الرئيس يدق ناقوس الخطر: تشريع استخدام الأطفال للتكنولوجيا ضرورة وطنية
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
على مدار سنوات طويلة، تعالت الأصوات المطالِبة بإصدار قانون ينظم إستخدام الأطفال للتطبيقات الرقمية ومواقع التواصل الإجتماعي، واستخدام الهواتف المحمولة ذاتها، أسوة بما قامت به بعض الدول ، ولم تكن هذه المطالب ترفاً أو ردّ فعلٍ عابرا، وإنما جاءت نتيجة آثار سلبية متراكمة باتت تهدد وعي الأطفال وتكوينهم النفسي والسلوكي، إلى جانب انتشار جرائم وحوادث مؤلمة وقعت لأطفال نتيجة التقليد الأعمى لما يشاهدونه عبر الشاشات
وقد رفعت لجان مختصة، وعلى رأسها لجنة الإعلام بالمجلس الأعلى للثقافة وكنت واحدة من أعضائها وطالبنا بتطبيق كود أخلاقى يحمى الطفل ، وعقدنا اكثر من ندوة فى هذا الصدد ،ورفعت اللجنة توصياتٍ عديدة لمناقشة هذا الملف على أعلى مستوى، إدراكاً لخطورة ترك الطفل فريسة مفتوحة لعالم رقمي بلا ضوابط، أو رقابة حقيقية من الأسرة أو المجتمع ،
كما أعدت ملفات بجريدة الوفد ورصدنا مع المتخصصين خطورة السوشال ميديا لإنها تدفع الأطفال إلى إيذاء أنفسهم
وجاءت كلمات الرئيس عبد الفتاح السيسي لتؤكد جدية الدولة في التعامل مع هذا التحدي و طالب بإصدار تشريعات تحد من استخدام الهواتف المحمولة حتى سن معينة، مشيراً إلى أن دول كبرى سبقت في هذا المسار حماية لأجيالها القادمة.
لقد أثبت الواقع أن الإستخدام غير المنضبط لوسائل التواصل الاجتماعي، والألعاب الإلكترونية، والأفلام غير المناسبة، أدى إلى حوادث مؤلمة وتأثيرات نفسية وسلوكية خطيرة على الأطفال
فى ظل غياب الرقابة الأسرية أحياناً، أو ضعف الوعي بخطورة ما يبث من محتوى يحمل أفكاراً وسلوكيات سامة تُزرع في عقول الصغار دون إدراك
إن حماية الطفل المصري لم تعد مسؤولية الأسرة وحدها، بل أصبحت مسؤولية مشتركة بين الدولة والمجتمع ومؤسسات التعليم والإعلام. فالتشريع وحده لا يكفي، لكنه خطوة أساسية تضع إطاراً قانونياً واضحاً، يوازيه دور توعوي يرسخ ثقافة الإستخدام الآمن للتكنولوجيا، ويعيد الإعتبار لدور الأسرة في المتابعة والتوجيه.
وفي النهاية، فإن الإهتمام الرسمي بهذا الملف يؤكد أن الدولة المصرية تضع بناء الإنسان وحماية وعي الأجيال القادمة في مقدمة أولوياتها، إدراكاً بأن معركة المستقبل الحقيقية هي معركة وعي، تبدأ من الطفل.
وعلى الجانب الآخر، لا بد أن يصاحب أي تشريع ينظم إستخدام الأطفال للتكنولوجيا تفكيرٌ جاد في تقديم بدائل إعلامية حقيقية تخاطب الطفل وتستوعب احتياجاته العقلية والنفسية. فلا يعقل أن يقتصر المحتوى الموجَّه للأطفال على عدد محدود من الأعمال الدرامية في موسم رمضان، ثم يختفي الطفل من خريطة الإهتمام الإعلامي طوال العام، دون برامج أو أعمال تُشبع فضوله وتدعم وعيه وتكوين شخصيته
ومن هنا، يتجدد الطرح بضرورة إطلاق قناة متخصصة للأطفال، تكون مشروعاً وطنياً تشارك فيه الهيئة الوطنية للإعلام بالشراكة مع الشركة المتحدة، على أن تدار برؤية حديثة تضع الطفل في قلب العملية الإبداعية. قناة لا تكتفي بالترفيه، بل تجمع بين المتعة والتثقيف، وتسهم في بناء الوعي والهوية والإنتماء
ويُعد الإستعانة بكتّاب الأطفال، إلى جانب مختصين في علم النفس والإجتماع، خطوةً أساسية لوضع أسس هذه القناة ومحتواها، بما يضمن توافق الرسائل المقدَّمة مع مراحل النمو المختلفة للأطفال. كما أن إشراك الأطفال أنفسهم في تقديم وكتابة بعض البرامج يمنحهم مساحة للتعبير، ويعزز ثقتهم بأنفسهم، ويجعل المحتوى أكثر قرباً من عالمهم الحقيقي.
فحماية الطفل لا تقتصر على المنع والتقييد فقط، بل تكتمل بتوفير محتوى بديل آمن، جذاب، وهادف، قادر على المنافسة، وقادر قبل ذلك على أن يكون شريكاً في تنشئة جيل واعى ومحصَّن فكرياً في زمن الإعلام المفتوح.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: علم النفس والاجتماع استخدام الهواتف المحمولة المجلس الأعلى للثقافة
إقرأ أيضاً:
تعاون بين "الثقافة" و"القومي للطفولة والأمومة" لتنفيذ برامج صيفية للحماية وتنمية المعارف
استقبلت الدكتورة جيهان زكي، وزيرة الثقافة، اليوم، الدكتورة سحر السنباطي، رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة، لبحث سبل تعزيز التعاون المشترك بين الجانبين في مجال دعم ثقافة الطفل وتنفيذ مبادرات تستهدف تنمية الوعي الثقافي والمعرفي لدى الأطفال، وذلك بحضور الدكتور كرم ملاك والسيدة ميراي نسيم، عضوي مجلس إدارة المجلس القومي للطفولة والأمومة.
وتناول اللقاء عدداً من المحاور المتعلقة بتعزيز دور الثقافة في بناء شخصية الطفل وتنمية قدراته الإبداعية، إلى جانب بحث آليات تنفيذ برامج وأنشطة ثقافية متنوعة تستهدف مختلف الفئات العمرية، وتوفر مساحات آمنة ومحفزة للإبداع والتعلم.
وأكدت الدكتورة جيهان زكي أهمية التكامل بين المؤسسات الوطنية المعنية بالطفولة والثقافة، مشيدة بالدور الذي يقوم به المجلس القومي للطفولة والأمومة في حماية الأطفال وتعزيز حقوقهم. كما أعربت عن استعداد وزارة الثقافة لتسخير إمكاناتها، بما في ذلك قصور الثقافة والمراكز الثقافية التابعة لها، لاستضافة وتنفيذ البرامج والفعاليات التوعوية والثقافية الموجهة للأطفال وأسرهم في مختلف المحافظات.
وشددت وزيرة الثقافة على دعم الوزارة الكامل للمبادرات الرامية إلى رفع وعي الأطفال والأسر وتعزيز معارفهم الثقافية، بما يسهم في إعداد أجيال أكثر وعياً وقدرة على الإبداع والمشاركة الإيجابية في المجتمع.
خطوة مهمة
من جانبها، أعربت الدكتورة سحر السنباطي عن سعادتها باللقاء، مؤكدة أن التعاون مع وزارة الثقافة يمثل خطوة مهمة نحو توسيع نطاق البرامج الموجهة للأطفال وتعزيز أثرها المجتمعي. وأشادت بجهود وزارة الثقافة في دعم الحراك الثقافي ونشر الوعي، مشيرة إلى أن ثقافة الطفل تمثل إحدى الركائز الأساسية لبناء الوعي وترسيخ القيم الإيجابية.
وأكدت رئيسة المجلس القومي للطفولة والأمومة حرص المجلس على توسيع الشراكات مع مختلف الجهات الوطنية لتنفيذ مبادرات وبرامج مبتكرة تلبي احتياجات الأطفال وتواكب المتغيرات المعاصرة، لافتة إلى أهمية إطلاق مبادرات صيفية تستهدف رفع وعي الأطفال وأسرهم بقضايا التنمر والتحرش والعنف، مع التركيز على المحافظات الحدودية والأكثر احتياجاً، وضمان دمج الأطفال ذوي الهمم في جميع الأنشطة والبرامج.
واتفق الجانبان على البدء في إعداد وتوقيع بروتوكول تعاون مشترك يتضمن تنفيذ حزمة من المبادرات والأنشطة الصيفية الموجهة للأطفال، والتوسع في التوعية بخدمات خط نجدة الطفل (16000)، إلى جانب إطلاق حملات وبرامج توعوية لمواجهة التحرش والتنمر والعنف ضد الأطفال.
كما يشمل التعاون تنظيم فعاليات ثقافية وفنية وترفيهية خلال الإجازة الصيفية بمختلف محافظات الجمهورية، مع إيلاء اهتمام خاص بالمناطق الحدودية والأكثر احتياجاً، بما يسهم في تعزيز حماية الأطفال وتنمية معارفهم ومهاراتهم.
وفي ختام اللقاء، اتفق الطرفان على مواصلة التنسيق خلال الفترة المقبلة لوضع خطة عمل مشتركة وآليات تنفيذ ومتابعة واضحة، بما يضمن تحقيق الأهداف المرجوة من التعاون ويعزز جهود الدولة في بناء وعي الأطفال وتنمية قدراتهم.