"العُمانية": يعد تنفيذ مشروع زراعة المحاصيل الورقية والخضروات باستخدام أنظمة الزراعة المائية في ولاية الرستاق بمحافظة جنوب الباطنة، أحد المشروعات العلمية الرائدة التي تهدف إلى استغلال المساحات المنزلية المحدودة وتحقيق الاكتفاء الذاتي من الخضروات الطازجة والصحية، وذلك في إطار التوجه نحو تبنّي أساليب الزراعة الحديثة وتعزيز مفاهيم الاستدامة البيئية.

ويهدف المشروع إلى الاستفادة المثلى من مساحات الحدائق المنزلية بطريقة فعّالة ومستدامة، من خلال توظيف تقنية الزراعة المائية التي تسهم في تقليل استهلاك المياه مقارنة بالزراعة التقليدية، إلى جانب تحسين جودة المحصول وزيادة الإنتاجية. وتضمّن المشروع تركيب مظلة مصنوعة من شبك أبيض مانع للحشرات داخل المنازل، على مساحة تُقدّر بـ 18 مترًا مربعًا، بأبعاد (6×3×3) أمتار، إضافة إلى تركيب نظام زراعة مائية متكامل شمل نظامًا هرميًا وقناتين من الفلين، مع توفير مجموعة من محاصيل الخضروات شملت: الخس، والخيار، والطماطم، والفلفل الحلو، والكوسة.

وأسهم تنفيذ المشروع في تمكين المستفيدات من تعلّم أساسيات الزراعة المائية، ومقارنة جودة المحاصيل المنتجة عبر هذه التقنية مع الزراعة باستخدام التربة، إلى جانب اكتساب مهارات عملية في تشغيل أنظمة الزراعة المائية والعناية بصحة الشتلات، حيث حقق المشروع اكتفاءً ذاتيًا من المحاصيل المزروعة، ما يعكس نجاحه في تلبية الاحتياجات الغذائية المنزلية.

وفي هذا السياق، أكدت خولة بنت سالم الحراصية، رئيسة قسم التنمية الريفية بالمديرية العامة للثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه بمحافظة جنوب الباطنة، أن تنفيذ المشروع جاء انطلاقًا من الحرص على تمكين المستفيدات من اكتساب المعرفة والمهارات العملية في مجال الزراعة المائية، وتعزيز وعيهن بأهمية الممارسات الزراعية المستدامة، بما ينعكس إيجابًا على الأمن الغذائي الأسري والمجتمعي.

وأضافت أن المشروع يُعد أحد نماذج دعم المرأة الريفية، ويأتي ضمن جهود وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه في تشجيع تبنّي الحلول الزراعية المبتكرة والمستدامة، معربةً عن أملها في أن يسهم في نشر ثقافة الزراعة المائية وتحفيز المجتمع على تطبيقها في البيئة المنزلية.

من جانبها، عبّرت المستفيدة من المشروع أحلام بنت عامر الشكيلية عن رضاها الكبير عن التجربة، مؤكدة أن الزراعة المائية تمثل مستقبل الأمن الغذائي، لا سيما في المناطق التي تعاني من قلة المياه أو من تربة غير صالحة للزراعة. مؤكدة أن هذه التقنية تُعد خيارًا مناسبًا لتحقيق الاكتفاء الذاتي للأسر الصغيرة والكبيرة، نظرًا لاستهلاكها كميات أقل من المياه مقارنة بالزراعة التقليدية، حيث يُعاد تدوير المياه ضمن دورة مغلقة.

وأشارت الشكيلية إلى إمكانية تطبيق الزراعة المائية في الأسطح والمساحات الضيقة، أو حتى داخل الغرف المغلقة باستخدام الإضاءة الصناعية، إلى جانب ما تتميز به من سرعة نمو النباتات، حيث تحصل على العناصر الغذائية مباشرة دون عناء البحث عنها في التربة، مما يسرّع من عملية النمو.

كما لفتت إلى نظافة وجودة المنتج، لعدم الحاجة إلى استخدام مبيدات حشرية مرتبطة بالتربة. واقترحت في ختام حديثها أهمية نشر ثقافة الزراعة المائية على نطاق أوسع، بما يسهم في تحقيق الاكتفاء الذاتي وتعزيز الأمن الغذائي، ويحدّ من تأثر المجتمعات بأي توترات أو متغيرات عالمية.

يُذكر أن المشروع نُفّذ في ولاية الرستاق وفق نظام الدعم المعمول به لدى وزارة الثروة الزراعية والسمكية وموارد المياه، في إطار جهودها الرامية إلى دعم المشروعات الزراعية المنزلية وتعزيز مشاركة المجتمع في تحقيق الأمن الغذائي والاستدامة الزراعية.

المصدر

المصدر: لجريدة عمان

كلمات دلالية: الزراعة المائیة الاکتفاء الذاتی الأمن الغذائی

إقرأ أيضاً:

وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية

صراحة نيوز – أكد وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان، أن مواكبة التحديثات في أنظمة الإدارة البيئية وتطبيق المعايير الدولية يعززان كفاءة المؤسسات الوطنية وقدرتها على تحقيق التنمية المستدامة، مشيراً إلى أن وزارة البيئة مستمرة في دعم بناء القدرات الوطنية وتعزيز الشراكة مع القطاعين العام والخاص لترسيخ ثقافة الامتثال البيئي والتحسين المستمر، بما ينسجم مع رؤية التحديث الاقتصادي وأولويات المملكة في مجالات الاستدامة والعمل المناخي.

جاء ذلك خلال رعايته، اليوم الخميس، أعمال الورشة الوطنية حول تحديثات المواصفة الدولية ISO 14001:2026 ومتطلبات الانتقال للإصدار الجديد، والتي نظمتها مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب، بالتعاون مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وبمشاركة ممثلين عن القطاعين العام والخاص وخبراء ومتخصصين في مجال الإدارة البيئية.

وأضاف سليمان، أن الاستثمار في تطوير الكفاءات الوطنية ونقل المعرفة يشكل ركيزة أساسية للارتقاء بالأداء البيئي للمؤسسات، وتمكينها من مواكبة المتغيرات العالمية، وتعزيز تنافسيتها والتزامها بالمعايير البيئية الدولية.

كما أشاد الوزير بجهود مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب وشركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards) في تنظيم الورشة، مثمناً التفاعل الكبير من المشاركين وحرصهم على تطوير معارفهم ومواكبة أحدث المستجدات في مجال الإدارة البيئية.

وهدفت الورشة إلى التعريف بأبرز التحديثات المرتقبة على المواصفة الدولية ISO 14001:2026، باعتبارها المرجع العالمي لأنظمة الإدارة البيئية، وتمكينها من الاستعداد المبكر للانتقال إلى الإصدار الجديد، بما يضمن استمرارية الامتثال، وتحسين الأداء البيئي، وتعزيز تنافسية المؤسسات الأردنية محلياً وإقليمياً ودولياً.

وتناولت الورشة عدداً من المحاور الفنية المتخصصة، شملت التطورات العالمية في أنظمة الإدارة البيئية، وأبرز التغييرات التي يتضمنها الإصدار الجديد من المواصفة، ومتطلبات وآليات الانتقال من الإصدار الحالي، ودمج اعتبارات التغير المناخي وإدارة المخاطر البيئية ضمن أنظمة الإدارة، إلى جانب استعراض أفضل الممارسات العالمية والتحديات التي قد تواجه المؤسسات خلال مرحلة الانتقال.

وشارك في أعمال الورشة 35 موظفاً من وزارة البيئة يمثلون المديريات والوحدات الفنية والإدارية، إلى جانب ممثلين عن 20 شركة صناعية أردنية حاصلة على شهادة ISO 14001، ما يعكس أهمية الورشة كمنصة وطنية لتبادل الخبرات وتعزيز التعاون بين الجهات الحكومية والقطاع الصناعي في تطوير أنظمة الإدارة البيئية.

وفي الختام سلّم وزير البيئة الدكتور أيمن سليمان الشهادات المعتمدة من LSQA USA للمشاركين، تقديراً لمشاركتهم الفاعلة واستكمالهم متطلبات الورشة، مؤكداً أهمية استمرار تنظيم مثل هذه البرامج النوعية التي تسهم في رفع كفاءة الكوادر الوطنية، وتعزيز الأداء البيئي للمؤسسات الأردنية، وترسيخ مبادئ الاستدامة والامتثال للمعايير الدولية وتعمل وزارة البيئة بالتعاون مع مؤسسة إثمار للتنمية والتدريب على إطلاق سلسلة من البرامج التدريبية المتخصصة بالشراكة مع شركة المطابقة المعيارية العالمية (Global Standards)، وتحت مظلة وزارة البيئة، والتي ستشمل مواصفتي ISO 14001 وISO 14064. وتهدف هذه البرامج إلى تمكين المهندسين والشركات من تطبيق أفضل الممارسات العالمية في الإدارة البيئية، إلى جانب بناء القدرات في مجال ISO 14064، وهي المواصفة الدولية الخاصة بقياس انبعاثات غازات الدفيئة، وإعداد تقاريرها، والتحقق منها، بما يعزز الشفافية، ويدعم جهود المؤسسات في خفض بصمتها الكربونية، والامتثال للمتطلبات الدولية، وتعزيز تنافسيتها في الأسواق المحلية والعالمية.

مقالات مشابهة

  • اتحاد الحراش يعزز عرينه بالحارس بوعلام حمزة
  • غزل المحلة يطلق مشروع Pro Makers لاكتشاف وتأهيل اللاعبين للاحتراف
  • الصراع الخفي بين فرنسا وألمانيا.. لماذا فشل مشروع الطائرة الخارقة الأوروبي؟
  • مركز الملك سلمان للإغاثة يوزع أكثر من 1300 سلة غذائية لدعم الأمن الغذائي في قطاع غزة
  • وزير النقل التركي في حوار للجزيرة نت: نضع قريبا حجر الأساس لمشروع طريق التنمية مع العراق
  • تصريف 7 ملايين م³ من مياه سد وادي قنونا لدعم المزارعين وتعزيز منسوب المياه الجوفية
  • “شركة المياه والصرف الصحي” توفر سيارات مياه للمواطنين لتعويض نقص المياه
  • مشروعا قانون في الكونغرس لتجفيف تمويل الحرب وتعزيز حماية المدنيين
  • توعية ميدانية بمخاطر الاستخدام العشوائي للمبيدات الزراعية في ذمار وجهران
  • وزير البيئة: تحديث أنظمة الإدارة يعزز كفاءة المؤسسات الوطنية