واحات مصر… رائدة صناعة «قمر الدين» في مصر
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
لا تكاد تخلو مائدة إفطار المصريين في شهر رمضان المعظم، من عصير قمر الدين، فهو العصير ذو المذاق المنعش المفضل عند الغالبية العظمى من الصائمين المصريين، وهو على رأس قائمة السلع الغذائية التي يحتاجها كل منزل لهذا الشهر الكريم، والذي يتم تصنيعه سواء في المصنع أو المنزل.
وعرفت مصر صناعة «قمر الدين» منذ أكثر من 100 عام في الواحات، حيث كانت أول تجربة لإنتاج قمر الدين من المشمش في مصر عام 1926، وتحديدا في واحة الداخلة، ثم أُجريت التجربة الثانية في الواحات البحرية عام 1927، ومن ثم أُدخلت على العملية بعض التحسينات الطفيفة وتم تعميمها، فإذا بها تصبح صناعة منزلية بالواحتين.
وقد جرت التجربة لثالث مرة في واحة سيوة عام 1951، فنجحت من حيث الصناعة، أما من حيث سعر التكلفة فإنها كانت فاشلة، ومرد ذلك إلى صغر حجم الثمار وقلة النسبة التي تعطيها كإنتاج.
ولاحقا، توصلت مصلحة البساتين لإنتاج قمر الدين من ثمار المانجو البلدي (البذرة ذات الألياف التي لا تلاقي رواجًا في الأسواق)، بما أن ثمار المانجو تتمتع بجودة عالية في هذه المناطق (الواحات)، وقد تمت زراعة مساحات كبيرة منها لاستغلال النتائج في هذه الصناعة، وبخاصة أن سعر التكلفة في إنتاج قمر الدين من المانجو أقل بكثير منه في حالة إنتاجه من ثمار المشمش، ناهيك عن الفارق من حيث الجودة من قمر الدين الناتج من المانجو وقمر الدين الناتج من المشمش.
وكانت مصر تستورد كل عام من قمر الدين حوالي 1546310 كيلو جرامات، كانت قيمتها في خمسينيات القرن الماضي حوالي 241362 جنيهًا، أي ربع مليون جنيه تقريبًا، وذلك بواقع 15 قرشا للكيلو جرام.
وكان الاعتقاد السائد أن هذه الصناعة لا يمكن أن تقوم في مصر لعقبات كثيرة أمكن تذليلها والتحكم فيها بطول الدراسة والبحث، إذ إن مناطق إنتاج قمر الدين في سوريا تنعم بطقس معتدل دائمًا ولا عواصف فيها ولا رمال، تلك الرمال التي تظهر بها مناطق إنتاج المشمش في الواحات وتؤثر تأثيرًا سيئًا في إنتاج قمر الدين، ولا يتيسر معها إنتاج صنف جيد، كما أن أصناف المشمش في حدائق سوريا تمتاز بكبر الحجم، مما يجعل إنتاجها من اللحم الثمري كثيرًا وغزيرًا، وهذا يخفض تكاليف الإنتاج، بعكس ثمار المشمش التي تنتج في واحات مصر، إذ إنها صغيرة الحجم، مما يرفع سعر التكلفة إلى حد كبير لا يقوى معه الإنتاج المحلي على المنافسة الخارجية.
كانت تلك هي العقبات التي تعترض سبيل هذه الصناعة في مصر، أما فيما يتعلق بالطقس والرمال الثائرة التي تحط من قيمة الإنتاج فقد تكفلت بها السدود القوية من الأشجار الخشبية التي يمكن أن تقوم في مناطق الواحات حول زراعات المشمش لحماية هذه المناطق من غزوات الرمال الثائرة والعواصف التي تعتبر من أقوى العوائق في سبيل إنتاج صنف جيد يمكن أن يتغلب على المنافسة الخارجية.
أما من حيث رداءة أشجار المشمش بالواحات فيمكن تطعيم الأشجار القديمة بأصناف جيدة مستوردة من الخارج تمتاز بغزارة اللحم الثمري، والإكثار مستقبلًا من هذه الأصناف الجيدة في المزارع التي تُنشأ لهذا الغرض، إذ ثبت أن الأصناف المحلية لا تزيد نسبة إنتاجها للقمر الدين عن 7%، أي أن كل 100 كيلو جرام ينتج حوالي 7 كيلو جرامات قمر الدين، أما الأصناف الأخرى فنسبة الإنتاج 25%.
وقد أسست الدولة في نهاية الخمسينيات وأوائل الستينيات من القرن الماضي هيئة تعمير الصحاري بالواحات، التي قامت بحفر الآبار واستصلاح وزراعة آلاف الأفدنة من مختلف المحاصيل والفواكه، وكان على رأسها المشمش، وقد تم تذليل العقبات السابقة، وأولها استقدام أصناف جيدة لثمار كبيرة في الحجم، وتم الاستفادة من المصانع التي أقامتها مصلحة البساتين قبل ثلاثينيات القرن الماضي، وتم إنتاج كميات كبيرة من قمر الدين ساهمت في خفض كميات استيراده من الخارج.
وكان المشمش هو المحصول الرئيس في بلدتي البويطي والقصر بالواحات البحرية قبل الألفية الجديدة، وكانت صناعة قمر الدين والمشمش المجفف من أهم مصادر الدخل بهما، ومصدرا مهما لباقي بلدات الواحة.
ومع الألفية الجديدة قل الإنتاج من هذا المحصول لسببين: الأول هو هلاك عدد كبير من هذه الأشجار بسبب العطش الذي أصاب مساحات كبيرة من الواحة، وكان يطلق أهل الواحة على شجرة المشمش «المدلعة» لأن أضعف الأسباب يؤدي إلى هلاكها. أما السبب الثاني فكان الاستعاضة عنها بنخيل التمور لأن مردود التمور الاقتصادي أفضل بعد التصنيع والتصدير الذي حدث بعد الألفية الجديدة.
يشير فتحي سوبي، «من كبار تجار المشمش المجفف والبلح الجاف» إلى أن إنتاج المشمش في مصر العام الماضي انخفض بنسبة 75% عن الأعوام السابقة، هذا الانخفاض لم يحدث منذ أكثر من 30 عامًا، ويرجع إلى الظروف المناخية غير المواتية التي كانت السبب في انخفاض الإنتاج، وهو ما ألقى بظلاله على صناعة قمر الدين والمشمش المجفف.
وعلى عكس انخفاض زراعة أشجاره عند الأهالي زادت المساحات المنزرعة منه في مزارع الشركات الاستثمارية الزراعية التي تقوم ببيعه لمصانع قمر الدين أو تبيعه طازجًا في الأسواق المصرية أو تصديره للخارج، أما إنتاج المشمش عند الأهالي في الواحات عمومًا والواحات البحرية خاصة فإنه انخفض لأسباب عديدة، منها هلاك الكثير من أشجاره أو الاستعاضة عنه بنخيل التمور بعد تملك أهالي الواحات أراضي الدولة في مشروع هيئة تعمير الصحاري منتصف سبعينيات القرن الماضي، التي كانت تزرع أشجار المشمش لصناعة قمر الدين في مصانع مصلحة البساتين.
وعن المناطق الأخرى التي تزرع المشمش في مصر يضيف أن كثيرًا من محافظات مصر تقوم بزراعته، ومن أكثر مناطق زراعة أشجار المشمش حاليًا مزارع طريق القاهرة الإسكندرية الصحراوي، إضافة إلى بلدة العمار في محافظة القليوبية.
وعن صناعة قمر الدين بالواحات البحرية يقول سوبي إنها بدأت تنقرض على المستوى التجاري، وإن كان البعض يقوم بصناعته في المنازل لسد حاجتهم منه.
ويؤكد المهندس سيد صقر، «شيخ مصدري السلع الغذائية» ريادة واحات مصر في زراعة المشمش وصناعة قمر الدين لملاءمة المناخ والتربة الجيدة بها، وأن المشمش كان يزرع من عصر الرومان مع الكروم والقمح.
أما اسم قمر الدين فقد جاء إلى مصر وواحاتها عند مرور قوافل تجار الشام إلى المغرب العربي حاملين معهم قمر الدين، الذي كان يعتبر فاكهة مجففة غالية الثمن، وكان يسمى في الواحات باسم جلد المشمش لأن رقائق المشمش بعد جفافها تصبح قوية ومرنة تشبه الجلد، أو باسم المنشور لأنه يتم نشر عصير المشمش المركز في الشمس على طبالي مدهونة بالزيت لمدة أسبوع.
وفي الوقت الحالي تتم صناعة قمر الدين في محافظات عدة، وعلى رأسها محافظتي القاهرة والجيزة، وتتم آليًا باستخدام الآلات والماكينات توفيرًا للوقت والجهد، حيث يتم عصر المشمش مع قليل من الماء للحصول على الخليط المسمى البيوريه، مع وضع نسبة قليلة من السكر تتراوح ما بين 2%: 3%، ثم يدخل أفران التجفيف لمدة تتراوح ما بين 6 إلى 12 ساعة.
قديمًا كان يضاف ثاني أكسيد الكبريت للحصول على اللون الذهبي، لكن حاليًا كثير من المصانع تصنع قمر الدين بدون أي إضافة من عناصر الكبريت حرصًا على صحة الإنسان، على أن قمر الدين يستخدم إلى جانب العصير في صناعة حلويات المولد والمهلبية.
ويضيف صقر: يجب التأكد عند شراء قمر الدين من أنه مصنوع من المشمش، حيث أن بعض أصحاب المصانع تقوم بالغش في صناعته، حيث يتم استبدال المشمش بالجزر ومكونات أخرى، بالإضافة إلى رائحة المشمش.
اقرأ أيضاًأين تشتري ياميش رمضان 2026 بأسعار مناسبة؟
أسعار ياميش رمضان 2026.. الفستق والكاجو وقمر الدين بكام؟
أسعار ياميش رمضان 2026 في الأسواق والمجمعات الاستهلاكية
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: واحة سيوة المشمش عصير قمر الدين صناعة قمر الدين أشجار المشمش الواحات البحریة القرن الماضی قمر الدین من فی الواحات الواحات ا المشمش فی فی مصر من حیث
إقرأ أيضاً:
الكولاجين الطبيعي.. أطعمة تعيد شباب البشرة وتبطئ علامات التقدم في العمر
تبدأ البشرة تدريجيًا مع التقدم في العمر في فقدان مرونتها ونضارتها نتيجة انخفاض إنتاج الكولاجين، وهو البروتين الأساسي المسؤول عن تماسك الجلد وشبابه، وتظهر هذه التغيرات في صورة خطوط دقيقة وتجاعيد وترهل خفيف في بعض مناطق الوجه.
ورغم انتشار المكملات الغذائية ومنتجات العناية بالبشرة التي تحتوي على الكولاجين، يؤكد خبراء التغذية والجلدية أن الجسم قادر على تعزيز إنتاجه بشكل طبيعي من خلال نظام غذائي متوازن غني بعناصر محددة تدعم صحة الجلد من الداخل.
ما هو الكولاجين ولماذا نحتاجه؟الكولاجين هو بروتين طبيعي يشكل جزءًا أساسيًا من تركيب الجلد والعظام والعضلات والأوتار، يعمل على منح البشرة القوة والمرونة، ويساعد في الحفاظ على مظهر مشدود وشاب.
ومع التقدم في العمر، خاصة بعد منتصف العشرينات، يبدأ إنتاج الكولاجين في الانخفاض تدريجيًا، ما يؤدي إلى ظهور علامات الشيخوخة المبكرة.
دور التغذية في تعزيز الكولاجينلا يمكن الاعتماد على مصدر واحد لتعويض الكولاجين، لكن النظام الغذائي يلعب دورًا أساسيًا في دعم إنتاجه داخل الجسم.
فبعض الأطعمة تحتوي على مواد تساعد الجسم على تصنيع الكولاجين بشكل طبيعي، بينما تساهم أخرى في حماية الكولاجين الموجود من التلف.
أطعمة تحفز إنتاج الكولاجين
الأسماك الدهنية
تعد الأسماك مثل السلمون والتونة من أهم مصادر الأحماض الدهنية أوميغا 3، التي تساعد في تعزيز صحة الجلد وتقليل الالتهابات ودعم مرونة البشرة.
البيض
يحتوي البيض على الأحماض الأمينية الأساسية التي يحتاجها الجسم لإنتاج الكولاجين، خاصة في صفار البيض الذي يضم عناصر مهمة لصحة الجلد.
الخضروات الورقية
مثل السبانخ والجرجير، وهي غنية بفيتامين C ومضادات الأكسدة التي تلعب دورًا مهمًا في تحفيز إنتاج الكولاجين وحماية البشرة من التلف.
الحمضيات
البرتقال والليمون والجريب فروت مصادر غنية بفيتامين C، وهو عنصر أساسي في عملية تصنيع الكولاجين داخل الجسم.
الثوم
يحتوي الثوم على مركبات الكبريت التي تساعد في دعم إنتاج الكولاجين وتقوية الأنسجة الضامة في الجلد.
أطعمة تحمي الكولاجين من التلف
التوت بأنواعه
يحتوي التوت على مضادات أكسدة قوية تحمي الجلد من تأثير الجذور الحرة التي تؤدي إلى تكسير الكولاجين.
الشاي الأخضر
يساعد في تقليل الالتهابات ويحمي البشرة من الأشعة فوق البنفسجية التي تسرّع شيخوخة الجلد.
المكسرات
مثل اللوز والجوز، وهي غنية بفيتامين E الذي يحافظ على صحة الجلد ويقلل من تلف الخلايا.
عوامل تقلل من إنتاج الكولاجين
هناك العديد من العادات اليومية التي تؤثر سلبًا على إنتاج الكولاجين، ومنها:
التعرض المفرط لأشعة الشمس دون حماية.
التدخين.
تناول السكريات بكميات كبيرة.
قلة النوم.
التوتر المستمر.
هذه العوامل تسرّع من تكسير ألياف الكولاجين وتؤدي إلى شيخوخة مبكرة للبشرة.
هل مكملات الكولاجين ضرورية؟
انتشرت مكملات الكولاجين بشكل واسع في السنوات الأخيرة، إلا أن فعاليتها ما زالت محل نقاش علمي.
ففي بعض الحالات قد تساعد على تحسين مرونة الجلد، لكنها ليست بديلًا عن التغذية السليمة ونمط الحياة الصحي.
ويؤكد الخبراء أن الجسم لا يمتص الكولاجين مباشرة، بل يقوم بتفكيكه إلى أحماض أمينية يعيد استخدامها حسب احتياجاته.
نصائح للحفاظ على شباب البشرةللحفاظ على مستوى جيد من الكولاجين، ينصح باتباع ما يلي:
تناول غذاء متوازن غني بالخضروات والفواكه.
شرب كميات كافية من الماء يوميًا.
استخدام واقي الشمس بشكل منتظم.
تجنب التدخين.
النوم الجيد من 7 إلى 8 ساعات يوميًا.
الكولاجين ليس مجرد عنصر تجميلي، بل هو أساس صحة البشرة وشبابها، ويمكن للجسم أن يحافظ عليه ويعزز إنتاجه بشكل طبيعي من خلال عادات غذائية وصحية بسيطة لكنها فعالة، ومع الالتزام بنمط حياة متوازن، يمكن تأخير علامات التقدم في العمر والحفاظ على بشرة أكثر نضارة وحيوية فترة أطول.