بوابة الوفد:
2026-06-02@21:45:39 GMT

مليونيرات.. لكن فقراء

تاريخ النشر: 28th, January 2026 GMT

يمتلكون شققاً وسيارات ولا يستطيعون توفير ثمن الطعام والدواء:التضخم والتعويم حولا ملايين الجنيهات إلى أرقام بلا قوة شرائيةحسام الغايش: امتلاك الملايين لم يعد ضماناً للأمان المعيشى.. وانخفاض التضخم على الورق لا يُطعم الناسد. هالة منصور: المجتمع يكافح من أجل البقاء.. الدخل يحتاج عشرة أمثاله لنعيش كما كناالموظفون أكبر الخاسرين.

. والطبقة الوسطى فى مهب الريح

 

خلال سنوات قليلة، وتحديداً بعد موجات تحرير سعر الصرف والتعويمات المتتالية، شهد المجتمع المصرى واحدة من أعمق حالات «تسيّيح» الطبقات الاجتماعية فى تاريخه الحديث، اختفت الحدود الواضحة بين الطبقة الثرية والوسطى والفقيرة، ووجد الجميع أنفسهم، بدرجات متفاوتة، فى مواجهة ضغط معيشى واحد «الغلاء».. واليوم، لم يعد السؤال: «كم تملك؟».. بل «كيف تستطيع أن تعيش؟» وأصبح معظم أفراد الشعب مليونيرات لكن فقراء، فالتضخم زاد من أسعار العقارات بحيث من يمتلك شقة فى أى مكان أصبح سعرها يتخطى المليون جنيه، فى حين أنه يعيش فقيراً وراتبه لا يكفى لسداد التزاماته المعيشية

كما أن انهيار قيمة الجنيه أمام الدولار زاد من أسعار السيارات وأصبحت معظم فئات السيارات الموجودة مليونية، وأصحابها يعانون فى تموينها بعد ارتفاع أسعار البنزين بشكل كبير

هذه الظاهرة الفريدة من نوعها جعلت العديد من أبناء الشعب المصرى من أصحاب الملايين على الورق، فقراء على أرض الواقع، وهى ظاهرة فريدة نرصدها بالأرقام.

الأرقام تتكلم

تشير بيانات الجهاز المركزى للتعبئة العامة والإحصاء إلى أن معدلات التضخم السنوى سجلت مستويات تاريخية فى بعض الفترات، متجاوزة 35%، بينما ارتفعت أسعار الغذاء والشراب بنسب تخطت 60% خلال أقل من عامين، هذه القفزات لم تكن مجرد أرقام، بل ترجمت نفسها مباشرة إلى موائد أصغر، واختيارات أكثر قسوة للأسر.

ويؤكد الخبراء أن القيمة الحقيقية للجنيه المصرى تراجعت بما يزيد على 70% مقارنة بما كانت عليه قبل التعويمات الأخيرة، وهو ما يعنى أن من كان يمتلك مليون جنيه قبل سنوات قليلة، أصبح فعلياً يمتلك ما يعادل 300 ألف جنيه فقط بالقيمة الشرائية الحالية.

«أنا مليونير على الورق، فقير فى الحياة اليومية».. هكذا يلخص (م.س)، صاحب شركة متوسطة بالقاهرة، وضعه الراهن، يملك الرجل أصولاً عقارية وتجارية تتجاوز قيمتها 5 ملايين جنيه، لكنه يواجه صعوبة متزايدة فى توفير السيولة اللازمة للإنفاق اليومى.

يقول: «مصروفات البيت تضاعفت أكثر من ثلاث مرات. تعليم الأولاد، العلاج، الفواتير.. كل شيء بقى نار، الفلوس محبوسة فى أصول، ولو فكرت أبيع أخسر قيمتها الحقيقية».. هذه الشهادة تكشف عن ظاهرة متنامية: امتلاك الثروة لم يعد مرادفاً للقدرة على العيش المريح، فى ظل تآكل العائد الحقيقى على المدخرات، وارتفاع تكلفة الاقتراض، وتباطؤ النشاط الاقتصادى.

الطبقة الوسطى.. السقوط الصامت

لطالما كانت الطبقة الوسطى صمام الأمان الاجتماعى، لكن هذا الصمام بات مهدداً. تقديرات غير رسمية تشير إلى أن نحو 40% من أبناء الطبقة الوسطى تراجعت مستوياتهم المعيشية خلال السنوات الخمس الأخيرة.

تقول (ن.ع)، موظفة بإحدى الشركات الخاصة: «كنت محسوبة طبقة وسطى مرتاحة، دلوقتى المرتب بيخلص قبل نص الشهر، مش فقيرة رسمياً، بس حياتى بقت أقرب للفقراء، هذا الانزلاق البطىء لا يحدث فجأة، بل عبر استنزاف مستمر للدخول، وتآكل للمدخرات، واضطرار للتخلى عن بنود كانت أساسية فى نمط الحياة.

تآكل الثروة

وتعليقاً على ذلك قال حسام الغايش، المحلل الإحصائى وخبير سوق المال والجدوى الاقتصادية، إن المجتمع المصرى يمر بمرحلة غير مسبوقة من تآكل الثروة الحقيقية، مشيراً إلى أن السنوات الخمس الأخيرة شهدت تحولات جذرية فى مفهوم الثراء، حيث لم يعد امتلاك ملايين الجنيهات معياراً كافياً للأمان المعيشى، بل فى كثير من الحالات أصبح عبئاً لا يوفر الحد الأدنى من الاستقرار.

وأوضح «الغايش» فى حديثه لـ«الوفد»، أن التضخم المرتفع وتراجع قيمة الجنيه المصرى أمام العملات الأجنبية ساهما فى تحويل عدد كبير من أصحاب المدخرات الكبيرة إلى ما يمكن وصفهم بـ«مليونيرات فقراء»، يمتلكون ثروة اسمية بلا قوة شرائية حقيقية.

وأضاف أن معدلات التضخم القياسية التى شهدتها مصر منذ عام 2021 كانت العامل الأبرز فى تآكل الثروات، موضحاً أن التضخم السنوى بلغ ذروته عند نحو 38% فى سبتمبر 2023، قبل أن يتراجع تدريجياً إلى نحو 12.3% بنهاية عامى 2025 و2026.

وأشار إلى أن قراءة الأرقام المجردة قد تكون مضللة، قائلاً: «حتى مع تراجع معدل التضخم السنوى، فإن الأثر التراكمى لا يزال قائماً، فإجمالى التضخم المتراكم بين 2021 و2026 تجاوز 150%، وهو ما يعنى أن الجنيه فقد أكثر من نصف قدرته الشرائية خلال هذه الفترة».

وأكد أن مليون جنيه فى 2021 تعادل اليوم نحو 400 ألف جنيه فقط بالقيمة الحقيقية، مضيفاً: «من كان يعتقد أنه مؤمَّن مالياً بمدخرات مليونية، وجد نفسه عاجزاً عن تغطية الإيجار أو تعليم الأبناء أو الرعاية الصحية».

وأوضح خبير سوق المال أن تراجع الجنيه المصرى أمام الدولار لعب دوراً حاسماً فى تعميق الأزمة، حيث انخفض سعر الصرف من نحو 15.7 جنيه للدولار فى 2021 إلى أكثر من 50 جنيهاً فى 2025، أى خسارة تجاوزت 200% من القيمة.

وقال الغايش: «هذا الانهيار انعكس مباشرة على تكلفة الواردات، التى ارتفعت بنسب قاربت 300%، خاصة فى السلع الأساسية مثل الغذاء والدواء والطاقة، وهى تمثل قرابة 70% من احتياجات السوق المحلية».

وأضاف أن أصحاب الثروات المقومة بالجنيه فقط هم الأكثر تضرراً، مؤكداً أن «نحو 20% من القيمة الاسمية لثروات المصريين تآكلت بسبب تراجع العملة، ما جعلهم أفقر نسبياً مقارنة بوضعهم قبل سنوات».

وتطرق الغايش إلى أمثلة عملية تعكس حجم التراجع فى مستوى المعيشة، مشيراً إلى أن الإيجارات قفزت بشكل غير مسبوق، حيث ارتفع إيجار شقة متوسطة فى القاهرة من 5 آلاف جنيه شهرياً فى 2021 إلى ما يقرب من 20 ألف جنيه حالياً.

وأضاف: «الإيجار وحده قد يلتهم 60 إلى 70% من الدخل الشهرى لمن كان يُصنف مليونيراً سابقاً، دون احتساب الغذاء أو التعليم أو الصحة»، وفيما يتعلق بالسلع الغذائية، قال أن سعر كيلو اللحوم ارتفع من نحو 120 جنيهاً إلى أكثر من 400 جنيه، بينما تضاعفت تكلفة السلة الغذائية الشهرية لأسرة من أربعة أفراد من 3 آلاف جنيه إلى نحو 12 ألف جنيه.

وأكد «الغايش» أن التعليم والرعاية الصحية تحولا من خدمات أساسية إلى رفاهيات مؤجلة، موضحاً أن المصروفات الدراسية فى المدارس الخاصة قفزت من 30 ألف جنيه سنوياً إلى ما يقرب من 100 ألف جنيه، فى حين ارتفعت تكلفة بعض الأدوية الأساسية، مثل أدوية السكرى، من 200 جنيه إلى 800 جنيه شهرياً، وقال:هذه الزيادات أجبرت كثيراً من الأسر على تقليص إنفاقها الأساسى، بل والتنازل عن تعليم خاص أو علاج مناسب».

واختتم «الغايش» حديثه بالتأكيد على وجود فجوة واضحة بين البيانات الرسمية التى تشير إلى تباطؤ التضخم، والواقع المعيشى للمواطن، قائلاً: «التحسن فى المؤشرات لا ينعكس فوراً على حياة الناس، فالتآكل الذى حدث فى القوة الشرائية عميق، ويحتاج إلى سنوات من الاستقرار النقدى والنمو الحقيقى فى الدخول حتى يشعر به المواطن»، مشدداً على أن «الثروة بلا قوة شرائية ليست ثروة، بل رقم بلا معنى».

ضغوط اقتصادية مركبة

وفى السياق ذاته، قالت الدكتورة هالة منصور، أستاذ علم الاجتماع بجامعة بنها، أن ما تشهده مصر حالياً من تداخل وتآكل بين الطبقات الاجتماعية هو نتاج مباشر لضغوط اقتصادية مركبة، ناتجة عن خلل حاد فى السيولة النقدية والاجتماعية معاً، مؤكدة أن جميع الفئات باتت تخوض معركة يومية فقط للحفاظ على مستوى المعيشة الذى كانت عليه قبل نحو عشر سنوات.

وأضافت «منصور»، فى حديث خاص لـ«الوفد»، أن الدخل الذى كان يكفى الأسرة المصرية قبل عقد من الزمن، بل ويفيض عنه قدر من الادخار، لم يعد اليوم قادراً على تلبية الحد الأدنى من الاحتياجات، موضحة أن المواطن بات فى حاجة إلى مضاعفة دخله بنحو 10 مرات حتى يستطيع العيش بالمستوى نفسه، فى ظل القفزات المتتالية فى معدلات التضخم وسعر الصرف.

وأشارت أستاذ علم الاجتماع إلى أن ما تعانيه مصر حالياً يُعد حالة استثنائية على المستوى العالمى، قائلة: «التضخم وسعر الفائدة وسعر الصرف اجتمعوا معاً بصورة لم تحدث من قبل، ونادراً ما شهدها العالم بهذا الشكل، والأخطر أن التضخم فى مصر ينعكس على أساسيات الحياة، لا على الرفاهيات كما هو الحال فى كثير من الدول الأخرى».

وأكدت منصور أن ارتفاع الأسعار طال الغذاء والسكن والدواء والتعليم، وهى مقومات البقاء الأساسية، بينما فى الخارج غالباً ما تتركز آثار التضخم على الكماليات، وهو ما يجعل الصدمة الاجتماعية فى مصر أشد قسوة وتأثيراً.

وانتقدت منصور السياسات الاقتصادية المتبعة، معتبرة أنها لا تنعكس بشكل حقيقى على حياة المواطنين، موضحة أن الحكومات فى الدول الأخرى تتخذ قرارات اقتصادية هدفها الأساسى تحسين مستوى معيشة الشعب، بينما «تغلب الوجاهة والأرقام المجردة على حساب الواقع المعيشى فى مصر».

وضربت مثالاً برفع أسعار الفائدة، قائلة: «تم رفع سعر الفائدة إلى مستويات غير مسبوقة، وهو ما دفع عدداً كبيراً من المواطنين إلى التوجه للبنوك طمعاً فى العائد، لكن هذه الخطوة كانت خادعة، إذ تزأمنت لاحقاً مع خفض الفائدة وارتفاع التضخم، فخسر المواطن القوة الشرائية لأمواله، وتآكلت مدخراته بدلاً من أن تنمو».

وأضافت أن هذه السياسات وضعت شريحة واسعة من المصريين فى مأزق اقتصادى واجتماعى، مؤكدة أن الدخول الحقيقية تراجعت بشكل حاد، بينما لم تتواكب الأجور مع الزيادات الجنونية فى الأسعار.

ولفتت منصور إلى أن التأثير الأكبر وقع على الموظفين وأصحاب الدخول الثابتة، قائلة: «الموظفون أصبحوا عاجزين عن مواكبة هذه التحولات الاقتصادية السريعة، على عكس أصحاب المهن الحرة الذين يستطيعون – نسبياً – تعديل دخولهم وفقاً للسوق».

واختتمت أستاذ علم الاجتماع حديثها بتحذير من التداعيات الاجتماعية طويلة الأمد، مؤكدة أن استمرار هذا الوضع يهدد بتآكل الطبقة الوسطى بشكل شبه كامل، ويزيد من حالة الإحباط واللا يقين داخل المجتمع، مشددة على أن أى إصلاح اقتصادى حقيقى يجب أن يبدأ من تحسين معيشة المواطن لا الاكتفاء بتحسين المؤشرات.

الاستهلاك تحت الحصار

تشير دراسات استهلاكية حديثة إلى أن بند الغذاء يستحوذ حالياً على أكثر من 50% من دخل الأسر المصرية، مقارنة بنحو 35% قبل سنوات. كما ارتفعت تكلفة التعليم الخاص بنسبة تراوحت بين 30 و70%، وقفزت نفقات الرعاية الصحية بشكل غير مسبوق.

حتى الأسر ذات الدخول المرتفعة باتت تعيد ترتيب أولوياتها، وتؤجل قرارات الشراء، وتقلص الإنفاق على الترفيه والسفر، فى محاولة للتكيف مع واقع اقتصادى ضاغط.

ويرى خبراء الاقتصاد أن ما تشهده مصر حالياً هو «إفقار بالقيمة وليس بالرقم». فالثروة لم تعد تُقاس بحجم المال، بل بقدرته على حماية صاحبه من الصدمات الاقتصادية، مؤكدين: «نحن أمام إعادة تعريف للفقر والثراء. شخص يمتلك ملايين لكنه عاجز عن مواجهة الطوارئ الصحية أو التعليمية هو فقير بالمعنى الاقتصادى الحديث».

ومع تآكل الدخول، وارتفاع الأسعار، وتراجع الأمان الوظيفى، أصبح المجتمع أقرب إلى كتلة واحدة تحت الضغط، تختلف فقط فى درجة المعاناة لا فى نوعها، الفقير يزداد فقراً، والطبقة الوسطى تنزلق، والأغنياء يشعرون لأول مرة بالهشاشة، فهذا التسيّح الطبقى يطرح تحديات اجتماعية عميقة، تتجاوز الاقتصاد إلى الاستقرار المجتمعى، وأنماط الاستهلاك، والعلاقات الأسرية.

ولذلك حذر الخبراء من أن استمرار هذا الوضع دون تدخلات فعالة، سواء عبر سياسات حماية اجتماعية أوسع، أو ضبط الأسواق، أو دعم الدخول، قد يؤدى إلى مزيد من التآكل فى الطبقة الوسطى، واتساع دائرة الهشاشة الاقتصادية، مؤكدين أن تجاوز الأزمة يتطلب إعادة هيكلة شاملة للاقتصاد، وتعزيز الإنتاج، وربط الأجور بالإنتاجية والتضخم، بدل الاكتفاء بالحلول المؤقتة.

الدكتورة-هالة-منصورالدكتور-حسام-الغايش

المصدر

المصدر: بوابة الوفد

كلمات دلالية: بعد موجات ت وانخفاض التضخم الطبقة الوسطى سعر الصرف ألف جنیه أکثر من لم یعد إلى أن وهو ما

إقرأ أيضاً:

اليورو ملاذ بديل من الدولار عند توتر الأسواق

فرانكفورت- "أ ف ب": رأى المصرف المركزي الأوروبي اليوم أن قرارات بارزة اتخذتها إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب خلال العام الماضي أخلّت بالسلوك التقليدي للدولار كملاذ آمن، ما أتاح لليورو أن يؤدي هذا الدور عند وقوع توترات في الأسواق.

وأوضحت رئيسة المصرف المركزي الأوروبي كريستين لاغارد في مقدمة التقرير السنوي للمؤسسة عن الدور الدولي للعملة الموحدة، أن "بعض المؤشرات أظهرت أن اليورو تصرف كعملة ملاذ آمن خلال عدد من موجات النفور من المخاطرة عام 2025 وبداية 2026".

وأشار التقرير إلى أنّ من الأحداث التي ساهمت في ذلك، الحربَ التجارية التي أطلقها دونالد ترامب في أبريل 2025 ضد عدد كبير من الدول الحليفة، ودعمه تحقيقا قضائيا يستهدف رئيس الاحتياطي الفدرالي، إضافة إلى تهديد جديد في مطلع 2026 بفرض رسوم جمركية على الواردات الأوروبية في سياق توترات حول غرينلاند.

وفي كل مرة، كان الدولار يتراجع أمام العملات الرئيسية، بما فيها اليورو، فيفقد موقتا دوره المعتاد كعملة ملاذ آمن.

إلا أن المصرف المركزي الأوروبي لاحظ أن هذا التطور لم يؤثر على هيمنة الدولار العالمية، بفضل عمق الأسواق المالية واستمرار جاذبية الأصول الأميركية.

واضاف التقرير أن اليورو لا يزال في المرتبة الثانية عالميا من حيث حجم استخدامه في مجالات التجارة وإصدار الديون واحتياطيات الصرف.

ومنذ بداية الحرب في الشرق الأوسط، تراجع سعر صرف اليورو بفعل ارتفاع أسعار النفط.

وأدى إغلاق مضيق هرمز إلى زيادة استخدام نظام الدفع الصيني عبر الحدود (CIPS)، بما يعزز تنامي الدور الدولي لليوان (أو الرينمنبي).

وأشارت لاغارد إلى أن ثمة عوامل قد تُفقد اليورو بعضا من أهميته، إذ تؤدي التوترات الجيوسياسية إلى زيادة الطلب على الذهب، بينما يتواصل نمو وسائل الدفع البديلة والعملات المشفرة كالعملات المستقرة المرتبطة بالدولار.

لكنها رأت في المقابل أن اليورو يمكن أن يستفيد أيضا من هذه التطورات، بشرط أن "يترجم المسؤولون الأوروبيون الأقوال إلى افعال" لجهة استكمال اتحاد أسواق رأس المال، بهدف الجذب الدائم للاستثمارات، حتى في المراحل التي يطغى فيها انعدام الوضوح.

من جانب آخر، سجل معدل التضخم في منطقة اليورو ارتفاعا خلال شهر مايو نتيجة لارتفاع أسعار الطاقة بسبب الحرب في الشرق الأوسط، بحسب ما أظهرت بيانات رسمية اليوم، ما يزيد من احتمال رفع أسعار الفائدة في منطقة العملة الموحدة.

وارتفع معدل تضخم أسعار المستهلكين إلى 3.2% الشهر الماضي مقارنة بـ3% في أبريل، وفق بيانات وكالة الإحصاء الأوروبية (يوروستات).

ويتوافق هذا الرقم مع توقعات المحللين الذين استطلعت بلومبرغ آراءهم، ولكنه جاء أدنى من نسبة 3.3% التي توقعها خبراء اقتصاديون لدى فاكتسيت.

ويتجاوز التضخم في منطقة اليورو بكثير هدف البنك المركزي الأوروبي المحدد عند 2%، بعد ثالث زيادة متتالية.

ويُعدّ التضخم الأساسي، الذي يستثني أسعار الطاقة والغذاء المتقلبة، ذا أهمية خاصة للبنك المركزي الأوروبي قبل اجتماعه المقبل في 11 يونيو.

وارتفع التضخم الأساسي إلى 2.5% في مايو من 2.2% في أبريل، بحسب يوروستات، متخطّيا توقعات المحللين لدى بلومبرغ وفاكتسيت والبالغة 2.4%.

ويتوقع المحللون والمستثمرون أن يرفع البنك المركزي الأوروبي أسعار الفائدة كإشارة إلى استعداده للتدخل لكبح جماح التضخم.

وقال كارستن برزيسكي من بنك آي إن جي في مذكرة إن "هذا الارتفاع المتوقع في التضخم هو ما سيحفز البنك المركزي على اتخاذ قرار برفع أسعار الفائدة كإجراء احترازي".

واقتصاد الاتحاد الأوروبي أكثر عرضة لتقلبات أسعار الطاقة نظرا لكونه مستوردا صافيا للطاقة.

وارتفع معدل التضخم في أسعار الطاقة إلى 10.9% في مايو مقارنة بـ10.8% في أبريل، بينما قفز معدل التضخم في الخدمات إلى 3.5% الشهر الماضي من 3% في أبريل.

وتتوقع المفوضية الأوروبية أن يبقى التضخم أعلى من هدف البنك المركزي الأوروبي هذا العام.

ورفع الاتحاد الأوروبي توقعاته للتضخم في منطقة اليورو، التي تضم 21 دولة، بشكل حاد إلى 3% هذا العام، بعد توقعات سابقة عند 1.9%.

مقالات مشابهة

  • ‏القيادة الوسطى الأمريكية: عطلنا ناقلة نفط فارغة حاولت الإبحار باتجاه ميناء إيراني في الخليج العربي
  • ارتفاع معدل التضخم في منطقة اليورو الى 3.2%
  • ارتفاع التضخم في منطقة اليورو يعزز مبررات رفع أسعار الفائدة
  • البنك المركزي الجنوب أفريقي يتعهد بخفض التضخم إلى 3%
  • اليورو ملاذ بديل من الدولار عند توتر الأسواق
  • الذهب يصعد مع التركيز على التطورات في الشرق الأوسط
  • لغز الفيوم العظيم.. الملك المفقود الذي يروي مجد الدولة الوسطى وصراعاتها
  • من كنوز المتحف الكبير.. سينوسرت الثالث ملك صنع مجد الدولة الوسطى
  • سماع دوي انفجار في جزيرة قشم الإيرانية
  • أسواق الذهب في مصر تترقب افتتاحية البورصة العالمية غدا