إقبال قياسي على الجناح المصري بـGulfood دبي 2026: 4.7 مليار دولار صادرات صناعات غذائية
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
شهد اليوم الثاني من معرض Gulfood دبي 2026 إقبالاً ملحوظاً على الجناح المصري، مع زيارات مكثفة من مستوردين وموزعين وسلاسل تجزئة من أسواق الخليج وعدد من الأسواق الدولية، ضمن فعاليات المعرض المستمرة حتى 30 يناير الجاري.
وسجل الجناح المصري لقاءات أعمال مباشرة بين الشركات المصرية والوفود التجارية، في إطار تركيز واضح على تعزيز الشراكات والتعاقدات التصديرية خلال أيام المعرض.
وقال محمود بزان، رئيس المجلس التصديري للصناعات الغذائية، إن الإقبال الكبير يعكس ثقة متزايدة في المنتج المصري من حيث الجودة وتنوع المعروض، مؤكداً أن الأسواق العربية تظل في مقدمة وجهات الصادرات الغذائية المصرية.
وأضاف أن صادرات الصناعات الغذائية إلى أهم 20 سوقاً بلغت نحو 4.7 مليار دولار خلال 2025، تمثل حوالي 70% من إجمالي صادرات القطاع، مشيراً إلى أن المشاركة المصرية في Gulfood تمثل منصة أعمال محورية لتثبيت الحضور في أسواق الخليج وفتح قنوات جديدة مع كبار المشترين العالميين عبر دبي كمركز إقليمي للتجارة وإعادة التصدير.
وأشار بزان إلى أن المجلس يعمل مع الشركات المصرية المشاركة على تعظيم العائد من المعرض عبر تكثيف اللقاءات الثنائية وتبادل البيانات الفنية والتجارية، والتواصل مع سلاسل التجزئة والموزعين، بما يزيد فرص إتمام التعاقدات خلال فترة المعرض وما بعدها، خاصة في ظل تنامي الطلب على المنتجات الغذائية ذات القيمة المضافة.
وأوضح بزان أن المملكة العربية السعودية تتصدر قائمة صادرات الصناعات الغذائية المصرية بصادرات بلغت 563 مليون دولار وبنمو 15%، تلتها الولايات المتحدة بـ438 مليون دولار وبنمو 36%، السودان 344 مليون دولار، ليبيا 299 مليون دولار، والأردن 287 مليون دولار وبنمو 15%. وأضاف أن بعض الأسواق العربية شهدت قفزات واضحة، مثل الجزائر بصادرات 244 مليون دولار وبنمو 62%، الإمارات 237 مليون دولار وبنمو 21%، العراق 236 مليون دولار وبنمو 28%، ولبنان 201 مليون دولار وبنمو 70%.
كما أشار إلى استمرار الحضور القوي في الأسواق الأوروبية، حيث سجلت الصادرات 232 مليون دولار إلى هولندا، و191 مليون دولار إلى إيطاليا بنمو 21%، و186 مليون دولار إلى إسبانيا، إلى جانب تركيا 169 مليون دولار، بولندا 154 مليون دولار، وروسيا البيضاء 148 مليون دولار.
وأشار بزان إلى نمو استثنائي في أسواق واعدة للصناعات الغذائية المصرية، حيث قفزت الصادرات إلى الصين إلى 136 مليون دولار بنمو قياسي 148%، وإلى إنجلترا إلى 137 مليون دولار بنمو 59%، كما سجلت البرازيل 141 مليون دولار بنمو 29%، أيرلندا 128 مليون دولار، والصومال 122 مليون دولار.
وأكد محمود بزان أن Gulfood لا يمثل مجرد مشاركة ترويجية، بل منصة أعمال تتنافس فيها الدول على حصص سوقية حقيقية، مشيراً إلى أن التركيز خلال الدورة الحالية ينصب على دعم الشركات المصرية في الوصول المباشر إلى القرار الشرائي لدى كبار المستوردين، وترسيخ صورة الصناعة الغذائية المصرية كشريك موثوق قادر على التوريد بجودة ومعايير تنافسية.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: دبي الغذائیة المصریة
إقرأ أيضاً:
تعزيز الدور التنموي للبورصة المصرية
شهدت البورصة المصرية في الفترة الأخيرة تطورات ملموسة عكستها مؤشرات الأداء وأحجام التداول، مدفوعة بجهود حكومية لتطوير البنية التكنولوجية وتنشيط برنامج الطروحات. وانطلاقاً من هذا الزخم، تبرز الحاجة إلى رؤية استراتيجية تهدف لتعظيم الاستفادة من سوق المال كقاطرة للتنمية، مع العمل على تحسين مكانة مصر في التصنيفات الدولية للأسواق الناشئة، وهو هدف يتطلب توازناً دقيقاً بين متطلبات الانفتاح على الاستثمار العالمي وبين مقتضيات المصلحة الوطنية الاقتصادية.
وفي مقدمة المقترحات الرامية لتطوير هذا القطاع، تأتي ضرورة العمل علي زيادة حجم الأصول المتداولة والرأسمالية السوقية للبورصة المصرية مقارنة بالأسواق العالمية والإقليمية. فإذا اتخذنا رأس المال السوقي للبورصة المصرية كقاعدة للقياس، والذي يحوم حالياً حول ٧٠ مليار دولار تقريبا، نجد أن السوق السعودي (تداول) يتصدر المشهد الإقليمي برأسمال سوقي يتجاوز 2.6 تريليون دولار (أي ما يعادل نحو 37 ضعف الحجم المصري)، مما يجعله أحد أكبر عشرة أسواق مالية في العالم. أما في الولايات المتحدة، فيتجاوز الرقم 50 تريليون دولار (أكثر من 600 ضعف الحجم المصري)، بينما في كندا يصل إلى نحو 3 تريليونات دولار (حوالي 40 ضعفاً).
أما في أوروبا، فتبرز بريطانيا برأس مال سوقي يبلغ 3.2 تريليونات دولار (نحو 45 ضعفاً)، بينما في ألمانيا يتخطى 2.5 تريليون دولار (نحو 35 ضعفاً). وبالانتقال إلى النماذج الآسيوية الناشئة، نجد أن تركيا استطاعت الوصول برأسمالها السوقي إلى 350 مليار دولار (نحو 5 أضعاف الحجم المصري)، بينما تحقق فيتنام نمواً متسارعاً برأس مال يتجاوز 250 مليار دولار (حوالي 3.5 ضعفاً). إن هذه الأرقام لا تعكس فقط قوة تلك الاقتصادات، بل تشير إلى حجم الإمكانات التمويلية التي يمكن لمصر الاقتراب منها عبر توسيع قاعدة الشركات المقيدة في البورصة، وتعميق السيولة، وجذب الاستثمارات المحلية والأجنبية، ودمج الاقتصاد غير الرسمي في المنظومة الرسمية، عبر تقديم حزمة من الحوافز الإيجابية والسلبية لدفع الشركات والمنشٱت للتقييد في البورصة مما ينشط السوق ويعزز الشفافية ويحجم الكثير من المظاهر السلبية في الممارسات الاقتصادية والمالية المعاصرة.
إن توسيع دور البورصة في تمويل المشروعات القومية للدولة من خلال المدخرات الوطنية يمثل أحد أهم البدائل الاستراتيجية لتقليل الاعتماد على القروض الخارجية وتعزيز التمويل الذاتي للاقتصاد الوطني. إن التوسع غير المدروس في الاقتراض الخارجي غالباً ما يقود إلى ما شاع تسميته بـ "الاغتيال الاقتصادي للأمم"؛ وهو مسار ما يعتقد أنه تنفذه أحياناً كيانات دولية ومخابراتية تهدف لتكبيل سيادة الدول عبر بوابة تراكم الديون الاستهلاكية (وليس القروض الإنتاجية المدروسة). ومن هنا، تبرز البورصة المنظمة كأداة مهمة لتعزيز الأمن الاقتصادي وتوسيع مصادر التمويل الوطني، وتعزيز ملكية الشعب لأدوات والأصول الإنتاجية شريطة تطوير البورصة وصناديق الاستثمار، وتأمين المتعاملين فيها ضد التلاعب النفسي والسعري والتكنولوجي، وحمايتهم من الاختراقات الإلكترونية وأي مخاطر أخري مرتبطة لحفظ الحقوق وتوثيقها وتوريثها.
ولتحقيق هذه القفزة، نقترح تدشين "البوابة الرسمية الموحدة للاستثمار الرقمي" لتكون منصة رسمية حكومية جامعة تربط المستثمرين بكافة شركات السمسرة ومنصات التداول المعتمدة من خلال واجهة رقمية موحدة وآمنة. ولا تهدف هذه البوابة إلى القيام بدور الوسيط المالي أو التدخل في قرارات الاستثمار أو تنفيذ العمليات، وإنما تعمل كممر إلكتروني لحظي لتوثيق البيانات والتحقق من سلامة المعاملات وحماية حقوق المتعاملين.
ويتيح هذا النموذج الحفاظ على استقلالية شركات السمسرة وآليات السوق التنافسية، مع توفير طبقة إضافية من التوثيق والحماية والشفافية وحفظ الحقوق من خلال التحقق الإلكتروني المستمر من هوية المتعاملين وسلامة الأوامر ورصد أي أنماط احتيالية أو أخطاء تشغيلية بصورة فورية قبل شراء أسهم في البورصة أو وثائق في صناديق الإستثمار. كما يساهم وجود سجل رقمي موحد في تعزيز الثقة بالسوق وتيسير إجراءات الرقابة والتنظيم دون إضافة أعباء بيروقراطية أو التأثير على سرعة وكفاءة التداول.
وعلى صعيد الوعي الاستثماري، يمكن أن تشتمل هذه المنصة على منظومة متقدمة للتحليلات المدعومة بالذكاء الاصطناعي تعمل كمساعد رقمي للمستثمرين، من خلال تحليل البيانات المالية والإفصاحات الرسمية وعرض المؤشرات والمخاطر والسيناريوهات المحتملة بصورة مبسطة، بما يساعد المستثمر على اتخاذ قراره على أسس موضوعية. ولا تحل هذه الأدوات محل المستشارين الماليين المرخص لهم أو القرار الاستثماري الشخصي، وإنما تمثل وسيلة داعمة لتعزيز الثقافة الاستثمارية والحد من تأثير الشائعات والمعلومات غير الموثقة. كما أن حفظ وتحليل البيانات الضخمة للسوق سيمكن الجهات المختصة من إجراء دراسات إحصائية دقيقة تساهم في تطوير مناخ الاستثمار ورفع كفاءة السوق بوجه عام.
ختاماً، تمثل البورصة المصرية أداة حيوية لتعزيز الأمن الاقتصادي عبر تمويل قطاعات الصناعة والأمن الغذائي والبنية التحتية بالتمويل الذاتي الوطني. إن التحرك في هذا المسار سيكفل الحفاظ على التصنيف الدولي للسوق المصرية والعمل على الارتقاء به في ظل التحديات القائمة المتعلقة بهذا التصنيف خلال الفترة القادمة، في إطار رؤية وطنية تهدف لبناء اقتصاد إنتاجي منافس (بتمويل وطني في أغلبه ومنفتخ علي الاستثمار الأجنبي البناء), وفي نفس الوقت إقتصاد يحمي مقدرات الشعب ويصون استقلال قراره الوطني بعيداً عن ضغوط الدائنين الدوليين.
سياسي ونقابي والمستشار الأسبق لوزير البيئة