27 يناير، 2026
بغداد/المسلة:
د نديم الجابري
يكثر الحديث هذه الأيام عن “تشكيل حكومة”، وكأنّ الأمر مسألة أرقام برلمانية أو تفاهمات عابرة، بينما الواقع السياسي يقول شيئًا آخر تمامًا: نحن أمام فراغ سياسي لا يمكن تغطيته بالشعارات.
فأيّ حكومةٍ هذه التي يُراد لها أن تولد بلا مقتدى الصدر، وبلا عمار الحكيم، وبلا قيس الخزعلي؟.
أيّ حكومة يمكن أن تُبنى في غياب ثلاثة أركان تمثل ثِقلًا جماهيريًا وسياسيًا وتنظيميًا داخل المكوّن الأكبر، وركائز أساسية في معادلة الاستقرار والتوازن؟
في المقابل، يقف مسعود البرزاني على التل، يراقب المشهد من علٍ، ولا يُقدّم دعمًا مجانيًا؛ فالدعم هنا مشروط، وسقفه واضح: رئاسة الجمهورية أولًا.
أما محمد الحلبوسي، فقد أشهر سيفه السياسي مبكرًا، مستعدًا للمواجهة والمساومة، في وقتٍ يقف فيه خميس الخنجر متربّصًا، يترقّب لحظة الانقضاض السياسي حين يختلّ الميزان.
خارجيًا، لا تقل الصورة التباسًا.
الولايات المتحدة متحفّظة، تراقب ولا تندفع، وتُمسك بخيوط التأثير من دون التزام واضح.
في المقابل، تبعث إيران رسالتين في آنٍ واحد: رسالة دعم، وأخرى تحفّظ، وكأنها تقول إنها حاضرة في المشهد، لكنها غير مستعدة لتحمّل كلفته كاملة.
وفي قلب هذا المشهد، يُطرح اسم نوري المالكي، بعمرٍ سياسي وعمري بلغ السادسة والسبعين، في لحظة تتطلّب عقلًا توافقيًا جديدًا، لا استعادة صراعات قديمة ولا استنزافًا إضافيًا للشرعية.
وبالتوازي، يخرج أبو حسين بدعواتٍ صريحة لالتحاق الفصائل بجبهاتٍ خارج الحدود، في وقتٍ يعاني فيه الداخل من هشاشة سياسية واقتصادية وأمنية لا تحتمل مغامرات إضافية.
أما المرجعية، فهي لم تُدلِ بموقفٍ جديد. لم تُعلّق، ولم تُصدر بيانًا، لكن الصمت هنا ليس فراغًا.
فالمرجعية قالت كلمتها بوضوح منذ عام 2014، حين رسمت الخطوط الحمراء، ووضعت معايير الحكم، وحدّدت ما تقبله وما ترفضه. ومن يظن أن تغيّر الزمن يُسقط تلك المعايير، فهو يقرأ التاريخ بعينٍ واحدة.
الخلاصة ليست معقّدة:
لا حكومة بلا توافق وطني حقيقي.
ولا شرعية تُبنى على الإقصاء.
ولا استقرار يولد من رحم الفراغ، ولا دولة تُدار بمنطق المغالبة وتجاهل موازين القوة السياسية والشعبية.
فالسؤال الجوهري يبقى:
أيّ حكومة هذه؟
وأيّ شرعية يُراد لها أن تقوم فوق هذا الركام من التناقضات؟
المسلة – متابعة – وكالات
النص الذي يتضمن اسم الكاتب او الجهة او الوكالة، لايعبّر بالضرورة عن وجهة نظر المسلة، والمصدر هو المسؤول عن المحتوى. ومسؤولية المسلة هو في نقل الأخبار بحيادية، والدفاع عن حرية الرأي بأعلى مستوياتها.
About Post Author AdminSee author's posts
المصدر
المصدر: المسلة
إقرأ أيضاً:
العودات يطلق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”
صراحة نيوز – قال وزير الشؤون السياسية والبرلمانية عبد المنعم العودات: إن الشباب يشكلون محور مشروع التحديث السياسي وغايته في آن واحد، فهم القوة الأكثر قدرة على تجديد الحياة العامة وإثرائها بالأفكار والمبادرات الخلاقة، مؤكداً أن نجاح مسار التحديث يقاس بمدى انخراط الشباب في العمل الحزبي والسياسي وتحولهم إلى شركاء فاعلين في رسم السياسات العامة وصناعة المستقبل.
جاء ذلك؛ خلال رعايته اليوم الثلاثاء إطلاق برنامج التمكين السياسي لدى الشباب في الأحزاب السياسية بعنوان “سيادة القانون وقيم المواطنة الفاعلة”، الذي تنفذه الوزارة لشباب وشابات الأحزاب السياسية في محافظات المملكة كافة، جاء ذلك بحضور عدد من أمناء عامي الأحزاب السياسية وممثلي عن فئة الشباب المنتسبين لها.
وأكد العودات أن مشروع التحديث السياسي الذي أطلقه الأردن بقيادة جلالة الملك عبدالله الثاني ابن الحسين المعظم يمثل مشروعاً وطنياً إصلاحياً متكاملاً، يؤسس لمرحلة جديدة في الحياة السياسية الأردنية تقوم على المشاركة الواسعة، والعمل الحزبي البرامجي، وتعزيز حضور الشباب في مواقع التأثير وصنع القرار.
وأضاف أن التحديث السياسي لا يقتصر على تطوير المنظومة التشريعية والمؤسسية، بل يستهدف ترسيخ ثقافة سياسية جديدة قوامها المشاركة والمسؤولية والالتزام الوطني، وتعزيز الثقة بالعمل العام، وتمكين المواطنين من الإسهام الفاعل في صناعة القرار من خلال الأطر الديمقراطية والحزبية.
وبين الوزير أن المواطنة الفاعلة تمثل أحد أبرز المرتكزات التي يقوم عليها مشروع التحديث السياسي، مشيراً إلى أن المواطنة في مفهومها الحديث تتجسد في المشاركة الإيجابية، وتحمل المسؤولية، والإسهام في خدمة المجتمع والدولة، وترسيخ قيم الحوار والتعددية واحترام الرأي الآخر.
ولفت الوزير أن ترسيخ قيم سيادة القانون وتعزيز المواطنة الفاعلة يعدان من أهم الاهداف الاستراتيجية لمنظومة التحديث السياسي، باعتبارهما الأساس الذي تقوم عليه الدولة المدنية الحديثة، والقادرة على توسيع المشاركة السياسية وتعزيز الاستقرار الوطني وترسيخ نهج الإصلاح والتطوير.
واختتم العودات بالتأكيد أن الأردن، بقيادته الهاشمية الحكيمة، ماضٍ بثقة في مسيرة التحديث والتطوير، مستنداً إلى وعي أبنائه وإيمانهم بدولتهم ومؤسساتهم، وإلى دور الشباب بوصفهم الشريك الأبرز في بناء المستقبل وصون المنجزات الوطنية وتعزيز مكانة المملكة على مختلف الأصعدة.
ويهدف المشروع إلى تعزيز قيم المواطنة الفاعلة وسيادة القانون لدى الشباب وزيادة المشاركة السياسية الواعية والمسؤولة لديهم، وتعزيز انخراطهم الايجابي في الحياة الحزبية والعامة ضمن إطار ديمقراطي قائم على الحوار واحترام التنوع، وذلك من خلال عدد من الجلسات النقاشية والانشطة التفاعلية المخصصة للشباب من الاحزاب السياسية في محافظات المملكة كافة.
كما تم خلال حفل الاطلاق عرض فيديو بمناسبة عيد الاستقلال الثمانين.