أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال حوارات موسّعة مع وسائل الإعلام الإقليمية والدولية ضمن فعاليات منتدى "دافوس" الاقتصادي العالمي، أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة، تستهدف التحول نحو نموذج اقتصادي يبني على ما تحقق على صعيد الاستثمارات في البنية التحتية من أجل التحول بشكل أكبر للقطاعات الأعلى إنتاجية والأكثر قدرة على النفاذ للأسواق التصديرية، مضيفة أنه خلال الربع الأخير من العام الماضي كان الحوار المجتمعي ثري بشكل كبير سواء الحوار المنظم أو التفاعلي، ثم تم الخروج بالإصدار الثاني في ديسمبر الماضي

 

وأضافت أن أهم ما يميز الإصدار الثاني من "السردية الوطنية للتنمية الشاملة"، أنه يتصدرها التنمية البشرية في ضوء ما توليه الدولة من أهمية بهذا القطاع الحيوي نظرًا لارتباطه بشكل مباشر بالمواطنين، فضلًا عن التعاون الدولي والشراكات، والتحول الأخضر، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية، فضلًا عن وجود برنامج تنفيذي بتوقيتات محددة لمستهدفات السردية الوطنية للتنمية الشاملة.

 

وشددت الدكتورة رانيا المشاط، على شعار السردية هو "نقلة اقتصادية.. تحسين جودة الحياة"، لأن كل السياسات والإجراءات التي تقوم بها الدولة الغاية منها والهدف الرئيسي هو المواطن، على صعيد الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ورفع كفاءة سوق العمل، كما أن كل الإصلاحات التي تحدث فيما يتعلق بالاقتصاد الكلي ينتج عنه فوائض مالية تُستخدم في زيادة الإنفاق على قطاعات التنمية البشرية المختلفة.

 

وتابعت: "الجزء الآخر المهم جدًا هو وجود برنامج تنفيذي للسردية الوطنية للتنمية الشاملة، فلأول مرة سيتم تنفيذ موازنة البرامج والأداء، من خلال الربط بين الأداء التنموي والمالي للحكومة، والالتزام بأهداف رأسية لكل وزارة حتى 2030 وأخرى أفقية تجمع بين مختلف الجهات والوزارات، وحتى نصل إلى 7.5% نمو اقتصادي في 2030 وزيادة استثمارات القطاع الخاص لأكثر من 70%، لكل وزارة هناك أهداف واضحة وطريقة واضحة لمتابعة التنفيذ".

 

وفيما يتعلق بنمو الاقتصاد المصري بأكثر من 5% في الربع الأول من العام المالي الجاري، أوضحت الدكتورة رانيا المشاط قائلة "حتى نصل لتفسير لهذا الرقم يجب أن نعود إلى كلمة السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي، رئيس الجمهورية، خلال منتدى دافوس، حيث أشار سيادته إلى الأمن والاستقرار في مصر ومساعي إحلال السلام بالمنطقة لتصبح ركيزة أساسية للنمو والازدهار، الأمر الآخر فكرة الإصلاحات التي تنفذها الدولة سواء إصلاحات مالية أو نقدية أو هيكلية يحدث بشكل مرن ومستمر وهو ما خلق القدرة على الصمود لدى الاقتصاد المصري، ولذلك رغم صعوبة الأوضاع في العام المالي 2024/2025 وانكماش أنشطة قناة السويس وقطاع الاستخراجات، إلا أن تحقيق 5.3% في الربع الأول من العام المالي الجاري مدفوعة بالصناعة والسياحة والاتصالات، وهي كلها قطاعات حقيقية بها تصنيع وتشغيل واستثمارات خاصة وأجنبية، وتسهم في زيادة الصادرات المصرية للخارج سواء الصادرات الخدمية أو السلعية".

 

وأضافت: "النمو الاقتصادي يقوم على أنشطة القطاع الحقيقي رغم انخفاض مساهمة قناة السويس واستمرار انكماش الاستخراجات، إلى جانب ذلك فإنه على جانب الإنفاق فقد ساهمت الاستثمارات الخاصة بنسبة 65% وذلك نتيجة حوكمة الاستثمارات العامة التي تنفذها الدولة من أجل إفساح المجال للقطاع الخاص، كما نرى تحسنًا أيضًا في الميزان التجاري".

 

وتوقعت أن يحقق الاقتصاد المصري نموًا على الأقل بنسبة 5% في العام المالي الجاري، مع احتمالية تخطي هذا المعدل وذلك على خلفية الاهتمام الكبير من الشركات الدولية التي تدخل في قطاع الصناعة في مصر، فضلًا عن الطفرة الكبيرة في قطاع السياحة، حيث يشهد القطاع تنوعًا خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، وأيضًا استمرار مشاركة القطاع الخاص بشكل أكبر، وقد كان للسيد الرئيس لقاءً مع أكبر الشركات العالمية وأكد أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للتنمية في مصر.

 

وذكرت أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة، تتضمن جزءً كاملًا عن دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية، وجهود تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة المحدثة المقرر صدورها في مارس الجاري، وفي هذا الصدد فإن الدولة تعمل على زيادة تواجد القطاع الخاص في إدارة المطارات في الفترة المقبلة لأول مرة ومن بينها مطار الغردقة أحد أكبر المطارات في مصر، مؤكدة أن الحكومة تعمل على خلخلة قطاعات الاقتصاد الحقيقي لننطلق بشكل أكبر من خلال القطاعات التي تؤثر مباشرة على المواطن ومستوى معيشته، ولذلك فإن السردية تركز على القطاعات الأعلى في مضاعف التشغيل التي توفر فرص عمل مباشرة وأمامها المزيد من فرص العمل غير المباشرة.

 

وحول إشادة المجتمع الدولي بالاقتصاد المصري والتمويلات التي حصلت عليها مصر لدعم الموازنة بقيمة 9.5 مليار دولار، ذكرت أن تلك التمويلات خلال الفترة من نهاية 2023 حتى عام 2026، أي فترة برنامج صندوق النقد الدولي الذي تصل قيمة تمويله لنحو 8 مليار دولار، لافتة إلى أن التمويلات التي تبلغ قيمتها 9.5 مليار دولار تم توفيرها من المؤسسات الدولية وشركاء التنمية لدعم الموازنة من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وشركاء آخرين، وكلها تمويلات مرتبطة بإصلاحات هيكلية منصوص عليها في "السردية الوطنية للتنمية الشاملة"، إلى جانب ذلك هناك تمويلات كضمانات لتمكين مصر من إصدار السندات الدولية بتكلفة منخفضة.

وأضافت أن الحكومة لديها سقف تلتزم به للاستثمارات العامة لذلك أصبح التمويل من الخارج لديه أولويات محددة وموجه بالأساس للاحتياجات والسلع الاستراتيجية وفضلًا عن ذلك زيادة الحيز المالي للمالية العامة.

وتطرق الحوار إلى التطور الكبير بصادرات الحاصلات الزراعية، حيث أكدت الدكتورة رانيا المشاط، أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي دائمًا ما يوجه بأولوية الأمن الغذائي وأمن الطاقة إلى جانب الأمن المائي، مضيفة أن هناك استثمارات ضخمة تم ضخها في قطاع الزراعة والأمن الغذائي في مشروعات الدلتا الجديدة والأراضي الزراعية المختلفة، لافتة إلى أنه لذلك نشهد تطورًا في الحاصلات الزراعية وزيادة الإنتاجية فضلًا عن تصدرها للعديد من الأسواق العالمية، لافتة إلى أن ما يحدث حاليًا مدخل هام جدًا للتصنيع الزراعي لذلك تتضمن "السردية الوطنية" القطاعات ذات الأولوية مثل الزراعة والري والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ويتضمن الفصل السياسات المستقبلية لزيادة الرقعة الزراعية.

وحول الاضطرابات في الأسواق الدولية والتحديات التي تواجه التعاون الدولي عالميًا، أشارت وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي دق ناقوس الخطر حول مستقبل التعاون الدولي، لكنه في ذات الوقت دفع الدول للبحث عن تحالفات مختلفة والبحث عن التكامل الإقليمي وتذليل التحديات أمام الشراكات الإقليمية، حيث أفسح الاضطراب الدولي مجالًا لشراكات مختلفة، وقد رأينا ذلك في حديث رئيس وزراء كندا ونراه أيضًا في التحالفات أمام أوروبا وأمريكا اللاتينية والتي كانت متوقفة لسنوات، لذلك هناك فرص كبيرة لشراكات بشكل مختلف مع دول أخرى.

ونوهت بأن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أكبر مؤسستين دوليتين، لذلك لهم دور ويشددوا على أهمية التحالفات.

وأوضحت ن النمو الاقتصادي العالمي الذي جاء مخالفًا للتوقعات، يرجع إلى أن القطاع الخاص العالمي أظهر صلابة في مواجهة التحديات والتفاعل معها، الأمر الآخر التكنولوجيا لأن المكاسب من استخدام التكنولوجيا خاصة الذكاء الاصطناعي منح النمو العالمي صلابة كبيرة أمام الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك النمو العالمي 3.3% رغم التوترات الجيوسياسية والتوترات الاقتصادية بشكل عام.

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: المشاط الدكتورة رانيا المشاط وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي دافوس السردية الوطنية للتنمية الشاملة السردیة الوطنیة للتنمیة الشاملة الدکتورة رانیا المشاط الاقتصاد المصری القطاع الخاص العام المالی ملیار دولار فضل ا عن إلى أن فی مصر

إقرأ أيضاً:

اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال

عاش عشاق الساحرة المستديرة في الهند حالة من القلق والترقب الشديدين، بعد أن هددت أزمة حقوق البث التلفزيوني بحرمان واحدة من أكبر الدول اكتظاظاً بالسكان في العالم من متابعة منافسات بطولة كأس العالم.

جاء الانفراج المنتظر قبل أيام قليلة على انطلاق العرس الكروي العالمي، إثر ماراثون من المفاوضات المعقدة والشاقة بين الاتحاد الدولي لكرة القدم (فيفا) وجهات البث المحلية.

????????رسمياً :

بعد 10 أيام فقط من بداية كأس العالم، توصلت الاتحاد الدولي لكرة القدم أخيرًا إلى اتفاق لنقل بطولة كأس العالم في الهند ????????

???? في البداية، كانت الاتحاد الدولي لكرة القدم تطالب بحوالي 100 مليون دولار أمريكي مقابل حقوق البث.

???? انخفضت القيمة في النهاية إلى حوالي 60… pic.twitter.com/HxlPO5kbuU

— Goal Live | WC26 ™ (@_90TM) June 2, 2026

وبحسب شبكة "بي بي سي" فإن الخلاف المالي كان حجر العثرة الأساسي في هذه الأزمة غير المسبوقة، حيث كانت الجهات المالكة لحقوق الفيفا تطالب في بادئ الأمر بمبلغ فلكي يصل إلى حوالي 100 مليون دولار لمنح رخصة البث داخل الأراضي الهندية، وهو الرقم الذي واجه رفضاً قاطعاً من القنوات المحلية التي اعتبرت القيمة مبالغاً فيها ولا تتناسب مع السوق الإعلاني للعبة هناك مقارنة برياضة الكريكت.

ومع تصاعد حدة الانتقادات الجماهيرية وتزايد الضغوط على الاتحاد الدولي لتفادي خسارة سوق استهلاكي يضم ملايين المشجعين، بدأت القيمة المالية المطلوبة في الانخفاض تدريجياً لتبلغ نحو 60 مليون دولار، حتى نجحت الأطراف المتنازعة في التوصل إلى صيغة اتفاق نهائي أسدل الستار على الأزمة، مما سمح للقنوات الهندية بالبدء فوراً في نقل المباريات المتبقية من البطولة وإنقاذ ما يمكن إنقاذه.

وتعكس هذه الواقعة، التي سُجلت كواحدة من أغرب أزمات البث في تاريخ كأس العالم، حجم الصراع التجاري المحموم الذي يدور خلف الكواليس في عالم كرة القدم، حيث أثبتت التجربة أن الخوف من خسارة الشغف الجماهيري في الأسواق الكبرى قد يجبر أعتى المنظمات الرياضية على تقديم تنازلات مالية ضخمة في ربع الساعة الأخير لتأمين وصول اللعبة إلى الجميع.

وسبق أن عاشت بلاد المليار و300 نسمة مشكلة مشابهة قبل مونديال 2022 بقطر، إذ كانت شركة Infront (التي تمتلك حقوق البث الحصرية من الفيفا وقتها) تطلب مبلغاً ضخماً يتراوح بين 80 إلى 100 مليون دولار لمنح حقوق البث داخل الهند.

غير أن القنوات الهندية (وعلى رأسها التلفزيون الحكومي Doordarshan) رفضت دفع هذا المبلغ الضخم، لأن كرة القدم لم تكن اللعبة الشعبية الأولى هناك مقارنة بالكريكت، واعتبرت أن القيمة مبالغاً فيها.
 

مقالات مشابهة

  • مثمناً دعم القيادة للتنمية المستدامة.. أمير الشرقية يطلع على مشاريع استثمارية بـ 30 مليار ريال
  • اتفاق بـ60 مليون دولار ينقذ مليار و300 مشاهد من حجب المونديال
  • صندوق الملك عبدالله الثاني للتنمية يطلق الدورة 15 من مشروع تطوير الخدمة المدنية
  • برلمانية: العلمين الجديدة نموذج متكامل للتنمية العمرانية والاقتصادية على ساحل المتوسط
  • 17 مليار دولار تختفي سنوياً.. أين تذهب أموال «دعم الوقود»؟
  • رئيس صناعة النواب: ندعم موازنة الدولة وقطاع الصناعة باعتباره قاطرة التنمية ولكن ليس على حساب زيادة الموازنة
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 206 لدعم الأشقاء الفلسطينيين
  • المؤتمر العلمي الدولي الثامن بجامعة العاصمة يناقش بناء شراكات مستدامة لدعم الاقتصاد الوطني
  • الهلال الأحمر المصري يطلق قافلة «زاد العزة» 204 لدعم الأشقاء الفلسطينيين
  • القصبي: العلمين الجديدة عنوانا للجمهورية الجديدة ونموذجًا للتنمية الشاملة