عثمان جلال يكتب: على مثل الخليفة بانقا تبكي البواكي
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
(1)
قال الشاعر عبدة ابن الطبيب يرثي سيد العرب في الجاهلية والإسلام،قيس ابن عاصم المنقري
وما كان قيس هلكه هلك واحد
ولكنه بنيان قوم تهدما
هكذا رحيل الأخيار ولذلك فسر بعض الصحابة نقصان الأرض في قوله تعالى (أولم يروا أنا نأتي الأرض ننقصها من أطرافها) بموت أهل الخير والفلاح. وقد ورد في الأثر أن الإمام علي ابن أبي طالب لما كان في سكرات الموت.
وحقا وما كل ما يمضي يكون افتقاده جليلا وما كل السيوف المهند. والخليفة بانقا حفيد الخليفة أحمد ود بدر له الرحمة والمغفرة كان من العاملين في حركة الدين ومن المصطفين الأخيار الذين يألفون ويولفون ومن المشائين إلى المساجد في الظلم ومن الذين ينتظرون الصلاة تلو الصلاة، ومن البارين بالأرحام والجيران، ومن الذين يقضون حوائج الناس في الخفاء وكأني به قد عناه الشاعر الجاهلي تأبط شرا
لكنما عولي أن كنت ذا عول
على بصير بكسب الحمد سباق
سباق غايات مجد في عشيرته
مرجع الصوت هدا بين أرفاق
حمال ألوية شهاد أندية
قوال محكمة جواب آفاق
وحقا على مثله تبكي البواكي وتسكب الدموع كما بكين جده الخليفة حسب الرسول ود بدر
أبوي وينو بحر الظمايا
أبوي وينو مرواد العمايا
أبوي وينو البعصر جنايا
أبوي وينو الإيدو عطايا
سيد الحلقة التكر
سيد القدح البجر
نارو توقد للفجر
ضوت ليلة القدر
(2)
سألت أستاذنا البروف الحبر يوسف نور الدايم له الرحمة والمغفرة عن سر ملازمته لجامعة الخرطوم وعدم اغترابه في بلاد المشرق والمغرب وهو العفريت ابن العفريت والعالم الفذ الذى حوى أصناف العلوم ولم يزل يسعى وغيره قاعد أو مقعد. وهو العبقري الأوحد فقال لي: إن والدي كان يدعوا لي منذ دخولي الجامعة (يارب الكلمة السامعة ثبت الحبر في الجامعة ثم استدرك بطريقته العرفانية اللطيفة والأريحية والثبيتة الياها ياعثمان) .
وإن كان الشيء بالشيء يذكر فقد حكى لي الخليفة الفكي بأن والده الكريم الخليفة أحمد بانقا والذي كان يجود من كلتا يديه ويقتدي بالطيبين وبه البلاد تفاخر . كيف لا وهو حفيد الخليفة الأول لشيخ العبيد ود بدر الخليفة أحمد. كان يحس بقرب رحيله من الدنيا لذلك مهد لي الطريق للبقاء المستمر في البيت مع والدتي وإخواني وأخواتي. وبيت وديوان الخليفة أحمد بانقا شادخ غرته ورواقه ممتدة وظله دائم وهو من البيوت (المن بعيد معنية)
كما قالت ريا لشيخ العرب
أنا بت البيوت المن بعيد معنية
بي فوق لينا السماء وبي تحت بيوتنا محنية . وكأني بشيخ العرب قد عنى الخليفة احمد بانقا بقوله:
كريم وهميم وصميم
كان للقبائل دخري
بت شيخ العرب
هيلك صحيح تفتخري
توقد نارو دائما ما بكوس الجمرة
وفي الضيفان يهوش
سكينو دائما حمرة
بي كاس ما عبر
لبنو بجيك بالعمرة
(3)
عودا على بدء وبعد رحيل الخليفة أحمد بانقا في العام 1974م ثبت وصندد المرحوم الخليفة الفكي في ديوان وبيت والده مع والدته وتعهد إخوانه وأخواته اليفع الزغب الحواصل بالرعاية والسقاية حتى استووا قمحا يسر الناظرين . وأوقد نار القرآن وتقابة الذكر عندما تسنم خلافة جده الخليفة أحمد ود بدر . ولم يبارح بيت والده في قريته الوديعة أم مرحي الشيخ الطيب بدر حتى أخرجه المرض ثم مصيبة الموت في مصر وما تدري نفس بأي أرض تموت .
لذلك على مثله تبكي البواكي بذات الكلمات التي قيلت في رثاء جده الخليفة الشيخ الطيب ود بدر . وذرية بعضها من بعض
البشيل فوق الدبر ما بكل
قدل شيخي للرباع مهيل
غني وشكريهو الطيب الإخلاص
انكسر المرق واتشتت الرصاص
انهدم الركن وينو البلم الناس
يبكنك بنات الناس
قايل عترتن سواي ومو حداث
يايمة قولي معاي
في توري المو تور بقر
يمة الكوكب الضواي
(4)
الموت مصيبة كما قال تعالى (إن أنتم ضربتم في الأرض فأصابتكم مصيبة الموت) ولكنه الحقيقة السرمدية كما قال تعالى (الذي خلق الموت والحياة)
(كل نفس ذائقة الموت)
(كل من عليها فان ويبقى وجه ربك ذو الجلال والإكرام) واصطفاء الأخيار الأبرار فاجعة ونقصان للأرض ولكن سلوانا قول الله تعالى لنبيه الكريم (إنك ميت وإنهم ميتون)
وقول الشاعر أبوالعتاهية:
أصبر لكل مصيبة وتجلد
واعلم بأن المرء ليس مخلد
وإذا أتتك مصيبة تأسى لها
فاذكر مصابك في النبي محمد
نسأل الله أن يتغمد ابن الأكرمين الخليفة بانقا بلطفه ورحمته ويسكنه الفردوس الأعلى، ويربط على قلوب ابنه وبناته وإخوانه واخواته ومحبيه ومريديه وكل أسرة الخليفة احمد بانقا.
وآخر العمر قصير أم طويل
كفن من طرف السوق
وشبر في المقابر
وإنا لله وإنا إليه راجعون
عثمان جلال
الثلاثاء: 2026/1/20
Promotion Content
أعشاب ونباتات رجيم وأنظمة غذائية لحوم وأسماك
2026/01/28 فيسبوك X لينكدإن واتساب تيلقرام مشاركة عبر البريد طباعة مقالات ذات صلة جيب المواطن2026/01/28 إبراهيم شقلاوي يكتب: الخرطوم والرياض.. هندسة ما بعد الحرب2026/01/28 إسحق أحمد فضل الله يكتب: هل ترك عمر الحاج موسى من بعد رحيله شيئًا لبلغاء بني “يعرب،!؟2026/01/28 إسحق أحمد فضل الله يكتب: (السودان)2026/01/28 إبراهيم شقلاوي يكتب: الطريق إلى الدولة2026/01/27 هذا المشهد سيبقى في ذاكرة تاريخ السودان لقرونٍ قادمة2026/01/27شاهد أيضاً إغلاق رأي ومقالات البرلمان السوداني: شرعية الانتخاب أم ضرورة التعيين في زمن الحرب؟ 2026/01/27الحقوق محفوظة النيلين 2026بنود الاستخدامسياسة الخصوصيةروابطة مهمة فيسبوك X ماسنجر ماسنجر واتساب إغلاق البحث عن: فيسبوك إغلاق بحث عن
المصدر
المصدر: موقع النيلين
كلمات دلالية: الخلیفة أحمد
إقرأ أيضاً:
الاعتذار من شِيَم الكبار: الإمام المؤسس والسلطان العثماني
المراسلات الدبلوماسية تكشف أدبيات وبروتوكولات دهاليز السياسة والحرب. ويكاد يجمع الباحثون أن الإمام المؤسس أحكم بحرفية عالية إدارة العلاقات الدولية وكان يديرها بما ينسجم مع محددات تحفظ السيادة الوطنية وتعلي من شأن العلاقات الاقتصادية بما ينسجم مع الدور السياسي الذي استطاع أن يعيد عُمان لمكانتها الجيوسياسية وقوتها الاقتصادية بفعل موانئها وأسطولها الحربي والتجاري.
من هذا المنطلق لبى الإمام أحمد نداء نجدة البصرة في عام 1775م، بأسطول مهيب قاده ابنه القائد العسكري السيد هلال.
وتتابعت الأحداث في ذلك الميناء الاستراتيجي للمنطقة وحدثت بعض التجاوزات الفردية أثناء إدارة الموقف المتأزم الذي استمر لسنوات كان الدور العُماني فاعلًا وحاضرًا فيه بقوة.
ذلك التجاوز الفردي تمثل في سلوك غير لائق من قبل الوالي العثماني على البصرة مصطفى باشا، حيث رد مساعدات الإمام أحمد التي أرسلها في أسطول يقوده ابنه السيد هلال في عام 1777م، ولأن السلطان العثماني عبد الحميد الأول (1774-1789م) أدرك أن هذا التجاوز لا يليق بالجهود التي قدمها العُمانيون في نجدة البصرة ويتطلب اتخاذ موقف من القيادة العليا الممثلة في السلطان، أرسل رسالة اعتذار للإمام أحمد بن سعيد، ولم يقف الأمر عند هذا الحدّ فقد كلَّف هذا التجاوز مصطفى باشا حياته فتم إعدامه بسبب هذا التصرّف الذي يعارض سياسة الخلافة العثمانية ويرقى لأن يكون عصيانًا وخيانة. فجاء في توصيف وثيقة عثمانية مؤرخة بتاريخ: (1 جمادى الآخرة 1191هـ/ 7 يوليو 1777م): "رسالة من السلطان العثماني عبد الحميد الأول إلى إمام مسقط أحمد بن سعيد يقدم فيها الاعتذار عن السلوك غير اللائق من مصطفى باشا -والي البصرة السابق- الذي أعاد مساعدات الإمام للدولة العثمانية ضد الفرس". ويشير توصيف الوثيقة المترجم إلى اللغة العربية بأنه تم إعدام مصطفى باشا بسبب هذا الموضوع.
إن قراءة متفحصة لمضمون هذه الوثيقة تؤكد أن الإمام أحمد بن سعيد أرسل أكثر من حملة لمساعدة البصرة في فك حصارها من قبل الفرس في سنوات متفرقة من عام 1775م، و1776م، و1777م وهو ما تشير إليه الوثائق العثمانية المنشورة في الجزء الأول من كتاب: "عُمان في الوثائق العثمانية ثلاثمائة وسبعون عامًا من العلاقات التاريخية". ففي وثيقة عنوانها: "طلب حول إرسال مرسوم إلى إمام مسقط معربًا عن الامتنان بشأن إرساله سفنًا مع ابنه لمساعدة البصرة"، مؤرخة في: (23 جمادى الأولى 1191هـ/ 29 يونيو 1777م)، جاء فيها: "هناك مراسلات مستمرة منذ القدم بين الإمام والولاة، حيث كانت علاقات ودية وإخلاص بينهم، وحتى أن الرسوم الجمركية لم تحصّل من تجارهم الذين يأتون إلى ميناء البصرة، لجبر خواطر الولاة. لكن ونظرًا لوجود صراع بينهم وبين الفرس كتب الراحل عمر باشا رسالة إلى الإمام وطلب فيها المساعدة بسبب محاولة الفرس الاعتداء على ميناء البصرة العام الماضي. وبناءً على هذا الطلب أرسل الإمام ابنه إلى البصرة مع ثلاثين أو أربعين سفينة مختلفة الأحجام".
ومن تتبع مسار الأحداث التاريخية وما يدعمها من وثائق فقد ردَّ الإمام أحمد بن سعيد على رسالة السلطان عبد الحميد الأول برسالة بدأ فيها بحمد الله والدعاء للسلطان، ثم ذكر استلام رسالة السلطان ببهجة وفرح على الرغم من وجود مسافات طويلة بين البلدين، وأوضح الإمام أحمد في رسالته أيضًا، بأن الفرس حاولوا غزو أراضي عُمان عدة مرات لكنهم فشلوا. ويعرب عن استعداده للتعاون مع الدولة العثمانية ضد الفرس، مفيدًا بأنه قد ارتدى القفطان الذي أرسله له السلطان عبد الحميد الأول". هذه الرسالة مؤرخة في: (16 ربيع الأول 1193هـ 3 أبريل 1779م).
كما يظهر عمق العلاقة ومتانتها بين السلطان العثماني عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد من خلال استمرار المراسلات بين الطرفين، وتبادل الهدايا، ومنح بعض الامتيازات للتجار العُمانيين، وحماية الحجاج العُمانيين.
ومن أمثلة ذلك استمرار المراسلات والعلاقات الودية بين السلطان عبد الحميد الأول والإمام أحمد بن سعيد بعد سقوط البصرة سنة 1776م إلى انسحاب الفرس منها في عام 1779م، وهو ما تكشفه مكاتبة مرسلة من السلطان العثماني للإمام أحمد تتضمن إخباره بكل ما يحدث في البصرة في تلك الفترة، كما أن السلطان العثماني عندما أراد عقد صلح مع الفرس كان حريصًا على إبلاغ الإمام أحمد بذلك فكان رد الإمام أن الصلح خير للجميع، ولا يوجد خلاف عليه، وإذا رأى السلطان بأن ذلك في صالح المسلمين فنحن معه.
عمومًا توالت الرسائل بين الإمام أحمد بن سعيد والسلطان عبد الحميد الأول سواء حول تنسيق الجهود في استتاب الأمن في ميناء البصرة أو حماية الحجاج العُمانيين، فقد أرسل الإمام أحمد بن سعيد رسالة إلى الصدر الأعظم العثماني يطلب منهم عدم أخذ أموال من الحجاج العُمانيين والحرص على تمكينهم من زيارة مكة المكرمة والمدينة المنورة وجدة بأمان، وأن تتم حمايتهم من جميع أنواع المخاطر وهذه الرسالة مؤرخة في: (20 شعبان 1193هـ/ 2 سبتمبر 1779م).
كما يتضح من خلال الوثائق بأن العلاقة العثمانية العُمانية حافظت على حيويتها حتى بعد وفاة الإمام أحمد بن سعيد في عام 1783م، واستمرت العلاقات الطيبة بين العثمانيين والعُمانيين في عهد السيد سلطان ابن الإمام أحمد (1792-1804م) في ضوء الجهود التي قدمها والده الإمام أحمد لاستتاب الأمن والاستقرار في ميناء البصرة والخليج بصفة عامة، فكانت هنالك زيارات متواصلة للسيد سلطان لميناء البصرة لاستلام المكافأة السنوية المقررة من السلطان العثماني لإمام عُمان، كما هدفت تلك الزيارات الدائمة للبصرة بهدف الإشراف على تجارة عُمان الضخمة مع ميناء البصرة. وفي عهد السلطان سعيد بن سلطان ازدادت نشاطات الدولة العثمانية في الخليج العربي، وأبدت عُمان استعدادها لتنسيق الجهود مع الوالي العثماني محمد علي باشا، ويظهر ود وتقارب تلك العلاقات من خلال تنظيم حفل استقبال رسمي كبير في مكة للسلطان سعيد أثناء ذهابه لأداء مناسك الحج عام 1824م.
ونتيجة للنشاط التجاري المهم والمؤثر للسلطان سعيد في كل من عُمان وشرق أفريقيا زادت إيرادات البلاد عدة أضعاف، خاصة من خلال احتفاظه بتجارة القرنفل؛ لهذا حثّت الرسائل المرسلة من الولاة العثمانيين إلى مكتب الصدارة العثماني في القسطنطينية، على ضرورة تقريب السلطان سعيد من الدولة العثمانية، وتعزيز العلاقات بين الجانبين.