«واشنطن بوست»: ترامب يُخفف من لهجته حول أعمال العنف في مينيابوليس وسط دعوات للمساءلة
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
خفف الرئيس الأمريكي دونالد ترامب من حدة تصريحاته بشأن تطبيق قوانين الهجرة في أعقاب مقتل مواطن أمريكي على يد ضباط فيدراليين، وسط تزايد الدعوات لإجراء تحقيقات.
وأعرب ترامب عن أسفه لإراقة الدماء، كما أرسل مبعوثًا شخصيًا جديدًا لتولي زمام الأمور في مدينة مينيابوليس، في خطوة وصفها المراقبون بأنها محاولة لتهدئة الأوضاع وإظهار استجابة فورية للضغوط المحلية والسياسية.
ونشرت صحيفة “واشنطن بوست” الأمريكية، في سياق تقرير إخباري، أن البيت الأبيض حاول في الوقت نفسه، إلقاء اللوم في أعمال العنف على السلطات المحلية التي يقودها الديمقراطيون والتي تمنع التعاون المحلي مع سلطات الهجرة الفيدرالية.
وحذرت الإدارة من أن العنف لن يتوقف حتى يُساعد حكام الولايات ورؤساء البلديات الديمقراطيون سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية في اعتقال واحتجاز وترحيل المهاجرين غير الشرعيين.
وقالت المتحدثة باسم البيت الأبيض، كارولين ليفيت، يوم أمس: "لا أحد في البيت الأبيض، بمن فيهم الرئيس ترامب، يريد أن يرى الناس يُصابون أو يُقتلون في شوارع أمريكا. إن أمل الرئيس ترامب ورغبته ومطلبه هو إنهاء المقاومة والفوضى اليوم".
وأضافت: "إن أنجج السبل لتنفيذ هذه المهمة الحيوية المتعلقة بالأمن العام هو أن يتعاون الجمهوريون والديمقراطيون، وأن تعمل أجهزة إنفاذ القانون على المستويين المحلي والولائي جنبًا إلى جنب مع أجهزة إنفاذ القانون الفيدرالية".
ورأت الصحيفة أنه يبدو أن رد البيت الأبيض الأكثر اتزانًا على مقتل أليكس بريتي رميًا بالرصاص يوم السبت، مقارنةً بردّه على مقتل رينيه جود في وقت سابق من شهر يناير، يُشير إلى تحول في نبرة سياسة إنفاذ القانون المتشددة التي وضعها ترامب بنفسه.
وكان أبرز دليل على هذا التحول قرار ترامب /الاثنين/ بإرسال توم هومان، المسئول عن الحدود في مينيسوتا، والذي يتناقض تركيزه على استهداف المجرمين العنيفين مع المواجهات الحادة التي طالب بها ترامب.
وقالت ليفيت إن ترامب لا يزال يثق ثقة كاملة بوزيرة الأمن الداخلي كريستي نويم، كما قد قللت نويم من شأن التقارير التي تتحدث عن وجود توتر مع هومان في منشور على وسائل التواصل الاجتماعي أشادت فيه به.
ومع ذلك، سيرفع هومان تقاريره مباشرةً إلى الرئيس ترامب خاصة أن هومان سوف يتولى منصب قائد دوريات الحدود خلفًا لجريج بوفينو، الذي كان واجهة العملية في مينيابوليس، بالإضافة إلى العمليات السابقة في لوس أنجلوس وشيكاغو.
وأوضحت ليفيت أن بوفينو سيواصل قيادة العمليات في جميع أنحاء البلاد.
وقال ترامب إنه تحدث مع عمدة مينيابوليس، جاكوب فراي (ديمقراطي)، مساء أمس، وأن فراي أكد أن هومان سيواصل النقاش وجهًا لوجه في اليوم التالي. وقال فراي إن ترامب "وافق على أن الوضع الراهن لا يمكن أن يستمر"، وأن بعض العملاء الفيدراليين سيبدأون مغادرة المنطقة اليوم الثلاثاء.
وتأتي هذه التطورات في الوقت الذي حث فيه معظم مستشاري ترامب داخل البيت الأبيض على التركيز على تهدئة التوتر في مينيابوليس، وفقًا لمصدر مقرب من البيت الأبيض.
وقال مسئول في الإدارة إن ترامب خلص إلى أن نويم لم تعد الشخص المناسب لتولي مسئولية إنفاذ قوانين الهجرة.
وأضاف المصدر، الذي تحدث للصحيفة شريطة عدم الكشف عن هويته لأنه غير مخول بالتصريح علنًا، أن نويم كانت مخلصة، وأن إقالتها ستُعتبر انتصارًا لخصومه.
وتوفي بريتي وهو ممرض العناية المركزة، البالغ من العمر 37 عامًا، يوم السبت بعد إطلاق النار عليه من قبل ضباط دوريات الحدود خلال عملية أمنية حيث تناقض فيديو وفاته مع الروايات الفيدرالية التي زعمت أن بريتي هدد حياة الضباط بسلاح ناري، حيث أظهر الفيديو أن العملاء الفيدراليين صادروا السلاح قبل إطلاق النار، وأكدت الشرطة المحلية أنه كان يحمل السلاح بشكل قانوني.
وبعد جود، كان بريتي ثاني شخص يُقتل بالرصاص هذا الشهر في شوارع مينيابوليس على يد سلطات الهجرة الفيدرالية.
وفي البداية، رد ترامب بحدة على مقتل بريتي بوصفه "مسلحًا" ونشر صورة للمسدس المرخص.
لكنه لم يذهب إلى حد نويم أو ميلر، وبدا أكثر غموضًا يوم الأحد عندما صرح لصحيفة “وول ستريت جورنال” الأمريكية: "أنا لا أؤيد إطلاق النار. أنا لا أؤيده".
وقالت ليفيت: "لا يريد الرئيس ترامب أن يفقد أي أمريكي حياته في شوارع أمريكا أو في المجتمعات الأمريكية في جميع أنحاء البلاد. إنه يعتقد أن ما حدث يوم السبت مأساة، لكن كل حياة متساوية بالنسبة للرئيس ترامب".
وحث كل من السيناتور تيد كروز وحاكم ولاية تكساس، جريج أبوت (جمهوري)، البيت الأبيض على تغيير لهجته بشأن إنفاذ قوانين الهجرة، بينما دعا أعضاء جمهوريون آخرون في مجلس الشيوخ، بمن فيهم جيري موران من كانساس وجون كورتيس من يوتا، إلى إجراء تحقيقات مستقلة.
وقال رئيس لجنة الأمن الداخلي في مجلس الشيوخ، راند بول (جمهوري من كنتاكي)، يوم الاثنين، إنه ينبغي على رؤساء إدارة الهجرة والجمارك، وإدارة الجمارك وحماية الحدود، وخدمات المواطنة والهجرة الأمريكية، الإدلاء بشهادتهم أمام اللجنة.
وتُظهر استطلاعات الرأي العام أن الناخبين، خاصة المستقلين، ينقلبون على ترامب بشأن قضيته الرئيسية، مما يُفاقم تراجع شعبيته في إدارة الاقتصاد، لا سيما فيما يتعلق بالتضخم.
وأظهر استطلاع رأي أجرته صحيفة “نيويورك تايمز” بالتعاون مع كلية سيينا قبل حادثة إطلاق النار في بريتي هذا الشهر أن 61% من الأمريكيين و71% من المستقلين يرون أن إدارة الهجرة والجمارك قد "تجاوزت حدودها"، في حين أعرب 50% من الناخبين عن موافقتهم على عمليات الترحيل التي قام بها ترامب.
وفي المقابل، رأى 20% فقط من الأمريكيين أن إطلاق النار في بريتي كان مُبررًا، وفقًا لاستطلاع رأي أجرته مؤسسة يوجوف يوم الأحد الماضي.
ورفضت ليفيت المخاوف ووصفتها بأنها "هستيريا"، مضيفة أن "الأمريكيين يُريدون بأغلبية ساحقة ما يُقدمه الرئيس ترامب تحديدًا: حدود قوية وتطبيق صارم لقوانين الهجرة ضد أسوأ المهاجرين غير الشرعيين".
وحتى قبل حادثة إطلاق النار المميتة يوم السبت، كان البيت الأبيض يُحاول السيطرة بشكل أفضل على الوضع في مينيابوليس.
وقد زار نائب الرئيس جيه دي فانس الولاية يوم الخميس بتوجيه من ترامب "لتهدئة الفوضى" وتسهيل التعاون بين المسؤولين الفيدراليين والمحليين.
والتقى نائب الرئيس الأمريكي، سرًا مع المدعي العام لولاية مينيسوتا، كيث إليسون، وفقًا لمسئول في البيت الأبيض مطلع على الاجتماع، والذي تحدث شريطة عدم الكشف عن هويته لعدم تخويله بالتصريح علنًا.
وأفاد المصدر نفسه بأن نائب الرئيس وإليسون، وهو ديمقراطي انتقد بشدة أنشطة إدارة ترامب في الولاية، أجريا نقاشًا صريحًا، واصفًا الاجتماع بالمثمر دون الخوض في التفاصيل.
وفي يوم الأحد، وصف إليسون الاجتماع بأنه "مهذب"، لكنه وصفه بعبارات أقل إنتاجية، قائلًا إنه غادر الاجتماع معتقدًا أن الرجلين "ربما لن يتوصلا إلى نتيجة".
وعندما ظهر فانس أمام عدسات الكاميرات يوم الخميس الماضي في مينيابوليس، كان أسلوب نائب الرئيس مختلفًا تمامًا عما قاله قبل أيام وأسابيع، حيث أشار لأول مرة إلى ضرورة إخضاع مسؤولي الهجرة الفيدراليين للتحقيقات والإجراءات التأديبية.
وتسعى الإدارة إلى إعادة تركيز عمليات مينيابوليس على الأسباب الأصلية التي دفعت الضباط الفيدراليين إلى التواجد هناك: الجرائم التي يرتكبها المهاجرون غير الشرعيين.
وطالب ترامب يوم الأحد مسئولي ولاية مينيسوتا وحكام الولايات ورؤساء البلديات الديمقراطيين الآخرين بمساعدة سلطات إنفاذ القانون الفيدرالية في اعتقال المهاجرين غير الشرعيين واحتجازهم وترحيلهم.
وقد نفى والز مزاعم الإدارة بشأن تقاعس الولاية عن التعاون، مؤكدا أن الولاية تحتجز 207 من غير المواطنين في سجونها، وليس 1360، ولم تُفرج قط عن أي شخص دون عرض نقله إلى الحجز الفيدرالي.
وقد تعهد ترامب خلال حملته الانتخابية لولاية ثانية بإطلاق عملية ترحيل على غرار العمليات العسكرية، وحث الشرطة على استخدام المزيد من القوة دون قيود أو خوف من العواقب. ووعد بـ"حماية" الشرطة من الدعاوى القضائية، وهو شعار ذو أثر عملي ضئيل نظرًا للحماية القانونية الواسعة التي يتمتع بها الضباط بالفعل، ولكنه يشير بوضوح إلى أنهم لن يُحاسبوا على استخدام القوة.
وقال ترامب في خطاب ركز على قضية الهجرة في أكتوبر 2024: "سنرسل فرقًا نخبوية من إدارة الهجرة والجمارك، ودوريات الحدود، وضباط إنفاذ القانون الفيدراليين لمطاردة واعتقال وترحيل كل عضو في عصابات المهاجرين غير الشرعيين حتى لا يبقى منهم أحد في هذا البلد. وسيتم ذلك بسرعة كبيرة".
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الرئيس الأمريكي دونالد ترامب تطبيق قوانين الهجرة إراقة الدماء مدينة مينيابوليس المهاجرین غیر الشرعیین إنفاذ القانون قوانین الهجرة فی مینیابولیس الرئیس ترامب البیت الأبیض إطلاق النار نائب الرئیس یوم السبت یوم الأحد
إقرأ أيضاً:
الرئيس الأمريكي: لا أحد يعلم إلى أين ستقود المفاوضات مع إيران
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أكد الرئيس الأمريكي دونالد ترامب استمرار المحادثات بين الولايات المتحدة وإيران، نافيًا صحة التقارير الإعلامية التي تحدثت عن توقف قنوات التواصل بين الجانبين خلال الأيام الماضية.
وقال الرئيس الأمريكي دونالد ترامب إن "لا أحد يعلم إلى ماذا ستقود هذه المحادثات"، مشيرًا إلى أن المفاوضات لا تزال جارية وأن الإدارة الأمريكية تواصل جهودها الدبلوماسية للتوصل إلى تفاهمات بشأن القضايا محل الخلاف بين البلدين.
وأضاف ترامب أنه أبلغ الجانب الإيراني بأن الوقت قد حان للوصول إلى اتفاق، مؤكدًا أن استمرار الحوار يمثل فرصة لمعالجة الملفات العالقة وتجنب المزيد من التوترات في المنطقة.
كما نفى الرئيس الأمريكي صحة التقارير الإخبارية التي زعمت توقف الاتصالات بين واشنطن وطهران قبل أيام قليلة، واصفًا تلك المعلومات بأنها "كاذبة"، ومؤكدًا أن قنوات التواصل لا تزال مفتوحة وأن المناقشات مستمرة.
وتأتي تصريحات ترامب في وقت تحظى فيه المفاوضات الأمريكية الإيرانية باهتمام دولي واسع، نظرًا لأهميتها في معالجة القضايا المرتبطة بالبرنامج النووي الإيراني والأمن الإقليمي والعلاقات بين البلدين.
ويرى مراقبون أن تأكيد استمرار المحادثات يعكس رغبة الطرفين في الإبقاء على المسار الدبلوماسي مفتوحًا، رغم استمرار الخلافات بشأن عدد من الملفات الرئيسية التي شكلت محورًا للتوتر خلال السنوات الماضية.
وتترقب الأوساط السياسية والدبلوماسية نتائج هذه الاتصالات، وسط آمال بإحراز تقدم يسهم في خفض التوترات الإقليمية ويدعم جهود الاستقرار في منطقة الشرق الأوسط.
في المقابل، لا تزال التوقعات بشأن مآلات المفاوضات غير واضحة، خاصة في ظل تعقيد الملفات المطروحة وتشابك المصالح الإقليمية والدولية المرتبطة بها، إلا أن استمرار الحوار يُنظر إليه باعتباره مؤشرًا إيجابيًا على بقاء الحلول الدبلوماسية مطروحة على الطاولة.