استضافت قاعة "كاتب وكتاب"، ضمن فعاليات معرض القاهرة الدولي للكتاب في نسخته الـ57، ندوة لمناقشة كتاب "كمال الطويل" للكاتب والباحث سعيد الشحات، وأدار الندوة الكاتب الصحفي وائل السمري.
وقال وائل السمري في كلمته الافتتاحية، إن هناك مقولة شهيرة للكاتب الكبير توفيق الحكيم تؤكد أن موت أي إنسان لا يعني فقد شخص فحسب، بل ضياع عالم كامل من الحكايات والمعرفة والتاريخ، وهي مقولة تحمل معنى إنسانيًا وروحيًا عميقًا لفكرة الحكي وأهميته.

وأضاف أن هذه الفكرة تتجسد بوضوح في تجربة سعيد الشحات، الذي لم يكن مجرد موثق أو باحث، بل شاهد حي على تاريخ كامل، يحمل إرثًا معرفيًا واسعًا وقدرة نادرة على إعادة الحياة للتفاصيل المنسية، مؤكدًا أن فقدان شخص يمتلك هذا المخزون من الحكايات والتجارب يمثل خسارة يصعب تعويضها.

وأشار السمري إلى أن كل كتاب يصدره الشحات يمثل إحياء جديدًا لشخصيات وأحداث كادت أن تنسى، فهو يعيد تشكيل الحكايات ومنحها روحًا نابضة، ويقدم الشخصيات العظيمة للأجيال الجديدة بأسلوب إنساني ممتع.

وأضاف أن لولا جهد الشحات، لكانت سيرة الموسيقار عمار الشريعي تعرضت للتشويه أو النسيان، كما حدث مع توثيقه لمسيرة الفنان محمد رشدي، إلى جانب أبحاثه المرجعية حول الأعمال الدرامية والوثائقية التي تناولت تاريخ المجتمع المصري وتحولاته.

وشدد السمري على أن ما يميز تجربة الشحات هو اعتماده الدائم على المصادر الأصلية في كتابة تاريخ الفنانين، ما يمنح أعماله قيمة استثنائية ويجعلها مرجعًا حقيقيًا للباحثين والمهتمين، مؤكدًا أن هذا الجهد يمثل ذاكرة ثقافية كاملة يصعب تعويضها.

ومن جانبه قال سعيد الشحات، إن رحلته مع الموسيقار كمال الطويل بدأت عام 1996، مؤكدًا أن اللقاء الأول كان للحصول على شهادة مباشرة ضمن بحث حول جيله الفني، الذي ظهر إلى جانب عبد الحليم حافظ في العشرينيات، إلى جانب صلاح جاهين وعشرات من المبدعين الآخرين.

وأوضح الشحات أن اهتمامه في ذلك الوقت انصب على العوامل الاجتماعية والسياسية التي أسهمت في بروز هذا الجيل مبكرًا، مشيرًا إلى أنه حصل على شهادة كمال الطويل، قبل أن يحتاج إليه لاحقًا مرة أخرى في شهادة مهمة تناولت علاقة أم كلثوم بحكام مصر.

وتابع الشحات مستعيدًا موقفًا طريفًا جمعه بالموسيقار الراحل، قائلًا إن مزاج كمال الطويل كان دائمًا عاليًا حال فوز نادي الزمالك، وأنه رغم كونه أهلاويًا وجد نفسه ذات يوم يشجع الزمالك أثناء إحدى المباريات، وهو ما تحقق بفوز الفريق على المحلة بهدفين دون مقابل، مضيفًا أنه بعد انتهاء المباراة اتصل بكمال الطويل ليهنئه، فاستقبله بضحكته المميزة.

وأشار إلى أن هذه الواقعة كانت من اللحظات التي جمعته بالموسيقار قبل أن تتعدد اللقاءات لاحقًا، موضحًا أن كمال الطويل كان يقدر الصحفي الواعي والمثقف، وأن اهتمامه بالحكايات والتفاصيل كان صادقًا وحقيقيًا.

وأضاف الشحات أنه احتفظ بالشرائط الصوتية لهذه اللقاءات، ويفرغها ليكتب أجواء الحوار والظروف المحيطة، لتكون مرجعًا عند إعداد أي كتاب، مؤكدًا أن كتابه الحالي استند على هذا الرصيد الكبير من اللقاءات.

وأكد الشحات أن التفاعل الكبير مع نص نشره في ذكرى وفاة كمال الطويل على مواقع التواصل كان سببًا مباشرًا في اتخاذه قرار إعداد الكتاب، لما يعكسه من حضور دائم للشخصية في وجدان الناس.

وفي سياق متصل، قال المخرج خالد يوسف إن كمال الطويل كان يمثل له الكثير، حتى أنه كان يراه منافسًا لزياد الرحباني في مساحته الفنية والفكرية، بل ويعتبره الأب الحقيقي والمعلم، مؤكدًا أن الطويل فتح مداركه على كثير من الأفكار والمعاني.

وأوضح أن الكتاب يعد بحثًا علميًا بالغ الدقة والعمق، الحديث عن الكتاب ليس مجاملة لصديقه، بل إنه بحث علمي بالغ الدقة والعمق، ويعكس جهدًا كبيرًا ومنهجية واضحة.

وأكد أن الكتاب يعتمد على إعمال العقل والمنهج العلمي في سرد السيرة الذاتية لكمال الطويل، مشددًا على أهمية هذا النوع من التوثيق، ودعا الشحات للاستمرار في هذا النهج لأنه جهد سيبقى للأجيال المقبلة.

وأضاف يوسف أن سعيد الشحات لم يكتفِ بشهادته الشخصية، بل جمع شهادات من كثيرين، وما يميز عمله هو القدرة على صياغة هذه الشهادات واستنتاج نتائج مهمة منها، وهو ما يعكس جوهر العمل البحثي الحقيقي.

وتابع أن كمال الطويل كان يسميه في بعض الأحيان «النبي الباقي»، مشيرًا إلى أن هذا الوصف رمزي وفني وإنساني، لأنه يمثل آخر من تبقى من جيل العمالقة بعد رحيل عبد الوهاب وعبد الحليم وبليغ حمدي والموجي.

وأوضح أن الخلافات التي كانت بين كمال الطويل ويوسف شاهين لم تكن شخصية، بل كانت فنية وموسيقية بحتة، تتعلق بالموسيقى والتوزيع، مثل تفاصيل «السكتة» الموسيقية أو أداء الأغاني، مؤكدًا أن هذه الخلافات دليل على عمق فهم الطويل للموسيقى، وأن يوسف شاهين كان أيضًا مخرجًا واعيًا بالموسيقى، وهو أمر نادر بين المخرجين المصريين.

وقال زياد كمال الطويل إن الكتاب كشف له جوانب أخرى في شخصية والده لم تكن واضحة من قبل، إذ تناول كمال الطويل من خمسة اتجاهات مختلفة، ما يمنح العمل ثراءً وعمقًا.

وأضاف أن الكتاب يحتوي على لحظات إبداعية مذهلة، مثل تلحين الأغاني، وأن والده كان إنسانًا استثنائيًا، صاحب إحساس حقيقي بالناس، لا يقتصر على الرأي السياسي أو الاجتماعي، بل يمتلك حضورًا إنسانيًا صادقًا.

وتابع زياد أن كمال الطويل استطاع بمرور الوقت إثبات ذاته بين أساتذة كبار، وأن وجود صوت عبد الحليم حافظ كان بالنسبة له تعبيرًا عن إحساسه ومشاعره، مؤكدًا أن الموسيقار كان راضيًا ومتصالحًا مع تجربته.

وأضاف أن معظم الأغنيات التي نفذها الطويل، سواء المقدمة الموسيقية أو الفواصل، كانت أعمالًا موسيقية قائمة بذاتها، وأن لديه أرشيفًا للبروفات التي سجلها والده بصوته، والتي تظهر عبقريته الموسيقية وتفرده في الأداء.

طباعة شارك قاعة كاتب وكتاب معرض القاهرة الدولي للكتاب كتاب كمال الطويل والباحث سعيد الشحات عبد الحليم حافظ

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: معرض القاهرة الدولي للكتاب عبد الحليم حافظ سعید الشحات عبد الحلیم مؤکد ا أن وأضاف أن إلى أن

إقرأ أيضاً:

روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية

قال وزير الخارجية الأمريكي ماركو روبيو، اليوم الثلاثاء، إن إيران تناقش جوانب في ملفها النووي كانت ترفض التطرق إليها، مُشددًا على أن الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية.

باحث علاقات دولية: إيران تشكك في مصداقية ترامب وهدنة لبنان "فخ عسكري" لتثبيت الاحتلال

وأضاف روبيو - خلال الإدلاء بشهادته أمام لجنة العلاقات الخارجية في مجلس الشيوخ - أن هذا التطور يمثل فرصة جديدة للمفاوضات، مشيرًا إلى أن إيران باتت الآن مستعدة للخوض في قضايا كانت تُعتبر من المحظورات قبل أشهر قليلة.

وأشار إلى أن الانقسامات الداخلية في الحكومة الإيرانية أبطأت العملية، حيث تستغرق الردود أياماً في كثير من الأحيان.

وأعرب روبيو عن أمله في إعادة فتح مضيق هرمز، وأن يتمكن الجانبان من التوجه نحو مفاوضات مركزة على قضايا محددة، بهدف التوصل إلى اتفاق مقبول للطرفين.

وقال روبيو إن هناك دلائل تشير إلى أن المرشد الأعلى الإيراني مجتبى خامنئي يشارك بشكل متزايد على مستوى ما في المفاوضات.

وأضاف أن الشرط الأول في المحادثات مع إيران هو فتحها لمضيق هرمز، مشيرًا إلى أن طهران لن تحصل على تخفيف للعقوبات لمجرد فتح مضيق هرمز، وأن أي تخفيف للعقوبات سيكون مشروطاً.

مقالات مشابهة

  • بعد إعتقاله عصراً... إسرائيل تُطلق سراح يوسف علي يحي
  • روبيو: الولايات المتحدة لن تسمح بأية طموحات نووية إيرانية
  • قرقاش: الدول العربية تدفع ثمن الطموح الإيراني الإقليمي المتضخم
  • مش مناسب | منشور صادم من خالد الغندور عن مستقبل الشحات مع الأهلي
  • «مسافة بين ثورتين».. كمال القاضي يوثق معركة الوعي في مصر
  • خالد الغندور يكشف كواليس مفاوضات الشحات مع الأهلي
  • باراك: مزاعم نتنياهو عن هزيمة حزب الله وهم محض يخدع به الإسرائيليين
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • المنتخب الوطني المغربي يواجه مدغشقر بحثا عن الانتصار لمواصلة النتائج الإيجابية قبل مونديال 2026
  • مهارة تُنقذ حياة.. قلب جامعة قناة السويس ينجح في تدخل قسطري بالغ الدقة لإنقاذ مسنة