استيقظ أهالي منطقة "الجوهرة" التابعة لحي الزهور بمحافظة بورسعيد، على وقع جريمة قتل بشعة راح ضحيتها شاب في مقتبل العمر، عُرف بين جيرانه بالخلق الرفيع والكدح من أجل لقمة العيش، لم تكن الجريمة وليدة مشاجرة عابرة، بل كانت نتاج إصرار وترصد من شخص اعتاد إثارة المشاكل في المنطقة.

بدأت الواقعة حينما تعقب المتهم، ويدعى "عصام" (معروف بسوء السلوك وتعاطي المواد المخدرة)، المجني عليه الشاب "فارس حسين علي حسن" (الشهير بعبد الرحمن)، والذي يعمل في مغسلة سيارات.

ووفقاً لشهود عيان وبلاغات الشرطة، فقد حاول المتهم فرض إتاوة مالية على الشاب، وطلب منه تحت التهديد توصيله بدراجته النارية لشراء مواد مخدرة، وهو ما جوبه بالرفض القاطع من "فارس".

تطور الأمر إلى تهديدات مباشرة بالقتل وصلت إلى مسامع والد المجني عليه، إلا أن أحداً لم يتوقع أن تتحول تلك التهديدات إلى واقع مرير بهذه السرعة. فقد بيّت المتهم النية وعقد العزم، وجهز سلاحاً أبيض "مطواة"، وانتظر المجني عليه حتى دخوله العقار الذي يسكن به، ثم باغته بطعنة نافذة في الفخذ الأيسر استهدفت الشريان الرئيسي مباشرة.

يروي أحد جيران المجني عليه بأسى: *"فارس لم يكن طرفاً في مشاجرة، بل كان ضحية لبلطجة وترصد.المتهم ناداه بدم بارد وطعنه طعنة مقصودة لإنهاء حياته. حاول المارة نقله سريعاً إلى مستشفى الزهور التخصصي، إلا أن النزيف الحاد نتيجة قطع الشريان حال دون إنقاذه، ليفارق الحياة بعد وصوله بلحظات."

وأكد الجيران أن الفقيد كان نموذجاً للالتزام الديني والأدب، ولم يسبق له الدخول في أي نزاعات، مما زاد من حالة الغضب والحزن التي خيمت على المنطقة.

على الفور، تلقى اللواء محمد الجمسي، مدير أمن بورسعيد، إخطاراً بالحادث. وبناءً عليه، تم تشكيل فريق بحث جنائي مكبر بقيادة اللواء ضياء زامل، مدير المباحث الجنائية.

نجحت الأجهزة الأمنية، من خلال نشر الأكمنة الثابتة والمتحركة وتضييق الخناق على الأماكن التي يتردد عليها الجاني، في إلقاء القبض عليه وبحوزته السلاح المستخدم. وبمواجهته، اعترف بارتكاب الواقعة إثر الخلافات المذكورة.

تم تحرير محضر رسمي بالواقعة، وبالعرض على النيابة العامة، أمرت بنقل الجثمان إلى المشرحة لندب الطب الشرعي وتحديد سبب الوفاة بدقة، مع استمرار التحقيقات وسماع أقوال شهود العيان تمهيداً لتقديم المتهم لمحاكمة عاجلة.

المصدر

المصدر: الأسبوع

كلمات دلالية: بورسعيد تعاطي المواد المخدرة جريمة قتل بشعة سوء السلوك المجنی علیه

إقرأ أيضاً:

الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب

 


يُخيَّل إلينا أحيانًا أن التاريخ تصنعه الجيوش، وأن خرائط العالم تُرسم بالقوة وحدها، وأن التحولات الكبرى لا تأتي إلا على وقع المدافع وصخب المعارك. غير أن قراءة متأنية لمسيرة البشرية تكشف حقيقة مختلفة؛ فقبل كل حدث عظيم كانت هناك فكرة، وقبل كل فكرة كانت هناك كلمة.

الكلمات ليست مجرد أصوات عابرة أو حروف مصطفة على الورق، بل هي القوة الأكثر حضورًا واستمرارًا في حياة الأمم. فالكلمة التي تُقال في لحظة فارقة قد تعيش قرونًا، وقد تمتد آثارها إلى ما هو أبعد من عمر أصحابها.

في القرن التاسع عشر، لم يكن اسم دي لسبس مرتبطًا بآلة حفر أو أسطول بحري بقدر ما ارتبط بفكرة استطاعت أن تتحول إلى مشروع غيّر حركة التجارة العالمية وبدّل أهمية الجغرافيا السياسية للمنطقة. كانت البداية كلمة ورؤية وإقناعًا، ثم أصبح الحلم واقعًا.

وبعد أكثر من قرن، وقف الرئيس محمد أنور السادات أمام العالم ليطلق كلماتٍ بدت آنذاك غير مألوفة في منطقة اعتادت لغة الصراع. لم تكن “كامب ديفيد” مجرد اتفاق سياسي، بل كانت تعبيرًا عن انتقال من مرحلة تاريخية إلى أخرى، بغض النظر عن المواقف المختلفة تجاهها أو تقييم نتائجها. لقد أثبتت تلك اللحظة أن كلمة واحدة قد تفتح أبوابًا ظلت مغلقة لعقود.

والأمثلة في التاريخ لا تُحصى. فكم من حرب بدأت بخطاب، وكم من سلام وُلد من كلمة، وكم من شعب نهض لأن قائدًا آمن بفكرة واستطاع أن يصوغها في عبارة لامست وجدان الناس.

إن عالمنا اليوم، بكل ما يملكه من تقدم علمي وتكنولوجي غير مسبوق، لا يعاني نقصًا في القوة بقدر ما يعاني نقصًا في الكلمات القادرة على جمع ما تفرّق، وبناء ما تهدّم، وإحياء الأمل حيث استوطن اليأس.

نحن نعيش زمنًا تتسارع فيه الأحداث وتتعاظم فيه التحديات، من الحروب والصراعات إلى الأزمات الاقتصادية والتغيرات الاجتماعية العميقة. وفي خضم هذا المشهد المضطرب، لا يزال العالم يبحث عن كلمة جديدة؛ كلمة تُعيد تعريف العلاقة بين الشعوب، وتمنح الإنسان سببًا إضافيًا للإيمان بالمستقبل.

فالتاريخ، في جوهره، ليس سجلًا للأحداث فقط، بل هو سجل للأفكار التي انتصرت، وللكلمات التي وجدت طريقها إلى العقول والقلوب. وما من تحول كبير إلا وكان في بدايته شخص آمن بكلمة قبل أن يؤمن بها الآخرون.

ولعل السؤال الأهم ليس: ما الكلمة التي غيّرت التاريخ في الماضي؟

بل: ما الكلمة التي يمكن أن تغيّر المستقبل؟

سؤال أتركه لكل قارئ، ولكل صاحب قرار، ولكل إنسان ما زال يؤمن بأن للكلمات قوة تفوق أحيانًا قوة السلاح، وأن التاريخ
قادم قد يبدأ من كلمة لم تُقَل بعد …..

مقالات مشابهة

  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • محافظ بورسعيد يتفقد الجبانات لبحث إنشاء مقابر جديدة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • أمن الفيوم يفك طلاسم جريمة مقتل سائق تاكسي.. والمتهم يكشف تفاصيل الواقعة
  • وكالة فارس: توقّف تبادل الرسائل بين إيران وأمريكا
  • تخصيص 3 آلاف متر لإقامة 112 مقبرة بالجبانات الجديدة في حي الزهور ببورسعيد
  • وكالة «فارس»: لا تبادل للرسائل حالياً بين إيران وأمريكا​
  • يمني في أمريكا يقتل زوجته وأطفاله وشخص رابع في جريمة صادمة
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • تعرف على قائمة الجزائر في كأس العالم 2026