نازحون على الركام: نريد العودة ولو إلى بيوت مدمرة
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
في غرب مدينة خان يونس، حيث الخيام تصطف فوق ركام البيوت، بدا أن خبر العثور على جثة جندي إسرائيلي أعاد إلى الناس شيئا من الأمل المؤجل، وأزاح ولو مؤقتا هاجسا ظل يثقل صدورهم طوال الشهور الماضية.
ومع تسليم الجثة، تنفس السكان الصعداء، وتعاظمت تطلعاتهم لما يُفترض أن تحمله المرحلة الثانية من وقف إطلاق النار، خصوصا ما يتصل بفتح المعابر، وتدفق المساعدات، والانتقال من حياة الطوارئ إلى حدّها الأدنى من الاستقرار.
يقول أحد الفلسطينيين من بين النازحين في خان يونس للجزيرة مباشر إن الناس أنهكتها سنوات الحرب والحصار، وإن أول ما يتمناه الغزيون اليوم هو عودة الحياة إلى طبيعتها. يضيف أن الأوضاع المعيشية بلغت حدا كارثيا، في ظل نقص الغذاء والمياه والدواء، محذرا من أن تلجأ السلطات الإسرائيلية إلى طرح ملفات جديدة، كقضية نزع السلاح، ذريعة لتأجيل تنفيذ المرحلة الثانية من الاتفاق.
وفي تعليق على تصريحات رئيس الوزراء الإسرائيلي التي حصرت المرحلة المقبلة في مسألة نزع السلاح، يؤكد الشاب أن هذا الطرح يتجاهل جوهر القضية الفلسطينية، مشددا على أن أي حديث عن السلاح لا يمكن فصله عن حل سياسي عادل يضمن حقوق الشعب الفلسطيني.
ويستعيد في حديثه قبول الفلسطينيين بدولة على حدود الرابع من يونيو/حزيران 1967، معتبرا أن إسرائيل لا تبحث عن سلام بقدر ما تسعى إلى إدامة الصراع، لا سيما في قطاع غزة الذي يرزح تحت حصار مستمر منذ عام 2008، ويرى أن استمرار الحرب يخدم بالدرجة الأولى بقاء حكومة بنيامين نتنياهو.
ورغم دخول وقف إطلاق النار حيّز التنفيذ، يقول السكان إن شعور الطمأنينة ما زال منقوصا، في ظل استمرار الخروقات والقصف المتقطع. ويؤكد الشاب نفسه أن المعيار الحقيقي لنجاح التهدئة هو النتائج على الأرض:
فتح المعابر. إدخال المساعدات. تحسين واقع الصحة والتعليم. إعلانويروي الشاب كيف تنقّل نازحا من معسكر جباليا إلى أكثر من مكان قبل أن يستقر في خان يونس، ويقول إنه عندما عاد لزيارة جباليا لم يجد سوى الدمار، بينما لا تزال القوات الإسرائيلية متمركزة في مناطق عدة، مثل تل الزعتر.
أما حلمه، كما يقول، أن تنفّذ المرحلة الثانية بالكامل، وأن ينسحب الاحتلال من جميع أنحاء القطاع، ليتمكّن الناس من العودة إلى بيوتهم، مؤكدا أن الشعب الفلسطيني، بوصفه شعبا واقعا تحت الاحتلال، يتمسك بحقه في المقاومة.
الكرة في ملعب إسرائيلمن جانبه، يرى مواطن آخر أن إسرائيل فقدت الذريعة التي كانت تتكئ عليها للمماطلة، بعد تسلمها الجندي. ويضيف أن الكرة الآن في الملعب الإسرائيلي لتنفيذ المبادرة المصرية القطرية، بما في ذلك الانسحاب من ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، بما يسمح للنازحين بالعودة إلى منازلهم.
ويصف حياة الخيام بأنها لم تعد تحتمل، داعيا إلى إدخال "الكرفانات" كحل مؤقت يقي الناس حر الصيف وبرد الشتاء. ويشير إلى معاناته الشخصية، إذ لم تتوفر لديه المياه منذ أكثر من شهر، مؤكدا أن الأولوية اليوم هي إعادة تشغيل المرافق التعليمية والصحية وفتح المعابر، خاصة أمام المرضى المحتاجين للعلاج في الخارج.
وبينما تتحدث وسائل إعلام إسرائيلية عن فتح المعبر بوجود قوة أوروبية وموظفين فلسطينيين تحت رقابة أمنية إسرائيلية، يرفض المواطن هذا الطرح، معتبرا أن أي وجود إسرائيلي فعلي في المعبر يشكّل "فيتو" على حركة السفر. ويشدد على أن الأصل هو أن يكون المعبر فلسطينيا مصريا، معربا عن ترحيبه بوجود أوروبي ضامن إن كان ذلك يسهل حياة الناس.
أما معاناة الخيام، فتختصرها كلمات نازح ثالث، يقول إن أزمة كل نازح تبدأ ولا تنتهي بالخيمة. التي يقول إنها تفتقر لأبسط مقومات الخصوصية والكرامة، ويعبّر بمرارة عن شعور الناس بأن "سترهم انكشف".
ويؤكد استعداد كثيرين للعودة إلى مناطقهم حتى لو كانت البيوت مدمرة، قائلين إنهم يفضّلون نصب عريشة فوق الركام على البقاء في الخيام.
ويضيف أحد المتحدثين أن تبعات الحرب ما زالت حاضرة بقوة، من انتشار الحشرات والأمراض داخل تجمعات النازحين، مثل البراغيث، في ظل غياب حملات المكافحة.
ويحمّل الجهات السياسية مسؤولية الضغط لتنفيذ الاتفاقيات، معربا عن ترقب واسع ليوم الخميس الذي يُشاع أنه قد يشهد فتح المعبر.
ويؤكد تمسكه بأن يكون المعبر فلسطينيا مصريا خالصا دون عراقيل إسرائيلية، مشيرا إلى شوقه لرؤية أقاربه في الخارج، لكنه يصر في الوقت نفسه على أنه لن يغادر قطاع غزة إلا مؤقتا، لأن هذه أرضه ولن يرحل عنها.
المصدر
المصدر: الجزيرة
كلمات دلالية: وسم حريات دراسات
إقرأ أيضاً:
حسني بي: الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا لا إلى المهرب سعرًا
طالب رجل الأعمال “حسني بي” بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة.
وقال “بي”، في منشور على فيسبوك، “عندما أطالب بالاستبدال النقدي الكامل لدعم المحروقات والطاقة الذي تتجاوز تكلفته 100 مليار دينار سنوياً، فإن هدفي الأول والأهم ليس اقتصادياً فقط، بل اجتماعياً وإنسانياً: إخراج ما لا يقل عن ثلث الشعب الليبي من تحت خط الفقر”.
وأضاف أن “الـ 100 مليار دينار الذي يتهدر اليوم في منظومة دعم سعري للطاقة والمحروقات لا يصل إلى الفقير، بل يذهب إلى التهريب والاقتصاد الموازي والاستهلاك المفرط”.
وتابع؛ “أما عندما يستبدل نقدا ويصل هذا المال مباشرة إلى المواطن، فإننا نحقق عدة أهداف في وقت واحد:المواطن أدرى من أي مسؤول ومن اية حكومة بأولويات أسرته، وسيصبح أكثر حرصاً على الإنفاق وترشيد استهلاك الوقود والطاقة”.
ولفت إلى أن “ترشيد الاستهلاك سيخفض واردات واستهلاك المحروقات الموردة من داخل ليبيا وخارجها بما لا يقل عن 40% من المخصص لها، أي توفير ما يزيد على 6 مليارات دولار سنوياً”.
وعقب موضحًا أن “توفير 6 مليارات دولار سنوياً يعني تحسناً فورياً في ميزان المدفوعات، وتقليصاً للضغط على احتياطيات النقد الأجنبي”.
وأشار إلى أن “تحسن ميزان المدفوعات يعني ديناراً أقوى، وقدرة أكبر على تمويل التنمية والاستثمار والبنية التحتية. لكن هناك جانباً آخر لا يتحدث عنه كثيرون”.
وأردف، “أنا كتاجر ورجل أعمال أستفيد من هذا الإصلاح أيضاً، وأقولها بصراحة: أولاً: عندما يمتلك ملايين الليبيين دخلاً حقيقياً وقدرة شرائية أفضل، فإنهم يشترون المزيد من السلع والخدمات، فتنمو التجارة والصناعة والاستثمار ويستفيد الجميع.
وأكمل، “ثانياً: عندما يخرج الناس من الفقر تقل حاجتهم إلى طلب المساعدة والصدقات لتغطية أبسط احتياجاتهم، من العلاج إلى مستلزمات المدارس وحتى أضاحي العيد. ثالثاً: عندما يشعر المواطن أن نصيبه من ثروة بلاده يصله مباشرة، تتراجع مشاعر الاحتقان والحسد والكراهية، وتتوقف الاتهامات اليومية بأن التجار والمقتدرين سرقوا أموال الناس وثرواتهم”.
وعقب، “أما من يخوف الناس من التضخم، فليكن واضحاً أن ارتفاع أسعار الوقود سيرفع أجور النقل عامة بنحو 20% تقريباً، لكن أثر ذلك على المستوى العام للأسعار محدود للغاية، وتقديراتي أنه لن يتجاوز 1.8% كمعدل تضخم إضافي، وهو رقم ضئيل جداً مقارنة بالمكاسب الاقتصادية والاجتماعية الهائلة التي ستحققها هذه الخطوة”.
وختم موضحًا، “لقد حان الوقت لوقف الدعم السلعي للمحروقات والطاقة، والبدء في دعم الإنسان نقدا ليختار الانفاق حسب أولوياته”، لافتًا إلى أن “الثروة يجب أن تصل إلى المواطن نقدا، لا إلى المهرب سعرًا”.
الوسومحسني بي