لم يعد شرق المتوسط يُنظر إليه كمجرد فضاء جغرافي للبنية التحتية، بل كمنصة دبلوماسية منسقة للأمن والطاقة والتجارة، حيث يصبح التعاون "متعدد المستويات": سياسياً وعسكرياً واقتصادياً في وقت واحد.

تشهد السياسة الأمريكية تجاه منطقة شرق البحر المتوسط والمحور الممتد من الهند إلى أوروبا تحولًا استراتيجيًا بعد إقرار لجنة الشؤون الخارجية في مجلس النواب الأمريكي لمشروع قانون "بوابة شرق المتوسط".

وتهدف هذه المبادرة إلى إنشاء بوابة استراتيجية للممر التجاري الناشئ، وتعزيز ترابط البنية التحتية الحيوية، وضمان أمن الطاقة، ودعم الاستقرار الإقليمي.

تمتلك المبادرة دعماً ثنائي الحزب من النائبين براد شنايدر وغوس بيليراكيس، وتركز على تعزيز التعاون الأمريكي مع شركاء إقليميين أساسيين مثل اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر والهند، من خلال دمج بنيتها التحتية في المحور المتوسطي الدولي الأوسع.

وتسعى الاستراتيجية إلى جعل شرق المتوسط أولوية دائمة في السياسة الخارجية الأمريكية، مع تركيز خاص على التعاون في مجالات الطاقة والدفاع والتكنولوجيا.

من جانبه، يشرح ثانوس دافيليس، مدير العلاقات العامة في المجلس القيادي اليوناني الأمريكي، لـ يورونيوز: "يمثل قانون بوابة شرق المتوسط تطوراً طبيعياً يُبنى على العمل المهم للكونغرس خلال العقد الماضي لدعم التكامل في شرق المتوسط، وجهود اليونان وقبرص وإسرائيل الدبلوماسية التي توسعت لتشمل دولاً أخرى في المنطقة، بما في ذلك الولايات المتحدة ضمن مجموعة 3+1 ومنتدى غاز شرق المتوسط."

ويركز مشروع القانون بشكل أساسي على الاعتراف بمشاريع البنية التحتية الحيوية مثل الربط البحري العظيم، والربط الكهربائي بين اليونان ومصر (GREGY)، وخط أنابيب الغاز بين اليونان وبلغاريا، وتطوير محطات جديدة للغاز الطبيعي المسال في الموانئ الرئيسية.

وتُعتبر هذه المشاريع ذات أهمية استراتيجية لأمن الطاقة في أوروبا ولوظائف المركز الدولي للطاقة، كما تعزز دور الولايات المتحدة المركزي في السياسية الإقليمية، وتقلل الاعتماد على مصادر أحادية للطاقة، وتدعم أمن سلاسل الإمداد.

يضيف دافيليس: "يستند هذا المشروع إلى تشريعات سابقة مثل قانون الشراكة الأمنية والطاقية لشرق المتوسط وقانون الشراكة الدفاعية والبرلمانية بين الولايات المتحدة واليونان. وبفضل الترسيخ المؤسسي المتزايد للمنطقة على مدى 15 عاماً، أصبح شرق المتوسط قادراً على العمل بفعالية كبوابة تربط الشرق بالغرب والشمال بالجنوب."

ويأتي المشروع في ظل المناقشات الجارية حول ممر "إيميك"، الذي يُعتبر رداً على مبادرة الصين "الحزام والطريق"، ويعكس رؤية ثنائية الحزب في الكونغرس بأن شرق المتوسط، وخاصة اليونان وقبرص وإسرائيل، مؤهل لأن يكون محوراً حاسماً للطاقة والبنية التحتية يربط أوروبا بالشرق الأوسط والهند.

Related إسرائيل واليونان وقبرص تعزز تعاونها العسكري.. خطة ثلاثية للاستجابة السريعة في شرق المتوسطدعما لتل أبيب..الولايات المتحدة ترسل أحدث حاملة طائرات وأكثرها تطورا إلى شرق المتوسطمصر تعزز مكانتها كمنتج للغاز.. إيني وشيفرون تعلنان كشفا جديدا للغاز في حقل مصري بشرق المتوسط

من الناحية الاستراتيجية، يعزز المشروع التقارب في مجال الطاقة عبر تنسيق الشراكات في الغاز الطبيعي والكهرباء والغاز المسال، مع التركيز على مشاريع تعزز الترابط بين اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر.

كما يعزز التعاون الدفاعي من خلال آليات متعددة الأطراف مثل مجموعة 3+1 والاستفادة من البنية التحتية الاستراتيجية مثل مركز الأمن القبرصي (CYCLOPS) لتطوير برامج تدريب ومعدات دفاعية مشتركة.

على الصعيد الدبلوماسي، يدعو المشروع دول المنطقة (اليونان وقبرص وإسرائيل ومصر والهند) إلى تنسيق سياساتها للعمل بشكل أكثر تجانساً فيما يتعلق بالاستقرار الإقليمي والطاقة والأمن.

وينص القانون صراحة على أنه يتماشى مع روح "اتفاقات أبراهام" الرامية إلى تطبيع العلاقات بين إسرائيل والدول العربية، ويسعى لتعزيز هذه الروابط في سياق أوسع يشمل اليونان وقبرص وشركاء آخرين، "مما ينشئ شبكة تعاون إقليمي أكثر تماسكاً".

بمعنى آخر، لم يعد شرق المتوسط يُنظر إليه كمجرد فضاء جغرافي للبنية التحتية، بل كمنصة دبلوماسية منسقة للأمن والطاقة والتجارة، حيث يصبح التعاون "متعدد المستويات": سياسياً وعسكرياً واقتصادياً في وقت واحد.

ويشمل المشروع أيضاً أحكاماً لتقديم تقارير سنوية إلى الكونغرس حول تنفيذه، والتقدم في المبادرات متعددة الأطراف ومشاريع الطاقة والدفاع، وإعداد دراسات جدوى لبرامج تعاون جديدة ثنائية أو متعددة الأطراف في مجالات التكنولوجيا والزراعة والأمن والعلوم، مع إمكانية توسيع نطاقها ليشمل دول مجلس التعاون الخليجي.

بالنسبة لليونان وقبرص، توفر المبادرة فرصاً لتعزيز الاستقلالية في مجال الطاقة والتكنولوجيا، وتعزيز موقعهما كمركزين في محور تعاون اقتصادي وتجاري دولي أوسع.

يمكن لقبرص، من خلال برنامج "سيكلوبس" ومشاركتها في برامج المعدات الأمريكية، أن تكون نموذجاً للتعاون الإقليمي متعدد الأطراف، بينما تُعزز مكانة اليونان كمركز للطاقة والتجارة للتواصل مع الهند والشرق الأوسط.

وتستفيد الهند استراتيجياً وتجارياً من خلال تسهيل وصولها إلى الأسواق الأوروبية عبر المحور وتعزيز مشاركتها في مبادرات الأمن والطاقة الإقليمية. ويضمن الدعم الأمريكي عبر هذا القانون أن تظل الهند شريكاً رئيسياً في ممر ذي أهمية استراتيجية عالية.

انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة

المصدر

المصدر: euronews

كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب إيران غرينلاند شرق المتوسط الولايات المتحدة الأمريكية قبرص النفط الهند اليونان إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب حروب غزة النزاع الإيراني الإسرائيلي داعش الشتاء سوريا عاصفة ثلجية الولایات المتحدة البنیة التحتیة شرق المتوسط من خلال

إقرأ أيضاً:

وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة

شارك د. بدر عبد العاطي، وزير الخارجية والتعاون الدولي والمصريين بالخارج، يوم الإثنين الأول من يونيو، في الجلسة الوزارية المعنونة "تعزيز التعاون الاقتصادي – تعزيز الازدهار المشترك والنمو المستدام" ضمن أعمال الاجتماع الوزاري الكوري–الأفريقي، حيث استعرض الرؤية المصرية لتعزيز الشراكة بين جمهورية كوريا والدول الأفريقية بما يسهم في دعم جهود التنمية المستدامة وتحقيق الازدهار المشترك.

وأكد الوزير عبد العاطي في كلمته، أن القارة الأفريقية تمتلك مقومات واعدة لتحقيق تنمية شاملة ومستدامة، في ظل ما تزخر به من موارد طبيعية وثروة بشرية شابة، مشيراً إلى أن معالجة التحديات المرتبطة بالسلم والأمن والتنمية تتطلب تبني مقاربة شاملة ترتكز على تطوير البنية التحتية، وتعزيز التصنيع، ونقل وتوطين التكنولوجيا، ودعم جهود التكيف مع التغير المناخي وتعزيز الأمن الغذائي والمائي والطاقة، فضلاً عن دعم جهود إعادة الإعمار والتنمية في مرحلة ما بعد النزاعات، مشدداً على أهمية تعزيز فعالية النظام الدولي متعدد الأطراف وإصلاح النظام المالي الدولي وتعزيز قدرة مؤسسات التمويل الدولية وبنوك التنمية متعددة الأطراف على توفير التمويل الميسر للدول الأفريقية، مجدداً دعم مصر الكامل للموقف الأفريقي الموحد بشأن إصلاح مجلس الأمن وفقاً لتوافق إزولويني وإعلان سرت.

كما أشار وزير الخارجية إلى أهمية الشراكة الكورية–الأفريقية باعتبارها نموذجاً واعداً للتعاون التنموي، مؤكداً الحرص على تعزيز التعاون بين دول الجنوب العالمي من خلال تبادل الخبرات وبناء شراكات قائمة على التكامل والمنفعة المتبادلة، مشيراً إلى أهمية مواصلة الانخراط في برامج التعاون الثلاثي مع كوريا الجنوبية في الدول الأفريقية من خلال الوكالة المصرية للشراكة من أجل التنمية، ومركز القاهرة الدولي لتسوية النزاعات وحفظ وبناء السلام، فضلاً عن دعم التعاون الكوري مع أجهزة الاتحاد الأفريقي التي تستضيفها مصر كمركز إعادة الإعمار، ووكالة الفضاء الأفريقية، ومركز تميز النيباد المعني بالمرونة المناخية.

كما تناول وزير الخارجية ملف الأمن المائي، مؤكداً أنه يمثل تحدياً وجودياً لمصر يرتبط ارتباطاً وثيقاً بأمنها القومي، ومشدداً على أهمية الالتزام بقواعد القانون الدولي المنظمة لإدارة الموارد المائية العابرة للحدود بما يحقق المصالح المشتركة ويعزز التعاون بين الدول، مبرزاً أهمية التعاون في مجالات الإدارة المستدامة للموارد المائية باعتباره أحد المحاور الواعدة ضمن الشراكة الإفريقية–الكورية.

وفي ختام كلمته، استعرض الوزير الاستعدادات الجارية لاستضافة مصر النسخة الأولى من منتدى الأعمال "العلمين–أفريقيا" خلال الشهر الجاري على هامش قمة الاتحاد الأفريقي التنسيقية منتصف العام، مؤكداً أن المنتدى سيمثل منصة مهمة لتعزيز الشراكات التجارية والاستثمارية على مستوى القارة، وموجهاً الدعوة إلى الجانب الكوري والشركات الكورية للمشاركة الفاعلة والاستفادة من الفرص الاستثمارية الواعدة التي توفرها الأسواق الأفريقية.

مقالات مشابهة

  • وزير البترول يشارك باجتماع طاقة D-8 ويؤكد أهمية التكامل الإقليمي
  • توقيع ثلاث مذكرات تفاهم بين سوناطراك وسونيديب لتعزيز التعاون الطاقوي مع النيجر
  • مسؤول إسرائيلي: الحرب عززت تقاربنا مع الإمارات والتعاون مرشح للتوسع
  • حزب الوعي: لائحة قانون لجوء الأجانب خطوة مهمة لتعزيز الضمانات الحقوقية
  • "حوار شانغريلا".. اتجاهات جديدة في حوكمة الأمن
  • لتأمين البنية التحتية الرقمية.. رئيس جامعة دمنهور يتفقد مركز البيانات الرئيسي ويوجه بتجهيز موقعًا احتياطيا
  • لجنة صناعة النواب تناقش ملف ترفيق الأراضي الصناعية.. 21 مليار جنيه لتطوير البنية التحتية بالمناطق الصناعية خلال 3 سنوات
  • وزير البترول يؤكد أهمية التكامل الإقليمي لتحقيق أمن الطاقة
  • بعد طرد الدبلوماسيين.. لقاء جزائري فرنسي رفيع في باريس لتعزيز مسار التهدئة
  • وزير الخارجية يستعرض المقاربة المصرية لتعزيز التعاون الاقتصادي وتحقيق التنمية المستدامة