عربي21:
2026-06-02@23:10:39 GMT

نصدق الناجيات من التحرش؟!

تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT

بين الحين والآخر تخرج حملة، أو حديث عن: التحرش الجنسي، ومنذ فترة انتشر هاشتاغ: نصدق الناجيات، أي: الناجيات من حوادث التحرش، وليست المشكلة في الحديث عن أي تجاوز يثبت على من قام به، فالموقف من هذه الممارسات الأخلاقية مرفوض دينيا وقانونيا وأخلاقيا، ولكن أمام مثل هذه القضايا لا بد من وقفات توضح أمورا أصبحت غائبة عمن يتناولون هذه الأحداث، وأحيانا يدخل ركوب التريند، أو التعصب للنسوية، أو الذكورية، ويتحول هذا التحيز المتعجل، إلى أداة لتشويه سمعة الإنسان.



ولذا لا بد هنا من تناول عدة أمور مهمة في الموضوع، فأولا: موقف الإسلام من التحرش، وكيف أن الإسلام كان أشمل في نظرته من القوانين الوضعية، سواء في بلاد العرب أم الغرب، وثانيا: كيف يتم إثبات التحرش؟ وهل ما يقوم بذكره من يشكو من التحرش رجلا كان أم امرأة، هل يعد شهادة مصدقة لا يحق لأحد نقاشها أو تكذيبها، لأنها صادرة عن امرأة مظلومة، أو رجل مظلوم؟! وهل يعد ما يكتبه الشاكي أو الشاكية: ادعاء، أم شهادة موثقة لا نقاش حولها؟ وهل ذكر لنا القرآن موقفا لناجية من التحرش بمصطلح المتحدثين المعاصرين عنه؟!

موقف الإسلام من التحرش

أما عن موقف الإسلام من التحرش الجنسي، سواء كان قولا، أم فعلا، أم نظرا، فهو محرم ومجرم شرعا، والقوانين تقف عند حدود التحرش القولي والفعلي، لكنها لا تتطرق للنظر، أي: التحرش بالنظر للآخر، نظرة شهوانية، ولأن القوانين والقضاء مجالهما الأفعال، بينما الدين في نظرته أوسع، لأن حسابه دنيوي وأخروي، كانت نظرة الإسلام أوسع.

الإسلام يحرم التحرش، سواء كان بين جنسين متماثلين، أو جنسين مختلفين، فهو محرم من الرجل للمرأة، أو الرجل للرجل، أو المرأة للرجل، أو المرأة للمرأة، وسواء كان المتحرش به كبيرا أم صغيرا، وهو ما فصلت فيه كتب الفقه الإسلامي، في أبواب العورات، وما يجوز النظر إليه، وما لا يجوز، وما يجوز لمسه من الإنسان، وذلك من باب العلاج، وما يحرم من باب التشهي المحرم، ولو كان لمس المحارم، ما دامت النية قد تغيرت، وتحولت لشهوة مرضية، فعندئذ يحرم هذا الفعل، بغض النظر عمن قام به.فالإسلام يحرم التحرش، سواء كان بين جنسين متماثلين، أو جنسين مختلفين، فهو محرم من الرجل للمرأة، أو الرجل للرجل، أو المرأة للرجل، أو المرأة للمرأة، وسواء كان المتحرش به كبيرا أم صغيرا، وهو ما فصلت فيه كتب الفقه الإسلامي، في أبواب العورات، وما يجوز النظر إليه، وما لا يجوز، وما يجوز لمسه من الإنسان، وذلك من باب العلاج، وما يحرم من باب التشهي المحرم، ولو كان لمس المحارم، ما دامت النية قد تغيرت، وتحولت لشهوة مرضية، فعندئذ يحرم هذا الفعل، بغض النظر عمن قام به.

بل يزيد الإسلام عن القوانين، بأنه يحرم النظر للآخر أو لنفس الجنس بشهوة، ويعد ذلك من المحرمات، فغض البصر مطلوب من الرجال والنساء، فلا ينظر جنس لآخر بشهوة محرمة، ولا ينظر جنس لمثيله أيضا نظرة شهوة.

التثبت حماية للأعراض

وهنا فرق مهم علينا أن ننتبه إليه، لأن كثيرا من الذين يخوضون في موضوع التحرش على مواقع التواصل وغيره، لا يراعونه، بل للأسف يلقون بضوابط الشرع والقانون وراء الظهور، وهو أن التحرش مجرم دينيا وقانونيا وأخلاقيا، لكن إطلاق التهمة على شخص بأنه متحرش، مسألة أخرى، تحتاج لأدوات ووسائل إثبات نص عليها القانون والشرع.

وليس ذلك حماية من الشرع والقانون للمتحرش، بل صيانة لأعراض الناس من أن يتهاون أحد في المساس بها، ولذا قد يعجز مظلوم وقع عليه التحرش من إثبات ما مورس عليه، وهذا لا يعني إفلاته من العقاب الإلهي، أو براءته، بل يعني أنه ارتكب محرما، يستوجب التوبة منه، ورد الحقوق لأهلها إن ترتب على ذلك ما يوجبه، ويستوجب عقاب الله له في الآخرة، لكن الأخطر من العجز عن إثبات الجريمة، أن نتساهل في توجيه الاتهام، سواء كان للرجل أو للمرأة، فالتحرش جريمة يمارسها الرجل والمرأة، بحسب اختلاف النسبة بينهما أيهما أكثر.

الفرق بين الشهادة والادعاء

إن كثيرا مما نراه على وسائل التواصل الاجتماعي فيما يتعلق بالحديث عن التحرش، أن يخرج شخص، فيحكي عن تعرضه لتحرش لفظي أو حوار على وسائل التواصل، سواء كتابة أو صوتا، أو غيره، فيتحدث من يبرز للناس بأنه ضحية، وخاصة من النساء، وهنا بدأت ترتفع هاشتجات، وعناوين، مثل: نصدق الناجيات، وهي عبارات استباقية لإجراءات ينبغي أن تسبق هذا الإطلاق، فمن حدد أن المتكلم أو المتكلمة ناجية، أو ضحية؟ ومن يملك إطلاق حكم التصديق لكل ما يقوله جنس في موضوع محدد وهو التحرش، بأنه صادق، وعلينا أن نصدقه في كل ما يقول؟!

هذا الكلام يتجاوز كل القوانين والشرائع، التي تعطيك الحق في الشكاية، والحكي لما تعرضت له، لكن على أساس أن كلامك يدخل في باب: الادعاء، أو الدعوى، لا الحقائق المثبتة، ولا يحكم على كلامك مهما بلغت درجة صدق الشخص في مواقف أخرى، إلى وصف كلامه بالصدق، وأنه مصدق، لمجرد أننا نستبشع الجريمة، ففرق بين الجريمة، وبين الحكم على شخص بممارستها.

فلا بد من إثبات واضح، حتى نستطيع أن نطلق على شخص محدد بالاسم والوصف، أنه متحرش، أو مرتكب لمثل هذه الجريمة، رجلا كان أو امرأة، والبعض يريد أن يجعل من أي كلام يحكى في مثل هذه الموضوعات بأنه شهادة، وشتان بين الشهادة والادعاء، الشهادة قال عنها الشرع والقانون: على مثل الشمس فاشهد، يعني شخص رأى بأم عينه، أو أن يكون حديث من يتعرض لذلك، بحكاية ما حدث، دون توجيه اتهام لمعين، إلا بوجود دلائل ووسائل إثبات، وإلا فالبعكس لو أطلقنا هذا الباب وفتحناه لأصبحت أعراض الناس ملعبة، وستؤذي كل بريء، وكل من هب ودب، ولذا قال صلى الله عليه وسلم: "لو يعطى الناس بدعواهم، لادعى رجال أموال قوم، ودماءهم، لكن البينة على المدعي، واليمين على من أنكر".

أشهر ناجية من التحرش في القرآن

وقد ذكر لنا القرآن نموذجا لما يمكن أن يطلق عليه بلغة عصرنا: ناجية من التحرش، بينما كانت هي المتحرشة، وهو نموذج امرأة العزيز، فقد غلقت الأبواب، وراودت نبي الله يوسف عن نفسه، وهرب منها، وقامت بجذبه من ثيابه، وعندما وجدت سيدها لدى الباب: ألقت التهمة عليه، وأنه حاول التهجم عليها، ورغم شهادة الشاهد من أهلها، واتضح لهم براءة نبي الله يوسف، وعندما سمعت بكلام النسوة في المدينة، تحول موقف نسوة المدينة، إلى موقف امرأة العزيز، وأيدن موقفها، بأنه يستحق أن تقع في حبه.

يزيد الإسلام عن القوانين، بأنه يحرم النظر للآخر أو لنفس الجنس بشهوة، ويعد ذلك من المحرمات، فغض البصر مطلوب من الرجال والنساء، فلا ينظر جنس لآخر بشهوة محرمة، ولا ينظر جنس لمثيله أيضا نظرة شهوة.ورغم وضوح البينات على براءته، تم سجن نبي الله يوسف، وكانت امرأة العزيز أمام المجتمع: ناجية من التحرش من أحد العاملين في قصرها، وسجن عدة سنوات، وصورته التي تصدرت للمجتمع أنه مسجون في جريمة بشعة، تنال من حريته وسمعته، وعندما خرج وبعد سنوات طويلة، ظهرت براءته، وهو ما يحدث في مثل هذه الجرائم كثيرا، لأن المجتمع يسمع للقوي في هذه المسائل، أو صاحب الصوت الأعلى، سواء كان محقا أم مخطئا، وهو ما لا يعني بالضرورة أنه صاحب الحق.

مال الحل؟

الحل في هذه المواقف، عدم التعجل بإلقاء التهم على الأشخاص المعينين، وهذا لا يمنع من الحديث عما يتعرض له الإنسان في هذا السياق، رجلا كان أم امرأة، حديثا عاما، دون تحديد للمتهم، إلا إذا امتلك الإنسان وسائل الإثبات، وهي عديدة ومختلفة، واللجوء في ذلك للسلطات المعنية، فهي تملك ما لا يملكه الإنسان الفرد، وأصبحت هذه الوسائل ميسورة ويسهل أن تجلب، سواء كانت وسائل تواصل أو هواتف، وإمكانات الدول أصبحت مذهلة وكبيرة جدا في ذلك، فكما قامت الدول بسن قوانين صارمة في عقاب المتحرش، كذلك يسن قوانين تعطي الحق للمواطن الشاكي بأن يعان بوسائل الإثبات، ليثبت بذلك أمام القانون براءته أو إدانته، فإن كان الشاكي صادقا، نال المتحرش جزاءه، وإن كان الشاكي كاذبا نال جزاءه بسبب تشويهه سمعة بريء.

[email protected]

المصدر

المصدر: عربي21

كلمات دلالية: سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي سياسة اقتصاد رياضة مقالات صحافة أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة تفاعلي مقالات قضايا وآراء كاريكاتير بورتريه قضايا وآراء التحرش المجتمع علاقات تحرش مجتمع رأي قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء قضايا وآراء مقالات مقالات مقالات مقالات سياسة سياسة سياسة سياسة سياسة صحافة سياسة سياسة سياسة سياسة اقتصاد رياضة صحافة قضايا وآراء أفكار عالم الفن تكنولوجيا صحة أو المرأة وما یجوز سواء کان مثل هذه وهو ما من باب ذلک من

إقرأ أيضاً:

الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة

يحتل الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) مكانة استثنائية في التاريخ الإسلامي بوصفه أول المؤمنين، وربيب رسول الله محمد صلى الله عليه وآله وسلم، وصهره، وأحد أبرز القادة الذين أسهموا في تثبيت دعائم الإسلام في أصعب مراحله، وقد اقترنت سيرته بالجهاد والتضحية والعلم والحكمة والعدل، حتى أصبح نموذجاً متكاملاً للقائد الرسالي الذي جمع بين قوة الموقف ونقاء العقيدة وسمو الأخلاق، فاستحق بأمر الله أن يكون وصي رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله وباب مدينة علمه ، وعندما يتناول المسلمون سيرة الإمام علي (عليه السلام)، فإنهم لا يستحضرون شخصية تاريخية عابرة، بل يستحضرون مدرسة متكاملة في القيادة الإيمانية والالتزام بالحق والثبات في مواجهة التحديات، وهي مدرسة امتدت آثارها عبر القرون وما تزال تلهم الأجيال في مختلف الميادين.

يمانيون | أعده للنشر | طارق الحمامي

 

الإمام علي والوصاية على الأمة

المكانة الخاصة التي منحها رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم للإمام علي (عليه السلام)، حيث كان الأقرب إليه علماً وعملاً وجهاداً، وقد رافقه في مختلف مراحل الدعوة الإسلامية، منذ بداياتها الأولى وحتى انتقال الرسول إلى الرفيق الأعلى، وقد أجمعت الأمة على أن الإمام علي كان الامتداد الطبيعي للمشروع الرسالي الذي أسسه النبي صلى الله عليه وآله وسلم، لما امتلكه من علم واسع وعميق للقرآن الكريم، لم ينله غيره، ولما عرف عنه من نزاهة وعدالة وزهد وإخلاص وشجاعة في خدمة الدين والأمة، وقد تميزت شخصيته بكونها تجسيداً عملياً للقيم الإسلامية، فلم يكن دوره مقتصراً على الجانب العسكري أو السياسي، بل شمل الجانب التربوي والفكري والأخلاقي، ما جعله مرجعاً مهماً في فهم الإسلام وتطبيقه.

شجاعة استثنائية صنعت التحولات الكبرى

من أبرز ما عُرف به الإمام علي (عليه السلام) شجاعته الفريدة التي تجلت في مختلف المعارك التي خاضها إلى جانب رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم، ففي معركة بدر الكبرى كان من أبرز أبطال المسلمين الذين واجهوا قادة قريش وفرسانها، وأسهموا في تحقيق أول انتصار حاسم للدولة الإسلامية الناشئة، وفي معركة أحد ثبت إلى جانب رسول الله حين تفرق كثير من المقاتلين تحت ضغط الهجوم المعاكس، مسطراً أروع صور الوفاء والثبات، أما في معركة الخندق، فقد تجلت شجاعته بصورة استثنائية عندما خرج لمواجهة عمرو بن عبد ود العامري، الذي كان يعد من أشجع فرسان العرب وأشدهم بأساً، وقد مثل انتصار الإمام علي في تلك المواجهة نقطة تحول مفصلية في مجريات المعركة، وأسهم في كسر معنويات الأحزاب التي حاصرت المدينة المنورة، وفي معركة خيبر، برز دوره بصورة لافتة عندما عجزت الجيوش عن فتح الحصون المنيعة، فدفع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم الراية إلى الإمام علي عليه السلام، فقاد الهجوم وتمكن من فتح الحصون وتحقيق نصر كبير للمسلمين، في حدث بقي حاضراً في الذاكرة الإسلامية بوصفه نموذجاً للشجاعة والإقدام والثقة بالله.

مواجهة أعداء الإسلام وإسقاط مشاريعهم

لم تكن معارك الإمام علي (عليه السلام) مجرد مواجهات عسكرية، بل كانت معارك دفاع عن العقيدة وحماية للمجتمع الإسلامي الوليد من الأخطار التي كانت تهدد وجوده، فقد واجه قوى متعددة سعت إلى القضاء على الدعوة الإسلامية، سواء من المشركين الذين حشدوا طاقاتهم لمحاربة الإسلام، أو من القوى المعادية التي عملت على تقويض استقرار المجتمع المسلم،
وفي المواجهات التي شهدتها المدينة المنورة وخارجها، كان الإمام علي يمثل رأس الحربة في التصدي لتلك التحديات، حتى أصبح اسمه مقترناً بالنصر والثبات والإقدام، وأصبح حضوره في ساحات القتال عاملاً مؤثراً في رفع معنويات المسلمين وإرباك خصومهم، وقد أجمع كثير من المؤرخين على أن بصماته العسكرية كانت حاضرة في أبرز الانتصارات التي حققها المسلمون خلال حياة الرسول صلى الله عليه وآله وسلم.

رجاحة الرأي والحكمة في إدارة الأزمات

إلى جانب بطولاته العسكرية، عُرف الإمام علي (عليه السلام) برجاحة العقل وسداد الرأي والحكمة في معالجة القضايا المعقدة، فقد كان أكثر الناس علماً وفقهاً بعد رسول الله صلوات الله عليه وعلى آله، واشتهر بقدرته على استنباط الأحكام ومعالجة المشكلات الاجتماعية والسياسية والقضائية، ولذلك كان مرجعاً مهماً في القضايا الكبرى التي واجهت المجتمع الإسلامي، وتكشف خطبه ورسائله وكلماته المأثورة عن عمق فكري وإنساني كبير، حيث قدم رؤى متقدمة في العدالة والحكم والإدارة والعلاقة بين الحاكم والرعية، ما جعل تراثه الفكري محل اهتمام الباحثين والمفكرين عبر العصور، كما تميزت شخصيته بالتوازن بين الحزم والرحمة، وبين القوة والعدل، وهو ما منح قيادته بعداً أخلاقياً وإنسانياً نادراً.

 

مدرسة في العدل والإنصاف

يُعد الإمام علي (عليه السلام) رمزاً للعدالة في الوعي الإسلامي، إذ ارتبط اسمه بالحكم العادل والإنصاف بين الناس دون تمييز، وقد انعكس هذا النهج في مواقفه العملية وسلوكه الشخصي، حيث كان يرفض استغلال السلطة أو توظيفها لتحقيق مصالح خاصة، ويرى أن مسؤولية الحاكم تقوم على خدمة الناس وصيانة حقوقهم وتحقيق العدل بينهم، ولذلك تحولت سيرته إلى مرجع أخلاقي وسياسي يستلهم منه الكثيرون مبادئ الحكم الرشيد والنزاهة والالتزام بالمسؤولية.

دلالات الدور الرسالي للإمام علي عليه السلام

إن قراءة سيرة الإمام علي (عليه السلام) تكشف مجموعة من الدلالات المهمة، أبرزها، أن القيادة في الإسلام تقوم على الكفاءة والإيمان والالتزام بالحق، وأن القوة الحقيقية ترتبط بالقيم والمبادئ وليس بالمصالح والمكاسب، وأن العلم والحكمة يمثلان أساساً لبناء المجتمعات واستقرارها، وأن الثبات في مواجهة التحديات شرط أساسي لتحقيق النصر، وأن العدالة تشكل الركيزة الأهم في بناء الدولة والمجتمع، كما تؤكد سيرته أن المشروع الإسلامي لم يقم على السيف وحده، وإنما قام على تلازم العلم والجهاد والأخلاق والعدل، وهي القيم التي جسدها الإمام علي في مختلف مراحل حياته.

ختاما ..

يبقى الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام) واحداً من أعظم الشخصيات في التاريخ الإسلامي، بما قدمه من تضحيات جسام في سبيل نصرة الدين، وبما جسده من نموذج فريد في الشجاعة والحكمة والعدالة والالتزام الرسالي، لقد كان حاضراً في كل المواقف المصيرية التي واجهت الأمة الإسلامية في بداياتها، وأسهم بدور محوري في حماية الدعوة وترسيخ أركانها، حتى أصبح رمزاً خالداً للقائد المؤمن الذي جمع بين قوة السيف ونور البصيرة، وبين البطولة في الميدان والحكمة في إدارة شؤون الأمة، لتظل سيرته مدرسة متجددة تستلهم منها الأجيال معاني الثبات والوفاء والإخلاص لله ولرسوله وللقيم التي جاء بها الإسلام، وكان كل ما امتلكه في إطار موقعه الذي هيأه الله له كوصي لهذه الأمة ووليها من بعد رسوله الكريم صلوات الله عليه وعلى آله

مقالات مشابهة

  • بن عطية: البعثة مطالبة بإيجاد حلول لتحقيق الاستقرار وإلا فوجودها والعدم سواء
  • الرئيس البرازيلي: ماركو روبيو يعادي أمريكا اللاتينية وأبلغت ترامب بأنه لا يحب البرازيل
  • مونديال.. إمبولو يحرم من السفر مع منتخب سويسرا إلى أمريكا
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • الإمام علي بن أبي طالب (عليه السلام).. الدور الرسالي والقيادة الربانية في نصرة الإسلام وبناء الأمة
  • خالد الجندي: النبي علّمنا الرحمة حتى مع المسيء.. و”العنف الأسري” ليس من هدي الإسلام
  • إنتصار شنيب أول امرأة ترأس ناديًا رياضيًّا في ليبيا‎ ‎