تبرز من حين لآخر تساؤلاتٌ عن أسعار التذاكر على الخطوط الداخلية (القصيرة) ليس فقط في سلطنة عُمان وإنما أيضا في العديد من دول العالم، وتأتي هذه التساؤلات للعديد من الاعتبارات؛ لعل في مقدمتها رغبة المسافرين في الحصول على أدنى الأسعار في الوقت الذي تحاول فيه شركات الطيران تحقيق التوازن بين مستويات العرض والطلب وبناء أسعار عادلة للطرفين، وكثيرا ما تختلط هذه التساؤلات بدور شركات الطيران في تقديم خدمات للمواطنين هي أقرب ما تكون لبرامج المسؤولية المجتمعية منها إلى حسابات الأرباح والخسائر التي تعتبر العمود الفقري لأي شركة طيران ترغب في أن تكون شركة ناجحة.

وفي حقيقة الأمر يخضع تحديد أسعار التذاكر محليا أو خارجيا للعديد من الاعتبارات التجارية؛ غير أنه في أحيان كثيرة تتدخل الحكومات -لاعتبارات اقتصادية واجتماعية- في دعم الأسعار عبر تخفيض أسعار الوقود أو رسوم المناولة ومواقف الطائرات وغيرها من الرسوم والتكاليف الأخرى التي تأخذها شركات الطيران في اعتبارها عند تحديد السعر النهائي لتذاكر السفر.

وتعد تكاليفُ التشغيل العالية للرحلات الداخلية القصيرة التي لا تزيد على ساعتين، وطبيعة المطارات التي تنطلق أو تهبط فيها شركات الطيران، ومستويات الطلب؛ أبرزَ التحديات التي تواجه شركات الطيران، فالرحلات القصيرة عادة ما تكون تكلفتها مرتفعة، حيث يتم استهلاك وقود أعلى عند الإقلاع وأثناء الصعود أكثر مما تستهلكه الطائرة أثناء الطيران على مستويات مرتفعة، ففي الرحلات القصيرة لا تكاد الطائرة تقلع حتى تبدأ الهبوط التدريجي وهو ما يرفع استهلاك الوقود لديها، وهذا يعني أن تكلفة كل كيلومتر واحد في الرحلات القصيرة أعلى بكثير من تكلفة الكيلومتر الواحد على الرحلات الطويلة، خاصة إذا أخذنا في الاعتبار مصادر الإيرادات للرحلات القصيرة التي تكاد تقتصر على ركاب الدرجة السياحية؛ حيث لا يوجد طلب مرتفع على درجة رجال الأعمال أو الدرجة الأولى، ولا يحقق الشحن أي إيرادات، في حين أن هذين العنصرين يُسهمان في تحقيق إيرادات أعلى على الرحلات الطويلة وهو ما يفسر أسباب ارتفاع إيرادات وأرباح الشركات التي تتميز بتشغيل رحلات طويلة المدى.

ولعل التغيرات التي شهدها سوق الطيران خلال السنوات العشر الأخيرة جعلت الكثير من المسافرين على الرحلات القصيرة (أقل من ساعتين) يعتقدون أن شركات الطيران المحلية ترفع الأسعار عليهم خاصة بعد تأسيس العديد من شركات الطيران الاقتصادي التي تقدم أسعارا مغرية سواء في أوروبا أو جنوب شرق آسيا، غير أن الكثيرين لا ينتبهون إلى أن أحد أبرز أسباب ذلك وجود طلب عالٍ في هذه الأسواق مع وجود آلاف المسافرين يوميا بين المطارات الأوروبية والآسيوية وهو ما يرفع نسبة إشغال المقاعد لدى شركات الطيران حتى لو قامت بتشغيل 4 رحلات يوميا إلى نفس الوجهة، كما أن شركات الطيران الاقتصادي لا تسافر إلى المطارات الرئيسية وإنما إلى مطارات صغيرة ذات رسوم أقل وإمكانيات محدودة لا يمكن مقارنتها بالمطارات الخليجية التي تتميز بارتفاع تكاليف التشغيل التي تنعكس على الرسوم التي تدفعها شركات الطيران لهذه المطارات.

أضف إلى هذا أن النموذج الذي تعمل عليه شركات الطيران الاقتصادي خاصة في أوروبا وجنوب شرق آسيا يختلف بشكل كبير عن النموذج التي تعمل عليه شركات الطيران الرئيسية بدول المنطقة وعلى الأخص: مساحة المقاعد والتجهيزات على الطائرة ومستوى الراحة وسياسة الأمتعة والتسجيل الإلكتروني أو عبر مناضد السفر بالمطارات وهو ما يُسهم في تقليص تكاليف السفر مع الأخذ في الاعتبار العديد من الجوانب الأخرى فضلا عن أن معظم رحلات شركات الطيران الاقتصادي سواء في أوروبا أو جنوب شرق آسيا تصنف على أنها رحلات متوسطة أو طويلة المدى وهو ما يعني استهلاكا أقل للوقود.

وعلى الرغم من كل ما أشرتُ إليه في هذا المقال ستظل مسألة تسعير تذاكر الطيران محل جدال بين المسافرين وشركات الطيران حتى وإن خفضت الشركات أسعارها، غير أنه من المهم أن يحجز المسافرون رحلاتهم مبكرا وأن يستغلوا العروض التي تقدمها شركات الطيران من حين لآخر ليحققوا أحلامهم بإجازة مريحة وسعر منخفض التكلفة.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: وهو ما

إقرأ أيضاً:

أزمة الوقود تربك عودة الحجاج.. واليمنية تغيّر مسار رحلات سيئون

اضطرت الخطوط الجوية اليمنية إلى تغيير مسار إحدى رحلات إعادة الحجاج القادمين من الأراضي المقدسة، بعد تعذر تشغيل الرحلات المباشرة إلى مطار سيئون الدولي نتيجة عدم توفر الوقود، وسط عجز حكومي مستمر عن معالجة الأزمة وتأمين احتياجات المطارات اليمنية.

وأعلنت الشركة إعادة جدولة رحلة رقم (IY529) لتسلك خط "جدة – الريان – عدن" بدلاً من "جدة – سيئون – عدن"، في محاولة لتفادي تعطيل عودة الحجاج إلى البلاد، بعد أن أصبحت أزمة الوقود تهدد برنامج التفويج وتربك حركة الطيران في عدد من المطارات.

ورغم تأكيد الخطوط الجوية اليمنية أن القرار يأتي ضمن إجراءات طارئة لضمان استمرار الرحلات والحفاظ على سلامة التشغيل، إلا أن لجوء الشركة إلى تغيير مسارات الرحلات يكشف حجم التحديات التي تواجهها في ظل استمرار شح الوقود وعدم قدرة الجهات المختصة على توفير الإمدادات اللازمة لتشغيل المطارات.

وقال الناطق الرسمي باسم الشركة، حاتم الشعبي، إن لجنة الطوارئ اتخذت بدائل تشغيلية تضمن استمرار خدمة الحجاج دون تعطيل، مشيداً بتفهم المسافرين للظروف الراهنة.

وتأتي هذه التطورات بعد أيام من تحذيرات أطلقتها الشركة بشأن تداعيات أزمة الوقود على برنامجها التشغيلي، مؤكدة أن استمرار نقص الإمدادات قد يؤدي إلى تأخير أو إلغاء المزيد من الرحلات.

وكانت اليمنية قد ألغت في 30 مايو الماضي رحلة سيئون – القاهرة وأخرى متجهة إلى سقطرى بسبب عدم توفر الوقود، كما اضطرت بعض طائراتها خلال الفترة الماضية إلى التوقف في مطاري جدة وجيبوتي للتزود بالوقود، ما تسبب في زيادة التكاليف التشغيلية وتعقيد جدول الرحلات.

ويرى مراقبون أن استمرار الأزمة خلال موسم الحج يضع الحكومة والجهات المعنية أمام اختبار حقيقي، خصوصاً مع ارتباطها بخدمة آلاف الحجاج والمسافرين، في وقت تتصاعد فيه التساؤلات حول أسباب العجز عن توفير الوقود للمطارات وتجنب تكرار مثل هذه الاضطرابات التي تمس المواطنين بشكل مباشر.

مقالات مشابهة

  • اجتماع موسع بالرقابة الإدارية لمواجهة تحديات الهجرة غير الشرعية
  • هوس البروتين يرفع الأسعار ويضع الشركات أمام تحديات جديدة
  • محافظ أسوان يلتقى أعضاء غرفة شركات السياحة والسفر لبحث آليات التطوير ودعم الحركة السياحية والإستثمارية
  • الكلمة التي فتحت البحار وأوقفت الحروب
  • 5% من الأرباح إلى الخزانة .. كيف تراهن الحكومة على شركات الدولة لزيادة الموارد؟
  • أزمة الوقود تربك عودة الحجاج.. واليمنية تغيّر مسار رحلات سيئون
  • «الشارقة للفنون» تُطلق السلسلة الصوتية القصيرة «تواريخ ممتدة»
  • اتحاد مستثمري المشروعات يبحث تحديات الصناعة في الصعيد
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • رضا بهلوي يدعو أصدقاءه الإسرائيليين لمساعدته في مواجهة تحديات إيران