علاقة منهج العفو والصفح بالخلق وتعامل البشر
تاريخ النشر: 27th, January 2026 GMT
أوضح الدكتور علي جمعة مفتي الجمهورية الأسبق وعضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف، أن هناك منهجٌ ينبغي أن نتّبعه في علاقتنا بالخلق؛ هذا المنهج مبنيٌّ على العفو والصفح، قال الله تعالى: ﴿فَاعْفُوا وَاصْفَحُوا حَتَّى يَأْتِيَ اللَّهُ بِأَمْرِهِ إِنَّ اللَّهَ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ﴾ (البقرة: 109)، وقال سبحانه: ﴿فَاصْفَحِ الصَّفْحَ الْجَمِيلَ﴾ (الحجر: 85).
وقال جمعة إن منهج العفو والصفح أمرٌ في غاية الصعوبة، يحتاج إلى صبرٍ وتجرُّعِ مرارة، روت أمُّ المؤمنين السيدةُ عائشةُ رضيَ اللهُ عنها أنها قالت للنبيِّ ﷺ: «هل أتى عليك يومٌ كان أشدَّ من يومِ أُحُد؟» فقال ﷺ: «لقد لقيتُ من قومكِ، وكان أشدُّ ما لقيتُ منهم يومَ العقبةِ؛ إذ عرضتُ نفسي على ابنِ عبدِ ياليلَ بنِ عبدِ كُلالٍ، فلم يُجِبْني إلى ما أردتُ، فانطلقتُ وأنا مهمومٌ على وجهي، فرفعتُ رأسي، فإذا أنا بسحابةٍ قد أظلَّتْني، فنظرتُ فإذا فيها جبريلُ عليه السلام، فناداني فقال: إن الله قد سمع قولَ قومك لك وما ردُّوا عليك، وقد بعث إليك ملكَ الجبال لتأمرَ بما شئتَ فيهم. فناداني ملكُ الجبال، وسلَّم عليَّ، ثم قال: يا محمد، إن الله قد سمع قولَ قومك لك، وأنا ملكُ الجبال، وقد بعثني ربك إليك لتأمرني بأمرك؛ إن شئتَ أطبقتُ عليهم الأخشبين (جبلَي مكة). فقال النبيُّ ﷺ: بل أرجو أن يُخرِجَ اللهُ من أصلابهم مَن يعبدُ اللهَ وحده لا يُشركُ به شيئًا».
وعن أبي هريرة رضي الله عنه قال: «قدم الطفيلُ بن عمرو إلى النبي ﷺ فقال: إن دوسًا قد عصت وأبت؛ فادعُ اللهَ عليها. فقال ﷺ: اللهم اهدِ دوسًا وأتِ بهم».
وعن جابر رضي الله عنه قال: «قالوا: يا رسول الله، أحرقتنا نبالُ ثقيف، فادعُ اللهَ عليهم. فقال ﷺ: اللهم اهدِ ثقيفًا».
وأكد مفتي الجمهورية الأسبق أن الإسلام يدعو إلى خُلُق العفو والصفح، وليس إلى الانتقام أو حبِّ إنزال العقاب بالآخرين؛ فقد كان النبي ﷺ رحمةً للعالمين، يدعو لهم بالهداية. والدعاء لمن ظلمك مقامٌ عالٍ وخُلُقٌ رفيع؛ لأنه يتجاوز حدود العفو والسماح إلى الرغبة في الخير لهم ولكل الناس.
وأشار المفتي الأسبق إلى أن أخلاق النبي الكريم ﷺ، وهذا هو المنهج الذي ينبغي أن نسير عليه في تعاملنا مع الناس. وإن كان ذلك عظيمًا وشاقًّا، فإنه واجب؛ لأنه مجاهدةٌ للنفس. ومع ذلك فإن الأمر لله ولرسوله، وكلام الله ورسوله أمانةٌ في أعناقنا.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: العفو العفو والصفح أوامر العفو العفو والصفح
إقرأ أيضاً:
ماذا قال له الرسول؟.. خالد الجندي يوضح تعامل النبي مع رجل شكا له سوء تصرف خادمه
أكد الشيخ خالد الجندي، عضو المجلس الأعلى للشؤون الإسلامية، أن الهدي النبوي الشريف يقوم على الرحمة والعفو، مستشهدًا بحديث ورد فيه أن رجلًا شكا إلى النبي ﷺ من خادمه الذي يسيء إليه ويكثر خطؤه، طالبًا الإذن بمعاقبته.
خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيءوأوضح الجندي، خلال تصريحات تلفزيونية، اليوم الثلاثاء، أن النبي ﷺ وجّه الرجل إلى العفو والتسامح، في إشارة إلى ترسيخ قيم الرفق وعدم اللجوء إلى العنف، مؤكدًا أن هذا المعنى ثابت في عدد من المصادر الحديثية التي تناولت الموقف.
في العشر الأوائل.. خالد الجندي: العمل الصالح ليس عبادات فقط
كيف أمّن العرب رحلات الحج؟.. خالد الجندي يكشف النظام القديم
وأشار الشيخ خالد الجندي إلى أن الإسلام يدعو إلى معالجة الخطأ بالحكمة والتدرج، وليس بالعنف أو الإيذاء، مؤكدًا أن فهم النصوص الشرعية يجب أن يكون في إطار لغوي وشرعي شامل، يراعي مقاصد الشريعة وروحها العامة.
وأضاف الشيخ خالد الجندي أن بعض النصوص القرآنية التي تُطرح في هذا السياق تحتاج إلى تدبر عميق وفهم سياقي، بعيدًا عن التفسيرات الجزئية التي قد تُنتج مفاهيم غير دقيقة، مشددًا على أن الإسلام دين رحمة وعدل وصيانة للكرامة الإنسانية.
وشدد على أن أي ممارسة تخالف قيم الرحمة والعدل لا يمكن أن تُنسب إلى الهدي النبوي الصحيح الذي جاء لإرساء السلام داخل المجتمع والأسرة.