السودانيون في مصر: مخاوف من التوقيف والترحيل رغم وثائق اللجوء
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
تصاعدت خلال الأيام القليبة الماضية شكاوى السودانيين المقيمين في مصر من تكثيف الحملات الأمنية التي تنفذها الشرطة وقوات الأمن بحق المخالفين لقوانين الإقامة واللجوء، لا سيما في العاصمة القاهرة وعدد من المحافظات الكبرى، وعلى رأسها الإسكندرية.
القاهرة _ التغيير
وتأتي هذه التحركات في سياق إجراءات مشددة لقوات الأمن المصرية أدّت إلى اعتقال وترحيل سودانيين رغم امتلاك بعضهم وثائق إقامة أو بطاقات لاجئ من المفوضية السامية للأمم المتحدة لشؤون اللاجئين، في ظل صمت وتجاهل كبير من السفارة السودانية بالقاهرة التي لم تعلق ولم توضح ما يحدث مع السودانيين، في وقت لم تصدر فيه السلطات المصرية توضيحات رسمية حول أسباب هذه الحملة أو طبيعة الضوابط الجديدة المتبعة.
ويُقدّر عدد السودانيين الذين لجأوا إلى مصر منذ اندلاع القتال في السودان في أبريل 2023 بأكثر من 1.5 مليون شخص، ضمن نحو 4.3 ملايين عبروا إلى دول الجوار بحثًا عن الأمان. وشهدت الأشهر الماضية عودة عشرات الألآف منهم إلى السودان بعد استعادة الجيش السيطرة على أجزاء واسعة من البلاد، لكن ما زال الجزء الأكبر منهم يقيم في مصر بنسبة أكبر تلها الحضرية المصرية.
الكارت الأصفروأثارت هذه الحملات الأمنية جدلًا واسعًا على منصات التواصل الاجتماعي، حيث انقسمت الآراء بين مؤيدين يرونها تطبيقًا للقانون، ومعارضين يحذرون من تداعياتها الإنسانية، خصوصًا مع تقارير عن اعتقالات عشوائية حتى بحق أشخاص يحملون بطاقات أو تصاريح إقامة سارية.
وقالت مصادر سودانية إن بعض المحتجزين تم ترحيلهم إلى السودان أو أُجبروا على العودة رغم امتلاكهم ما يُعرف بـ«الكرت الأصفر» الذي يصدر من مكتب المفوضية السامية للاجئين ويمنح حاملَه حماية مؤقتة من الترحيل ويؤجل الإجراءات القانونية لفترات طويلة تصل إلى سنوات. وتشير تقارير مستقلة إلى أن السلطات المصرية تقوم أحيانًا بمصادرة هذه البطاقات أثناء الاعتقال لتسهيل عمليات الترحيل.
فيما دعت “منصة الجالية السودانية” اللاجئين وحاملي الإقامات السارية إلى ضرورة حمل جوازات السفر ووثائق الإقامة بشكل دائم، تفادياً لعمليات التوقيف والترحيل، كما حذّرت من تكرار حالات “تفكيك الأسر” بعد ترحيل رب الأسرة، مطالبة السلطات المصرية بمراعاة الأوضاع الإنسانية للسودانيين المقيمين على أراضيها.
زحام أمام المفوضيةو تشهد منطقة 6 أكتوبر بالقاهرة تدافعًا شديدًا من اللاجئين القادمين من السودان وجنوب السودان أمام مقر مفوضية اللاجئين، في ظل تشديد السلطات المصرية لإجراءات المراجعة والتدقيق الخاصة بإقامات الأجانب واللاجئين. ويواجه كثير من اللاجئين بطءًا حادًا في سير العمل، إذ يضطر البعض للمبيت في العراء لساعات أو أيام في ظل موجات البرد القارس لحضور دورهم في المعاملات، فيما تنتشر أمام مقر المفوضية شكاوى من مخاطر أمنية تستغل الزحام لتحقيق سرقات أو اعتداءات.
فيما تؤكد مصادر حقوقية أن بطاقات التسجيل التي تصدرها المفوضية لا تقي دائمًا من الاعتقال أو الترحيل عند نقاط التفتيش الأمنية، وهو ما ينذر بوجود “فراغ قانوني” في حماية اللاجئين داخل مصر ويعرضهم لمخاطر النزول في الشارع ومحاكمات قانونية قد تنتهي بترحيلهم، في ظل صمت تام من قبل المفوضية التي لم تصرح أو تتدخل لحماية منسوبيها الذين يواجهون التوقيف والاعتقال ثم الترحيل.
وخلال الفترة القليلة الماضية أرسلت عدة آليات من الأمم المتحدة رسائل رسمية إلى الحكومة المصرية تحذر من الانتهاكات المتصاعدة ضد اللاجئين في البلاد، مؤكدة أن هناك تصاعداً غير مسبوق في الاعتقالات التعسفية والترحيل القسري، وطالبت بوقف تلك الممارسات والامتثال للقانون الدولي لحقوق الإنسان ومبادئ حماية اللاجئين، بما في ذلك احترام مبدأ عدم الإعادة القسرية (non-refoulement).
وتسجل تقارير العامين الماضيين ارتفاعًا في حالات الاعتقال والتوقيف للشخصيات التي تُعمل في المجتمع السوداني في مصر، كما تبرز مخاوف من توسيع نطاق الإجراءات الأمنية لتشمل القطاعات التعليمية والمجتمعية، مثل إغلاق المدارس السودانية غير المرخّصة.
وسط هذه الأجواء، يبقى آلاف اللاجئين السودانيين في مصر في موقف صعب بين الحاجة الملحّة للأمان والخدمات الأساسية وقلق دائم من الاعتقال أو الترحيل، في وقت تصر فيه السلطات المصرية على زيادة تطبيق القوانين المحلية الخاصة بالإقامة واللجوء.
المصدر
المصدر: صحيفة التغيير السودانية
إقرأ أيضاً:
ﺗﺼﺎﻋﺪ اﻟﺤﺮب اﻷﻫﻠﻴﺔ ﻓﻰ اﻟﺴﻮدان.. و»اﻟﺒﺮﻫﺎن« ﻳﻄﺎرد اﻟﻤﺮﺗﺰﻗﺔ
حذر حمد محمد حامد حاكم إقليم كردفان ما يعرف بـ«حكومة السلام» من التحركات المكثفة التى تقودها الحركة الإسلامية «جماعة الإخوان المسلمين» وفلول النظام السابق، الرامية إلى الزج بالقبائل فى الصراع المسلح الدائر فى السودان وتحويله إلى حرب أهلية شاملة.
وأدان حامد، فى بيان صحفى أمس المحاولات اليائسة التى تنفذها جماعة الإخوان المسلمين وأذناب النظام السابق عبر التحريض القبلى الرخيص، مشيراً إلى أن الجماعة تسعى لاستنفار وتجييش أبناء قبيلة «دار حامد» ودفعهم لقتال الدعم السريع نيابة عن جيش الحركة الإسلامية وميليشياتها، معتبراً هذه التحركات جريمة مكتملة الأركان تستهدف تفتيت النسيج الاجتماعى.
وحمل الحاكم قادة الجيش السودانى وما وصفه بـ«الميليشيات الإيديولوجية للإخوان» المسئولية الكاملة عن عواقب هذا التحريض، مشيداً فى الوقت ذاته بوعى قيادات وشباب القبائل الذين تفطنوا للمخطط ورفضوا الاستجابة لدعوات التجييش العبثى، مجدداً التزام حكومته بالوقوف سداً منيعاً أمام خطط الفلول التدميرية لحماية أمن واستقرار الإقليم من أجندات التنظيم.
وكان الجيش السودانى قد هاجم بعشرات الطلعات الجوية آليات وسيارات قتالية لميليشيا الدعم السريع فى منطقة عيال بخيت بولاية غرب كردفان. كما استهدف موقعاً داخل مدينة النهود خلال اجتماع ضم قيادات للدعم السريع برفقة خبراء لتشغيل المسيرات من جنسيات كولومبية وسورية وليبية، وأعلن المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» فى مدينة نيالا غرب السودان، قرارات تتعلق بالأمن والدفاع، من بينها خطة لتأسيس جيش وطنى موحد، فى خطوة قال إنها تهدف إلى تنظيم إدارة ملفات الأمن القومى والدفاع خلال المرحلة الانتقالية.
ووفقاً لبيان وقعه قائد الدعم السريع رئيس المجلس الرئاسى للحكومة التى أعلنها تحالف «تأسيس» محمد حمدان دقلو «حميدتى»، تضمنت القرارات إجازة خطة عامة لتأسيس جيش وطنى جديد بعقيدة قتالية جديدة، تكون نواته ميليشيا الدعم السريع والجيش الشعبى لتحرير السودان والحركات المسلحة الموقعة على ميثاق السودان التأسيسى.
وشن رئيس التحالف المدنى الديمقراطى لقوى الثورة فى السودان «صمود» عبدالله حمدوك، هجوماً عنيفاً وغير مسبوق على تنظيم «الإخوان المسلمين» والإسلام يين، واصفاً إياهم بـ«الفصيل الذى خرب الحياة السياسية السودانية» وتسبب فى تجريف البنية المؤسسية لبلاده على مدار ثلاثة عقود من الحكم.
وتأتى هذه التصريحات المدوية لحمدوك فى توقيت حساس، لتشكل زلزالاً سياسياً يضع النقاط على الحروف بشأن مسببات الأزمة السودانية، وتزامناً مع إطلاق تحالف «صمود» لخريطة طريق مفصلية تهدف إلى إنهاء الحرب وإرساء السلام.
ووضع حمدوك «الإسلاميين» فى قفص الاتهام المباشر عن الانهيار الذى يعيشه السودان مؤكداً أن ثلاثة عقود من حكم التنظيم أسفرت عن تدمير كامل وممنهج لمؤسسات الدولة السودانية وتجريف أدواره، وأكد تحالف «صمود» أن مبادرة رئيس مجلس السيادة السودانى عبدالفتاح البرهان بالدعوة إلى حوار سياسى لن تقود إلى تحقيق السلام المنشود، واعتبرها محاولة للحصول على شرعية مفقودة.
وكشفت منظمة الهجرة الدولية، عن نزوح أكثر من 60 ألف شخص فى ولاية النيل الأزرق جنوب شرق السودان خلال ثلاثة أسابيع من شهر مايو الماضى، فى ظل تصاعد الهجمات العسكرية بالمناطق التى كانت خاضعة سابقاً لسيطرة الدعم السريع. ووفقاً لتقرير صادر عن المنظمة، بلغ إجمالى عدد النازحين فى الولاية 59 ألفاً و742 شخصاً، يمثلون 11 ألفاً و956 أسرة، خلال الفترة الممتدة من 11 يناير إلى 21 مايو الماضى.
وكشفت تقارير منظمات الأمم المتحدة عن أزمة مركبة تضرب ركائز الأمن الغذائى والرعاية الصحية والحماية القانونية وتفاقم أزمة اللجوء هناك ووفقاً لأحدث تحليل للتصنيف المرحلى المتكامل للأمن الغذائى فإن 19.5 مليون شخص أى ما يعادل شخصين من كل خمسة سودانيين يواجهون مستويات حادة من انعدام الأمن الغذائى.
وحذر برنامج الأغذية العالمى من أن موسم الأمطار السودان قد يؤدى إلى عزل مناطق جديدة كما حذر صندوق الأمم المتحدة للسكان فى تقريره من التدهور المتواصل فى أوضاع النساء والفتيات واصفاً الأزمة بأنها واحدة من أكبر الأزمات الإنسانية فى العالم ويوضح التقرير أن النساء والفتيات فى السودان يواجهن مخاطر متزايدة مرتبطة بالعنف القائم على النوع الاجتماعى والعنف الجنسى فى ظل تراجع فرص الحصول على خدمات الرعاية الصحية الأساسية وخدمات الحماية القانونية والاجتماعية.