الذهب الملعون في الأمازون يعود بعد عقود من الاختفاء.. ما القصة؟
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
بعد أكثر من ثلاثة عقود من الجمود، عاد منجم سيرا بيلادا الشهير للذهب في ولاية بارا البرازيلية، ليثير جدلاً واسعاً بين من يسعى لإعادة تشغيله لإحياء الاقتصاد المحلي، وبين من يعبّر عن مخاوف بيئية وتنظيمية كبيرة.
هذا المنجم الذي كان يعد من أكبر مواقع الانطلاق لحمى الذهب في العالم في أوائل التسعينات، أصبح اليوم موقعاً مهجوراً يشهد تدفقاً للمستخرجين غير الرسميين الذين يحفرون ليلاً في محاولة للوصول إلى الرواسب المتبقية، ما يؤدي إلى تآكل التضاريس وتهديد السلامة العامة.
تتولى منظمة planetGOLD، المدعومة من الأمم المتحدة، دراسة الآثار المتبقية من التعدين الحرفي المهجور في غابات الأمازون المطيرة.
وتشير التقديرات إلى أن الموقع لا يلتزم حالياً بالقوانين البيئية الصارمة المعمول بها في البرازيل، حيث أن البنية التحتية الفنية المطلوبة لإعادة تشغيل المناجم بشكل آمن غير موجودة تقريباً.
وتكشف التقارير أن المنطقة تعاني من انحدارات متآكلة وبرك من المياه الملوثة، بالإضافة إلى هياكل دعم تالفة تشكل خطراً على العمال والمواطنين القريبين.
إحدى القضايا الكبرى المرتبطة بإعادة فتح المنجم هي التجارة غير القانونية بالزئبق، الذي يُستخدم بشكل واسع في عمليات الاستخراج غير الرسمية.
بين عامي 2018 و2022، استهلكت البرازيل ما يقارب 254 طناً من الزئبق في إنتاج 127 طناً من الذهب، في حين أن الواردات الرسمية من الزئبق لا تتجاوز 68.7 طناً فقط.
هذا التناقض يشير إلى وجود سوق سوداء نشطة للزئبق، ما يعكس قصوراً في الرقابة الحكومية.
تداعيات تشغيل منجم البرازيليرى بعض السكان المحليين والتعاونيات أن إعادة تشغيل المنجم يمكن أن يسهم في إنعاش الاقتصاد المتعثر في المنطقة، حيث إن فرص العمل والدخل الناتجة من التعدين يمكن أن تكون محركاً أساسياً للنمو المحلي.
ويأمل هؤلاء في أن يعيد النشاط الاقتصادي انتعاشاً لسكان المناطق المجاورة الذين عانوا من البطالة وتراجع مصادر الدخل منذ إغلاق المنجم في التسعينات.
على الجانب الآخر، يثير الخبراء البيئيون مخاوف جادة بشأن تأثيرات التعدين على الغابات المطيرة والنظم البيئية المحلية، فالتلوث الناتج عن الزئبق يمكن أن يستمر لعقود، ويتغلغل في التربة والمياه الجوفية، ما يؤثر سلباً على الحياة البرية وصحة الإنسان على حد سواء.
كما يشدد هؤلاء على ضرورة تنفيذ بروتوكولات صارمة للصحة والسلامة، بما في ذلك القضاء التدريجي على استخدام الزئبق في عمليات المعالجة، وهذا يتطلب استثمارات هائلة في التكنولوجيا والبنية التحتية.
يبقى السؤال الرئيسي مفتوحاً: هل من الممكن تحقيق توازن بين استعادة النشاط الاقتصادي وحماية البيئة وصحة المجتمعات المحلية؟
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الذهب أسعار الذهب
إقرأ أيضاً:
تاريخ جديد في الاحتياطيات العالمية.. الذهب يحل محل السندات الأمريكية
شهدت الاحتياطيات الدولية للبنوك المركزية تحولاً لافتاً، حيث أصبح الذهب ثاني أكبر أصل احتياطي في العالم بعد الدولار الأمريكي، متفوقاً على سندات الخزانة الأمريكية للمرة الأولى منذ عقود.
ويأتي هذا التحول مدفوعاً بموجة شراء قوية من البنوك المركزية وارتفاعات قياسية في أسعار المعدن النفيس، ما عزز دوره كملاذ آمن ضد التقلبات الاقتصاديةوالجيوسياسية.
ووفقاً لتقرير البنك المركزي الأوروبي، ارتفعت حصة الذهب في إجمالي الأصول الاحتياطية العالمية إلى مستوى نحو 27% بنهاية عام 2025، مقارنة بمستوى نحو 20% في نهاية عام 2024.
بالمقابل تراجعت حصة سندات الخزانة الأمريكية إلى مستوى 22% مقابل نحو 25% في العام السابق، فيما استقرت حصة الأصول المقومة باليورو عند مستوى نحو 15%.
ويشير هذا التحول إلى اتجاه متزايد لدى البنوك المركزية نحو تنويع احتياطياتها وتقليل الاعتماد على الدولار وسندات الخزانة الأمريكية، خصوصاً في ضوء الأحداث الجيوسياسية الأخيرة مثل الحرب الروسية الأوكرانية في 2022، والتي شهدت تجميد جزء من الاحتياطيات الأجنبية الروسية من قبل الدول الغربية.
كما لعبت المخاوف المرتبطة بالتضخم العالمي وتقلبات أسعار الفائدة دوراً في تعزيز جاذبية الذهب، حيث يعتبر ملاذاً آمناً يحافظ على قيمته في أوقات عدم اليقين.
مستويات قياسية من مشتريات الذهب على مستوى العالم
وشهدت السنوات الأخيرة مستويات قياسية من مشتريات الذهب على مستوى العالم، ما يعكس الثقة المتزايدة في المعدن كعنصر أساسي ضمن الاحتياطيات الاستراتيجية طويلة الأجل.
وبالتالي، يعيد الذهب تدريجياً تأكيد مكانته التاريخية ضمن النظام المالي الدولي، مع توقعات باستمرار الطلب القوي عليه من قبل البنوك المركزية لتعزيز استقرار الاحتياطيات وتقليل المخاطر المرتبطة بالتقلبات الاقتصادية والسياسية العالمية.