم الثلاثاء، بأن القوات الروسية نفذت ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا، ردًا على الهجوم الذي شنته أوكرانيا على السكن الطلابي في ستاروبيلسك في جمهورية لوغانسك الشعبية.

 

وجاء في بيان وزارة الدفاع الروسية: شنت القوات المسلحة الروسية، الليلة الماضية، ضربة واسعة النطاق بأسلحة عالية الدقة بعيدة المدى، جوية وبرية وبحرية، بما في ذلك صواريخ باليستية فرط صوتية وطائرات مسيرة، استهدفت مجمع الصناعات الدفاعية ومنشآت البنية التحتية للوقود والنقل التي تستخدمها القوات المسلحة الأوكرانية، بالإضافة إلى المطارات العسكرية، وذلك رداً على العمل الإرهابي لنظام كييف في مدينة ستاروبيلسك في جمهورية لوغانسك الشعبية، والذي أسفر عن مقتل 21 طالبا وإصابة 42 آخرين جراء موجات من الهجمات بمسيرات على إحدى الكليات، فضلا عن الهجمات الإرهابية الأخرى التي استهدفت البنية التحتية المدنية".

من جهة أخرى، تحدثت تقارير إعلامية داخل إيران، عن أن "النص الإيراني النهائي لمذكرة التفاهم المحتملة بين إيران والولايات المتحدة، والهادفة إلى إنهاء الحرب، لا يزال قيد المناقشة والمراجعة داخل طهران"، مؤكداً أنه لم يتم إرسال أي رد رسمي حتى الآن.

وأوضح المصدر، في تصريحات لوكالة "مهر"، أن "إيران تتعامل مع المقترحات المطروحة بحذر شديد"، مشيراً إلى أن سجل الولايات المتحدة في عدم الالتزام بالاتفاقات السابقة والتجارب التاريخية بين الطرفين يدفع صناع القرار الإيرانيين إلى التدقيق في جميع التفاصيل قبل اتخاذ أي خطوة.

وأضاف أن "فريق التفاوض الإيراني يركز على ضمان تحقيق مكاسب عملية وملموسة لإيران، مستنداً في ذلك إلى الخبرات والتجارب السابقة في مسار المفاوضات مع واشنطن".

في وقت سابق، قال سعيد أجرلو عضو الفريق الإعلامي للهيئة التفاوضية في إيران، إن زيارة محمد باقر قاليباف إلى قطر، تطرقت إلى نقاشات بشأن الأموال الإيرانية المجمدة.

وأوضح أجرلو أن الفريق التفاوضي الإيراني يصر على أن يكون 12 مليار دولار تحت تصرفه فور توقيع الاتفاق.

وأضاف أجرلو أن المفاوضات جرت على أساس أنه إذا واجهت إيران أي اضطراب في الوصول إلى الأصول المجمدة، فيمكنها الانسحاب من الاتفاق، مشيرا إلى أن هذا المبلغ يجب أن يستخدم بطريقة تضمن تنفيذ الاتفاق.

وأوضح أن 6 مليارات دولار من هذا المبلغ هي أموال إيرانية مجمدة سابقا، بينما تمثل الـ6 مليارات الأخرى المبلغ الذي ينبغي تحريره في هذه المرحلة، لافتا إلى أن قطر تواصل دورها كوسيط لمحاولة حل هذه المسألة.

في سياق آخر، قال وزير الخارجية الفرنسي جان نويل بارو، اليوم الثلاثاء، إنه "لا شيء يمكن أن يبرر" استمرار العمليات العسكرية واحتلالا إسرائيليا مطوّلا في لبنان، في وقت تواصلت المواجهات ليلا بين إسرائيل وحزب الله رغم إعلان واشنطن عن هدنة.

وقال وزير الخارجية الفرنسي في حديث تلفزيوني عبر فرانس تي في "من غير الوارد إطلاقا أن يُضحّى بلبنان تكفيرا نوعا ما عن تعثّر التوصل إلى اتفاق بين إيران والولايات المتحدة"، مشيرا إلى أنه تحدث مساء الاثنين مع نظيره الأميركي ماركو روبيو

وقال بارو "ما نريده هو أن تُعقد المحادثات المقررة هذا الأسبوع بين الحكومتين الإسرائيلية واللبنانية في أفضل الظروف الممكنة".

 

ترامب يوبخ نتنياهو بسبب لبنان

 

كشفت مصادر أمريكية لموقع أكسيوس أن الرئيس دونالد ترامب شن هجوما حادا على رئيس وزراء إسرائيل بنيامين نتنياهو خلال اتصال هاتفي يوم الاثنين على خلفية التصعيد الإسرائيلي في لبنان.

وبحسب المصادر، وبخ الرئيس ترامب رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بسبب التصعيد الإسرائيلي في لبنان خلال مكالمة مليئة بالألفاظ النابية يوم الاثنين، وفق ما أفاد به مسؤولان أمريكيان ومصدر ثالث مطلع على المكالمة لموقع "أكسيوس".

ووفق المصادر، وصف ترامب نتنياهو بأنه "مجنون" واتهمه بـ"نكران الجميل"، كما أوقف خطة إسرائيلية كانت تستهدف تنفيذ ضربات على بيروت.

وقال مسؤول أمريكي إن "ترامب أبلغ نتنياهو أن تنفيذ تهديداته بقصف العاصمة اللبنانية سيؤدي إلى مزيد من عزلة إسرائيل دوليا".

وأضافت المصادر أن ترامب ذكّر نتنياهو بدعمه له خلال محاكمته في قضايا الفساد، قائلا: "أنت مجنون.. كنت ستدخل السجن لولا دعمي لك.. أنا أنقذك والجميع يكرهك الآن.. والجميع يكره إسرائيل بسبب ذلك".

كما نقل مصدر آخر أن ترامب صرخ بوجه نتنياهو قائلا: "ماذا تفعل بحق الجحيم؟".

ووفق المسؤولين الأمريكيين، فإن ترامب يدرك أن حزب الله يطلق النار على إسرائيل، لكنه اعتبر أن رد نتنياهو في الأيام الأخيرة كان "غير متناسب" خصوصا مع توسيع العملية البرية في جنوب لبنان وسقوط أعداد كبيرة من المدنيين.

وأشار مسؤول أمريكي آخر إلى أن ترامب اعترض أيضا على سياسة تدمير المباني لاستهداف قائد واحد من حزب الله.

وفي أعقاب الاتصال، أفاد مسؤول إسرائيلي لموقع "أكسيوس" بأن إسرائيل لم تعد تخطط لضرب أهداف لحزب الله في بيروت.

ورغم التوتر، أكد نتنياهو بعد الاتصال أن إسرائيل ستواصل عملياتها في جنوب لبنان، وقال: "موقفنا لم يتغير".

لكن مسؤولا أمريكيا آخر اعتبر أن ترامب فرض موقفه بالكامل خلال الاتصال، مضيفا أن نتنياهو أنهى المكالمة بالقول: "حسنا، حسنا.. فقط تأكدوا من معالجة كل شيء".

وكانت هيئة البث العبرية الرسمية قد أفادت بأن إسرائيل خططت لمهاجمة الضاحية الجنوبية صباح الاثنين ولكن في الساعات القليلة الماضية وبسبب التدخل الأمريكي، تم تأجيل الهجوم.

وأشارت إلى أنه ومع تصاعد وتيرة هجمات حزب الله، من غير الواضح في هذه المرحلة ما إذا كانت الولايات المتحدة ستسمح بهجوم على بيروت في ظل التهديدات الإيرانية بما فيها شن هجوم مباشر على إسرائيل.

كما تأتي التطورات عقب إعلان وكالة أنباء "تسنيم" الإيرانية شبه الرسمية بأن طهران اتخذت قرارا بتعليق تبادل الرسائل غير المباشرة مع واشنطن، نتيجة تواصل الهجمات الإسرائيلية على الأراضي اللبنانية، واشترطت لاستئناف هذه المحادثات أن توقف إسرائيل هجماتها على لبنان وتنسحب بالكامل من المناطق التي احتلتها.

جدير بالذكر أن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أعلن أنه أجرى مكالمة جيدة جدا مع حزب الله وأن الحزب وافق على وقف كافة عمليات إطلاق النار بحيث يتوقف تبادل الهجمات بين الطرفين.

كما أشار إلى أنه أجرى اتصالا مثمرا مع رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو، مؤكدا أن إسرائيل لن تهاجم حزب الله والحزب لن يهاجم إسرائيل.

 

مقالات مشابهة

  • القوات الروسية تدمر 158 مسيرة جوية أوكرانية
  • نجاح ولادة نادرة لـ4 أطفال توائم في محافظة مأرب شرقي اليمن
  • «الاغتيالات لن تضعفنا».. رسائل نارية من أبو عبيدة للإحتلال
  • السياحة تناقش تنظيم سلسلة من المعارض الأثرية بعدد من المدن الأوروبية والأمريكية والآسيوية
  • بعد نداء استغاثة وسط أحوال جوية قاسية.. موريتانيا تنقذ 110 مهاجرين
  • 29 ألف حركة جوية عبر المطارات الأردنية منذ بداية 2026
  • روسيا تعلن ضربة جوية ليلية ضخمة على أوكرانيا ردًا على هجوم ستاروبيلسك
  • جدل في الهند بعد إزالة تمثال ميسي العملاق.. قرار أمني يثير تساؤلات حول التنظيم والسلامة
  • البحرين تبدأ التحقيق مع تنظيم مرتبط بالحرس الثوري الإيراني
  • البهواشي: استمرار أزمة هرمز يضغط على المخزونات الاستراتيجية ويزيد التعقيد الاقتصادي العالمي