الدكتور محمد أبو موسى: العالم الحقيقي هو من يُنتج المعرفة لا من يكررها
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
أكد الدكتور محمد أبو موسى، عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف والعالم اللغوي البارز، أن القراءة الحقيقية هي التي تصاحب العقل وتتابعه، وتغوص في المعاني حتى تخرج علمًا، مشددًا على أن العلم لا يكون علمًا نافعًا إلا إذا مارس صاحبه استخراج المعرفة منه، موضحًا أن العالِم الحق هو من يستخرج علمًا جديدًا، لا من يكتفي بتحصيل ما قاله غيره.
يأتي ذلك خلال ندوة فكرية عقدها جناح الأزهر الشريف بمعرض القاهرة الدولي للكتاب بعنوان «مناهج علمائنا في بناء المعرفة»، بمشاركة الدكتور محمد أبو موسى، وأدار الحوار أثناءها الدكتور ياسين عطية، المدرس بقسم البلاغة والنقد بكلية اللغة العربية بالقاهرة.
ندوة جناح الأزهر لعضو هيئة كبار العلماء توصي بجعل القراءة طريقًا لإنتاج العلموأوضح الدكتور محمد أبو موسى، أن علماء الأمة كانوا شركاء حقيقيين في بناء المعرفة الإنسانية، وأن المطلوب اليوم هو صناعة العلم لا مجرد نقله، داعيًا إلى أن نرتدي رداء الجد والصبر حتى نصنع واقعًا أفضل، مؤكدًا أن الله تعالى لا يضيع أجر من أحسن عملًا وعلمًا.
وبيّن عضو هيئة كبار العلماء أن هناك فرقًا جوهريًا بين من يتعلم ليكرر ما يقوله الآخرون، ومن يتعلم ليضيف معرفة جديدة للناس، مشددًا على أن النوع الثاني هو ما تحتاجه الأمة اليوم.
جناح الأزهر بمعرض القاهرة الكتاب ينظم ورشة للخط العربي للطلاب الوافدين
ملتقى الأزهر للقضايا المعاصرة: تحويل القبلة ابتلاء إلهي كشف صدق الاتباع وأسقط شبهات السفهاء
لقاء موسع بالمنظمة العالمية لخريجي الأزهر لبحث قضايا الطلاب الوافدين
جناح الأزهر بمعرض الكتاب يبدأ تقديم خدماته المعرفية والتوعوية المتنوعة للجمهور
وأكد عضو هيئة كبار العلماء أن كل علم تحتاجه الأمة يجب تعلمه، مشيرًا إلى أن العلوم التي ترضي الله هي كل علم ينفع الناس، وأن العالم الذي يفيد الناس بعلمه أفضل من فقيه نائم، لافتًا إلى أن علماء الأمة قديمًا كانوا يبحثون عن مواطن النقص والفراغ في مجتمعاتهم ليسدوها بالعلم، وهو ما أحدث طفرة علمية أفادت العالم كله.
وأشار الدكتور محمد أبو موسى إلى أن القادر على إنتاج المعرفة هو صاحب العزم والإرادة، والحرص على أن يكون من بناة المعرفة، موضحًا أن المواهب الحقيقية التي تحتاجها الأمة هي تلك التي تضيف لها في مجالات العلوم النافعة.
وأكد عضو هيئة كبار العلماء أن القراءة النافعة هي القراءة المصحوبة بالتدبر والتأمل، لما لها من دور في فتح آفاق جديدة وإنتاج معارف وعلوم جديدة إذا أُحسن استثمارها، داعيًا إلى إدراج صناعة العلم ضمن مناهجنا التعليمية، بل وكتابة كتاب متخصص في هذا المجال.
وشدد الدكتور محمد أبو موسى على أن المجتمعات تُبنى بالعلم والمعرفة، وأن التخلف لا يليق بأمة وُصفت بأنها خير أمة أخرجت للناس، مؤكدًا أن هذه الخيرية لا تتحقق إلا بالجد والاجتهاد والعمل.
وأضاف الدكتور محمد أبو موسى ، أن التجربة العلمية هي ثمرة لإنتاج المعرفة، وأن الله جعل من وراء كل علم علمًا، ومن كل فكرة فكرة، موجهًا رسالة مهمة مفادها أن إتقان العمل وتحقيق النفع للأمة يجعل من مواقع العمل ساحات عبادة.
ووجّه عضو هيئة كبار العلماء في ختام كلمته نصيحة لطلاب العلم، مؤكدًا أن عليهم الدراسة بجد ليكونوا نافعِين لأمتهم، وأن الطلاب الوافدين دفعوا ثمنًا أكبر بترك أوطانهم في سبيل طلب العلم، وهو ما يستوجب منهم بذل جهد مضاعف ليعودوا بالنفع على بلدانهم.
كما أكد أن الشعب المصري محب للعلم بطبعه، غير أن المرحلة الراهنة تتطلب بذل مزيد من الجهد والعمل، مشيرًا إلى أن ما تعانيه الأمة اليوم هو نتيجة الكسل وعدم استفراغ الوسع، داعيًا إلى استعادة روح الاجتهاد والبذل لبناء مستقبل أفضل للوطن والأمة.
ويشارك الأزهر الشريف للعام العاشر على التوالي بجناح خاص في معرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والمقامة خلال الفترة من 21 يناير حتى 3 فبراير 2026، بمركز مصر للمعارض والمؤتمرات الدولية بالتجمع الخامس، ويمتد جناحه على مساحة تقارب ألف متر مربع داخل قاعة التراث رقم (4).
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: الدكتور محمد أبو موسى محمد أبو موسى عضو هيئة كبار العلماء بالأزهر الشريف الأزهر جناح الأزهر معرض القاهرة الدولي للكتاب معرض الكتاب الدکتور محمد أبو موسى عضو هیئة کبار العلماء الأزهر الشریف جناح الأزهر ا إلى أن على أن
إقرأ أيضاً:
فك أسرار عمالقة الفضاء.. رصد تاريخي للميثان على كوكب معتدل يبعد 335 سنة ضوئية
حقق تلسكوب "جيمس ويب" الفضائي إنجازا علميا جديدا، بعدما تمكن للمرة الأولى من رصد غاز الميثان بشكل مباشر في الغلاف الجوي لكوكب غازي عملاق يتمتع بدرجات حرارة معتدلة نسبيا خارج المجموعة الشمسية، في اكتشاف يفتح آفاقًا واسعة لفهم نشأة الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
ووفقًا لدراسة حديثة نُشرت في مجلة The Astronomical Journal، نجح فريق دولي من العلماء في الكشف عن وجود الميثان في الغلاف الجوي للكوكب المعروف باسم "TOI-199b"، والذي يقع على مسافة تقارب 335 سنة ضوئية من الأرض.
ويُصنف هذا العالم البعيد ضمن فئة العمالقة الغازية، إذ تبلغ كتلته نحو 17% من كتلة كوكب المشتري، بينما يصل نصف قطره إلى نحو 81% من نصف قطر أكبر كواكب المجموعة الشمسية.
ويكمل الكوكب دورة كاملة حول نجمه الشبيه بالشمس كل 105 أيام تقريبًا.
كوكب عملاق بحرارة معتدلةما يميز "TOI-199b" عن العديد من الكواكب الغازية المكتشفة سابقًا هو موقعه المداري؛ فهو لا يدور بالقرب الشديد من نجمه كما هو الحال في الكثير من العمالقة الغازية المعروفة، الأمر الذي يمنحه مناخًا أكثر اعتدالًا.
وتُقدر درجة حرارة غلافه الجوي بنحو 79 درجة مئوية، وهي حرارة منخفضة نسبيًا مقارنة بالحرارة الشديدة التي تسجلها كواكب غازية أخرى تدور بالقرب من نجومها.
كيف كشف "جيمس ويب" عن الميثان؟اعتمد العلماء على تقنية "التحليل الطيفي العابر"، حيث راقب تلسكوب "جيمس ويب" مرور الكوكب أمام نجمه.
وخلال هذه العملية يتم تحليل الضوء النجمي الذي يخترق الغلاف الجوي للكوكب، ما يسمح بتحديد العناصر والمركبات الكيميائية الموجودة فيه.
وأظهرت النتائج وجود بصمة واضحة لغاز الميثان، وهو اكتشاف يتوافق مع النماذج النظرية التي توقعت وجود هذا الغاز في الأغلفة الجوية للكواكب الغازية ذات الحرارة المعتدلة.
تأكيد لنظريات تشكل الكواكبيمثل "TOI-199b" أول كوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يتم فيه تأكيد وجود الميثان بشكل مباشر، وهو ما يمنح العلماء دليلًا مهمًا يدعم النماذج الحالية الخاصة بتكوين الكواكب وتطور أغلفتها الجوية.
كما كشفت البيانات الأولية عن مؤشرات لاحتمال وجود مركبات أخرى، من بينها ثاني أكسيد الكربون والأمونيا، إلا أن العلماء يؤكدون الحاجة إلى المزيد من عمليات الرصد للتحقق من تركيز هذه الغازات بدقة.
وأشار الباحثون إلى أن دراسة التركيب الكيميائي لهذا الكوكب ستساعد في تحسين فهم العمليات الفيزيائية والكيميائية التي شكلت الكواكب عبر تاريخ الكون، وربما تسهم أيضًا في إلقاء الضوء على المراحل المبكرة التي مرت بها الأرض قبل مليارات السنين.
نافذة جديدة لاستكشاف العوالم البعيدةيرى العلماء أن هذا الإنجاز يعزز من أهمية تلسكوب "جيمس ويب" باعتباره الأداة الأكثر تطورًا لدراسة الكواكب الخارجية، كما يمنح المجتمع العلمي ثقة أكبر في توجيه المزيد من وقت الرصد نحو عوالم مشابهة.
ويُعد الميثان أحد أهم الجزيئات المستخدمة في دراسة الأغلفة الجوية للكواكب، لأنه يكشف الكثير عن طبيعة التفاعلات الكيميائية والظروف الفيزيائية السائدة فيها.
ورغم أن العلماء سبق لهم رصد الميثان في كواكب خارجية أخرى، فإن "TOI-199b" يُمثل أول مثال مؤكد لكوكب غازي عملاق معتدل الحرارة يحتوي على هذا الغاز، ما يفتح الباب أمام سلسلة من الاكتشافات المستقبلية التي قد تعيد تشكيل فهمنا لتنوع الكواكب المنتشرة في مجرة درب التبانة.