ما سر سرد الأحاديث النبوية بالطابع القصصي؟
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
زخرت السنة النبوية بالكثير من النصوص ذات الطابع القصصي؛ لترشد الناس نحو مبادئ الدين وتعاليمه السامية، متعاونةً في هذا مع وسائل الدعوة الأخرى في إيجاد الفرد الصالح والمجتمع السليم. كما أسهمت القصة في التأكيد على كثير من مبادئ العقيدة والعبادة والأخلاق، بحيث يمكن لأي إنسان ـ فضلًا عن أن يكون عالمًا ـ أن يستلهم من نصوص السنة القصصية الصحيحة ما ينفعه في دينه ودنياه.
ولم يكن غريبًا أن تحتذي السنة النبوية بالقرآن الكريم في اشتمالها على عدد كثير من القصص؛ فقد استحوذت القصة على جانب كبير من توجيهات القرآن الكريم، وأسهمت في تأسيس قواعد الدين وتوضيح معالمه. يقول الله تعالى: ﴿نَحْنُ نَقُصُّ عَلَيْكَ أَحْسَنَ الْقَصَصِ بِمَا أَوْحَيْنَا إِلَيْكَ هَذَا الْقُرْآنَ وَإِنْ كُنْتَ مِنْ قَبْلِهِ لَمِنَ الْغَافِلِينَ﴾ [يوسف: 3]. وفي بيان الغاية من سوق القصص في القرآن يقول سبحانه: ﴿فَاقْصُصِ الْقَصَصَ لَعَلَّهُمْ يَتَفَكَّرُونَ﴾ [الأعراف: 176]، ويقول: ﴿لَقَدْ كَانَ فِي قَصَصِهِمْ عِبْرَةٌ لِأُولِي الْأَلْبَابِ مَا كَانَ حَدِيثًا يُفْتَرَى وَلَكِنْ تَصْدِيقَ الَّذِي بَيْنَ يَدَيْهِ وَتَفْصِيلَ كُلِّ شَيْءٍ وَهُدًى وَرَحْمَةً لِقَوْمٍ يُؤْمِنُونَ﴾ [يوسف: 111].
وإنما اتجه القرآن الكريم إلى أسلوب القصص في ترسيخ مبادئ الدعوة لما له من فوائد في تحقيق المراد من هداية العباد، فضلًا عن رغبة العربي في القصص واستملاحه لها. فقد أورد الزمخشري في تفسير قوله تعالى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَنْ يَشْتَرِي لَهْوَ الْحَدِيثِ لِيُضِلَّ عَنْ سَبِيلِ اللَّهِ بِغَيْرِ عِلْمٍ وَيَتَّخِذَهَا هُزُوًا أُولَئِكَ لَهُمْ عَذَابٌ مُهِينٌ﴾ [لقمان: 6] أن النضر بن الحارث كان يشتري كتب الأعاجم، ويحدّث بها قريشًا ويقول: إن محمدًا يحدثكم بحديث عاد وثمود، وأنا أحدثكم بأحداث رستم وبهرام والأكاسرة وملوك الحيرة؛ فيستملحون حديثه ويتركون استماع القرآن.
وكان لجوء القرآن الكريم إلى استخدام القصة كأسلوب من أساليب الدعوة مشجِّعًا لكل من ارتبط بالقرآن لينهج نهجه في توظيف القصة لخدمة الدعوة، وبدا هذا واضحًا في سنته ﷺ. فقد ظهر تأثره ﷺ بقصص القرآن في سلوكه وأخلاقه، ومن أمثلة ذلك ما ورد: أنه ﷺ قسم يوم حنين الغنائم فآثر ناسًا، فقال رجل: والله، إن هذه القسمة ما عدل فيها، وما أريد بها وجه الله. فقال ﷺ: «فمن يعدل إذا لم يعدل الله ورسوله؟ رحم الله موسى؛ فقد أوذي بأكثر من هذا فصبر».
كما ظهر اقتداؤه ﷺ بالقصص القرآني في طريقة عرضه؛ فكان يختار القصص من تاريخ السابقين ليشرح لنا ما يريد من المعاني بالأمثلة التي تجسد الواقع في صورة الماضي المعروف سلفًا، ليرسخ في ذهن المتلقي فلا ينساه.
وإنما كان هذا الاهتمام البالغ بالقصة لما لها من أثر واضح في التوجيه والتربية وإيصال المفاهيم؛ إذ الإنسان يولع بالقصص ويميل بفطرته إليها، وإذا ما قُصَّ عليه جزء من قصة حرص على متابعة أحداثها ليعرف مدى ما وصلت إليه. فغريزة حب الاستطلاع تعلّق عين السامع وأذنه وانتباهه بشفتي القصصي البارع استشرافًا لمعرفة ما خفي من بقيتها. ومما يدل على هذا الميل الفطري نحو القصة والرغبة في تتبع أحداثها ما ورد عنه ﷺ أنه لما ذكر قصة موسى مع الخضر قال: «وددنا لو أن موسى صبر، فقص الله علينا من خبرهما». (صحيح البخاري)
والقصص أسلوب تربية عملية يشد من أزر المتمسكين بالحق والثابتين عليه، أسوةً بمن سبقوهم على الطريق؛ ومن ثم كان النبي ﷺ يوجه أصحابه إلى استقراء تاريخ الثابتين على الحق إذا أراد أن يقوي عزائمهم ويشد من أزرهم في مواجهة الصعاب. فعن خباب بن الأرت قال: شكونا إلى رسول الله ﷺ وهو متوسد بردة في ظل الكعبة، قلنا له: ألا تستنصر لنا؟ ألا تدعو لنا؟ قال: «كان الرجل فيمن قبلكم يحفر له في الأرض فيجعل فيه، فيجاء بالمنشار فيوضع على رأسه فيشق اثنتين، وما يصده ذلك عن دينه، ويمشط بأمشاط الحديد ما دون لحمه من عظم أو عصب، وما يصده ذلك عن دينه».
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: السنة النبوية السنة النبوية الشريفة السنة النبوية والقرآن الكريم السنة النبوية والأحاديث
إقرأ أيضاً:
نادي القصة يعلن تفاصيل الدورة الثالثة لـ "مؤتمر الطفل العربي" بدار الأوبرا
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
يعقد نادي القصة بالتعاون مع المجلس الأعلى للثقافة الدورة الثالثة من "مؤتمر الطفل العربي"، تحت عنوان "أدب الطفل في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس"، وذلك بمقر المجلس في دار الأوبرا المصرية خلال الفترة من 28 إلى 30 يوليو 2026.
عبد التواب يوسفوتُقام هذه الدورة باسم الكاتب الراحل عبد التواب يوسف، برئاسة الشاعر أحمد سويلم، وأمانة الكاتب والشاعر عبده الزراع، وتحت مظلة نادي القصة برئاسة الكاتب محمد السيد عيد، وبمشاركة باحثين ومبدعين من عدة دول عربية تشمل مصر والجزائر والكويت والأردن والسعودية وسوريا ولبنان.
تنطلق الفعاليات يوم الثلاثاء 28 يوليو بالجلسة الافتتاحية من الحادية عشرة صباحًا وحتى الثانية عشرة وخمس دقائق، وتتضمن كلمات لكبار القائمين على المؤتمر، تليهافقرة تكريم تقدمها د. صفاء النجار لتكريم الشخصيات العربية والمصرية والداعمين. ثم تبدأ الجلسة الأولى في الثانية عشرة وخمسين دقيقة ظهرًا بإدارة الشاعر أحمد سويلم لمناقشة أوراق بحثية يقدمها محمد بغدادي، ود. الشيماء محمد السيد عيد، ود. نجلاء نصير، ود. أحلام عبد الرحيم. وفي الواحدة وخمسين دقيقة مساءً تبدأ الجلسة الثانية بإدارة الكاتب محمد ناصف ومشاركة أ.د. العيد جلولي، ود. سعد عبد المجيد، وأمل الرندي، ود. وليد نادي. وتليها الجلسة الثالثة في الثالثة وخمسين دقيقة مساءً بإدارة أ.د. محمود عسران ومشاركة د. آلاء عبد الحميد، وإيوان زهير، ومحسن عبد الحفيظ، ود. مصطفى عطية، وأحمد قرني. وتُختتم فعاليات اليوم الأول بالمائدة المستديرة الأولى حول مستقبل نشر كتاب الطفل الورقي في ظل التكنولوجيا الحديثة، والتي يديرها الكاتب أحمد فضل شبلول بمشاركة علي قطب، ومنير عتيبة، ومدحت العسيوي، وصفاء عبد المنعم، ود. إيمان سند، وثريا عبد البديع، وهويدا زكريا، وصفاء البيلي، ورضا سلام، ومجدي مرعي.
وفي اليوم الثاني، الأربعاء 29 يوليو، تبدأ الجلسة الأولى في الحادية عشرة صباحًا بإدارة الكاتب منتصر ثابت ومشاركة د. أماني الجندي، ود. ريما الكردي، ود. روضة أسامة رضوان، وأحمد عبد العليم. أعقبتها الجلسة الثانية في الثانية عشرة ظهرًا بإدارة الكاتب أحمد زحام ومشاركة د. غالية الزامل، وفوزية حمدون، ود. تيجاني سيكبير، ود. محمد جمال الدين، ود. محمد سيد عبد التواب. أما الجلسة الثالثة فتبدأ في الواحدة ظهرًا بإدارة الكاتب أحمد طوسون ومشاركة د. بخيتة حامد، ود. محمد عبيد، ولينا كيلاني، وجيلان زيدان. وبعد استراحة لمدة ساعة، تبدأ الجلسة الرابعة في الثالثة مساءً بإدارة الشاعر عبده الزراع ومشاركة د. رانيا سلامة، ود. أنوار عبد الرازق شعبان، ود. بهون سعيد، وناصر العزبي. ويُختتم اليوم بالمائدة المستديرة الثانية في الرابعة مساءً حول تحديات مجلات الأطفال في عصر الذكاء الاصطناعي والميتافيرس، بإدارة الكاتب أيمن فتيحة ومشاركة رؤساء تحرير المجلات د. شهيرة خليل، ود. نهى عباس، وحسين الزناتي، ونجلاء علام، وهويدة حافظ، ود. هدى حميد، وإيمان بهي الدين.
وتُستأنف الفعاليات في اليوم الثالث والأخير، الخميس 30 يوليو، بالجلسة الأولى في الحادية عشرة صباحًا بإدارة د. مصطفى غنايم ومشاركة د. علي أحمد سالمان، ود. كمال اللهيب، ود. جهاد عبد العزيز، ود. درية فرحات، ود. أسماء عواد. وتليها الجلسة الثانية في الثانية عشرة ظهرًا بإدارة الكاتبة صفاء عبد المنعم ومشاركة د. إبراهيم عبد العليم، وتأجوج الخولي، ود. ندى طارق، ود. شعبان أحمد بدير. وفي الواحدة ظهرًا تبدأ الجلسة الثالثة بإدارة الكاتب وليد كمال ومشاركة د. هادية صابر، ونهال خيري، ود. يارا الفخراني، ودعاء عبد المنعم. وتنطلق المائدة المستديرة الثالثة في الثالثة مساءً تحت عنوان حدود الإبداع بين النص المنتج بالذكاء الاصطناعي والمؤلف البشري، بإدارة الكاتب هاني قدري ومشاركة عبد الرحمن بكر، ود. ناهد الطحان، وهجرة الصاوي، وأحمد عبد النعيم، والسيد إبراهيم، وبهجت صميدة، وانتصار عبد المنعم، ونهى عاصم، وعفت بركات، وممحمد كسبر، وصفاء صلاح الدين. وتُختتم الدورة بالجلسة الختامية في الرابعة والنصف مساءً بإدارة الكاتبة منى ماهر، وتتضمن كلمة الكاتب محمد السيد عيد، وقراءة التوصيات النهائية بقلم الشاعر عبده الزراع.