استثمارات بمليارات والتركيز على الاكتشافات .. تفاصيل مساعي مصر لتحقيق الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
-استثمارات جديدة في مصر تقارب 17 مليار دولار خلال الســنوات الأربع إلى الخمــس المقبلــة-تنفيذ خطة الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية ومن بينها البنزين والسولار
تقوم وزارة البترول والثروة المعدنية بجهود كبيرة حتى تصل مصر لتحقيق الإكتفاء الذاتي من المواد البترول أهمها تشجيع الاستثمارات فى قطاع التكرير وتوفير التمويل اللازم لهذه المشروعات.
وأكدت الحكومة دعمها الكامل لمشروعات تكرير البتروكيماويات بما يُسهم في تنفيذ خطة الاكتفاء الذاتي من المنتجات البترولية ومن بينها البنزين والسولار، ويُقلل بالتبعية الفاتورة الاستيرادية لهذه المنتجات.
تستورد مصر نحو 40% من استهلاك السولار، و50% من البوتاجاز، و25% من البنزين، مما يكلف الدولة حوالي 366 مليون جنيه يومياً (11 مليار جنيه شهرياً) كدعم.
ونجحت الإجراءات التحفيزية التي أقرتها الوزارة، وسداد مستحقات الشركاء الأجانب الشهرية، وتسوية المتراكم عن فترات سابقة، في استعادة ثقة شركاء الاستثمار وتشجيعهم على ضخ استثمارات جديدة. ونتيجة لذلك، تم إيقاف التراجع في إنتاج الغاز والبترول الخام لأول مرة منذ أربع سنوات. فمنذ أغسطس الماضي بدأ إنتاج الغاز رحلة صعود تدريجية، بينما حقق إنتاج البترول الخام الثبات والاستقرار وإيقاف التناقص تمهيدًا للعودة إلى الزيادة، وفي هذا الإطار، أعدت الوزارة حزمة محفزات لتشجيع الاستثمار في زيادة إنتاج البترول الخام، وصولًا إلى الاكتفاء الذاتي وفق خطة خمسية.
تم وضع قرابة 430 بئراً على خريطة الإنتاج، بما أضاف مايقرب من 1.2 مليار قدم مكعب غاز وأكثر من 200 ألف برميل بترول خام ومتكثفات إلى الإنتاج المحلي ، وساهم في خفض الفاتورة الاستيرادية .
عادت خلال العام الماضي أعمال الحفر ووضع آبار جديدة بحقل "ظهر" على الإنتاج ليمثل الحقل نحو 25% من الإنتاج المحلي للغاز.
كما تحقق 82 كشفًا جديدًا للبترول والغاز بواقع 60 كشفًا للبترول الخام و 22 كشفًا للغاز، منها 67 كشفًا دخل حيز الإنتاج.
وتم إطلاق خطة استكشاف جديدة للسنوات الخمس المقبلة، تتضمن حفر 480 بئرًا باستثمارات تقارب 6 مليارات دولار.
وتم توقيع 33 اتفاقية جديدة للبحث عن البترول والغاز وانتاجهما باستثمارات حدها الأدنى يزيد عن 1.6 مليار دولار وحفر أكثر من 170 بئرًا جديدة.
كما تم طرح قرابة 70 فرصة استثمارية جديدة للبحث عن البترول والغاز وإنتاجهما في مناطق البحرين المتوسط والأحمر والصحراء الغربية وخليج السويس والدلتا، وتطبيق نظم استثمارية جاذبة في غرب المتوسط والبحر الأحمر لتشجيع الشركات العالمية على الاستثمار في هذه المناطق البكر .
وقد أعلنت الشركات العالمية الكبرى عن استثمارات جديدة في مصر تقارب 17 مليار دولار خلال الســنوات الأربع إلى الخمــس المقبلــة، منها إيني الإيطالية 8 مليارات دولار ، وبي بي البريطانية 5 مليارات دولار، وأركيوسإنرجي الإماراتية 3.7 مليار دولار.
وتم التوسع في أعمال المسح السيزمي الأرضي والبحري كجزء رئيسي من استراتيجية الاستكشاف لتعزيز جودة البيانات وتقليل مخاطر الاسـتثماروتشجيعه في المناطق البكر، حيث تم اطلاق مشروع مسح سيزمي في جنوب الصحراء الغربية بمنطقة غرب أسيوط والداخلة يغطي ما يزيد عن مائة الف كم² أي نحو 10% من مساحة مصر ، يستمر 12 شهراً ، وكذلك اطلاق مشروع مسح سيزمي في شرق المتوسط يغطي حوالي 95,000 كم² باستخدام تكنولوجيا حديثة (OBN) بهدف تقييم احتياطيات الغاز في المنطقة لدعم زيادة الإنتاج .
أكدت الدكتورة وفاء علي، أستاذ الاقتصاد وخبيرة شؤون الطاقة ، أن المشهد يشير أن مصر تسعى إلى استدامة الطاق بإدارة الطلب المحلى وتأمين الإمدادات.
وأضافت “على” في تصريحات خاصة لـ«صدى البلد» أن مصر وضعت آليات ضامنة لتكون رائدا طاقياً بامتياز في إطار تفعيل الادوات الجيواقتصادية لتكون مركز اقليمى لتداول الطاقة.
وتابعت تسعي وزارة البترول المصرية بكل محاورها الستة أن تضع العوامل الدافعة لزيادة القدرات التكريرية والطاقة الاستيعابية حتى نصل إلى مستوى ال٩ % للطاقة التكريرية من خلال منظومة التحكم الآلى ومراقبة المشتقات لنصل إلى ٣٧ مليون طن خلال العام الجاري .
ونوهت أن الأحداث الجيوسياسية أثرت على أجندة الطاقة العالمية فى وجود فجوة بين الإنتاج والاستهلاك تصل إلى ٥% سنوياً ، لذلك كان هناك استراتيجية طاقوية متكاملة لزيادة خطة التكرير بحوالى ٣ مليون طن ،
وأضافت خبيرة الطاقة لاشك أن الأرقام تتحدث وورائها المشهد الاقتصادي الطاقوى فهناك خطة تنافسية للبحث والاستكشاف من خلال محفظة استكشافية والمرونة مع الشركات الدولية لزيادة الإنتاج والوصول إلى الخطة المعتمدة بحفر آبار جديدة وإعادة تأهيل الآبار المتقادمة فى إطار خطة الوصول إلى الاكتفاء الذاتي ودعم العودة إلى التصدير لتخفيف العبء على الميزان التجاري للدولة .
ولفتت إلى أن استهلاك مصر يزيد وقد وصل إلى ٥٥ مليون طن بينما ماتوفره المصافى هو ٣٠,٢٥ مليون طن وهنا تمثل الفجوة عبء كبير على العملة الصعبة ،
وتابعت دكتورة وفاء على يمثل الإنتاج الحالى الآبار طبقا لآخر احصائيات حوالى ٥٢٥ ألف برميل يوميا وهو أقل مما تحتاجه القدرة الاستيعابية للمصافى المصرية.
وأشارت أن هناك خطة لمدة خمس سنوات لتكثيف عمليات الحفر بمناطق الامتياز البحرية الجديدة .
أما عن تثبيت أسعار المنتجات البترولية خلال الفترة الحالية قالت خبيرة الطاقة :"يساعد كثيرا فى تخفيف الضغط على المستهلك ويحسن وتيرة مؤشر التضخم فى الهبوط التنازلى وارتفاع أسعار المحروقات تؤثر بشكل مباشر على المؤشرات الاقتصادية الكلية وتدفع إلى ارتفاع مؤشر التضخم مرة أخرى لافتة أن المشهد الطاقوى تصنع فيه الاستثمارات المباشرة بإمتياز.
وقال المهندس كريم بدوي، وزير البترول والثروة المعدنية، إن جهود الوزارة في المرحلة الحالية ترتكز على عدد من المحاور الأساسية، والتي تتمثل في: تلبية احتياجات المواطن من المواد البترولية بالتركيز على أنشطة الإنتاج والاستكشاف، وكذا تعظيم الاستفادة من الثروات البترولية عبر معامل التكرير والبتروكيماويات لتوليد قيمة مضافة، بجانب تحقيق انطلاقة لقطاع التعدين، وتعزيز التعاون الإقليمي لجذب الاستثمارات في مصر والمنطقة، فضلا عن خلق بيئة استثمارية جاذبة بجانب الحفاظ على السلامة وكفاءة استهلاك الطاقة وخفض الانبعاثات.
وأضاف وزير البترول يتم أيضا العمل كفريق واحد مع قطاع الكهرباء والطاقة المتجددة لتوفير مزيج الطاقة؛ سعيا لدفع نمو الاقتصاد المصري، والاستفادة من موقع مصر لإنتاج الهيدروجين وتجارة الطاقة.
وتضع وزارة البترول خطة أنشطة لتكرير البنزين والسولار ضمن برنامج لتعظيم الاستفادة من الثروات البترولية عبر معامل تكرير البتروكيماويات وهو ما يُسهم في تحقيق قيمة مضافة ويُقلل من فاتورة استيراد هذه المنتجات الحيوية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: البترول وزير البترول وزارة البترول النفط التعدين البنزين المنتجات البترولیة الاکتفاء الذاتی وزارة البترول وزیر البترول ملیار دولار الذاتی من ملیون طن
إقرأ أيضاً:
هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة
تحولت المنتجات الغنية بالبروتين من فئة مخصصة للرياضيين ومحبي كمال الأجسام إلى جزء أساسي من الأنظمة الغذائية اليومية لملايين الأشخاص حول العالم، ومع تزايد الاهتمام بالصحة واللياقة البدنية، انتشرت موجة غذائية جديدة تُعرف باسم “تعظيم البروتين”، ما أدى إلى ارتفاع الطلب بشكل غير مسبوق على مصادر البروتين المختلفة، وفي مقدمتها بروتين مصل اللبن.
وأصبح المستهلكون يبحثون عن البروتين في مختلف المنتجات الغذائية، ليس فقط في المكملات الرياضية، بل أيضًا في الأطعمة والمشروبات اليومية، فبعد أن كان بروتين مصل اللبن عنصرًا أساسيًا في مساحيق البروتين الخاصة بالصالات الرياضية، بات يُضاف إلى منتجات متنوعة مثل خلطات الوافل والفطائر والمشروبات الباردة وعجائن الكوكيز وغيرها من الأطعمة التي تستهدف الباحثين عن قيمة غذائية أعلى.
هذا الإقبال المتزايد يعود إلى قناعة واسعة بأن البروتين يساعد على بناء العضلات، ويمنح الشعور بالشبع لفترات أطول، كما يساهم في دعم برامج إنقاص الوزن، إلا أن هذا الطلب الهائل بدأ يفرض تحديات حقيقية على سلاسل التوريد العالمية، التي تجد صعوبة متزايدة في تلبية احتياجات الأسواق.
ووفقًا لتقارير حديثة، فقد استنفد بعض موردي بروتين مصل اللبن كمياتهم المتاحة حتى نهاية عام 2026، بينما شهدت أسعار بعض الأنواع عالية التركيز ارتفاعات تجاوزت 40% خلال فترة قصيرة، نتيجة زيادة الطلب العالمي مقارنة بحجم الإنتاج المتاح.
ودفع هذا الواقع العديد من الشركات المصنعة إلى البحث عن حلول بديلة للحفاظ على استمرارية الإنتاج، ففي الوقت الذي أوقفت فيه بعض الشركات تصنيع منتجات تعتمد بشكل أساسي على بروتين مصل اللبن، لجأت شركات أخرى إلى إعادة تطوير وصفاتها باستخدام بروتين الحليب أو بروتين البازلاء أو مزيج من البروتينات النباتية المستخرجة من الأرز وبذور اليقطين.
ورغم أن هذه البدائل توفر كميات جيدة من البروتين، فإنها لا تحقق دائمًا النتائج نفسها من حيث الطعم أو القوام، وواجهت بعض الشركات تحديات واضحة بعد استبدال المكونات الأصلية، حيث انعكس ذلك على جودة المنتج النهائي وتجربة المستهلك.
وتكمن المشكلة الرئيسية في طبيعة إنتاج بروتين مصل اللبن نفسه، فهو ليس محصولًا زراعيًا يمكن التوسع في إنتاجه بسهولة، بل يعد ناتجًا ثانويًا لصناعة الجبن، فعند تصنيع الجبن ينفصل الحليب إلى جزء صلب يُستخدم في صناعة الجبن، وجزء سائل يعرف بمصل اللبن، والذي يُجفف لاحقًا للحصول على مسحوق البروتين.
ولهذا السبب، فإن زيادة إنتاج بروتين مصل اللبن تتطلب زيادة إنتاج الجبن أيضًا، وهي عملية تحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل، ما يجعل الاستجابة السريعة للطلب المتزايد أمرًا صعبًا.
ويؤكد مسؤولون في قطاع الألبان أن حجم الطلب الحالي دفع العديد من الشركات إلى تغيير استراتيجياتها، حيث أصبحت تنظر إلى البروتين باعتباره المنتج الأكثر قيمة وربحية، كما أصبحت المنافسة على شراء الكميات المتاحة أكثر شدة، بعدما كان الحصول على هذه المادة أسهل بكثير خلال السنوات الماضية.
وبدأت بعض الشركات الصغيرة بالتخلي عن استخدام بروتين مصل اللبن بشكل كامل بسبب ارتفاع تكاليفه، بينما حذرت شركات أخرى من احتمالية ارتفاع أسعار منتجاتها أو تقليص الكميات المطروحة في الأسواق خلال الفترة المقبلة.
ويشير خبراء التغذية إلى أن البدائل النباتية تمتلك فوائد عديدة، لكنها تختلف في تركيبها الغذائي ومعدل امتصاصها داخل الجسم، كما أن بعض الأشخاص قد يعانون من اضطرابات هضمية عند تناول أنواع معينة منها، أما بروتين الحليب، فرغم قيمته الغذائية المرتفعة، فإنه يُهضم بشكل أبطأ مقارنة ببروتين مصل اللبن، ما يجعله أقل فاعلية في مرحلة التعافي السريع بعد التمارين الرياضية.
ويتميز بروتين مصل اللبن بكونه بروتينًا كاملًا يحتوي على جميع الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم، إضافة إلى سرعة امتصاصه، وهو ما جعله الخيار الأول للعديد من الرياضيين وممارسي الأنشطة البدنية.
وتتوقع مؤسسات متخصصة في دراسة الأسواق استمرار ارتفاع أسعار المنتجات المدعمة بالبروتين خلال الأشهر المقبلة، بما في ذلك ألواح البروتين والمشروبات الجاهزة والوجبات الخفيفة، كما يُرجح أن يشهد المستهلكون تغييرات في مكونات بعض المنتجات نتيجة اعتماد الشركات على بدائل مختلفة لمواجهة نقص الإمدادات.
وينصح الخبراء المستهلكين بقراءة الملصقات الغذائية بعناية للتأكد من نوع البروتين المستخدم في المنتجات التي يشترونها، كما يمكن الاعتماد على مصادر البروتين الطبيعية مثل البيض والدجاج والأسماك واللحوم قليلة الدهون والفاصوليا والعدس والزبادي اليوناني، باعتبارها خيارات غذائية متوازنة توفر احتياجات الجسم من البروتين دون الاعتماد الكامل على المنتجات المصنعة.