وزيرة التخطيط: 7.5% نموًا مستهدفًا للاقتصاد المصري بحلول 2030
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
أكدت الدكتورة رانيا المشاط، وزيرة التخطيط والتنمية الاقتصادية والتعاون الدولي، خلال حوارات موسّعة مع وسائل الإعلام الإقليمية والدولية ضمن فعاليات منتدى "دافوس" الاقتصادي العالمي، أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة، تستهدف التحول نحو نموذج اقتصادي يبني على ما تحقق على صعيد الاستثمارات في البنية التحتية من أجل التحول بشكل أكبر للقطاعات الأعلى إنتاجية والأكثر قدرة على النفاذ للأسواق التصديرية.
وأشارت إلى أنه خلال الربع الأخير من العام الماضي كان الحوار المجتمعي ثريا بشكل كبير سواء الحوار المنظم أو التفاعلي، ثم تم الخروج بالإصدار الثاني في ديسمبر الماضي.
وأضافت أن أهم ما يميز الإصدار الثاني من "السردية الوطنية للتنمية الشاملة"، أنه يتصدرها التنمية البشرية في ضوء ما توليه الدولة من أهمية بهذا القطاع الحيوي نظرًا لارتباطه بشكل مباشر بالمواطنين، فضلًا عن التعاون الدولي والشراكات، والتحول الأخضر، وغيرها من القطاعات ذات الأولوية، فضلًا عن وجود برنامج تنفيذي بتوقيتات محددة لمستهدفات السردية الوطنية للتنمية الشاملة.
وشددت الدكتورة رانيا المشاط، على شعار السردية هو "نقلة اقتصادية.. تحسين جودة الحياة"، لأن كل السياسات والإجراءات التي تقوم بها الدولة الغاية منها والهدف الرئيسي هو المواطن، على صعيد الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية ورفع كفاءة سوق العمل، كما أن كل الإصلاحات التي تحدث فيما يتعلق بالاقتصاد الكلي ينتج عنه فوائض مالية تُستخدم في زيادة الإنفاق على قطاعات التنمية البشرية المختلفة.
وتابعت: "الجزء الآخر المهم جدًا هو وجود برنامج تنفيذي للسردية الوطنية للتنمية الشاملة، فلأول مرة سيتم تنفيذ موازنة البرامج والأداء، من خلال الربط بين الأداء التنموي والمالي للحكومة، والالتزام بأهداف رأسية لكل وزارة حتى 2030 وأخرى أفقية تجمع بين مختلف الجهات والوزارات، وحتى نصل إلى 7.5% نمو اقتصادي في 2030 وزيادة استثمارات القطاع الخاص لأكثر من 70%، لكل وزارة هناك أهداف واضحة وطريقة واضحة لمتابعة التنفيذ".
وفيما يتعلق بنمو الاقتصاد المصري بأكثر من 5% في الربع الأول من العام المالي الجاري، قالت الدكتورة رانيا المشاط: "حتى نصل لتفسير لهذا الرقم يجب أن نعود إلى كلمة الرئيس عبد الفتاح السيسي، خلال منتدى دافوس، حيث أشار سيادته إلى الأمن والاستقرار في مصر ومساعي إحلال السلام بالمنطقة لتصبح ركيزة أساسية للنمو والازدهار، الأمر الآخر فكرة الإصلاحات التي تنفذها الدولة سواء إصلاحات مالية أو نقدية أو هيكلية يحدث بشكل مرن ومستمر وهو ما خلق القدرة على الصمود لدى الاقتصاد المصري، ولذلك رغم صعوبة الأوضاع في العام المالي 2024/2025 وانكماش أنشطة قناة السويس وقطاع الاستخراجات، إلا أن تحقيق 5.3% في الربع الأول من العام المالي الجاري مدفوعة بالصناعة والسياحة والاتصالات، وهي كلها قطاعات حقيقية بها تصنيع وتشغيل واستثمارات خاصة وأجنبية، وتسهم في زيادة الصادرات المصرية للخارج سواء الصادرات الخدمية أو السلعية".
وأضافت: "النمو الاقتصادي يقوم على أنشطة القطاع الحقيقي رغم انخفاض مساهمة قناة السويس واستمرار انكماش الاستخراجات، إلى جانب ذلك فإنه على جانب الإنفاق فقد ساهمت الاستثمارات الخاصة بنسبة 65% وذلك نتيجة حوكمة الاستثمارات العامة التي تنفذها الدولة من أجل إفساح المجال للقطاع الخاص، كما نرى تحسنًا أيضًا في الميزان التجاري".
وتوقعت أن يحقق الاقتصاد المصري نموًا على الأقل بنسبة 5% في العام المالي الجاري، مع احتمالية تخطي هذا المعدل وذلك على خلفية الاهتمام الكبير من الشركات الدولية التي تدخل في قطاع الصناعة في مصر، فضلًا عن الطفرة الكبيرة في قطاع السياحة، حيث يشهد القطاع تنوعًا خاصة بعد افتتاح المتحف المصري الكبير، وأيضًا استمرار مشاركة القطاع الخاص بشكل أكبر، وقد كان للسيد الرئيس لقاءً مع أكبر الشركات العالمية وأكد أن القطاع الخاص هو المحرك الرئيسي للتنمية في مصر.
وذكرت أن السردية الوطنية للتنمية الشاملة، تتضمن جزءً كاملًا عن دور الدولة في الأنشطة الاقتصادية، وجهود تنفيذ وثيقة سياسة ملكية الدولة المحدثة المقرر صدورها في مارس، وفي هذا الصدد فإن الدولة تعمل على زيادة تواجد القطاع الخاص في إدارة المطارات في الفترة المقبلة لأول مرة ومن بينها مطار الغردقة أحد أكبر المطارات في مصر.
وأكدت أن الحكومة تعمل على خلخلة قطاعات الاقتصاد الحقيقي لننطلق بشكل أكبر من خلال القطاعات التي تؤثر مباشرة على المواطن ومستوى معيشته، ولذلك فإن السردية تركز على القطاعات الأعلى في مضاعف التشغيل التي توفر فرص عمل مباشرة وأمامها المزيد من فرص العمل غير المباشرة.
وحول إشادة المجتمع الدولي بالاقتصاد المصري والتمويلات التي حصلت عليها مصر لدعم الموازنة بقيمة 9.5 مليار دولار، ذكرت أن تلك التمويلات خلال الفترة من نهاية 2023 حتى عام 2026، أي فترة برنامج صندوق النقد الدولي التي تصل قيمة تمويله لنحو 8 مليار دولار.
ولفتت إلى أن التمويلات التي تبلغ قيمتها 9.5 مليار دولار تم توفيرها من المؤسسات الدولية وشركاء التنمية لدعم الموازنة من الاتحاد الأوروبي والبنك الدولي وشركاء آخرين، وكلها تمويلات مرتبطة بإصلاحات هيكلية منصوص عليها في "السردية الوطنية للتنمية الشاملة"، إلى جانب ذلك هناك تمويلات كضمانات لتمكين مصر من إصدار السندات الدولية بتكلفة منخفضة.
وأضافت أن الحكومة لديها سقف تلتزم به للاستثمارات العامة لذلك أصبح التمويل من الخارج لديه أولويات محددة وموجه بالأساس للاحتياجات والسلع الاستراتيجية وفضلًا عن ذلك زيادة الحيز المالي للمالية العامة.
وتطرق الحوار إلى التطور الكبير بصادرات الحاصلات الزراعية، حيث أكدت الدكتورة رانيا المشاط، أن السيد الرئيس عبد الفتاح السيسي دائمًا ما يوجه بأولوية الأمن الغذائي وأمن الطاقة إلى جانب الأمن المائي، مضيفة أن هناك استثمارات ضخمة تم ضخها في قطاع الزراعة والأمن الغذائي في مشروعات الدلتا الجديدة والأراضي الزراعية المختلفة.
وأشارت إلى أنه لذلك نشهد تطورًا في الحاصلات الزراعية وزيادة الإنتاجية فضلًا عن تصدرها للعديد من الأسواق العالمية، لافتة إلى أن ما يحدث حاليًا مدخل هام جدًا للتصنيع الزراعي لذلك تتضمن "السردية الوطنية" القطاعات ذات الأولوية مثل الزراعة والري والسياحة والاتصالات وتكنولوجيا المعلومات، ويتضمن الفصل السياسات المستقبلية لزيادة الرقعة الزراعية.
وحول الاضطرابات في الأسواق الدولية والتحديات التي تواجه التعاون الدولي عالميًا، أشارت وزيرة التخطيط إلى أن المنتدى الاقتصادي العالمي دق ناقوس الخطر حول مستقبل التعاون الدولي، لكنه في ذات الوقت دفع الدول للبحث عن تحالفات مختلفة والبحث عن التكامل الإقليمي وتذليل التحديات أمام الشراكات الإقليمية، حيث أفسح الاضطراب الدولي مجالًا لشراكات مختلفة، وقد رأينا ذلك في حديث رئيس وزراء كندا ونراه أيضًا في التحالفات أمام أوروبا وأمريكا اللاتينية والتي كانت متوقفة لسنوات، لذلك هناك فرص كبيرة لشراكات بشكل مختلف مع دول أخرى.
ونوهت بأن البنك الدولي وصندوق النقد الدولي أكبر مؤسستين دوليتين، لذلك لهم دور ويشددوا على أهمية التحالفات.
وأوضحت ن النمو الاقتصادي العالمي الذي جاء مخالفًا للتوقعات، يرجع إلى أن القطاع الخاص العالمي أظهر صلابة في مواجهة التحديات والتفاعل معها، الأمر الآخر التكنولوجيا لأن المكاسب من استخدام التكنولوجيا خاصة الذكاء الاصطناعي منح النمو العالمي صلابة كبيرة أمام الإجراءات الحمائية التي اتخذتها الولايات المتحدة الأمريكية، لذلك النمو العالمي 3.3% رغم التوترات الجيوسياسية والتوترات الاقتصادية بشكل عام.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: مؤتمر دافوس الاقتصادي اخبار مصر مال واعمال السردية الاقتصادية الاقتصاد العالمي التخطيط والتنمية الاقتصادية التعاون الدولي الاقتصاد المصري السردیة الوطنیة للتنمیة الشاملة الدکتورة رانیا المشاط الاقتصاد المصری التعاون الدولی القطاع الخاص العام المالی فضل ا عن إلى أن فی مصر
إقرأ أيضاً:
ندوة تناقش دور “السردية الثقافية الرسمية” في ترسيخ الهوية الوطنية
صراحة نيوز – نظّمت إدارة مهرجان جرش للثقافة والفنون، بالتعاون مع اتحاد الكتّاب والأدباء الأردنيين، ندوة ثقافية بعنوان “السردية الثقافية الرسمية”، في قاعة المؤتمرات بالمركز الثقافي الملكي، بحضور نخبة من الأدباء والمثقفين والمهتمين بالشأن الثقافي والفكري.
وشارك في الندوة الأمين العام لوزارة الثقافة نضال العياصرة، وعاقل الخوالدة، فيما أدارها وقدّمها عايد أبو فردة، الذي استعرض أهمية موضوع السردية الثقافية وعلاقته بتعزيز الوعي الوطني، وحماية الذاكرة الأردنية، وإبراز المنجز الثقافي والحضاري للمملكة.
وناقشت الندوة عددا من المحاور المرتبطة بمفهوم السردية الثقافية الرسمية، ودورها في توثيق الذاكرة الوطنية، وإبراز التنوع الثقافي الأردني، وتعزيز حضور الثقافة في الحياة العامة، إضافة إلى مسؤولية المؤسسات الرسمية والأهلية في إنتاج خطاب ثقافي متوازن ومنفتح وقادر على مواكبة التحولات الاجتماعية والتكنولوجية.
كما تناول المشاركون، أهمية توثيق الروايات والتجارب المحلية، والمحافظة على التراث المادي وغير المادي، والاستفادة من الأدب والفنون والمسرح والسينما والإعلام الرقمي في تقديم الحكاية الأردنية إلى الجمهور بأساليب معاصرة، تعزز حضورها واستمرارها بين الأجيال وقال العياصرة، إن السردية الثقافية الرسمية تمثل أحد المرتكزات الأساسية في التعبير عن هوية الدولة الأردنية وتاريخها وقيمها، مشيرا إلى أن بناء سردية ثقافية وطنية متماسكة يسهم في تقديم صورة واضحة عن الأردن، تستند إلى إرثه الحضاري وتنوعه الثقافي والاجتماعي، وتعكس مسيرته ومواقفه ومنجزاته.
وأضاف أن الثقافة ليست نشاطًا منفصلًا عن مسيرة الدولة والمجتمع، بل تعد أداة رئيسة في بناء الوعي وتعزيز الانتماء، وترسيخ القيم الوطنية لدى الأجيال، مؤكدًا أهمية توثيق المنجز الثقافي الأردني وإتاحته للجمهور بأساليب حديثة تتناسب مع التطورات المتسارعة في وسائل الاتصال والمنصات الرقمية.
وبيّن العياصرة أن المؤسسات الثقافية تتحمل مسؤولية كبيرة في صون الذاكرة الوطنية، ودعم المبدعين والكتّاب والفنانين، وإبراز الإنتاج الثقافي الذي يعبر عن خصوصية المجتمع الأردني، إلى جانب فتح مساحات أوسع أمام الشباب للمشاركة في صياغة المشهد الثقافي والمساهمة في نقل الرواية الوطنية إلى المستقبل.
وأشار إلى ضرورة أن تقوم السردية الثقافية على المعرفة والتوثيق والدقة، وأن تقدم التاريخ والهوية والمنجز الوطني بلغة قادرة على مخاطبة مختلف فئات المجتمع، ولا سيما فئة الشباب، بما يعزز قدرتهم على فهم تاريخ وطنهم والاعتزاز به والتفاعل الإيجابي مع قضاياه.
وأضاف العياصرة، أن السردية الثقافية الأردنية تستند إلى تراكم حضاري وتاريخي عميق، وتستمد قوتها من تنوع الموروث الثقافي في مختلف محافظات المملكة، مشيرا إلى أهمية إبراز الحكايات المحلية والتجارب الإبداعية التي تعبّر عن خصوصية المكان والإنسان الأردني، ودمجها ضمن خطاب ثقافي وطني جامع يحفظ التعدد، ويعزز وحدة الهوية والانتماء.
وأكد، أن وزارة الثقافة تعمل على تطوير برامجها ومشروعاتها بما يوسّع مشاركة الشباب في الحياة الثقافية، ويتيح أمامهم المجال لإنتاج مضامين أدبية وفنية ورقمية تعكس رؤيتهم لوطنهم، لافتا النظر إلى أن استدامة السردية الثقافية تتطلب مواكبة لغة العصر، والاستفادة من التقنيات الحديثة والمنصات الرقمية في توثيق المنجز الوطني ونشره، والوصول به إلى الجمهور داخل الأردن وخارجه.
من جانبه، قال الخوالدة، إن بناء السردية الثقافية الوطنية لا يقتصر على المؤسسات الرسمية، وإنما يتطلب شراكة متكاملة بين وزارة الثقافة والمؤسسات التعليمية والجامعات ووسائل الإعلام والكتّاب والأدباء والفنانين ومؤسسات المجتمع المدني.
وأوضح أن السردية الثقافية الفاعلة هي التي تستوعب تعدد التجارب والرؤى داخل المجتمع، وتقدم صورة شاملة عن الإنسان الأردني وتاريخه وموروثه وقيمه.
وشهدت الندوة نقاشا بين المشاركين والحضور حول آليات تطوير الخطاب الثقافي الوطني، وأهمية تعزيز التنسيق بين المؤسسات المعنية، وتوسيع مشاركة المثقفين والشباب في صياغة المبادرات والبرامج التي تخدم الثقافة الأردنية، وتدعم حضورها داخل المملكة وخارجها.
وتأتي الندوة ضمن الفعاليات الثقافية المصاحبة لمهرجان جرش للثقافة والفنون، والهادفة إلى إثراء المشهد الثقافي الأردني، وتوسيع فضاءات الحوار الفكري، وتعزيز دور الأدباء والمثقفين في مناقشة القضايا الوطنية، وترسيخ الثقافة بوصفها ركيزة أساسية من ركائز الهوية والانتماء الوطني.