جدل أوروبي حول المجلس العالمي للسلام.. وحشد دولي لإنجاحه
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
في ظل تصاعد وتيرة الصراعات الدولية التي باتت تهدد السلم والأمن في القارة الأوروبية والشرق الأوسط، يرى مراقبون أن ملامح نظام عالمي جديد بدأت تتشكل من رحم الأزمات الراهنة.
ومع تراجع فاعلية منظمة الأمم المتحدة في حسم النزاعات الكبرى بسبب سوء استخدام حق النقض، برز مؤخرًا إعلان الرئيس الأمريكي دونالد ترامب عن تأسيس مجلس السلام العالمي، وهو ما يراه البعض كيانًا بديلاً أو مساراً موازياً لجهاز مجلس الأمن الدولي فيما يراه آخرون آلية ناجحة للتحرر من الضغوط والانقسامات الدولية وسرعة حل الصراعات في منطقة الشرق الأوسط وغيرها.
رغم أن الفكرة الأولية للمجلس ارتبطت بوضع ترتيبات أمنية وإنسانية لقطاع غزة، إلا أن ميثاق تأسيسه جاء بصيغة شمولية تتجاوز الجغرافيا الفلسطينية.
حيث طرح الميثاق المجلس كهيئة دولية مرنة منوط بها التدخل في بؤر التوتر الساخنة مثل أوكرانيا وفنزويلا، مما يثير تساؤلات حول رغبة واشنطن في تجاوز البيروقراطية الأممية واستخدامات الفيتو المتبادلة التي تعكس الانقسامات الدولية داخل مجلس الأمن.
وينتظر أن يكون السلام في غزة هو المعيار الذي يستند إليه أعضاء المجلس للانتقال إلى منطقة صراع أخرى خاصة أنه يضم القوى الامريكية المهيمنة عالمية وعددًا من الدول الكبرى إقليميًّا وعالميًّا.
خارطة العالم الجديدةوكانت قد شهدت منتدى دافوس توقيع ميثاق مجلس السلام العالمي الذي حدد ملامح وشروط العضوية ومدتها للمجلس، وهو ما عكسته تلك التحركات دبلوماسية مكثفة التي حظيت بها أروقة المنتدي، وأبدت نحو 22 دولة من بينها قوى إقليمية كمصر والسعودية وتركيا وباكستان موافقة مبدئية على الانضمام للمجلس وذلك أملاً في حل نزاعات الشرق الأوسط المستمرة وخاصة احتلال إسرائيل لفلسطين المستمر من عام 1948 وحتى الآن وفشلت الأمم المتحدة في إيجاد حلها.
وفي المقابل، أبدت العواصم الأوروبية لندن، باريس، برلين، روما تحفظات شديدة، معتبرة أن هذا الكيان قد يقوض شرعية المنظمة الدولية، ويعيد العالم إلى أجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية، حين انهارت عصبة الأمم أمام طموحات القوى الكبرى.. ويتخوف المراقبون من انتقال عدوى الانقسامات في منظمة الأمم المتحدة إلى الكيان الجديد في ظل حالة الانقسام والاستقطاب العالمي الآن.
تثير مسودة ميثاق المجلس جدلاً واسعاً حول طبيعة اتخاذ القرار، حيث تمنح المسودة صلاحيات واسعة للرئيس الأمريكي في اختيار الأعضاء وإقرار التوصيات النهائية.
كما طرح التقرير ملامح اقتصادية جديدة للعضوية، ترتكز على المساهمة المادية في صناديق إعادة الإعمار بالمناطق المتضررة، وهو ما وصفه البعض بدبلوماسية التمويل مقابل الاستقرار، ورغم حداثة تشكيل المجلس إلا أن مناقشات موسعة حوله تدور في المراكز البحثية والفضائيات ووسائل الإعلام المختلفة وهو ما يعكس الأهمية المفصلية لمجلس السلام العالمي في المرحلة القادمة.
وميدانياً، يتزامن هذا الحراك السياسي مع تطورات حادة في قطاع غزة، حيث بدأت سلطات الاحتلال في الترويج لمشروع رفح 2 كبديل تقني للمعبر القديم، في محاولة للالتفاف على الموقف المصري المتمسك بفتح المعبر من الجانبين ومنع أي مخططات للتهجير.
وفي سياق متصل، أكد الدكتور علي شعث، رئيس مجلس التكنوقراط المعني بإدارة القطاع، أن الترتيبات جارية لفتح معبر رفح أمام حركة الأفراد في الاتجاهين يوم الخميس المقبل، مما يضع المجلس الجديد أمام أول اختبار حقيقي لمدى قدرته على فرض استقرار قانوني موثوق.. ويبقى أن شبح عصبة الأمم يلوح في الأفق حيث ولد علي الارض كيان دولي جديد جاء عقب استعراض مذهل للقوى الأمريكية ظهرت ملامحه في ضرب إيران في يونيو الماضي والاستمرار مع إسرائيل في تدمير عزة لأكثر من عامين وهو ما يتشابه تمامًا مع استخدام أمريكا للقنابل النووية في اليابان وظهورها كقوى عظمى منتصرة في الحرب العالمية الثانية عام 1945 وقد أتمت الولايات المتحدة القضاء على النظام القديم من انسحابها من 66 منظمة دولية تابعه للأمم المتحدة.
وتتصاعد المواجهة الاقتصادية والتكنولوجية مع الصين التي تسيطر على 90% من المعادن النادرة، يبدو أن العالم يتجه نحو خصخصة الدبلوماسية الدولية.
ويرى الخبراء أن مجلس السلام العالمي ليس مجرد مبادرة لفض النزاعات، بل قد يكون الإعلان الرسمي عن نهاية حقبة نيويورك وبداية نظام تقوده التحالفات الانتقائية تحت ظلال القوة العسكرية والاقتصادية التي تهيمن عليها الولايات المتحدة الأمريكية
المصدر
المصدر: الأسبوع
كلمات دلالية: معبر رفح قطاع غزة الرئيس الأمريكي ترامب أوكرانيا فنزويلا الدكتور علي شعث مجلس السلام العالمي مجلس السلام العالمی وهو ما
إقرأ أيضاً:
الأمم المتحدة: جنوب لبنان يحترق ولابد من إعطاء الحوار فرصة للنجاح
تابع أحدث الأخبار عبر تطبيق
أعرب المتحدث باسم الأمم المتحدة، "ستيفان دوجاريك"، عن قلقه البالغ إزاء تصاعد العمليات العسكرية في جنوب لبنان وخارجه، وأكد أن التحذيرات الإسرائيلية من ضربات وشيكة على الضواحي الجنوبية لبيروت تثير قلقا بالغا، وزادت من حدة الخوف وعدم اليقين بين سكان لبنان.
وبحسب مركز إعلام الأمم المتحدة، جدد "ستيفان دوجاريك"، التأكيد على ضرورة عدم استهداف المدنيين والبنى التحتية المدنية. وحث كافة الأطراف على احترام وقف إطلاق النار وتجنب أي تصعيد إضافي.
وقال "دوجاريك": "لا بديل عن الحل الدبلوماسي لكسر دوامة العنف هذه وتحقيق استقرار مستدام على جانبي الخط الأزرق. يجب منح المفاوضات اللبنانية الإسرائيلية التي ترعاها الولايات المتحدة، والتي تستأنف غدا، فرصة حقيقية للنجاح".
وأوضح "دوجاريك" أن المنسقة الخاصة للأمم المتحدة في لبنان "جينين هينيس – بلاسخارت" مستمرة في الانخراط مع جميع الأطراف لخفض حدة التوتر، وتعزيز الالتزامات بوقف إطلاق النار التي تم الاتفاق عليها، ودفع تدابير عملية لبناء الثقة.
بدورها، حذرت "بلاسخارت" من أن "جنوب لبنان يحترق فيما تكتظ طرقات بيروت بالنازحين الفارين من بيوتهم". وقالت إن المعاناة تتضاعف في وقت "يتمسّك فيه الطرفان بشعارات النصر".
وقالت "هينيس بلاسخارت" - في تغريدة على موقع إكس - إن "التصعيد له منطقه الخاص. أي محاولة لاحتوائه أو إدارته تتحوّل إلى مقامرة عالية المخاطر، أثمانها دفعها شعب فقد الكثير".
وكانت المسؤولة الأممية قد حذرت الأسبوع الماضي من الابتعاد أكثر فأكثر عن أي مخرج عملي بسبب التصعيد الكبير، وتزايد حدة الخطاب من كلا الجانبين. وقالت إن مزيدا من الضربات الجوية أو من الطائرات المسيرة لن تؤدي إلا إلى انتصارات باهظة التكلفة.
وشددت على ضرورة إعطاء الحوار فرصة للنجاح.