الأمن الفكري ودور المؤسسات الدينية.. ندوة لدار الإفتاء بمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
نظم جناح دار الإفتاء المصرية، بمعرض القاهرة الدولي للكتاب، ندوة فكرية بعنوان: “الأمن الفكري ودور المؤسسات الدينية في مواجهة الإرهاب والتهجير”، لتناقش مسؤولية المؤسسات الدينية في بناء حائط صد منيع ضد الأفكار الهدامة التي لا تكتفي بنشر العنف، بل تسعى جاهدةً لتفكيك النسيج الوطني عبر دعوات التهجير القسري للفلسطينيين وتفتيت الهويات الوطنية.
استضافت الندوة كلًّا من الدكتور وائل ربيع الخبير في الأمن الإقليمي، والدكتور خالد عمران أمين الفتوى ومدير إدارة نبض الشارع بدار الإفتاء المصرية.
الإفتاء تنظم ندوة بعنوان “الأمن الفكري ودور المؤسسات الدينية في مواجهة الإرهاب والتهجير”أدار الندوة حسن محمد، مدير مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا، والذي أوضح أن المقصود بمصطلح الإرهاب في عنوان الندوة هو الإرهاب الصهيوني ضد أصحاب الأرض، مشددًا على رفض الخلط المتعمد بين المقاومة المشروعة والإرهاب المنظم.
وأكد الدكتور وائل ربيع، أن التهجير يمثل جوهر الصراع، وأن القضية الفلسطينية هي قضية أرض وشعب بالأساس، مشيرًا إلى أن مفهوم الدولة لا ينفصل عن الأرض والحدود والشعب والسلطة والسيادة، وتساءل عن وجود دولة حقيقية لإسرائيل، مؤكدًا أنها لا تملك أرضًا وإنما قامت على اغتصاب أرض فلسطين استنادًا إلى وعد بلفور الذي يعكس اعترافًا صريحًا من بريطانيا بأحقية الفلسطينيين في أرضهم.
وتابع أن الاتجاه لاحقًا كان نحو تقسيم فلسطين إلى دولتين؛ إحداهما فلسطينية والأخرى يهودية في الضفة الغربية وقطاع غزة، مؤكدًا أن مخططات والتهجير قديمة وتعود جذورها إلى عام 1948، حيث جرى طرد ما يقرب من 850 ألف فلسطيني وتدمير أكثر من 220 قرية، مع محاولات مستمرة إلى الآن لتهجير ما تبقى من الشعب الفلسطيني إلى سيناء، وهو ما واجهته القيادة المصرية بموقف حاسم وقاطع رفضًا لأي تهجير حفاظًا على بقاء القضية ومنع تصفيتها بالكامل.
وأوضح الدكتور وائل ربيع أن الاحتلال الآن يحاول تحميل مصر مسؤولية إغلاق معبر رفح، زاعمًا زورًا أنها السبب، في حين أنه هو من يفرض الحصار، مشيدًا بالكفاح الفلسطيني المسلح ورافضًا وصف المقاومين بالإرهاب أو الدعوة إلى نزع سلاحهم في ظل غياب أي ضمانات حقيقية للسلام، على عكس تجارب تاريخية أخرى كأيرلندا التي ضمنت فيها بريطانيا التزاماتها الأمنية.
هل يستجاب الدعاء في ليلة النصف من شعبان؟.. الإفتاء توضح الفضائل والأعمال المستحبة
هل ليلة النصف من شعبان هي ليلة القدر؟.. الإفتاء: اغتنموها لـ3 أسباب
هل يجوز أداء الصلاة الفائتة في جماعة؟ الإفتاء يوضح
ما حكم الاعتماد في تفسير القرآن الكريم على الذكاء الاصطناعي؟.. الإفتاء تجيب
وأشار إلى عدد من الحلول لمواجهة مخططات التهجير، في مقدمتها تمسك الشعب الفلسطيني بأرضه، وهو ما يحدث فعليًّا على الأرض، مع ضرورة الاستفادة من دروس الماضي، وعدم الانجرار وراء دعوات الخروج المؤقت التي تنتهي بتوسيع الاستيطان ومنع العودة.
كما أكد ضرورة قيام الدول العربية بإقامة ما وصفها بـ "شبكة أمان" سياسية واقتصادية لمصر والأردن في مواجهة الضغوط، باعتبارهما في مقدمة الدول الداعمة للقضية الفلسطينية، داعيًا دول الخليج إلى توظيف علاقاتها الاقتصادية مع الغرب كورقة ضغط لصالح الحقوق الفلسطينية.
وفي ختام حديثه، شدَّد مستشار مركز الدراسات الاستراتيجية بالقوات المسلحة على أن الشعب الفلسطيني ليس إرهابيًّا، وأن التهجير يمثل تهديدًا مباشرًا للقضية، مؤكدًا أن مصر تواصل دورها الداعم لإقامة الدولة الفلسطينية وفق الثوابت الأساسية التي تؤمن بها، ومنبهًا على أهمية استغلال أزمة التوازن الديموغرافي داخل إسرائيل لصالح القضية، في ظل تزايد أعداد الفلسطينيين وتراجع هذا التوازن داخل دولة الاحتلال.
مدير إدارة نبض الشارع بالإفتاء: الفتاوى الفردية التي بررت تهجير الفلسطينيين جاءت تحت غطاء ديني زائفمن جهته، حذر الدكتور خالد عمران، مدير إدارة نبض الشارع بدار الإفتاء المصرية، من خطورة بعض الفتاوى الفردية الشاذة التي دعت في مراحل سابقة إلى تهجير الشعب الفلسطيني من أرضه، مشيرًا إلى فتوى صدرت عام 1993 عن أحد الدعاة قضت بوجوب خروج الفلسطينيين من أرضهم بدعوى أنها أصبحت أرض كفر، وهو ما أحدث صدًى واسعًا آنذاك، وأسهم في ترويج أفكار تبرر التهجير تحت غطاء ديني، موضحًا أن تلك الفتوى الفردية، والتي جرى الرد عليها في حينها من المؤسسات الرسمية، لم تحظ باعتبار علمي ذي قيمة، محذرًا من خطورة تكرار مثل هذه الفتاوى أو الدعوات في ظل ما وصفه بسيول الفتاوى غير الواعية التي تتجاهل تعقيدات الواقع السياسي والشرعي، مؤكدًا أن الدولة المصرية اتخذت موقفًا واضحًا أعلنت فيه بكل قوة أنه لا للتهجير ولا للإرهاب.
وتابع الدكتور خالد عمران أن ما يجري يتجاوز حدود الفتوى الفردية إلى توظيف سياسي خطير يستدعي التشديد على مركزية الفتوى المؤسسية باعتبارها الضامن لضبط الخطاب الديني، والتحذير من الانزلاقات الغريبة للفتاوى الفردية الشاذة التي تفتقر إلى المنهجية والعلم والوعي بالواقع.
وحول المنهجية التي تستند إليها مؤسسة دار الإفتاء المصرية في إصدار الفتاوى الخاصة بالقضية الفلسطينية، أشار الدكتور خالد عمران إلى أن دار الإفتاء أرست منذ عهد الشيخ حسنين مخلوف منهجًا واضحًا يقوم على وجوب تمسك أهل فلسطين بأرضهم والدفاع عنها، ورفض الدعوات التي تقلِّل من قيمة الأرض، مؤكدًا أن المؤسسات الدينية الوطنية تمثل خط الدفاع الأول في مواجهة ثالوث الإرهاب والتهجير وتهديد الأمن الفكري، مشددًا على أهمية استعادة الخطاب الديني من أيدي مختطفيه لحساب اجتهادات فردية منفلتة، موضحًا أهمية العمق الفكري والسياسي في مواقف القيادة المصرية التي وقفت بحسم ضد المحاولات المستمرة للتهجير، وهو ما دفع بعض التيارات الشاذة إلى محاولة تفسير هذا الموقف على نحو مغلوط بزعم أن غلق المعبر يستهدف ترك الفلسطينيين يواجهون القتل، وهو طرح يجب رفضه شكلًا وموضوعًا.
واختتم الدكتور خالد عمران حديثه بأن القضية الفلسطينية تمثل مقياس الرشد والاتزان في الداخل والخارج، وأن الموقف منها يكشف بوضوح مدى وعي الخطاب الديني والسياسي وقدرته على التمييز بين الثوابت الوطنية والدعوات المضللة.
حسن محمد: القضية الفلسطينية تمثل ميزانًا أخلاقيًّا فاصلًا يكشف اصطفاف العالم بين مناصر للحق ومبرر للاحتلالوفي الإطار ذاته، أشار حسن محمد، مدير مركز سلام لدراسات التطرف والإسلاموفوبيا إلى أن المركز في تعامله مع القضية الفلسطينية يقوم على عدة محاور، يأتي في مقدمتها إعداد (مؤشر الإرهاب الاستيطاني) في مواجهة محاولات تصنيف المقاومة الفلسطينية على أنها إرهاب عبر محركات البحث والسرديات الرقمية العالمية، حيث إن هناك عدم رغبة واضحة لدى بعض المؤسسات الدولية في وضع تعريف جامع لمفهوم الإرهاب حتى لا يتم وصف الكيان الصهيوني به.
وأضاف أن مركز سلام يرصد بشكل منهجي ما يُنشر في مواقع الأبحاث الإسرائيلية التي يتم فيها الاستكتاب لكبار الباحثين ويتم تعميم محتواها لاحقًا عبر عدد كبير من المنصات والمراكز البحثية، بما يسهم في توجيه الرأي العام وصناعة السردية الإسرائيلية في الخارج، موضحًا أن المركز يتابع كذلك العلاقة المركبة بين البعد الديني والعسكري داخل الكيان الصهيوني، وأكد القناعة بأن إسرائيل ليست جيشًا نظاميًّا حقيقيًّا بقدر ما هي تجمع لعصابات متعددة، بعضها ديني وبعضها عسكري، لكنها تعمل ضمن إطار واحد.
واختتم مدير مركز سلام كلمته بأن القضية الفلسطينية أصبحت معيارًا أخلاقيًّا عالميًّا، إذْ لا يوجد شخص حر أو شريف في العالم إلا ويتحدث عنها، مشيرًا إلى أن المواقف الدولية إزاءها قسَّمت العالم بوضوح إلى شرفاء وغير شرفاء.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: جناح دار الإفتاء دار الإفتاء الإفتاء معرض القاهرة الدولي للكتاب ندوة فكرية الأمن الفكري ندوة دار الإفتاء المصریة المؤسسات الدینیة فی القضیة الفلسطینیة الشعب الفلسطینی الأمن الفکری فی مواجهة مرکز سلام مؤکد ا أن إلى أن وهو ما
إقرأ أيضاً:
فتاوى تشغل الأذهان.. دار الإفتاء تكشف حكم الحجاب قبل سن البلوغ وسنن وواجبات الوضوء للصلاة
فتاوى تشغل الأذهان
هل تصح صلاة من أدرك الإمام راكعًا بتكبيرة واحدة؟.. دار الإفتاء تحسم الجدل
متى يجب على الفتاة ارتداء الحجاب؟.. أمين الفتوى يجيب
حكم مسح الرقبة في الوضوء .. اعرف آراء الفقهاء
نشر "صدى البلد"، عددا من الفتاوى على مدار الساعات الماضية والتي يبحث عن أجوبة عنها كثيرون، وقد بينت أحكامها دار الإفتاء ومن أبرزها
في البداية، أوضحت دار الإفتاء المصرية الحكم الشرعي المتعلق بمن يدخل إلى الصلاة ويجد الإمام في حالة الركوع، فيقوم بالتكبير مرة واحدة فقط ثم يركع مباشرة، وهو من الأسئلة الشائعة التي تتكرر بين المصلين.
وبيّنت الدار أن صلاة هذا الشخص صحيحة ولا يلزمه إعادتها، حتى لو اكتفى بتكبيرة واحدة عند دخوله في الصلاة، سواء نوى بها تكبيرة الإحرام أو تكبيرة الركوع، أو جمع النيتين معًا، أو لم يحدد نية بعينها، طالما أدرك الإمام وهو راكع وأتى بالتكبير في هذه الحالة.
وأشارت إلى أن هذا الحكم يتوافق مع ما قرره جمهور الفقهاء من المذاهب الإسلامية المعتبرة، حيث أجازوا انعقاد الصلاة في مثل هذه الحالة، مراعاةً لظروف إدراك الركعة مع الإمام، وحرصًا على عدم تفويت الجماعة.
وفي الوقت نفسه، أكدت دار الإفتاء أن الأفضل والأكمل لمن استطاع أن يأتي بتكبيرتين: الأولى بنية تكبيرة الإحرام للدخول في الصلاة، والثانية للركوع، وذلك خروجًا من الخلاف الفقهي واتباعًا للأحوط.
أجاب الشيخ محمد كمال، أمين الفتوى بدار الإفتاء المصرية، عن سؤال متكرر حول السن التي يجب على الفتاة عندها ارتداء الحجاب.
وأوضح الشيخ محمد كمال، خلال فتوى له، أن الحجاب يصبح واجبًا على الفتاة عند بلوغها سن التكليف، وهو ما يُعرف بالبلوغ، سواء بظهور الحيض أو بإحدى العلامات الشرعية الأخرى.
حكم الحجاب قبل سن البلوغوأشار إلى أن الحجاب قبل سن البلوغ لا يُعد فرضًا، لكنه قد يكون من باب التدريب والتعويد، بحيث تنشأ الفتاة على الالتزام تدريجيًا، خاصة في بعض المناسبات كالصلاة أو الخروج مع الأسرة.
وأكد أن هذا الحكم مستند إلى ما ورد عن النبي صلى الله عليه وسلم، حين قال: «يا أسماء إن المرأة إذا بلغت المحيض لم يصلح أن يُرى منها إلا هذا وهذا»، وأشار إلى الوجه والكفين، مبينًا أن هذا الحديث يوضح حدّ الاحتشام الواجب بعد البلوغ.
وشدد على أن توقيت الوجوب مرتبط بالبلوغ الشرعي، وليس بسن محدد بالأعوام، إذ قد يختلف من فتاة لأخرى.
وورد إلى دار الإفتاء المصرية، سؤال يقول: ما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟ فقد اعتدت في الوضوء أن أمسح رقبتي، فأنكر عليَّ بعض الناس بأنها ليست من سنن الوضوء. فما حكم مسح الرقبة في الوضوء؟
وقالت دار الإفتاء في إجابتها على السؤال، إن مسح الرقبة أثناء الوضوء من الأمور الخلافية التي ليس فيها إنكار على فعله أو تركه، والأمر فيه سعة، فمن مسح رقبته عملًا بمذهب من رأى أنه سنة صح وضوؤه، وحاز ثوابًا على نيته في الاحتياط والحرص على السنن ولو كانت مما اختلف فيه العلماء.
وتابعت در الإفتاء: ومن لم يفعل فلا حرج عليه، وعلى المسلمين ألا يجعلوا مثل هذه المسائل الخلافية بابًا للفرقة والنزاع، فلا إنكار في المختلف فيه، وإنما الإنكار في المجمع عليه، ومن ثمَّ فمسحك رقبتك أثناء الوضوء جائز شرعًا ولا حرج فيه، ووضوؤك صحيح ومجزئ.
شروط صحة الصلاةوذكرت دار الإفتاء أن من المقرر شرعًا أن الطهارة شرط لصحة الصلاة؛ قال تعالى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾ [المائدة: 6]، وعن أبي هريرة رضي الله عنه أن النبي صلى الله عليه وآله وسلم قال: «لَا يَقْبَلُ اللَّهُ صَلَاةَ أَحَدِكُمْ إِذَا أَحْدَثَ حَتَّى يَتَوَضَّأَ» رواه الشيخان.
وقالت دار الإفتاء إن الواجب في أعضاء الوضوء مِن الوجه، واليدين إلى المرفقين، والرجلين إلى الكعبين هو الغَسل بالماء، عدا الرَّأس فإنه يُكتَفَى فيه بالمسح.
وللوضوء سنن كثيرة؛ كتثليث الغَسل واستعمال السواك ونحوها، وهناك خلاف بين المذاهب الفقهية في تحديد بعض سنن الوضوء، ومن ضمن تلك السنن "مسح الرقبة"، والخلاف بين الفقهاء في اعتبارها من سنن الوضوء تفصيله على النحو الآتي:
ذهب الحنفية في الصحيح والشافعية في وجه والحنابلة في رواية إلى أن مسح الرقبة في الوضوء من مستحبات الوضوء، وبعضهم يعدونه سنة، وكيفيته عند الحنفية: أن يمسح المتوضئ على رقبته من الخلف والجانبين بظهر اليدين بعد مسح الرأس، ولا يمسح على الرقبة من الأمام -الحلقوم-؛ إذ لم ترد السنة بمسحه عند الوضوء، بينما أطلق وجه الشافعية ورواية الحنابلة المسح دون تحديد كيفية.
بيد أن هناك فارقًا عند الحنفية بين السنة والمستحب يكمن في مدى مواظبة النبي صلى الله عليه وآله وسلم على فعلٍ ما، فالسنة أعلى رتبة عندهم من المستحب؛ لأن مواظبته صلى الله عليه وآله وسلم عليها أكثر من المستحب والمندوب، بينما السنة والمستحب مترادفان عند جمهور الفقهاء.