الإمارات والكويت.. علاقات أخوية متجذرة ومستقبل مزدهر
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
تتمتع دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت بعلاقات تاريخية وإستراتيجية متينة، تمثل نموذجاً فريداً للشراكة والأخوة بين الدول العربية، وتستند هذه العلاقات إلى أواصر المصير المشترك، والمصالح المتبادلة، ما ساهم في تعزيز الروابط السياسية والاقتصادية والاجتماعية بين البلدين على مدى عقود.
وقد تُرجمت هذه العلاقات إلى شراكات استراتيجية فاعلة في مختلف المجالات، انعكست إيجاباً على مسيرة التنمية والاستقرار في البلدين الشقيقين، وعزّزت مكانتهما كنموذج يُحتذى به في التعاون الخليجي والعربي، وذلك بدعم ورعاية القيادة الرشيدة، ممثلة بصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان، رئيس الدولة «حفظه الله»، وصاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح، أمير دولة الكويت الشقيقة.
ويأتي توجيه القيادة الرشيدة، بالاحتفاء بالعلاقات الأخوية الراسخة بين دولة الإمارات العربية المتحدة ودولة الكويت الشقيقة، ابتداء من يوم 29 يناير الحالي ولمدة أسبوع في جميع إمارات الدولة، تأكيداً لعمق الروابط الأخوية والتاريخية التي تجمع البلدين وشعبيهما الشقيقين والممتدة لعقود.
وتتميز العلاقات الإماراتية الكويتية بأنها علاقة قديمة تعود لأكثر من ستة عقود، حيث كانت لدولة الكويت إسهامات كبيرة ودور رائد في دعم الخدمات التعليمية والصحية والإعلامية والاجتماعية في دولة الإمارات قبل قيام الاتحاد، ففي عام 1955 بدأت البعثة التعليمية الكويتية عملها في الإمارات، بإنشاء العديد من المدارس وتجهيزها ودعمها بالكتب والأدوات المدرسية للطلبة في مختلف الإمارات، وفي عام 1962 وصلت البعثة الطبية الكويتية إلى الإمارات، وباشرت بإنشاء العديد من المراكز والمستشفيات.
كما عملت الكويت على إنشاء محطة إرسال تلفزيوني في إمارة دبي، وبدأ العمل بها عام 1969، وأطلق على المحطة اسم «تلفزيون الكويت من دبي».
ومع تأسيس اتحاد الإمارات عام 1971، كانت الكويت من الداعمين الأوائل للمشروع الاتحادي، وأسهمت في دعم مسيرته بشكل قوي.
كما كانت الكويت من أوائل الدول التي أقامت علاقات رسمية ودبلوماسية مع الإمارات بعد قيام اتحاد الدولة، حيث تم افتتاح سفارة الدولة لدى الكويت في عام 1972، فيما تم افتتاح سفارة دولة الكويت في أبوظبي في العام ذاته.
فيما تستذكر الكويت بكل الوفاء والتقدير الموقف الرسمي والشعبي لدولة الإمارات أثناء الغزو العراقي للكويت عام 1990، حيث استضافت الإمارات عشرات الآلاف من الأسر الكويتية على أرضها، كما شاركت القوات المسلحة الإماراتية في تحرير الكويت.
وشهدت العلاقات الثنائية بين دولة الإمارات العربية المتحدة والكويت محطات بارزة بالتميز أسهمت بصورة مباشرة في ترسيخ هذه العلاقات والمضي بها قدماً سواء على المستوى الثنائي أو من خلال مسيرة مجلس التعاون لدول الخليج العربية بما ينعكس على تحقيق مصالح البلدين الشقيقين.
وقد أرسى دعائم هذه العلاقة التي جمعت دولة الإمارات وشقيقتها دولة الكويت المغفور لهما بإذن الله الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان، وأخوه الشيخ جابر الأحمد الصباح، طيب الله ثراهما، في إطار العلاقة الأخوية التي ترسخت عبر عقود من الزمن وتوطدت منذ اللقاء الذي جمع المغفور له الشيخ زايد بن سلطان آل نهيان بالمغفور له الشيخ صباح السالم الصباح عام 1973.
وشهدت العلاقات بين البلدين زخماً متواصلاً تجسد في الزيارات المتبادلة واللقاءات المستمرة بين قيادتي البلدين وكبار المسؤولين، ومنها الزيارة الأولى للمغفور له الشيخ خليفة بن زايد آل نهيان، رحمه الله، إلى دولة الكويت في الثامن والعشرين من شهر مارس عام 2005 بعد توليه مهام الحكم، حيث أعطت الزيارة قوة دفع وزخماً كبيراً للعلاقات الثنائية بين البلدين.
وفي 5 مايو 2024 قام صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة بزيارة دولة إلى دولة الإمارات، وكان صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، وسمو الشيخ منصور بن زايد آل نهيان نائب رئيس الدولة نائب رئيس مجلس الوزراء رئيس ديوان الرئاسة في مقدمة مستقبلي سموه لدى وصوله والوفد المرافق إلى مطار الرئاسة، وتعتبر الزيارة الأولى لصاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح لدولة الإمارات بعد توليه مقاليد الحكم بتاريخ 20 ديسمبر 2023.
أخبار ذات صلةكما قام صاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله»، في 10 نوفمبر 2024 بزيارة دولة إلى الكويت، وكان صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت وسمو الشيخ صباح خالد الحمد الصباح ولي عهد دولة الكويت في مقدمة مستقبلي سموه لدى وصوله والوفد المرافق إلى المطار الأميري. وتعتبر الزيارة الأولى لصاحب السمو الشيخ محمد بن زايد آل نهيان رئيس الدولة «حفظه الله» بعد توليه مقاليد الحكم في مايو 2022، وبحث سموهما العلاقات الأخوية ومسارات التعاون والعمل المشترك بين البلدين في مختلف المجالات بما يخدم مصالحهما المتبادلة وذلك في إطار الروابط التاريخية الوثيقة التي تجمع البلدين وشعبيهما الشقيقين، إضافة إلى عددٍ من القضايا الإقليمية والدولية محل الاهتمام المشترك وتبادلا وجهات النظر بشأنها.
وشهدت السنوات الماضية مجموعة من الخطوات التي أسهمت في ترسيخ العلاقات الثنائية بين دولتي الإمارات والكويت والانطلاق بها نحو آفاق واسعة من التعاون والتنسيق، حيث وقع البلدان على اتفاقية إنشاء «اللجنة المشتركة» للتعاون الثنائي عام 2006 في مدينة الكويت، وعقدت اللجنة عدداً من الاجتماعات التي تم خلالها التوقيع على العديد من البرامج والاتفاقيات الثنائية في المجالات كافة.
وتجسد اللجنة العليا المشتركة بين دولة الإمارات والكويت، مدى التزام البلدين الشقيقين بتطوير العلاقات الثنائية وتعزيز التقارب والتنسيق في المجالات المختلفة، وقد شهدت أعمال الدورة الخامسة من اللجنة التوقيع على 8 مذكرات تفاهم وبرامج تنفيذية بين البلدين في مجالات البنية التحتية، والاتصالات وتقنية المعلومات، وأنشطة التقييس، والتربية، والرياضة، والثقافة، والأمن السيبراني، إضافة إلى المشتريات والصناعات الدفاعية.
واتسمت العلاقات بين البلدين بتطور ملحوظ على مدى العقود الماضية، وتضمن التعاون بينهما عدة مجالات بارزة شملت السياسي، والاقتصادي والتجاري، والعسكري والأمني، والثقافي والتعليمي، ما أسفر عن عشرات الاتفاقيات ومذكرات التفاهم المشتركة.
ويحرص البلدان على التنسيق عالي المستوى حيال جميع القضايا الثنائية والعربية والدولية، بما يخدم مصلحة الجانبين ويعزز وحدة وتماسك البيت الخليجي والعربي عموماً، كما يتقاسمان رؤية موحدة تقوم على دعم السلام والاستقرار في المنطقة.
وتواصل الإمارات والكويت توسيع آفاق التعاون والشراكة الاقتصادية بينهما، واستثمار الفرص المتاحة في البلدين، فضلاً عن استكشاف وتطوير مجالات التعاون الاقتصادي في ضوء رؤية «نحن الإمارات 2031» و«رؤية الكويت 2035» التنمويتين.
ويجسد التعاون في مجالات الثقافة والتعليم حجم التقارب والقواسم المشتركة بين البلدين والشعبين الشقيقين، وترجمة لهذا التقارب أبرمت الإمارات والكويت العديد من الاتفاقيات الثنائية في مجال الثقافة والتربية والتعليم والفنون، بغرض تبادل الخبرات وتطوير التعاون المشترك بما يصب في مصلحة البلدين.
كما تعكس الفعاليات المشتركة، مثل المهرجانات الفنية والمعارض التراثية، عمق الروابط الإنسانية بين الشعبين، والتي تعود إلى عقود من التمازج الثقافي والتاريخي.
وتعد العلاقات العسكرية والأمنية بين الإمارات والكويت عميقة الجذور ومتينة الأسس، ويتجسد هذا التعاون في مختلف المبادرات والاتفاقيات التي تهدف إلى تعزيز الأمن والاستقرار في المنطقة، ومكافحة التهديدات الأمنية المشتركة.
وبالنظر إلى المستقبل، تبرز فرص واعدة لتعزيز الشراكة بين البلدين في مجالات حيوية كالاستدامة والأمن الغذائي والتكنولوجيا والطاقة النظيفة والزراعة الحديثة، عبر تبادل الخبرات في تطوير مشاريع مبتكرة، والاستفادة من أفضل الممارسات في التحول الرقمي، وبناء المدن الذكية، وتطبيق تقنيات الزراعة الحديثة مثل الزراعة العمودية وتحلية المياه، بما يسهم في تعزيز الأمن الغذائي وتنمية الاقتصاد الوطني المستدام لكلا البلدين.
المصدر: وام
المصدر
المصدر: صحيفة الاتحاد
كلمات دلالية: الإمارات الكويت رئيس الدولة محمد بن زايد مشعل الأحمد الجابر الصباح صاحب السمو الشیخ مشعل الأحمد الجابر الصباح صاحب السمو الشیخ محمد بن زاید آل نهیان الإمارات والکویت دولة الإمارات بین البلدین رئیس الدولة دولة الکویت العدید من حفظه الله الکویت فی فی مختلف
إقرأ أيضاً:
الإمارات: السلام الحقيقي لا يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول
سكوبيه (الاتحاد)
أكدت دولة الإمارات رفضها القاطع لممارسات إيران العدائية التي تتنافى مع مبادئ حسن الجوار وتشكل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي ومرتكزات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشددةً على أن السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول أو تهديد أمن الشعوب أو استخدام القوة والعنف والإرهاب كوسائل لفرض النفوذ أو تحقيق المكاسب السياسية.
وشارك محمد عيسى الكشف، عضو المجلس الوطني الاتحادي، في أعمال الجلسة العامة الـ 14 للبرلمان الدولي للتسامح والسلام، التي عقدت تحت عنوان «التسامح والسلام: الدور الاستراتيجي للبرلمانات في صياغة التشريعات ورسم سياسات المستقبل»، في مدينة سكوبيه بجمهورية مقدونيا الشمالية.
وقال خلال إلقائه كلمة المجلس الوطني الاتحادي: إن عنوان الجلسة يعكس بوضوح حجم المسؤولية الملقاة على عاتق المؤسسات البرلمانية في عالم يشهد تحولات متسارعة وتحديات متشابكة، سواء على صعيد الأمن والاستقرار، أو التنمية، أو التغيرات التكنولوجية والاجتماعية، حيث أصبحت البرلمانات شريكاً أساسياً في بناء الرؤى المستقبلية، وصناعة السياسات العامة، وتعزيز ثقافة الحوار والتعايش والتسامح بين الشعوب والثقافات.
وأكد في هذا السياق أن ترسيخ قيم السلام والتسامح يتطلب احترام سيادة الدول والالتزام بمبادئ القانون الدولي، مشيراً إلى أن دولة الإمارات العربية المتحدة تؤكد رفضها القاطع لما تقوم به إيران من ممارسات وتصرفات عدائية تتنافى مع مبادئ حسن الجوار، وتشكل انتهاكاً واضحاً لقواعد القانون الدولي ومرتكزات الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، فالهجمات التي تستهدف المدنيين والمنشآت الحيوية، وخطابات التصعيد والكراهية، لا يمكن أن تنسجم بأي شكل مع قيم التسامح والسلام والتعايش التي يجتمع العالم اليوم لتعزيزها وترسيخها.
كما أكد أن تحقيق السلام الحقيقي لا يمكن أن يتحقق في ظل انتهاك سيادة الدول أو تهديد أمن الشعوب أو استخدام القوة والعنف والإرهاب كوسائل لفرض النفوذ أو تحقيق المكاسب السياسية، مشيراً إلى أن البرلمانات تتحمل مسؤولية أخلاقية وتشريعية في التصدي لخطابات التطرف والكراهية، ودعم السياسات والتشريعات التي تعزز ثقافة الحوار والاعتدال واحترام سيادة الدول.
وشدد على رفض دولة الإمارات العربية المتحدة بصورة مطلقة أي تهديدات أو مزاعم تمس سيادتها أو أمنها الوطني أو استقلال قرارها، ورفض الادعاءات والمزاعم الصادرة عن الجانب الإيراني، ومحاولات تبرير الاعتداءات الإرهابية.
تحديات
وأكد على المسؤولية المشتركة التي تقتضي العمل على تطوير تشريعات وسياسات تستجيب لتحديات المستقبل، وتحمي القيم الإنسانية المشتركة، وتعزز ثقافة الحوار والاعتدال، مؤكداً التزام دولة الإمارات بمواصلة جهودها في دعم جميع المبادرات والمساعي الدولية الهادفة إلى نشر السلام وتعزيز قيم التسامح والتعايش الإنساني، والعمل مع الشركاء في مختلف البرلمانات والمؤسسات الدولية لبناء مستقبل يسوده الأمن والاستقرار والازدهار للجميع.