كشفت دراسة علمية جديدة عن تطبيق يعمل بالذكاء الاصطناعي يمكنه مساعدة العلماء والجمهور على التعرف إلى آثار أقدام الديناصورات التي تعود إلى ملايين السنين.

يتيح التطبيق الذي يحمل اسم "دينوتراكر" للمستخدمين تحميل صورة أو رسم لطبعة قدم متحجرة عبر الهاتف المحمول، ليحصلوا خلال لحظات على تحليل يشير إلى نوع الديناصور الذي قد يكون ترك هذا الأثر.

ويمثل هذا الابتكار خطوة جديدة في علم الحفريات، إذ ظل تفسير آثار الأقدام القديمة من أكثر القضايا تعقيداً وإثارة للجدل بين الباحثين لعقود طويلة، حسب الدراسة التي نشرت يوم 26 يناير/كانون الثاني في مجلة بروسيدنجز أوف ذا ناشونال أكاديمي أوف ساينس (Proceedings of the National Academy of Sciences).

بصمة قدم ديناصور من العصر الجوراسي من جزيرة سكاي، اسكتلندا، تم عرضها بخطوط كنتورية (تون بلاكسلي)لماذا آثار الأقدام مهمة؟

يوضح باحث ما بعد الدكتوراه في قسم البصريات بمركز هلمهولتز برلين للمواد والطاقة غريغور هارتمان أن آثار الأقدام المتحجرة تعد من أهم الأدلة المباشرة على حياة الديناصورات، فهي لا تخبرنا فقط أن الحيوان مر من مكان ما، بل تساعد الباحثين أيضاً على فهم طريقة مشيه وحركته، وحجم جسمه، وكيف كان يوزع وزنه على الأرض.

ويضيف في تصريحات للجزيرة نت: "لكن المشكلة أن هذه الآثار يصعب تفسيرها، فالبصمات غالباً ما تتعرض للتشوه بمرور الزمن، بسبب الضغط الجيولوجي أو تآكل الصخور. كما أن أنواعاً مختلفة من الديناصورات قد تترك آثاراً متشابهة للغاية، ما يجعل التمييز بينها مهمة دقيقة حتى بالنسبة للخبراء"

ويوضح الباحث أنه لسنوات طويلة، اعتمد العلماء على طرق تقليدية تقوم على مقارنة الآثار يدوياً بآثار أخرى معروفة، إلا أن هذه الأساليب قد تحمل قدراً من التحيز، لأن التصنيف يرتبط في النهاية بتقديرات الباحث وخبرته الشخصية.

إعلان

وحسب الباحث، يهدف استخدام تطبيق دينوتراكر إلى تجاوز هذه الصعوبات باستخدام الذكاء الاصطناعي؛ فبدلاً من أن يحدد البشر مسبقاً ما الذي يجب على الحاسوب البحث عنه، جرى تدريب النموذج ليكتشف بنفسه الاختلافات الدقيقة في شكل آثار الأقدام.

درب الفريق البحثي النظام على نحو 2000 أثر متحجر حقيقي، ثم أضافوا ملايين الاختلافات الرقمية التي تحاكي الظروف الطبيعية، مثل انضغاط الطين، أو تآكل حواف البصمة بمرور الزمن، بهدف جعل الذكاء الاصطناعي قادراً على التعامل مع الآثار غير المكتملة أو المشوهة، وهي الأكثر شيوعاً في الواقع.

تشير الدراسة إلى أنه بعد هذا التدريب، تمكن النظام من تحديد ثماني سمات رئيسية تساعد في التمييز بين آثار الأقدام، مثل: مدى تباعد أصابع القدم، وموقع الكعب، ومساحة القدم التي لامست الأرض، وكيفية توزيع الوزن على أجزاء القدم في أثناء المشي، ومن خلال هذه الخصائص، يستطيع التطبيق مقارنة الأثر الجديد بقاعدة بيانات واسعة، ثم اقتراح الديناصور الأقرب إلى تركه.

تمكن النظام من تحديد ثماني سمات رئيسية تساعد في التمييز بين آثار الأقدام (تون بلاكسلي)حل ألغاز علمية قديمة

أظهرت الدراسة أن النموذج حقق توافقاً بنسبة تقارب 90 بالمئة مع التصنيفات التي يقدمها علماء الحفريات، حتى في الحالات التي كانت موضع جدل طويل. يقول هارتمان إن هذه الطريقة توفر وسيلة أكثر موضوعية لفهم تنوع آثار الأقدام واختبار الفرضيات حول أصحابها، مشيراً إلى أنها قد تكون أداة مهمة للبحث العلمي والتعليم والعمل الميداني.

لكن، من أكثر النتائج التي توصل لها الفريق لفتاً للانتباه، أن الذكاء الاصطناعي وجد أن بعض آثار الأقدام التي تعود إلى أكثر من 200 مليون سنة تحمل سمات تشبه بشكل لافت أقدام الطيور الحديثة والمنقرضة. وهو ما يعتقد الفريق أنه يفتح باباً جديداً للتساؤل حول تاريخ تطور الطيور؛ فربما تكون الطيور قد ظهرت قبل ملايين السنين مما كان يعتقد، أو ربما أن بعض الديناصورات البدائية امتلكت أقداماً تشبه أقدام الطيور دون أن تكون طيوراً فعلاً.

كما اقترح النظام تفسيراً جديداً لآثار غامضة من جزيرة سكاي في اسكتلندا، تعود إلى نحو 170 مليون سنة، إذ أشار إلى أنها ربما تعود إلى أحد أقدم أقارب الديناصورات ذات المنقار البطي المعروفة في العالم. هذه الآثار حيرت العلماء لسنوات، ومن ثم، فإن استخدام مثل هذا التطبيق، يمكن أن يوفر أداة جديدة لإعادة تحليلها وفهم أصولها.

يشدد الباحث الرئيسي في الدراسة على أن أكثر الميزات لفتاً للانتباه في التطبيق دينوتراكر، أنه لا يقتصر على المختبرات، بل يمكن لأي شخص استخدامه، وهو ما قد يمنح الطلاب والهواة فرصة للمشاركة في استكشاف تاريخ الحياة القديمة، وتحويل دراسة آثار الديناصورات إلى نشاط أقرب للعلم المفتوح.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات آثار الأقدام تعود إلى

إقرأ أيضاً:

الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى

تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق

أكد الرئيس النمساوي ألكسندر فان دير بيلين أن العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى، في ظل ما يشهده المجتمع الدولي من أزمات متلاحقة وتحديات متزايدة على المستويات السياسية والاقتصادية والإنسانية.

وقال الرئيس النمساوي، في تصريح له اليوم الثلاثاء في فيينا، إن المرحلة الحالية تتطلب دعم الدبلوماسية وتعزيز مبادئ التعددية الدولية، باعتبارها الأدوات الأكثر فاعلية للتعامل مع الأزمات العالمية وحل النزاعات بعيدًا عن التصعيد.

وشدد فان دير بيلين على أن النظام الدولي القائم على التعاون متعدد الأطراف يجب الحفاظ عليه وتقويته، مؤكدًا أن الأمم المتحدة تظل الإطار الأساسي الذي يجمع دول العالم لمعالجة القضايا المشتركة مثل السلام والأمن والتنمية المستدامة.

وأشار إلى أن التحديات الراهنة، بما في ذلك النزاعات المسلحة والتغير المناخي والأزمات الاقتصادية، تتطلب تنسيقًا دوليًا أكبر وتعاونًا أعمق بين الدول، بدلًا من الانعزال أو سياسات الأحادية.

وأضاف أن دعم المؤسسات الدولية ليس خيارًا سياسيًا فقط، بل ضرورة لضمان استقرار النظام العالمي وحماية مصالح الشعوب، لافتًا إلى أن غياب التعددية قد يؤدي إلى مزيد من التوترات وعدم الاستقرار.

واختتم الرئيس النمساوي تصريحاته بالتأكيد على التزام بلاده بدعم الجهود الدولية الرامية إلى تعزيز دور الأمم المتحدة، والعمل على تقوية الحوار بين الدول، بما يسهم في بناء عالم أكثر استقرارًا وتعاونًا.

مقالات مشابهة

  • كيف يستطيع العالم أن يفعل أكثر بموارد أقل؟
  • ترامب: التقارير الإخبارية التي تزعم توقف التواصل بين إيران والولايات المتحدة قبل أيام قليلة كاذبة
  • اتهامات رسمية بالقتل ومصير مجهول للدوافع.. آخر تطورات جريمة بوفالو التي هزّت الجالية اليمنية
  • الرئيس النمساوي: العالم بحاجة إلى الأمم المتحدة أكثر من أي وقت مضى
  • بورصة الدواجن اليوم| استقرار في أسواق الطيور.. والأسعار من 60 جنيها
  • محافظ دمياط يتفقد مدينة السرو سيرا على الأقدام
  • هشام الحلبي: الحروب القادمة ستكون ذكاء اصطناعي
  • المعارضة التي لم تُقاوم: فنٌّ ميّت.. ودمٌ حيّ.. ونظامٌ يتوحّش
  • الإسكان: أكثر من 800 ألف وحدة ضمن «سكن لكل المصريين» خلال 12 عامًا
  • جاك جيلينهال: «In The Grey» ليس مجرد فيلم أكشن بل لعبة ذكاء وخداع مستمرة