تتبّع النوم عبر الساعات والخواتم الذكية له حدود: خبراء يوضحون ما يجب معرفته
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
مع تزايد شعبية هذه الأجهزة، يؤكد خبراء أهمية فهم ما يمكنها إظهاره وما تعجز عن تقديمه، إضافة إلى كيفية استخدام بياناتها بشكل صحيح.
تقول ساعتك إنك حصلت على ثلاث ساعات من النوم العميق. هل ينبغي أن تصدّق ذلك؟
يعتمد ملايين الأشخاص على تطبيقات الهواتف والأجهزة القابلة للارتداء مثل الخواتم والساعات الذكية والمستشعرات لمراقبة جودة نومهم، لكن هذه المتتبعات لا تقيس النوم بشكل مباشر بالضرورة.
بدلاً من ذلك، تستنتج حالات النوم من إشارات مثل معدل ضربات القلب والحركة، ما يثير أسئلة حول مدى موثوقية هذه المعلومات وكيف ينبغي التعامل معها.
حقّق سوق أجهزة تتبّع النوم في الولايات المتحدة نحو 5 مليارات دولار (نحو 4.25 مليارات يورو) في 2023، ومن المتوقّع أن تتضاعف إيراداته بحلول 2030، وفق شركة الأبحاث السوقية "Grand View Research".
ومع استمرار انتشار هذه الأجهزة، يقول الخبراء إن من المهم فهم ما يمكنها وما لا يمكنها إخبارك به، وكيف ينبغي استخدام بياناتها.
إليكم نظرة على هذه التكنولوجيا ولماذا يرى أحد الخبراء أن كامل إمكاناتها لم يتحقق بعد.
ما الذي يقيسه جهاز تتبّع النوم فعلاًسواء كانت ساعة "Apple Watch"، أو "Fitbit"، أو خاتم "Oura Ring"، أو واحداً من عدد لا يُحصى من المنافسين الآخرين، فإن أجهزة تتبّع الصحة واللياقة تعتمد نهجاً أساسياً واحداً إلى حدّ كبير، عبر تسجيل حركة مرتديها ومعدل ضربات القلب أثناء الراحة، بحسب دانيال فورغر، أستاذ الرياضيات في جامعة ميشيغان الذي يبحث في علم الأجهزة القابلة للارتداء الخاصة بالنوم.
يقول فورغر إن الخوارزميات التي تستخدمها العلامات الكبرى باتت دقيقة جداً في تحديد وقت نوم الشخص. كما تساعد الأجهزة إلى حد ما في تقدير مراحل النوم، وإن كانت الدراسات داخل المختبر أدقّ بكثير.
"إذا كنت تريد أن تعرف بشكل قاطع مقدار نوم حركة العين غير السريعة مقارنةً بنوم حركة العين السريعة، فهنا تتفوّق الدراسات داخل المختبر"، قال فورغر.
أهم الأرقام المتعلقة بالنومتقول شانتال برانسون، وهي طبيبة أعصاب وأستاذة في "Morehouse School of Medicine"، إن مرضى كثيرين يأتون إليها حاملين نتائج النوم من أجهزة تتبّع اللياقة، ومهووسين أحياناً بتفاصيل دقيقة مثل مقدار نوم حركة العين السريعة الذي حصلوا عليه في ليلة معيّنة.
وتؤكد برانسون أن هؤلاء يتبعون نهجاً غير صحيح: فالأجهزة تُظهر الاتجاهات على المدى الزمني، لكنها لا ينبغي أن تُعدّ مقياساً حاسماً لصحة نوم الفرد.
ولا ينبغي اعتبار بيانات ليلة واحدة ذات دلالة كبيرة.
وقالت: "كنّا سنصدّقهم بوجود الجهاز أو من دونه، ونحاول معرفة سبب عدم قدرتهم على النوم؛ وهذا أمر لا تفعله الأجهزة القابلة للارتداء".
وتقول برانسون إنها تعتقد أن الأشخاص الذين يفحصون إحصاءات نومهم كل صباح سيكون من الأفضل لهم توجيه جهودهم نحو "نظافة النوم" مثل إنشاء روتين مريح قبل وقت النوم، تجنّب الشاشات قبل النوم، وضمان أن يكون محيط النوم مريحاً.
وتنصح من يقلقون بشأن نومهم باستشارة اختصاصي قبل إنفاق المال على جهاز قابل للارتداء.
أما فورغر فيتخذ موقفاً أكثر إيجابية تجاه هذه الأجهزة، إذ يقول إنها تُبقي الأهمية المُهمَلة للنوم حاضرة في الذهن.
ويوصي بها حتى لمن لا يعانون مشكلات نوم كبيرة، إذ يمكن أن تقدّم رؤى تساعد المستخدمين على ضبط روتينهم ويشعروا بقدر أكبر من اليقظة خلال النهار.
قال فورغر: "إن التحقق من تزامن ساعتك البيولوجية فائدة كبيرة، لأنه حتى إن كنت تخصّص لنفسك الوقت المناسب، فإن النوم في أوقات غير مناسبة لن يكون فعّالاً بالقدر نفسه".
Related بين الاضطرابات النفسية ووسائل الترفيه.. كيف نقيّم علاقة الأطفال بالهواتف الذكية؟ كيف تساعد بيانات النوم على عادات أفضلاشترت كيت ستوي، وهي معلمة في مدرسة متوسطة بمنطقة أتلانتا، خاتم "Oura Ring" الصيف الماضي بعدما سمعت آراء إيجابية من أصدقاء استخدموه كجهاز لتتبّع الخصوبة، وقالت: "إنه دقيق جداً".
ووجدت ستوي أن الخاتم مفيد بالقدر نفسه في تتبّع نومها. وبعد أن لاحظت أن قلّة من الليالي التي تناولت فيها الكحول تزامنت مع جودة نوم أسوأ، قررت التوقف عن شرب الكحول.
قالت ستوي: "لا أرى سبباً وجيهاً للشرب إذا كنت أعرف أنه سيؤثر في شعوري"، مضيفةً أنها ترتدي جهازها دائماً إلا عندما تلعب كرة المضرب أو تحتاج إلى شحنه.
اتجاهاً آخر تقول إنها رصدته في بيانات الخاتم: أهمية عدم تناول الأطعمة متأخراً إذا أرادت الحصول على راحة جيدة.
قالت ستوي: "أعاني دائماً من صعوبة الذهاب إلى الفراش، وغالباً ما يكون السبب أنني آكل في وقت متأخر ليلاً".
"أعرف ذلك عن نفسي، وهو يعرفه أيضاً".
عندما يتحول تتبّع النوم إلى مشكلةماي بارّينيتشه، التي تعمل في مجال الإعلانات بمدينة نيويورك، كانت ترتدي خاتم "Oura Ring" باستمرار.
وتقول إنه ساعدها على تطوير عادات نوم جيدة وشجّعها على الحفاظ على برنامج تمرينات صباحية يومي.
لكنها، بوصفها شخصاً مهووساً بالقياس، أصبحت "مهووسة" بدرجة تكفي لجعل درجات نومها الليلية تبدأ في التسبب لها بالقلق، وهي حالة حديثة أطلق عليها الباحثون اسم "orthosomnia".
قالت بارّينيتشه: "أتذكر أنني كنت أذهب إلى الفراش وأنا أفكر في الدرجة التي سأحصل عليها صباحاً".
قررت بارّينيتشه عدم ارتداء الخاتم خلال إجازة على الشاطئ قبل بضع سنوات، وعندما عادت إلى المنزل لم ترتده مرة أخرى.
وقالت إنها حافظت على العادات الجيدة التي وجّهها إليها الجهاز، لكنها لم تعد ترغب في توتر متابعة درجات نومها الليلية.
وتقول برانسون، من "Morehouse School of Medicine"، إنها لاحظت قلقاً مشابهاً تسبّبه الدرجات كمسألة متكررة لدى بعض المرضى، ولا سيما لدى من يضعون أهدافاً لتحقيق مقدار معيّن من نوم حركة العين السريعة أو الذين يشاركون درجاتهم الليلية مع أصدقاء يستخدمون الجهاز نفسه.
وأضافت أن مقارنة أنواع النوم ومراحله أمر غير مُستحسن لأن الاحتياجات الفردية تختلف باختلاف العمر والوراثة وعوامل أخرى.
قالت برانسون: "هذه الأجهزة يُفترض أن تساعدك. وإذا شعرت بالقلق أو الانزعاج أو الإحباط بسببها، فهي ليست مفيدة، وينبغي حقاً أن تتحدث إلى مختص".
Related بين الاضطرابات النفسية ووسائل الترفيه.. كيف نقيّم علاقة الأطفال بالهواتف الذكية؟ مستقبل الأجهزة القابلة للارتداءيرى فورغر أن وعود الأجهزة القابلة للارتداء قد جرى التقليل من شأنها، وتشير أبحاث ناشئة إلى أن هذه الأجهزة قد تُصمَّم يوماً ما للمساعدة في اكتشاف العدوى قبل ظهور الأعراض، وللتنبيه إلى تغيّرات أنماط النوم التي قد تشير إلى بداية الاكتئاب أو ارتفاع خطر الانتكاس.
وقال: "يتخذ الجسم قرارات بالغة الأهمية وبالغة الإثارة للاهتمام من دون أن نكون واعين بها، ليُبقينا أصحّاء ونشيطين ويقظين في الأوقات المناسبة من اليوم".
وأضاف: "إذا كانت لديك عدوى، يبدأ ذلك الإيقاع في التلاشي بسرعة كبيرة لأن الجسم يدخل في حالة استنفار ليبدأ محاربة العدوى. وهذه من الأمور التي يمكننا التقاطها".
وبحسب فورغر، قد تكون هذه التكنولوجيا مفيدة بشكل خاص في المجتمعات منخفضة الموارد، حيث يمكن للأجهزة القابلة للارتداء المساعدة في التعرف إلى المشكلات الصحية بسرعة أكبر ومتابعتها عن بُعد من دون الحاجة إلى الوصول إلى الأطباء أو العيادات المتخصصة.
وقال: "هناك قصة بالغة الأهمية على وشك أن تتكشف: عن كيف أن فهم إيقاعات النوم وبنيته سيحسّن حياتنا عموماً".
انتقل إلى اختصارات الوصول شارك محادثة
المصدر
المصدر: euronews
كلمات دلالية: إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل إيران غرينلاند تكنولوجيا الذكاء الاصطناعي وسائل التواصل الاجتماعي إيران غرينلاند الصراع الإسرائيلي الفلسطيني الحرب في أوكرانيا دونالد ترامب إسرائيل سوريا روسيا الصحة قطاع غزة حروب أوروبا الأجهزة القابلة للارتداء نوم حرکة العین هذه الأجهزة
إقرأ أيضاً:
خبراء: تحركات إقليمية قد تعيد رسم مسار الحرب في السودان
ناقشت حلقة جديدة من برنامج «محور السودان» على قناة «DW» الألمانية (دويتشه فيله) التحركات الدبلوماسية الأخيرة لمصر والمملكة العربية السعودية، في عدد من دول المنطقة، بينها السودان وليبيا وإثيوبيا والصومال، وما إذا كانت تعكس تحولًا في مقاربة البلدين للحرب في السودان، خاصة فيما يتعلق بتضييق مسارات الدعم اللوجستي والتمويل لقوات «الدعم السريع».
الخرطوم ــ التغيير
وشارك في الحلقة رئيس تحرير صحيفة «التيار» عثمان ميرغني، والكاتب والمحلل المتخصص في الشأن الأفريقي عبد المنعم أبو إدريس، والخبير الاستراتيجي الدكتور أمية يوسف، حيث تناولوا التطورات الإقليمية وانعكاساتها المحتملة على مسار الصراع في السودان.
تحركات دبلوماسية
ورأى المشاركون أن الأشهر الأخيرة شهدت نشاطًا دبلوماسيًا سعوديًا ومصريًا لافتًا تجاه الملف السوداني، معتبرين أن هذا الحراك قد يعكس اهتمامًا أكبر بتقليص خطوط الإمداد التي تعتمد عليها قوات «الدعم السريع».
وقال الدكتور أمية يوسف إن السعودية أبدت، خلال الفترة الماضية، اهتمامًا متزايدًا بالأزمة السودانية مقارنة بالمراحل السابقة، مشيرًا إلى أن هذا التحول يرتبط بحسابات أمن البحر الأحمر واستقرار الإقليم.
وأضاف أن مصر حافظت على موقفها الداعم للجيش السوداني منذ اندلاع الحرب، لكنها أجرت، بحسب تقديره، تعديلات في أساليب إدارة الملف بما يتناسب مع التطورات الميدانية.
ليبيا وخطوط الإمداد
كما ناقشت الحلقة تقارير إعلامية تحدثت عن ضغوط مصرية وسعودية على قائد القوات المسيطرة على شرق ليبيا، خليفة حفتر، لوقف أي دعم عسكري أو لوجستي يصل إلى قوات «الدعم السريع» عبر الحدود الليبية.
وأشار عثمان ميرغني إلى أن القاهرة كثفت اتصالاتها مع الجانب الليبي عقب تداول تقارير عن استمرار تدفق شحنات أسلحة عبر الأراضي الليبية، بينما رأى عبد المنعم أبو إدريس أن هذه التحركات تستهدف إغلاق أحد أهم منافذ الإمداد المؤثرة في مسار الحرب.
إثيوبيا والقرن الأفريقي
وتطرقت الحلقة إلى العلاقات بين السعودية وإثيوبيا، وما تردد عن وجود تباينات في وجهات النظر بشأن الأزمة السودانية والعلاقات الإثيوبية مع الإمارات.
واعتبر الدكتور أمية يوسف أن الرياض تسعى إلى تعزيز حضورها في منطقة القرن الأفريقي، مشيرًا إلى أن الزيارة الأخيرة لوزير الخارجية السعودي إلى أديس أبابا حملت رسائل تتعلق بالملف السوداني، إلى جانب ملفات إقليمية أخرى، من بينها سد النهضة.
في المقابل، رأى عبد المنعم أبو إدريس أن التحديات الداخلية التي تواجهها إثيوبيا قد تحد من قدرتها على المناورة في ملفات المنطقة، بما في ذلك الأزمة السودانية.
الدور التركي والتطورات الميدانية
وتوقفت الحلقة عند تقرير نشرته صحيفة نيويورك تايمز بشأن استخدام طائرات مسيّرة تركية في السودان، وهو ما لم تؤكده رسميًا القاهرة أو أنقرة.
ورأى عثمان ميرغني أن الجيش السوداني تمكن خلال الأشهر الماضية من تحقيق تقدم ميداني أسهم في تقليص بعض خطوط إمداد قوات «الدعم السريع»، مشددًا على أن استمرار دعم قدرات الجيش سيظل عاملًا مؤثرًا في مسار العمليات العسكرية.
الوسومإعادة رسم مسار الحرب المملكة العربية السعودية برنامج «محور السودان» تحركات إقليمية خبراء مصر