إبادة صامتة.. أسيرات فلسطينيات يواجهن العزل والتنكيل خلف القضبان
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
القدس المحتلة- بألم واضح، يروي المحامي حسن عبادي، الذي يداوم منذ سنوات على زيارة سجن الدامون ولقاء الأسيرات أسبوعيا، تفاصيل الواقع القاسي الذي تعيشه نحو 50 أسيرة فلسطينية موزعات على سجون الاحتلال ومراكز التحقيق والتوقيف المختلفة.
ويؤكد عبادي، في حديثه للجزيرة نت، أن الأسيرات يمررن اليوم بواحدة من أقسى المراحل في تاريخ الحركة الأسيرة، وسط عزل شبه كامل عن العالم الخارجي، وهو ما أتاح لإدارة السجون الانفراد بهن وفرض أشكال متعددة من القمع والتنكيل دون أي رقابة.
ويشير إلى أن سلطات الاحتلال تحرم الأسيرات كليا من زيارة أقربائهن، كما تمنع عنهن أجهزة الراديو والتلفاز، مما جعلهن معزولات تماما عن محيطهن الاجتماعي والسياسي، ومنقطعات عن متابعة ما يجري خارج أسوار السجن.
وعلى صعيد الأوضاع المعيشية، يوضح عبادي أن الأسيرات يعانين بردا شديدا، خاصة أن سجن الدامون يقع في منطقة جبلية ضمن جبال الكرمل، مع غياب وسائل التدفئة ونقص حاد في الملابس الشتوية.
ويضيف أن إدارة السجن تتعمد -بحسب إفادات الأسيرات- إبقاء نوافذ الزنازين مفتوحة خلال ساعات الليل، مما يسمح بدخول الهواء البارد مباشرة، ويواكب ذلك نقص كبير في مواد النظافة الأساسية، فضلا عن رداءة الطعام المقدَّم إلى الأسيرات من حيث الجودة والكمية.
وفيما وصفه بانتهاك فاضح للخصوصية، يوضح عبادي أن إدارة السجن صعَّدت إجراءاتها القمعية بتركيب كاميرات مراقبة تعمل على مدار الساعة داخل معظم الغرف والزنازين، إضافة إلى الكاميرات المثبَّتة سابقا في الساحات.
ويؤكد أن هذه الخطوة تسببت في أذى نفسي وصحي بالغ للأسيرات، نظرا لمراقبة تفاصيل حياتهن اليومية كافة، مشيرا إلى أن الكاميرات وصلت حتى إلى "غرفة العلاج" التي يُفترض أن تكون مساحة خاصة لتلقّي الرعاية الطبية.
إعلانومع قسوة هذه الظروف، يشدّد عبادي على أن أكثر ما يؤذي الأسيرات فعليا هو حملات القمع المتكررة التي تنفذها إدارة السجن بذرائع واهية.
ويستعرض في هذا السياق وقائع عدة، منها تنفيذ عملية قمع لمصادرة "الشوك البلاستيكية" بعد اكتشاف أن إحدى الأسيرات استخدمتها لتمشيط شعرها. وفي واقعة أخرى، دهمت إدارة السجن إحدى الغرف بسبب اسم أسيرة سابقة مكتوب على الجدار، إذ اشتبهت في وجود أسيرة حالية تحمل اسما مشابها، مما أدى إلى التنكيل بها دون أي مسوغ قانوني.
وفي واقعة أحدث، نفذت إدارة السجن، الخميس الماضي، حملة قمع واسعة لمصادرة الملاعق البلاستيكية، بعد أن اكتشف السجانون أن الأسيرات استخدمنها لإعداد سلطة وتقطيع الخضار. ويصف عبادي هذه الواقعة بأنها نموذج إضافي لاستخدام أدوات حياتية بسيطة ذريعة لاقتحام الغرف وفرض عقوبات جماعية.
ويروي عبادي تفاصيل ما تعرضت له الأسيرة هيام غزال، زوجة الشهيد يحيى عياش، موضحا أن وحدات "اليماز" الخاصة اقتحمت الغرف في ساعات الصباح الباكر، في اليوم الثاني لتعرُّف إدارة السجن على هويتها، مستخدمة قنابل الصوت والأسلحة.
ويضيف أنه جرى تقييد الأسيرات من أيديهن وأرجلهن، وتعصيب أعينهن، وسحلهن إلى الساحات، في حين كان الجنود يرددون عبارات بالعبرية تفيد بأن هذا التنكيل يجري "على شرف عياش" في إشارة ذات طابع انتقامي.
ويكشف عبادي -نقلا عن الأسيرة هيام- تفصيلا صادما، إذ قالت إنها تعرضت لـ120 صفعة من 120 جنديا مختلفا، إذ كان كل جندي يضربها ثم يلتقط معها صورة (سيلفي) وهي مقيَّدة، إلى أن فقدت وعيها من شدة الضرب والتنكيل.
انتهاك للكرامةويقول عبادي إن أخطر ما تواجهه الأسيرات هو سياسة "التفتيش العاري" وهي ممارسة مهينة ومنتهكة للكرامة الإنسانية، موضحا أن هذا التفتيش تنفذه مجندات، وغالبا ما يجري تحت التهديد باستخدام الكاميرات أو التلويح بإدخال سجانين آخرين للنظر إليهن في حال الرفض.
وأشار إلى تسجيل حالات تفتيش جماعي عارٍ، إضافة إلى حالة أسيرة شابة تعرضت لهذا النوع من التفتيش 14 مرة، فضلا عن شتم الذات الإلهية والرموز الوطنية والأهالي بألفاظ نابية.
ومع كل ذلك، يرفض عبادي وصف الأسيرات بأنهن "محطمات نفسيا" مؤكدا أن معنوياتهن لا تزال مرتفعة، ويستمددن قوتهن من تضامنهن الداخلي. لكنه يشير -استنادا إلى تجربته مع أسيرات محررات- إلى أن الصدمة الحقيقية غالبا ما تظهر بعد الإفراج، حين تبدأ الأسيرة باستيعاب حجم الانتهاكات التي تعرضت لها داخل السجن.
ويلفت إلى أن زيارة المحامي تشكل متنفسا نفسيا بالغ الأهمية للأسيرات، موضحا أن بعضهن لا يستطعن النوم أو استعادة قدر من التوازن النفسي إلا بعد الحديث عما تعرضن له. ويقول "حاجتهن الأساسية اليوم لا تقتصر على الطعام أو التدفئة، بل إلى من يسمع ويوثّق، ويُبقي قضيتهن حية خارج جدران السجن".
ويختم عبادي بالقول إن الأسيرات لا يواجهن السجن وحده، بل يُتركن يوميا في مواجهة مصائرهن داخل الزنازين دون أي حماية أو رقابة دولية، مشيرا إلى أن ما يجري بحقهن "جريمة حرب مكتملة الأركان".
إعلانودعا عبادي إلى ضرورة تدويل قضية الأسيرات، والتوجه إلى المحكمة الجنائية الدولية والمؤسسات الحقوقية العالمية، مطالبا بإبقاء الاهتمام الإعلامي والحقوقي بأسمائهن وقصصهن الإنسانية حاضرا، بوصفهن بنات وأمهات وجدّات، لا مجرد أرقام في إحصاءات السجون.
مرحلة استثنائيةوفي السياق ذاته، يقول الناطق باسم نادي الأسير الفلسطيني مظفر ذوقان للجزيرة نت إن الحركة الأسيرة تمر بمرحلة استثنائية وغير مسبوقة في تاريخها، واصفا واقع الأسرى والأسيرات بأنه "كارثي بكل المقاييس".
وأوضح أن عمليات القمع لم تتوقف حتى خلال الفترات التي أُعلن فيها وقف لإطلاق النار في قطاع غزة، بل استمرت وتصاعدت، مع تجديد حكومة الاحتلال العمل بما تُسمى "حالة الطوارئ" المفروضة منذ السابع من أكتوبر/تشرين الأول 2023، وهو ما عَدَّه غطاء رسميا لمواصلة إجراءات التنكيل داخل السجون.
وأضاف ذوقان أن ما تتعرض له الأسرى والأسيرات منذ أكثر من عامين يرقى إلى مستوى "إبادة صامتة" مشيرا إلى استشهاد نحو 100 أسير داخل السجون، من بينهم 87 أسيرا معروفة هوياتهم.
ورأى أن ما يجري هو سياسة انتقام ممنهجة من الحركة الأسيرة، مؤكدا أن الأسيرات الفلسطينيات يتعرضن لمستوى مماثل من القمع والعزل والضرب الذي يواجهه الأسرى الرجال، وصولا إلى أساليب الاعتقال والتحقيق القاسية.
وفي ختام حديثه، أوضح ذوقان أن نادي الأسير يعمل على توثيق قانوني منهجي لكل الانتهاكات المرتكبة بحق الأسرى والأسيرات، عبر شهادات الأسرى المحررين وإفادات المحامين من مختلف السجون، مثل عوفر والنقب والسبع وريمون وغيرها.
وأكد وجود تنسيق مستمر مع هيئة شؤون الأسرى، ومؤسسة الضمير، ووزارتي العدل والخارجية، وجامعة الدول العربية، بهدف تدويل قضية الأسرى، وإحالة الملفات الموثقة إلى محكمتي الجنايات الدولية والعدل الدولية، لمساءلة الاحتلال عن جرائمه.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات أن الأسیرات إدارة السجن ما یجری إلى أن
إقرأ أيضاً:
حسني بي: أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة محطات.. بل أزمة إدارة وحوكمة ودعم
قال رجل الأعمال حسني بي، إن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست نتيجة ارتفاع درجات الحرارة فقط، وإنما هي عامل كشف حجم الاختلالات المتراكمة داخل القطاع، مشيراً إلى أن المنظومة تحتاج إلى إصلاح شامل يتجاوز الحلول المؤقتة ومن أهمها استبدال الدعم من سعري إلى نقدي لتحقيق الإرشاد بالاستهلاك.
وبين أن موجة الحر تؤدي إلى زيادة الطلب على الكهرباء، وخاصة بسبب الاستخدام المكثف لأجهزة التكييف ونشاط تعدين Bitcoin واستهلاك مصانع الحديد والاسمنت والخزف، لكنه شدد على أن أي منظومة كهربائية مستقرة يفترض أن تكون قادرة مسبقاً على التعامل مع ذروة الاستهلاك خلال فصل الصيف.
وأوضح أن الأزمة الحالية ترتبط بعدم الترشيد ورخص الطاقة مع نقص الوقود والغاز، وعدم جاهزية بعض وحدات التوليد، وتهالك أجزاء من شبكات النقل والتوزيع، وارتفاع الفاقد، وضعف الصيانة الوقائية، إلى جانب غياب التخطيط المالي والفني طويل الأجل.
وأضاف أن المشكلة ليست في العاملين والمهندسين داخل القطاع، وإنما في طريقة إدارة المنظومة الذي صممت حتى لا تعمل بكفاءة، موضحاً أن جمع أنشطة التوليد والنقل والتوزيع والشراء والصيانة داخل هيكل واحد دون فصل مالي وتشغيلي واضح يجعل من الصعب قياس الأداء والمحاسبة.
وأشار إلى أن القطاع يفتقد إلى بيانات واضحة حول تكلفة إنتاج الكهرباء، وحجم الفاقد، وكفاءة المحطات، وتكاليف الوقود والصيانة، معتبراً أن أزمة الكهرباء ليست أزمة صيف 2026، بل أزمة صيف وشتاء تتكرر منذ ما قبل 2011 بسبب نموذج إداري واقتصادي يحتاج إلى إعادة هيكلة وتقييم.
كما أوضح أن الحديث عن قدرة الشبكة يجب أن يميز بين القدرة المركبة نظرياً، والقدرة المتاحة فعلياً، والطاقة التي تصل إلى المستهلك بعد احتساب الأعطال ونقص الوقود وقيود النقل والتوزيع.
ولفت إلى أن وجود قدرات إنتاجية كبيرة على الورق تتعدى 12 GW لا يعني بالضرورة توفرها عند ذروة الطلب، لأن بعض الوحدات قد تكون خارج الخدمة بسبب الأعطال أو الصيانة أو نقص الوقود.
ولفت إلى أن الشركة العامة للكهرباء أعلنت خلال يونيو 2026 أن العجز تجاوز ألف ميغاواط، وربطت ذلك بنقص إمدادات الغاز الطبيعي والوقود المستخدم في تشغيل المحطات.
وأكد أن حجم العجز لا يمكن اعتباره رقماً ثابتاً، لأنه يتغير يومياً وفقاً لدرجات الحرارة وحجم الاستهلاك والوحدات العاملة والمتوقفة، داعياً إلى نشر بيانات يومية شفافة توضح الإنتاج والطلب والعجز وحالة المحطات.
وأضاف أن إعلان الشركة عن إضافة أكثر من 600 ميغاواط من وحدات جديدة يمثل خطوة إيجابية، لكنه لا يلغي ضرورة معالجة أسباب خروج القدرات الحالية من الخدمة.
وقال حسني بي إن تكرار أزمة الكهرباء خلال فصل الصيف يعود إلى وصول الاستهلاك إلى أعلى مستوياته او ما يقارب 9 GW، في وقت لا ترتفع فيه القدرة المتاحة بالسرعة نفسها، بل قد تتراجع بسبب ارتفاع حرارة وحدات التوليد أو نقص الغاز أو تأخر الصيانة.
وأوضح أن المشكلة ليست في نقص الإنتاج فقط، وإنما في جميع حلقات منظومة الكهرباء، بداية من التوليد مروراً بالنقل وصولاً إلى التوزيع والانتهاء بالاستهلاك الغير مرشد والذي لا يمكن ترشيده إلا من خلال تغيير منظومة الدعم من سعري الى نقدي.
وبيّن أن بعض محطات التوليد تعاني من تقادم الوحدات وانخفاض الكفاءة حيث تستهلك ضعفا المولدات الحديثة المزدوجة، بينما تحتاج شبكات النقل إلى توسعة وتأهيل، كما أن شبكات التوزيع في بعض المناطق لم تعد قادرة على تحمل الزيادة الكبيرة وغير المخططة في الأحمال.
وأضاف أن الفاقد الفني وغير الفني يمثل تحدياً إضافياً، نتيجة تقادم الشبكات والتوصيلات غير النظامية وضعف أنظمة القياس، مشيراً إلى غياب برامج كافية لإدارة الطلب وترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة.
وحول أسباب خروج الخطوط والكابلات عن الخدمة، أوضح حسني بي، أن الأعطال المتكررة هي نتيجة تراكم عوامل عدة، من بينها تحميل الشبكات والمحولات فوق طاقتها، وتقادم المعدات، وارتفاع درجات الحرارة، وضعف الصيانة الوقائية، والتوسع العمراني غير المنظم.
وأشار إلى وجود فرق بين الصيانة الطارئة والصيانة الوقائية، موضحاً أن معالجة الأعطال بعد وقوعها لا تكفي لضمان استقرار الشبكة.
وأكد أن الصيانة الحالية ليست بالمستوى المطلوب بدليل تكرار الأعطال نفسها، داعياً إلى اعتماد نظام متكامل لإدارة الأصول يتضمن سجلاً فنياً لكل محطة وخط ومحولة وكابل، يوضح عمره الافتراضي وحالته الفنية وتكلفة صيانته وموعد استبداله.
وأكد أن الإجراءات التي اتخذتها بعض البلديات بتعليق العمل بسبب الحرارة وانقطاع الكهرباء تعكس حجم الأزمة التي وصل إليها القطاع.
وأوضح أن المشكلة لم تعد مجرد انقطاع خدمة منزلية، بل أصبحت تؤثر على الاقتصاد والصحة والتعليم والمصارف والاتصالات والمستشفيات وحفظ الأغذية والأدوية.
وأشار إلى أن استخدام المولدات الخاصة يفرض تكاليف إضافية على المواطنين والشركات وتستهلك ضعفين كمية الوقود واكثر، ومنها يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الإنتاج وتراجع القدرة التنافسية للاقتصاد.
وشدد على ضرورة احتساب ما يسمى بـ«تكلفة الكهرباء غير الموردة»، وهي الخسائر الاقتصادية الناتجة عن كل ساعة انقطاع، مؤكداً أن تكلفة غياب الكهرباء قد تكون أعلى من تكلفة إنتاجها.
وحول الإنفاق على قطاع الكهرباء خلال السنوات الماضية، قال حسني بي إن المشكلة ليست في حجم الأموال فقط، وإنما في كيفية توظيفها.
وتساءل عن النتائج الفعلية لهذا الإنفاق، من حيث عدد الميغاواطات التي أضيفت، وانخفاض الفاقد، وتحسن كفاءة المحطات، وانخفاض تكلفة إنتاج الكهرباء.
وأضاف أن إنفاق مليارات دون خطة متكاملة تربط بين التوليد والوقود والنقل والتوزيع والصيانة لا يؤدي بالضرورة إلى استقرار الشبكة.
وأوضح أن تكلفة الكهرباء الحقيقية في ليبيا تتجاوز 60 إلى 65 مليار دينار سنوياً عند احتساب المحروقات والغاز والتكاليف التسييرية، وليس فقط الإنفاق التنموي الظاهر في الميزانيات والذي يتحدث عنه الكثيرين حيث ذلك لا يمثل الا جزوء صغير من الإنفاق العام.
وأكد أن تقييم القطاع يجب ألا يقتصر على حجم المشاريع والإنفاق التنموي، بل يجب أن يشمل تكلفة الوقود، والتشغيل، والصيانة، وكفاءة استخدام الموارد.
وشدد حسني بي، على أن بناء محطات توليد جديدة قد يكون ضرورياً، لكنه ليس الحل الوحيد، موضحا أن إضافة محطات جديدة إلى منظومة تعاني من مشاكل الوقود والنقل والتوزيع والصيانة قد يؤدي إلى إضافة أصول جديدة دون تحقيق الاستقرار المطلوب.
وأشار إلى أن الإصلاح يجب أن يشمل تغيير منظومة الدعم من سعري الى نقدي، وإعادة تأهيل وحدات التوليد القائمة ورفع جاهزيتها بل وتغييرها بوحدات جديدة اكثر كفاءة عند استهلاك المحروقات، وضمان توفير الغاز الطبيعي للمحطات والوقف عن التشغيل بالديزل حتى لو استوردنا الغاز، وتطوير شبكات النقل والتوزيع وتقليل الفاقد، وإصلاح الإدارة والفصل المالي بين أنشطة القطاع، وتطبيق العدادات الذكية وإدارة الطلب، وتطوير مشاريع الطاقة المتجددة، خاصة الطاقة الشمسية.
وأكد أن نوع الوقود المستخدم له تأثير مباشر على تكلفة إنتاج الكهرباء واستقرار الإمدادات، موضحا أن الغاز الطبيعي المحلي يجب أن يكون المصدر الأساسي لتشغيل محطات الكهرباء في ليبيا، باعتباره الأقل تكلفة والأكثر كفاءة، بينما ينبغي استخدام الديزل في حالات الطوارئ فقط.
وأشار إلى أن الاعتماد على الوقود السائل وخاصة الظيزل يرفع تكلفة إنتاج الكهرباء بشكل كبير، داعياً إلى تطوير مصادر الغاز المحلية والاستثمار في مشاريع جديدة لضمان إمدادات مستقرة.
وطالب حسني بي باتخاذ عدد من الإجراءات العاجلة مع اقرار رؤية يجب تحقيقها، من بينها: تشكيل غرفة تشغيل موحدة تضم قطاع الكهرباء والنفط والجهات المسؤولة عن الوقود، ونشر بيانات يومية عن الإنتاج والطلب والعجز والوحدات المتوقفة، وإعادة تشغيل الوحدات القابلة للصيانة السريعة، وتوفير مخزون استراتيجي من قطع الغيار.
حماية خطوط نقل الغاز والكهرباء، وتطبيق برنامج عادل وشفاف لطرح الأحمال، وإطلاق حملات لترشيد الاستهلاك خلال ساعات الذروة.
وألمح إلى أن دخول وحدات جديدة إلى الخدمة قد يؤدي إلى تحسن مرحلي، لكنه شدد على أن الاستقرار المستدام يحتاج إلى إصلاح مؤسسي ومالي شامل، مؤكدا أن أزمة الكهرباء في ليبيا ليست أزمة نقص محطات، بل أزمة نوع تقنية وازمة استهلاك مفرط وإدارة وتخطيط وحوكمة.
وقال إن الإصلاح الحقيقي لا يبدأ فقط بشراء توربينات جديدة، وإنما بإعادة تنظيم القطاع، وتعزيز الشفافية والمحاسبة، وربط الإنفاق بالنتائج، وضمان توفر الوقود والصيانة وشبكات قادرة على نقل الكهرباء.
وأكد أن استمرار غياب المحاسبة والكفاءة سيؤدي إلى تكرار الأزمات مهما تغيرت الأشخاص، بينما الحل يكمن في بناء منظومة كهربائية قادرة على قياس أدائها وإدارة مواردها وتحقيق استقرار طويل الأمد.