فرنسا تستبدل Teams وZoom بمنصة محلية لتعزيز السيادة الرقمية
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
في خطوة تعكس تحولًا واضحًا في سياسات التكنولوجيا الحكومية، أعلنت الحكومة الفرنسية عزمها الاستغناء عن منصتي Microsoft Teams وZoom، والاعتماد بدلًا منهما على منصة محلية لعقد الاجتماعات المرئية تحمل اسم Visio.
ووفقًا لما نقلته شبكة يورونيوز، من المقرر أن يتم هذا التحول بشكل كامل بحلول العام المقبل، ليشمل جميع موظفي الدولة في مختلف الوزارات والإدارات.
المنصة الجديدة ليست مجرد أداة بديلة للاجتماعات المرئية، بل جزء من توجه أوسع تتبناه فرنسا لتقليل الاعتماد على البرمجيات الأجنبية، وبشكل خاص الخدمات القادمة من الولايات المتحدة.
ويأتي هذا القرار في سياق نقاش أوروبي متصاعد حول مفهوم «السيادة الرقمية»، وحاجة الدول إلى امتلاك أدواتها التكنولوجية الحساسة بدل الاعتماد على شركات خارج القارة.
وتوفر منصة Visio خصائص أساسية مشابهة لتلك التي اعتاد عليها المستخدمون في Teams وZoom، من بينها أدوات الاجتماعات المرئية وإمكانيات التعاون عن بُعد، إضافة إلى ميزة التفريغ النصي المعتمدة على الذكاء الاصطناعي، والتي تتيح تحويل المكالمات الصوتية إلى نصوص مكتوبة.
كما أن المنصة تعمل بالكامل عبر بنية تحتية سحابية تابعة لشركة فرنسية، وهو عنصر تعتبره الحكومة أساسيًا في ضمان السيطرة على البيانات وحمايتها من أي تدخلات خارجية.
ووفقًا للبيانات الرسمية، تضم Visio حاليًا نحو 40 ألف مستخدم، وقد خضعت لاختبارات وتجارب تشغيلية داخل الإدارات الحكومية على مدار العام الماضي، وتقول الحكومة الفرنسية إن هذه المرحلة التجريبية ساعدت في تقييم كفاءة المنصة وقدرتها على تلبية احتياجات العمل اليومي للموظفين الحكوميين، تمهيدًا لتعميم استخدامها على نطاق أوسع.
إلى جانب البعد الأمني والسيادي، تراهن الحكومة على جدوى اقتصادية من هذا التحول، وتشير التقديرات إلى أن الانتقال إلى منصة Visio يمكن أن يساهم في خفض التكاليف بما يصل إلى مليون يورو سنويًا مقابل كل 100 ألف مستخدم، وهو رقم يعكس الفارق بين الاشتراكات في الخدمات الأجنبية المدفوعة وتكلفة تشغيل منصة محلية مملوكة ومدارة داخل البلاد.
ولا يقتصر هذا التوجه على خدمات الاجتماعات المرئية فقط، بل يندرج ضمن مشروع أوسع يحمل اسم Suite Numérique، يهدف إلى إعادة تشكيل البنية الرقمية للإدارة الفرنسية، وضمن هذا المشروع، تخطط الحكومة أيضًا للاستغناء عن خدمات مثل Gmail وSlack في الاستخدامات الحكومية، واستبدالها بحلول أوروبية أو محلية تضمن مزيدًا من التحكم في البيانات والاتصالات الرسمية.
وفي هذا السياق، أوضح ديفيد أمييل، وزير الوظيفة العامة وإصلاح الدولة، أن الهدف الأساسي من هذه الاستراتيجية هو إنهاء الاعتماد على الحلول غير الأوروبية، وضمان أمن وسرية الاتصالات الإلكترونية داخل القطاع العام.
وأضاف أن الاعتماد على أدوات رقمية «قوية وذات سيادة» يعكس التزام فرنسا بحماية بنيتها التحتية الرقمية، خاصة في ظل التوترات الجيوسياسية المتزايدة والمخاوف من عمليات مراقبة خارجية أو تعطيل محتمل للخدمات.
ويرى مراقبون أن القرار الفرنسي قد يشكل نموذجًا لدول أوروبية أخرى تسعى إلى تحقيق توازن بين الاستفادة من التكنولوجيا العالمية والحفاظ على استقلالها الرقمي، فخلال السنوات الماضية، تصاعدت المخاوف في أوروبا بشأن تخزين البيانات الحكومية على خوادم خارج القارة، وما قد يترتب على ذلك من مخاطر قانونية أو أمنية، خصوصًا في ظل اختلاف القوانين المتعلقة بحماية البيانات بين الاتحاد الأوروبي والولايات المتحدة.
في المقابل، يطرح هذا التحول تحديات عملية، من بينها ضمان سهولة الانتقال للموظفين الذين اعتادوا لسنوات على استخدام أدوات مثل Teams وZoom، إضافة إلى التأكد من أن المنصة المحلية قادرة على مواكبة التطور السريع في تقنيات الذكاء الاصطناعي والتعاون الرقمي.
ومع ذلك، يبدو أن الحكومة الفرنسية ترى في هذا الرهان استثمارًا طويل الأجل في استقلالها الرقمي، حتى وإن تطلب الأمر فترة انتقالية وتعديلات في أسلوب العمل.
وبينما تستعد الإدارات الفرنسية لتنفيذ هذا التغيير تدريجيًا، تبقى الأنظار موجهة إلى نتائج هذه التجربة، وما إذا كانت ستنجح في تحقيق أهدافها الاقتصادية والأمنية، وتفتح الباب أمام مرحلة جديدة من الاعتماد على الحلول الرقمية المحلية داخل القطاع العام الأوروبي.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: الاعتماد على
إقرأ أيضاً:
من 30% إلى 50%.. كيف غيّر النواب نطاق تطبيق قانون أرباح الشركات الحكومية؟
لم تعد أرباح الشركات المملوكة للدولة شأنًا يقتصر على مجالس إداراتها، فمع تصاعد الحاجة إلى موارد مالية إضافية، تتجه الحكومة إلى توظيف جزء من هذه الأرباح لدعم الخزانة العامة.
وفي هذا السياق، وافقت لجنة الخطة والموازنة بمجلس النواب على مشروع قانون جديد يحدد آليات تحويل نسبة من الأرباح الصافية للشركات المستهدفة إلى الموازنة العامة، مع إدخال تعديلات مهمة على نطاق تطبيقه.
وينص مشروع القانون على فرض التزاماً ضريبياً على الشركات المملوكة للدولة، وأيلولة نسبة من صافي الأرباح للشركات المستهدفة إلى الخزانة العامة للدولة.
تعظيم الإيرادات الضريبية لدعم الخزانة العامةو أدخلت اللجنة تعديلا هاما على نص القانون، حيث عدلت نسبة الشركات التي تساهم فيها الدولة بنسبة تزيد عن 30%، فعدلت اللجنة هذه النسبة لتصبح “تزيد على 50%”.
ويهدف مشروع القانون، إلى تعظيم الإيرادات الضريبية لدعم الخزانة العامة في مواجهة النفقات المتزايدة، والتصدي لممارسات بعض الكيانات التي تسعى إلى تجنب الالتزامات الضريبية، وذلك في ظل التداعيات الاقتصادية العالمية الناجمة عن التوترات السياسية والحروب والعقوبات الاقتصادية.
وينص مشروع القانون – الذي جاء في مادة واحدة بالإضافة إلى مادة النشر – على التزام مجالس إدارات الشركات التي يكون رأسمالها مملوكاً بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وكذلك الشركات التي تساهم فيها الدولة أو هذه الأشخاص بنسبة تزيد عن تزيد عن 50٪ بأداء هذه النسبة من الأرباح الصافية للخزانة العامة.
كما نص على التزام مجالس إدارات الشركات التي يكون رأسمالها مملوك بالكامل للدولة أو للأشخاص الاعتبارية العامة، وذلك أيا كان النظام القانوني الذي تخضع له هذه الشركات، بتجنيب نسبة (5%) من صافي الربح .
وذلك بعد تغطية الخسائر المرحلة وقبل تجنيب أية احتياطات، ما لم يكن من شأن تجنيب هذه النسبة منع الشركة من أداء التزاماتها النقدية في مواعيدها، وتعد هذه النسبة إيرادات ضريبية وتؤول حصيلتها خلال أربعة أشهر من تاريخ إقفال السنة المالية إلى الخزانة العامة للدولة لدعم مواردها.
وجاءت الفقرة الأخيرة من هذه المادة لتنص على جواز استثناء بعض الشركات من أحكام هذا القانون، وذلك بموجب قرار من مجلس الوزراء بناء على طلب السلطة المختصة وبعد عرض وزير المالية لمدة محددة
واستثنت المادة الأولى من المشروع الشركات المنشأة تنفيذاً لاتفاقيات دولية، مع عدم الإخلال بأحكام تلك الاتفاقيات.
ويأتي المشروع في إطار سعي وزارة المالية لمواجهة تحديات الاقتصاد المصري في ظل الأزمات العالمية المتعاقبة، مستندة إلى العلاقة الوثيقة بين السياسة والاقتصاد، حيث تنعكس أي تغيرات سياسية بشكل مباشر أو غير مباشر على الأسواق المالية وحركة التجارة الدولية ومستويات الاستثمار والإنتاج.