نشرت صحيفة نيويورك تايمز تقريرا موسَّعا يرصد التحول اللافت في علاقة الرئيس الأمريكي دونالد ترمب بأحزاب أقصى اليمين في أوروبا، بعد أن كان يُنظر إليه سابقا بوصفه حليفا أيديولوجيا يمنحها زخما سياسيا، ليصبح الآن عامل إحراج وعبئا متزايدا على خطابها القائم على السيادة الوطنية والاستقلال.

ويوضح التقرير أن العلاقة بين ترمب والقوميين الأوروبيين كانت منذ البداية مشوبة بالتناقض، إذ رحَّبت تلك الأحزاب بخطابه المناهض للهجرة والعولمة، في وقت كانت فيه سياساته الخارجية ونهجه "الأحادي" يهددان المصالح الأوروبية مباشرة.

وتشير الصحيفة إلى أن التوترات بلغت ذروتها عقب سلسلة من الخطوات الأمريكية المستفزة للسيادة الأوروبية، وعلى رأسها التهديد بالاستيلاء على جزيرة غرينلاند التابعة للدنمارك، والعمليات العسكرية في فنزويلا، فضلا عن التصريحات "المهينة" للجهود العسكرية الأوروبية التاريخية.

وكان ترمب قد أعلن في اجتماع مع الأمين العام لحلف شمال الأطلسي (الناتو) مارك روته أنه أعد "إطار اتفاق" بشأن جزيرة غرينلاند، وذلك بعدما استبعد في كلمته أمام المنتدى الاقتصادي العالمي في دافوس، الأربعاء الماضي، استخدام القوة العسكرية للاستحواذ على الجزيرة القطبية.

وبحسب التقرير، فإن عددا من أبرز قادة أقصى اليمين في أوروبا بدؤوا بتبنّي لغة أكثر حدة تجاه الرئيس الأمريكي. فقد وصف زعيم حزب الإصلاح البريطاني نايجل فاراج تهديدات ترمب بشأن غرينلاند بأنها "عمل عدائي".

كما وصفت رئيسة الوزراء الإيطالية جورجيا ميلوني تصريحات ترمب بشأن دور قوات بلادها في أفغانستان بأنها انتقاص من الاحترام، مشددة على أن الصداقة تتطلب تقديرا للتضحيات، ومؤكدة أن التحالف الأطلسي لا يمكن أن يستمر من دون احترام متبادل.

ميلوني عبَّرت عن امتعاضها من تصريحات ترمب الخاصة بالقوات الأوروبية في أفغانستان (أسوشيتد برس)

وفي فرنسا، لم يتردد رئيس حزب التجمع الوطني جوردان بارديلا في وصف التهديدات الأمريكية بفرض رسوم جمركية على 8 دول أوروبية (ألمانيا والدنمارك وفنلندا وفرنسا وهولندا والنرويج والسويد وبريطانيا) بأنها شكل من أشكال "الابتزاز" محذرا من تحوُّل أوروبا إلى مجرد "تابع" لواشنطن تحت غطاء الشراكة عبر الأطلسي.

إعلان

وفي تقريرها، أعادت نيويورك تايمز إلى الأذهان أن إدارة ترمب كانت قد منحت تيارات أقصى اليمين الأوروبي دعما صريحا في وقت سابق، سواء بالإشادة بها بوصفها أحزابا وطنية أوروبية، أو عبر مواقف علنية دعمت شخصيات مثيرة للجدل مثل زعيمة حزب التجمع الوطني الفرنسي مارين لوبان أو حزب "البديل من أجل ألمانيا" الذي تصنفه أجهزة الاستخبارات الألمانية تنظيما يمينيا متطرفا. وقد مثّل هذا الدعم دفعة معنوية كبيرة لتلك الأحزاب، بحسب باحثين ومراكز دراسات قريبة منها.

 

لكن التقرير أكد أن هذا التقارب بات اليوم سيفا ذا حدين، خصوصا مع تصاعد الشكوك الشعبية الأوروبية تجاه الولايات المتحدة. فاستطلاعات الرأي تُظهر تراجعا غير مسبوق في الثقة بواشنطن، حتى بين ناخبي أقصى اليمين أنفسهم، وهو ما فتح المجال أمام أحزاب الوسط لاستغلال تصريحات ترمب في الهجوم على خصومها، واتهامهم بالتبعية لواشنطن.

كما أبرزت الصحيفة الانقسامات داخل بعض أحزاب أقصى اليمين المتطرف ولا سيما في ألمانيا، إذ تباينت مواقف قادة حزب "البديل من أجل ألمانيا" بين مَن رفض المطامع الأمريكية في غرينلاند، ومَن رأى في تحركات ترمب إعادة صياغة مشروعة للنظام الدولي ومجالات النفوذ.

وخلصت نيويورك تايمز إلى أن تيار أقصى اليمين الأوروبي يجد نفسه اليوم أمام معادلة صعبة، فهو لا يزال يشترك مع ترمب في كثير من الرؤى الثقافية والسياسية، لكنه في الوقت ذاته لا يستطيع تحمُّل كلفة الارتباط العلني بسياسات تمس السيادة الأوروبية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات نیویورک تایمز أقصى الیمین

إقرأ أيضاً:

مركز الملك سلمان للإغاثة يعايد منسوبيه بمناسبة عيد الأضحى

أقام مركز الملك سلمان للإغاثة والأعمال الإنسانية اليوم حفل معايدة لمنسوبيه بمناسبة عيد الأضحى، بحضور معالي المستشار بالديوان الملكي المشرف العام على المركز الدكتور عبدالله بن عبدالعزيز الربيعة.
وقدم الدكتور الربيعة التهنئة للجميع بالمناسبة, سائلًا الله تعالى أن يُديم على هذا البلد أمنه واستقراره في ظل حكومة القيادة الرشيدة -أيدها الله-.
وقال معاليه: “إننا نجتمع في هذا اليوم بعزيمة العطاء والإنجاز التي عودتمونا عليها كل عام، مبينًا أن المركز أصبح علامة فارقة تعكس صورة مشرقة لوطن غال هو المملكة العربية السعودية، منوهًا بالدعم الكبير الذي يحظى به مركز الملك سلمان للإغاثة من القيادة الرشيدة التي حرصت أن ينقل المركز القيم الراسخة للمملكة المستمدة من ديننا الإسلامي إلى العالم أجمع، حيث أصبح المركز بتوفيق من الله تعالى مرجعًا إنسانيًا وصل إلى (113) دولة عبر تنفيذ (4,386) مشروعًا”.
وحث معاليه منسوبي المركز على مضاعفة الجهد والعمل بكل تفان وإخلاص وإبداع وتجديد من أجل خدمة الفئات الأكثر احتياجًا في العالم وتطوير بنية العمل الإنساني، وترجمة رؤية المملكة 2030 بما يخدم مصالح الوطن.

 

وتبادل الجميع التهاني والتبريكات بهذه المناسبة، سائلين المولى -عزّ وجل- أن يعيده على المملكة وبلاد المسلمين بالخير والبركة.

مقالات مشابهة

  • مبعوث ترمب: إعادة السلاح إلى الدولة بداية عهد جديد في العراق
  • فقاعة أم طوق نجاة.. كيف أصبح الذكاء الاصطناعي الحامل الوحيد للاقتصاد الأمريكي؟
  • ملايين تُنفق ومراكز تُهدر.. «شباب الكرامة» خرابة
  • ترمب ينفي توقف المحادثات مع إيران: مستمرة يومياً
  • ترامب مخاطباً نتنياهو: «أنت مجنون ولولاي لكنت في السجن»
  • “ألمانيا أصبحت مكلفة للغاية”.. ميرتس يعلن أزمة تنافسية تضرب أكبر اقتصاد في أوروبا
  • نيويورك تايمز: طائرات حزب الله المسيّرة تُربك الجيش الإسرائيلي
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يعايد منسوبيه بمناسبة عيد الأضحى
  • “نيويورك تايمز”: زيلينسكي يتعرض لضغوط هائلة بسبب تحقيقات حول فضيحة فساد كبرى لمقربيه ومساعديه
  • "نيويورك تايمز": مقتل أكثر من 200 شخص منذ بدء الضربات الأمريكية ضد قوارب تهريب المخدرات