شهدت قاعة المؤتمرات ندوة حول تحديات دعم المترجمين الجدد في مجال الترجمة، في إطار تعزيز التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا، بحضور عدد من المتخصصين في مجالات الترجمة والنشر والثقافة.
ناقشت الندوة آليات التخطيط لمشروعات الترجمة، والدور المتوقع للمترجمين في المستقبل، والمعايير التي تحكم اختيار المشروعات والكتب المترجمة، إضافة إلى التحديات التي تواجه العاملين في هذا المجال، خصوصًا في مراحله الأولى.


وأُثيرت خلال الندوة تساؤلات حول مدى استقلالية المترجم، وهل يُفرض عليه اختيار النصوص من قبل جهات تمويلية أو مقاولين ثقافيين، أم يكون له رأي مهني في تحديد الأعمال التي يترجمها.
وأشار جورج جريجوري، المستشرق والمترجم والأستاذ الجامعي الروماني، وأحد أبرز المتخصصين في الدراسات الشرق أوسطية والعربية في رومانيا، إلى أن الترجمة غالبًا ما تتأثر بالتفضيلات الحكومية والسياسية في دعم بعض المشروعات الثقافية، مؤكدًا أهمية أن يكون اختيار الأعمال المترجمة، خاصة من اللغة الرومانية إلى العربية، قائمًا على ثقافة المترجم وخلفيته العلمية، وليس على اعتبارات تجارية فقط.
وشدد جريجوري على ضرورة إيجاد آلية تمويل ترضي جميع الأطراف، مع ضمان دور فاعل وصوت مسموع للمترجم، كما تطرق إلى التمييز بين الأدب الجاد ذي القيمة الثقافية والأدب الاستهلاكي، وضرورة مراعاة الخصوصية الثقافية لكل من الثقافتين العربية والرومانية عند الترجمة.
وأشار أيضًا إلى التحديات المتعلقة بنقل الحكايات الشعبية الرومانية الشفوية إلى العربية الفصحى، وما قد ينتج عن ذلك من فقدان للروح الأصلية للنص أو تحوله إلى صياغة أقرب لأدب الأطفال المدبلج.
من جانبها، تحدثت رانيا بكر، مدير دار العربي للنشر والتوزيع، عن اهتمامها الكبير بالترجمات إلى اللغة العربية، معربة عن إعجابها بتعدد الترجمات، لكنها أكدت أن التحدي الحقيقي يكمن في العثور على مترجمين أكفاء وذوي جودة عالية، خصوصًا في مجال الترجمة الأدبية، التي تختلف جذريًا عن أنواع الترجمة الأخرى.
وأوضحت أن غياب مترجم عربي محترف قد يعيق وصول أعمال أدبية عالمية مهمة إلى القارئ العربي، ما يدفع أحيانًا إلى اللجوء إلى لغة وسيطة، وهو ما يضعف النص المترجم.
كما أبرزت بكر، دور المراكز الثقافية في مصر في دعم المترجمين، وضرورة أن يكون اختيار الكتب قائمًا على أسس ثقافية ومعرفية واضحة، لا سيما في إطار برامج التبادل الثقافي بين مصر ورومانيا.
وفي هذا الإطار، قالت رشا صالح، مدير المركز القومي للترجمة، إن ترجمة الكتب الرومانية الفائزة تسهم في فتح مسارات ثقافية جديدة وتعزيز الحوار الحضاري بين البلدين، مؤكدة أن الانفتاح على اللغات المختلفة أمر ضروري، وأن المترجم محور العملية الثقافية، خصوصًا في ظل خصوصية الثقافة الرومانية.
وأضافت أن المركز يرحب بالتعاون مع المركز الثقافي الروماني، خاصة في ظل غياب أقسام متخصصة باللغة الرومانية في كليات الألسن بمصر، مشددة على أهمية توفير قوائم مختارة من الكتب ذات القيمة، بعيدًا عن الأدب الاستهلاكي، مع اهتمام خاص بالشعر والأدب الفلسفي وأدب الأطفال والسير الذاتية والروايات.
من جانبه، قال عمرو يحيي، مدير التحرير لشؤون الدبلوماسية والعلاقات الدولية، إن ارتفاع تكاليف النشر وأسعار الورق وحقوق الملكية الفكرية يشكل تحديًا، مشيرًا إلى أن التحديات المتعلقة بالنشر والترجمة بين مصر ورومانيا متشابهة إلى حد كبير، وقد تؤثر على طبيعة ما يُنشر ويُترجم.
وأضاف أن اللقاءات والمبادرات القائمة تمثل خطوة مهمة لتحريك عجلة الترجمة والتعاون الثقافي، معربًا عن أمله في إنشاء مركز مماثل في رومانيا، مع التأكيد على أهمية توسيع نطاق هذه المبادرات من خلال تنظيم مسابقات ومشروعات مشتركة لتعزيز التقارب الثقافي والتعاون المستدام بين البلدين.

طباعة شارك قاعة المؤتمرات دعم المترجمين مجال الترجمة التبادل الثقافي مصر ورومانيا مجالات الترجمة

المصدر

المصدر: صدى البلد

كلمات دلالية: قاعة المؤتمرات مجال الترجمة التبادل الثقافي مصر ورومانيا مجالات الترجمة بین مصر ورومانیا

إقرأ أيضاً:

سحر السنباطي تبحث مع وزيرة الثقافة إطلاق مبادرات لتنمية الوعي الثقافي للأطفال

استقبلت الدكتورة جيهان زكى، وزيرة الثقافة، الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، وبحثا سبل التعاون المشترك وتعزيز أطر التنسيق لدعم ثقافة الطفل، وتنفيذ عدد من المبادرات الهادفة إلى تنمية وعي الأطفال في مختلف المجالات الثقافية والمعرفية. جاء ذلك بحضور الدكتور كرم ملاك والسيدة ميراي نسيم، عضوي مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة.

تعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفل

وشهد الاجتماع مناقشة عدد من المحاور المتعلقة بتعزيز دور الثقافة في تنمية شخصية الطفل، وأهمية إتاحة مساحات آمنة ومحفزة للإبداع، إلى جانب بحث آليات تنفيذ برامج وأنشطة ثقافية تستهدف الأطفال بمختلف الفئات العمرية.

وزيرة الثقافة ورئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة تبحثان سبل التعاون المشترك«القومي للطفولة والأمومة» يستعرض جهوده وخططه المستقبلية لتعزيز حماية الأطفال ودعم الأسر المصرية
ورحبت الدكتورة جيهان زكي بالدكتورة سحر السنباطي، معربةً عن تقديرها للدور الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة في دعم الأطفال وحمايتهم وتعزيز حقوقهم، مؤكدةً أهمية التعاون المشترك في تنفيذ مبادرات ثقافية ومعرفية تسهم في تنمية قدرات الأطفال وإثراء خبراتهم.

وأكدت وزيرة الثقافة دعمها الكامل للبرامج والمبادرات الهادفة إلى رفع وعي الأطفال والأسر وتعزيز الوعي الثقافي والمعرفي لديهم، مشيرةً إلى استعداد الوزارة لإتاحة قصور الثقافة والمراكز الثقافية التابعة لها لاستضافة وتنفيذ الأنشطة والفعاليات والبرامج التوعوية الموجهة للأطفال وأسرهم في مختلف المحافظات.

من جانبها أعربت الدكتورة سحر السنباطي عن سعادتها بهذا اللقاء، الذي يمثل خطوة مهمة نحو تعزيز التعاون بين المجلس ووزارة الثقافة، مثمنةً جهود الدكتورة جيهان زكي في دعم الحراك الثقافي وتعزيز الوعي المجتمعي، وأكدت أن المجلس يولي اهتمامًا كبيرًا بتنمية ثقافة الطفل باعتبارها إحدى الركائز الأساسية لبناء الوعي، مشيرةً إلى أهمية تكامل الأدوار بين المؤسسات الوطنية المعنية بالطفولة والثقافة لتقديم محتوى هادف يسهم في إعداد أجيال قادرة على التفكير والإبداع.

وأضافت أن المجلس يحرص على توسيع نطاق الشراكات مع مختلف الجهات المعنية، بما يدعم تنفيذ المبادرات والبرامج الموجهة للأطفال وأسرهم، ويسهم في نشر الثقافة والمعرفة بأساليب مبتكرة تتناسب مع احتياجات الأطفال وتواكب المتغيرات المعاصرة. كما لفتت إلى أهمية تنفيذ مبادرات صيفية تستهدف رفع وعي الأطفال وأسرهم بقضايا التنمر والتحرش والعنف، خاصة في المحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، فضلًا عن دمج الأطفال ذوي الهمم في جميع الأنشطة والبرامج.

واتفق الجانبان على البدء في إجراءات إعداد وتوقيع بروتوكول تعاون مشترك لدعم وتنفيذ عدد من المبادرات والأنشطة الصيفية الموجهة للأطفال، والتوسع في التوعية بخدمات خط نجدة الطفل (16000)، إلى جانب تنفيذ حملات وبرامج توعوية تتناول قضايا التحرش والتنمر والعنف ضد الأطفال.

كما يشمل التعاون تنظيم فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية خلال الإجازة الصيفية بمختلف محافظات الجمهورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمحافظات الحدودية والأكثر احتياجًا، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال وتنمية معارفهم ومهاراتهم.

وفي ختام اللقاء، اتفق الجانبان على مواصلة التنسيق والتشاور خلال الفترة المقبلة لوضع خطة عمل مشتركة تتضمن آليات التنفيذ والمتابعة، بما يحقق الأهداف المرجوة من التعاون بين الجانبين.

طباعة شارك سحر السنباطي وزيرة الثقافة الوعي الثقافي

مقالات مشابهة

  • سحر السنباطي تبحث مع وزيرة الثقافة إطلاق مبادرات لتنمية الوعي الثقافي للأطفال
  • "بيت مصر" في ستوكهولم يحتفي بيوم أفريقيا الثقافي
  • وظائف بعض الكتاب
  • ندوة تستعرض دور الترجمة في بناء الجسور الحضارية
  • جامعة العاصمة تحتفل باليوم العالمي للتنوع الثقافي من أجل الحوار والتنمية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • جامعة عين شمس والمركز الثقافي القبطي يحتفلان بتخريج دفعة من دارسي لغة الإشارة
  • الفري يفتتح معرض الكتاب 52 في الرابطة الثقاقية  من طرابلس الى الوطن: الكتاب رسالة صمود
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش