تسريحات في Pinterest رغم الأرباح.. الذكاء الاصطناعي يعيد رسم خريطة الوظائف
تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT
في خطوة تعكس التحولات العميقة التي يشهدها قطاع التكنولوجيا عالميًا، أعلنت شركة Pinterest عزمها تسريح ما يصل إلى 15 في المئة من إجمالي قوتها العاملة، أي نحو 675 موظفًا، رغم تحقيقها نتائج مالية قوية خلال الفصول الماضية.
القرار، الذي كشف عنه تقرير لشبكة CNBC، يفتح بابًا واسعًا للنقاش حول العلاقة المتنامية بين الذكاء الاصطناعي ومستقبل الوظائف في شركات التكنولوجيا الكبرى.
بحسب الإفصاحات الرسمية، تمتلك Pinterest حوالي 4500 موظف حول العالم حتى أبريل الماضي، وتستهدف الشركة إتمام عملية تقليص العمالة قبل نهاية الربع الثالث من العام الجاري، وتحديدًا بحلول سبتمبر.
وتبرر الإدارة هذه الخطوة بأنها جزء من عملية إعادة توزيع الموارد للتركيز بشكل أكبر على تطوير منتجات وقدرات قائمة على الذكاء الاصطناعي.
الشركة أوضحت أن أولوياتها خلال المرحلة المقبلة تتمحور حول ما تصفه بالمنتجات المدعومة بالذكاء الاصطناعي، إلى جانب إعادة هيكلة استراتيجيات التسويق والمبيعات بما يتماشى مع هذا التوجه.
كما أشارت إلى تقليص المساحات المكتبية، في إشارة غير مباشرة إلى اعتماد أكبر على الأتمتة والعمل الرقمي، بدل البنية التقليدية المعتمدة على فرق كبيرة تعمل من المكاتب.
Pinterest كانت قد كشفت خلال الأشهر الماضية عن أدوات جديدة للتسوق تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وتستهدف تحويل المنصة إلى وسيط ذكي يربط المستخدمين بالمنتجات اعتمادًا على البحث البصري وتحليل الاهتمامات.
الرئيس التنفيذي للشركة، بيل ريدي، كان قد صرّح في نوفمبر الماضي بأن استثمارات الشركة في الذكاء الاصطناعي بدأت تؤتي ثمارها، معتبرًا أن Pinterest أصبحت لاعبًا رئيسيًا في مجال البحث البصري، وأن المنصة تخدم مئات الملايين من المستخدمين باعتبارها مساعد تسوق ذكي.
لكن هذا التحول لم يخلُ من آثار جانبية أثارت استياء بعض المستخدمين، فمع التوسع في الاعتماد على المحتوى المُنتَج بالذكاء الاصطناعي، اشتكى مستخدمون من تراجع جودة المحتوى وازدياد ما يصفه البعض بمحتوى آلي مكرر أو ضعيف القيمة.
هذه الانتقادات دفعت Pinterest مؤخرًا إلى طرح أدوات تتيح للمستخدمين تقليل ظهور المحتوى المُنشأ آليًا، في محاولة لاستعادة التوازن بين الابتكار التقني وتجربة الاستخدام.
قرار Pinterest لا يبدو معزولًا عن سياق أوسع تعيشه صناعة التكنولوجيا، خلال العام الماضي فقط، أشارت تقارير استشارية إلى أن الذكاء الاصطناعي كان سببًا مباشرًا أو مبررًا معلنًا لنحو 55 ألف حالة تسريح وظائف في الولايات المتحدة، هذا الرقم يعكس تسارعًا ملحوظًا في استبدال بعض الأدوار البشرية بأنظمة ذكية قادرة على أداء مهام متعددة بتكلفة أقل وعلى مدار الساعة.
مع ذلك، يطرح مراقبون تساؤلات حول مدى دقة تحميل الذكاء الاصطناعي وحده مسؤولية هذه القرارات. فهناك مصطلح بدأ يتردد بقوة في أوساط المال والأعمال يُعرف بـAI-washing، ويقصد به تضخيم دور الذكاء الاصطناعي في قرارات تقليص العمالة، بهدف تبرير خفض التكاليف أمام المستثمرين وإضفاء طابع ابتكاري على قرارات إدارية تقليدية.
وفق هذا المنظور، قد لا يكون الذكاء الاصطناعي دائمًا هو المحرك الحقيقي للتسريحات، بل مجرد عنوان جذاب لسياسات شد الحزام.
في حالة Pinterest، تتقاطع عدة عوامل؛ من جهة، تسعى الشركة للحفاظ على موقعها التنافسي في سوق يعتمد بشكل متزايد على الخوارزميات الذكية وتحليل البيانات، ومن جهة أخرى، تحاول طمأنة المستثمرين بأن الإنفاق يتجه نحو مجالات ذات عائد مستقبلي أعلى، غير أن الثمن المباشر لهذه الاستراتيجية يدفعه مئات الموظفين الذين يجدون أنفسهم خارج المنظومة، رغم أن الشركة تحقق أرباحًا جيدة.
ما يحدث في Pinterest يعكس صورة أوسع لتحول سوق العمل في عصر الذكاء الاصطناعي، حيث لم تعد الأرباح المرتفعة ضمانة للاستقرار الوظيفي، وأصبح الابتكار التقني سلاحًا ذا حدين.
وبينما تراهن الشركات على الخوارزميات لزيادة الكفاءة وتقليل النفقات، يبقى السؤال مفتوحًا حول كيفية تحقيق توازن عادل بين التطور التكنولوجي والحفاظ على البعد الإنساني داخل بيئات العمل الرقمية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الذکاء الاصطناعی
إقرأ أيضاً:
برنامج خبراء الإمارات يطلق “مسار الذكاء الاصطناعي” يونيو الجاري
يطلق برنامج خبراء الإمارات- “مسار الذكاء الاصطناعي” – في شهر يونيو الجاري، اتساقاً مع استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، الهادفة إلى دمج حلول الذكاء الاصطناعي في مختلف العمليات الحكومية والقطاعات الاستراتيجية الحيوية.
ويدعم “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات خمسة أهداف رئيسية في استراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، تتمثل في تعزيز مكانة الإمارات كمركز عالمي للذكاء الاصطناعي، وتعزيز التنافسية في القطاعات الحيوية عبر توسيع تطبيقات الذكاء الاصطناعي، وتسريع تبني الذكاء الاصطناعي في الخدمات الحكومية، وتطوير الكفاءات الإماراتية لشغل وظائف تعتمد على الذكاء الاصطناعي، وربط البحث المتقدم والبنية التحتية بالتطبيق الواقعي.
ومن المقرر أن يضم “مسار الذكاء الاصطناعي”، نخبة من الكوادر الوطنية ضمن 25 قطاعاً حيوياً؛ حيث سيلتحق المنتسبون بتدريبات مكثفة في مجالات عدة من بينها أنظمة الذكاء الاصطناعي والحوكمة والقيادة، والمشاركة في عدد من الرحلات الدراسية الدولية، والعمل على مشروعات تخرج مصممة لمواجهة تحديات حقيقية على المستوى الوطني، بإشراف مباشر من الموجهين.
وقال سعادة أحمد الشامسي، مدير برنامج خبراء الإمارات: “نجحت دولة الإمارات في ترسيخ مكانتها الرائدة كبيئة حاضنة للذكاء الاصطناعي على مستوى العالم، ومع انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي؛ سيتم التركيز الآن على الانتقال من تبني تقنيات الذكاء الاصطناعي إلى توظيفها بكفاءة وقيادة تطويرها، بما يسهم في إعداد كوادر وطنية قادرة على صياغة السياسات وتعزيز تنافسية الدولة عالمياً لعقود قادمة”.
وأضاف: “يأتي انطلاق مسار الذكاء الاصطناعي ضمن برنامج خبراء الإمارات تزامناً مع الإعلان عن المنظومة الجديدة لحكومة الإمارات، والتي تهدف لتحويل 50% من قطاعات وخدمات وعمليات الحكومة لتطبيق نماذج الذكاء الاصطناعي ذاتية التنفيذ والقيادة خلال عامين”، موضحاً أنه بخلاف الأنظمة التقليدية؛ تتسم تلك النماذج بقدرتها على تنفيذ المهام وإدارة العمليات المعقدة بصورة مستقلة، إذ يركز مسار الذكاء الاصطناعي على إعداد كوادر وطنية قادرة على التعامل مع هذه الأنظمة وإدارتها بمسؤولية داخل قطاعات وبيئات تشغيلية حيوية.
وفي سياق متصل؛ تضمنت عملية اختيار المنتسبين إجراء مقابلات معمقة مع عدد من خبراء الذكاء الاصطناعي، إلى جانب زملاء وخريجي برنامج خبراء الإمارات.
وقالت البروفيسورة هدى الخزيمي، المتحدثة باسم برنامج خبراء الإمارات “مسار الذكاء الاصطناعي”: “خلال المقابلات ومناقشات الاختيار، برز لدى العديد من المرشحين وعي متقدم باستراتيجية الإمارات الوطنية للذكاء الاصطناعي 2031، وفهم واضح بأن المرحلة المقبلة تعتمد على التطبيق المؤسسي الفعّال للذكاء الاصطناعي منوهة بالمستوى الاستثنائي من الطموح والكفاءة لدى عدد من المرشحين، وإمكاناتهم العالية لإحداث أثر محلي وعالمي وإضافة قيمة حقيقية للقطاعات وتعزيز تنافسية الدولة.
تجدر الإشارة إلى أن إطلاق “مسار الذكاء الاصطناعي”، ضمن برنامج خبراء الإمارات، هو امتداد للزخم الذي تشهده دولة الإمارات في مجال تبني التكنولوجيا المتقدمة والذكاء الاصطناعي، حيث صنّفتها مؤشرات دولية حديثة ضمن الدول الرائدة عالمياً في الجاهزية المؤسسية وتبني الذكاء الاصطناعي على مستوى الحكومات، وتشكل الاستثمارات في البنية التحتية الرقمية وبناء القدرات الوطنية قاعدة أساسية لدعم هذا المسار وتطوير مخرجاته المستقبلية. وام