«حشد»: وقف إطلاق النار في غزة تحوّل إلى غطاء لإدارة إبادة بطيئة وانتهاكات ممنهجة
تاريخ النشر: 26th, January 2026 GMT
حذّرت الهيئة الدولية لدعم حقوق الشعب الفلسطيني «حشد»، من أن ما يجري في قطاع غزة لم يعد خروقات متفرقة لاتفاق وقف إطلاق النار، بل أصبح نمطا ممنهجًا ومتدرجا يهدف إلى استخدام الاتفاق كغطاء سياسي وقانوني لاستمرار القتل والتجويع وتفكيك المجتمع الفلسطيني، في انتهاك صارخ للقانون الدولي الإنساني وقرارات مجلس الأمن وأوامر محكمة العدل الدولية.
وأكدت الهيئة أن الواقع الميداني يشهد استمرار القصف وإطلاق النار العشوائي والانهيار الخدمي، إلى جانب فرض وقائع سياسية وأمنية جديدة على الأرض، بما يحول وقف إطلاق النار من التزام قانوني لحماية المدنيين إلى أداة «ضبط سكاني» تدار بها الإبادة بأدوات أقل ضجيجا.
أرقام صادمة للضحايا بعد إعلان وقف إطلاق النارأشارت «حشد» إلى أن بيانات وزارة الصحة في غزة تؤكد استشهاد 486 فلسطينيا وإصابة 1.341 آخرين منذ إعلان وقف إطلاق النار في 11 أكتوبر، بينما ارتفع إجمالي ضحايا العدوان منذ 7 أكتوبر 2023 إلى 71.660 شهيدًا و171.419 مصابًا، إضافة إلى مئات الضحايا الذين ما زالوا تحت الأنقاض وفي الطرقات.
وأوضحت الهيئة أن منع طواقم الإسعاف والدفاع المدني من الوصول إلى الضحايا يعكس سياسة متعمدة لطمس الأدلة وحرمان المدنيين من حقهم في الإنقاذ والعلاج والعدالة، مستشهدة باستشهاد مواطنين في حي التفاح شرق غزة، وإصابة طفلة برصاص الاحتلال في خان يونس خلال الساعات الأخيرة.
إدانة نبش القبور واعتباره جريمة حربأدانت «حشد» ما وصفته بـالجريمة الممنهجة لنبش القبور في مقبرة البطش ومحيط منطقة السنافور شرق مدينة غزة، حيث جرى نبش نحو 200 جثة من أصل قرابة 450 قبرًا، مع التنكيل بالجثامين وتركها في العراء قبل دفنها في مقابر جماعية.
وأكدت الهيئة أن هذه الأفعال تشكل جرائم حرب وجرائم ضد الإنسانية وانتهاكا جسيما لحرمة الموتى وفق اتفاقيات جنيف ونظام روما الأساسي، وتعكس سياسة نزع الإنسانية عن الفلسطينيين أحياء وأمواتا.
تحذير من جرائم بحق الأسرى الفلسطينيينحذرت الهيئة من تصاعد الجرائم بحق الأسرى الفلسطينيين، خاصة أسرى قطاع غزة، الذين يتعرضون لسياسات الإخفاء القسري والاحتجاز غير القانوني في أقسام معزولة وتحت الأرض، من بينها أقسام خاصة كسجن نيتسان، دون رقابة دولية.
وأشارت إلى أن الأسيرات في سجن الدامون يتعرضن لاقتحامات وقمع وعقوبات جماعية، بينما يواجه الأسرى التعذيب والتجويع والإهمال الطبي ومنع الزيارات، مع تفشي أمراض خطيرة مثل الجرب، في ممارسات ترقى إلى جرائم تعذيب وجرائم ضد الإنسانية.
تهجير قسري وحصار خانق يهددان الحياةأكدت «حشد» أن الاحتلال يواصل تدمير المنازل والبنية التحتية وتوسيع ما يسمى بـ«الخط الأصفر العسكري»، في إطار سياسة تهجير قسري وإعادة هندسة ديمغرافية للقطاع، إلى جانب دعم مليشيات مسلحة تابعة له، ما يدفع غزة نحو الفوضى ويقوض السلم الأهلي.
وشددت الهيئة على أن الحصار المفروض على غزة، واستمرار إغلاق معبر رفح ومنع إدخال المساعدات والوقود والمستلزمات الطبية، يشكل جريمة عقاب جماعي مكتملة الأركان، لافتة إلى أن أكثر من 90% من سكان القطاع يعتمدون كليا على المساعدات الإنسانية.
وأوضحت أن نحو 95 ألف طفل يعانون من سوء التغذية الحاد، وأكثر من 1.3 مليون نازح يواجهون أزمة إيواء خانقة، بينما تحرم أكثر من 230 ألف امرأة وفتاة، بينهن نحو 15 ألف امرأة حامل، من خدمات الرعاية الصحية الأساسية.
تحذير من كارثة صحية وبيئيةحذرت الهيئة من استخدام المياه والكهرباء كسلاح حرب، في ظل انقطاع الكهرباء الكامل عن القطاع، وعدم وصول المياه إلى أكثر من 85% من مدينة غزة، مع توقف معظم محطات التحلية وتسرب واسع لمياه الصرف الصحي، ما ينذر بكارثة صحية وبيئية شاملة.
وطالبت «حشد» الوسطاء والدول الثالثة والمجتمع الدولي بالتحرك الفوري لوقف جميع خروقات الاحتلال لاتفاق وقف إطلاق النار، وتوفير حماية دولية للشعب الفلسطيني، ورفع الحصار بشكل كامل، وفتح جميع المعابر وعلى رأسها معبر رفح دون شروط.
ودعت إلى فرض عقوبات دولية على دولة الاحتلال، وملاحقة المسؤولين عن جرائم الحرب والإبادة الجماعية وجرائم نبش القبور والتعذيب بحق الأسرى، ومنع استخدام أي أطر سياسية بديلة كغطاء للالتفاف على القانون الدولي وحقوق الشعب الفلسطيني.
اقرأ أيضاًالسفير المصري برام الله يؤكد دعم مصر الكامل للسلطة الفلسطينية ورفض تهجير الشعب الفلسطيني
مصر تجدد التأكيد على دعمها لوكالة الأونروا والمؤسسات الإغاثية في فلسطين
متحدث الخارجية: إعادة إعمار قطاع غزة يحتاج ما بين 60 إلى 70 مليار دولار
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: حقوق الشعب الفلسطيني الهيئة الدولية حشد حشد جرائم الاحتلال الإسرائيلي حصار غزة الإبادة الجماعية في غزة انتهاكات وقف إطلاق النار في غزة نبش القبور في غزة جرائم حرب في فلسطين أوضاع الأسرى الفلسطينيين القانون الدولي الإنساني غزة انتهاكات ممنهجة وقف إطلاق النار
إقرأ أيضاً:
إيفيت كوبر تدعو لاحترام وقف إطلاق النار في لبنان وتحقيق الاستقرار
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
دعت وزيرة الخارجية البريطانية إيفيت كوبر جميع الأطراف المعنية في لبنان إلى الالتزام بوقف إطلاق النار القائم، مؤكدة أهمية تجنب أي خطوات من شأنها تقويض التهدئة أو زيادة التوتر في المنطقة.
وقالت الوزيرة إن احترام وقف إطلاق النار يمثل شرطًا أساسيًا لاستقرار الأوضاع، مشددة على ضرورة انخراط الأطراف في مفاوضات بحسن نية من أجل الوصول إلى حلول سياسية مستدامة.
وأضافت أن استمرار التصعيد العسكري يفاقم الأزمة الإنسانية ويزيد من مخاطر توسع دائرة العنف، داعية إلى دعم الجهود الدبلوماسية الرامية إلى تثبيت الاستقرار في لبنان والمنطقة.
تصعيد غير مسبوق جنوب لبنان.. غارات إسرائيلية عنيفة وقلق من توسع المواجهة
شهد جنوب وشرق لبنان موجة تصعيد عسكري واسعة بعد سلسلة غارات إسرائيلية مكثفة استهدفت مناطق عدة في الجنوب والبقاع، ما أسفر عن سقوط قتلى وجرحى ودمار كبير في الأحياء السكنية، وسط تحذيرات من انزلاق الأوضاع نحو مرحلة أكثر خطورة.
وامتدت الهجمات الجوية إلى مناطق متعددة في صور والنبطية والبقاع الغربي، حيث نفذت الطائرات الحربية الإسرائيلية عشرات الغارات المتتالية، ترافقت مع قصف مدفعي وأحزمة نارية طالت بلدات ومناطق مأهولة بالسكان.
واستهدفت الضربات بلدات الرشيدية والمعشوق وبرج الشمالي وصديقين والسلطانية والغندورية والحوش ورشكنانية، ما أدى إلى تدمير منازل وإلحاق أضرار واسعة بالبنية التحتية، في وقت تحدثت مصادر محلية عن سقوط عدد من الضحايا بين المدنيين.
وفي النبطية ومحيطها، تواصل القصف على بلدات ميفدون وحبوش وعربصاليم وتول وحاروف وقعقعية الجسر والدوير، فيما أشارت تقارير ميدانية إلى مقتل سيدتين إثر استهداف منزل بشكل مباشر.
أما في البقاع الغربي، فقد تعرضت بلدة مشغرة لغارات متلاحقة وعنيفة، رافقتها أحزمة نارية استهدفت أحياء سكنية، ما أدى إلى مقتل 5 أشخاص وإصابة آخرين بينهم أطفال، بينما واصلت فرق الإنقاذ عمليات البحث بين الأنقاض وانتشال العالقين.
وشملت الاعتداءات أيضًا بلدات ياطر وزبقين والريحان وسجد واللويزة، بالتزامن مع قصف مدفعي طال محيط شوكين وجبشيت وشحور، وسط تحليق مكثف للطيران الإسرائيلي فوق مناطق لبنانية واسعة امتدت من الجنوب إلى بيروت والبقاع.
وأفادت مصادر محلية بأن الطائرات الحربية الإسرائيلية حلقت على علو منخفض فوق العاصمة بيروت وجبل لبنان، مع تسجيل خروقات متكررة لجدار الصوت، ما تسبب بحالة من الذعر بين السكان ودفع العديد من العائلات إلى مغادرة الضاحية الجنوبية لبيروت خشية اتساع رقعة الاستهداف.
وفي الجانب الإنساني، أعلنت وزارة الصحة اللبنانية ارتفاع حصيلة ضحايا الهجمات الإسرائيلية منذ مطلع مارس الماضي إلى أكثر من 3 آلاف قتيل وآلاف الجرحى، في ظل استمرار التصعيد العسكري واتساع نطاق العمليات.
سياسيًا، تتزامن التطورات الميدانية مع حراك دبلوماسي متواصل، إذ يترقب لبنان وإسرائيل جولة جديدة من المفاوضات غير المباشرة برعاية أمريكية خلال الأسابيع المقبلة، وسط محاولات لتثبيت التهدئة ومنع انزلاق الوضع إلى مواجهة شاملة.
في المقابل، صعّد رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو من لهجته تجاه حزب الله، مؤكدًا أن العمليات العسكرية ستستمر بوتيرة أكبر، ومشيرًا إلى أن الجيش الإسرائيلي يواصل استهداف عناصر الحزب ومواقعه في الجنوب اللبناني.
من جهته، شدد الرئيس اللبناني جوزاف عون على أن انسحاب إسرائيل من الأراضي اللبنانية المحتلة يمثل مطلبًا أساسيًا لا يمكن التراجع عنه، مؤكدًا أن أي مسار تفاوضي يجب ألا يمس الثوابت الوطنية اللبنانية.
وكانت اتصالات سياسية جرت خلال الأسابيع الماضية قد أفضت إلى تفاهمات أولية لتمديد وقف إطلاق النار لفترة مؤقتة، إلى جانب إطلاق مسار أمني برعاية أمريكية، في محاولة لاحتواء التصعيد المتواصل على الحدود الجنوبية.