رسميًا| تدريس الذكاء الاصطناعي في طب قصر العيني
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
أعلنت كلية طب قصر العيني التابعة لجامعة القاهرة إطلاق مقرر جديد للذكاء الاصطناعي ضمن مناهج التعليم الطبي الإكلينيكي.
جاء ذلك في إطار التوجه الاستراتيجي لجامعة القاهرة نحو توظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم، ومواكبة التحولات العالمية المتسارعة في مجالات الطب الرقمي والرعاية الصحية الذكية.
وبناءً على توصية الدكتور حسام صلاح مراد عميد كلية طب قصر العيني، إقرار اللجنة الداخلية للكلية، برئاسة الدكتورة حنان مبارك، إدراج مقرر الذكاء الاصطناعي ضمن مناهج المرحلة الإكلينيكية، وفقًا للائحة الداخلية للكلية، على أن يبدأ تطبيق تدريس المقرر اعتبارًا من العام الجامعي 2025-2026.
إعداد طبيب قادر على التعامل الواعي مع الذكاء الاصطناعيوأكد الدكتور حسام صلاح مراد، عميد كلية طب قصر العيني ورئيس مجلس إدارة مستشفيات جامعة القاهرة، أن إطلاق هذا المقرر يعكس حرص الكلية على إعداد طبيب المستقبل القادر على التعامل الواعي والمسؤول مع تقنيات الذكاء الاصطناعي، باعتبارها أحد المحاور الرئيسية التي أصبحت جزءًا أصيلًا من الممارسة الطبية الحديثة.
وأشار عميد كلية طب قصر العيني إلى أن المقرر يحمل عنوان «أساسيات الذكاء الاصطناعي في مجال الرعاية الصحية»، ويستهدف إكساب طلاب المرحلة الإكلينيكية معارف تأسيسية حول مفاهيم الذكاء الاصطناعي وتطبيقاته المختلفة في الرعاية الصحية، بما يسهم في بناء جيل من الأطباء القادرين على فهم التقنيات الحديثة وتوظيفها بكفاءة ومسؤولية داخل البيئات الإكلينيكية.
وأضاف أن إعداد المقرر تم من خلال لجنة الذكاء الاصطناعي بكلية طب قصر العيني برئاسة الدكتور إيهاب الرفاعي، وعضوية الدكتورة رحاب عبد الحي، رئيس قسم الصحة العامة، وبالتنسيق مع قطاع شؤون خدمة المجتمع وتنمية البيئة برئاسة الدكتور عمر عزام، في إطار شراكة مؤسسية واضحة بين قطاع شؤون التعليم والطلاب وقطاع خدمة المجتمع وتنمية البيئة، بما يضمن تكامل الجوانب التعليمية والتطبيقية للمقرر.
وأوضح الدكتور حسام صلاح مراد أن المقرر خضع كذلك لمراجعة خارجية متخصصة من قبل الدكتور إيهاب الخضري، وكيل كلية الحاسبات والمعلومات جامعة القاهرة لشؤون التعليم والطلاب، وذلك لضمان جودة المحتوى العلمي، وتعزيز التكامل بين العلوم الطبية وعلوم الحاسب، والالتزام بالمعايير الأكاديمية الحديثة في تصميم المقررات الدراسية.
وأكد أن منهج المقرر يرتكز على تمكين الطلاب من بناء فهم تأسيسي لمفاهيم الذكاء الاصطناعي ذات الصلة بالرعاية الصحية، وتنمية قدراتهم على التقييم النقدي لاستخدام الأدوات المدعومة بالذكاء الاصطناعي في البيئات الإكلينيكية، مع تسليط الضوء على المخاطر المرتبطة بجودة البيانات، والانحياز الخوارزمي، والاعتماد الزائد على الأنظمة الذكية دون تدخل بشري كافٍ، إلى جانب تطبيق الأطر الأخلاقية والقانونية والمهنية على الممارسة الطبية المدعومة بالذكاء الاصطناعي، بما يضمن الحفاظ على سلامة المرضى والمسؤولية الطبية.
وشدد عميد كلية طب قصر العيني على أن إطلاق هذا المقرر يأتي في اتساق كامل مع مبادرة جامعة القاهرة لتطبيق الذكاء الاصطناعي، والتي جرى التأكيد عليها خلال الفترة الماضية عبر عدة محاور، من بينها المؤتمر الأول لجامعة القاهرة للذكاء الاصطناعي، وكذلك ضمن الخطة الاستراتيجية للجامعة وما تضمنته من مبادرات طموحة لتوظيف الذكاء الاصطناعي في التعليم باعتباره أحد المجالات ذات الأولوية.
وأكد عميد كلية طب قصر العيني أن تطبيق مقرر الذكاء الاصطناعي يمثل فرصة حقيقية للمشاركة الفاعلة في الحوار الطبي العالمي حول الذكاء الاصطناعي، ويعكس التزام كلية طب قصر العيني بدورها الريادي في تطوير التعليم الطبي، وربط المعرفة الأكاديمية بالتطبيقات التكنولوجية الحديثة، بما يسهم في دعم مستقبل الرعاية الصحية في مصر والمنطقة.
محاور مقرر الذكاء الاصطناعيويتضمن المنهج محاور متقدمة تشمل أسس الذكاء الاصطناعي في الطب، وبيانات الرعاية الصحية وجودة البيانات، والتعلم الآلي في السياقات الإكلينيكية، والذكاء الاصطناعي التوليدي في الرعاية الصحية من حيث القدرات والمخاطر، ودور الذكاء الاصطناعي في دعم سير العمل الإكلينيكي واتخاذ القرار الطبي، والتطبيقات عالية المخاطر والحساسة لسلامة المرضى، وأخلاقيات وقانون وحوكمة الذكاء الاصطناعي الطبي، وصولًا إلى التقييم التكاملي للسيناريوهات الإكلينيكية المدعومة بالذكاء الاصطناعي.
ويمتد المقرر على مدار ثمانية أسابيع، بواقع جلسة واحدة أسبوعيًا، ويُقدَّم في صورة دورة تدريبية إلكترونية كاملة بنظام غير متزامن (Asynchronous)، مع توقع التحاق نحو 500 طالب في كل فصل دراسي، بما يتيح استفادة واسعة النطاق من طلاب المرحلة الإكلينيكية.
المصدر
المصدر: بوابة الوفد
كلمات دلالية: قصر العيني طب قصر العيني كلية طب قصر العيني جامعة القاهرة التعليم التعليم الطبي عمید کلیة طب قصر العینی الذکاء الاصطناعی فی الرعایة الصحیة
إقرأ أيضاً:
بعد 80 عاما من الحيرة.. الذكاء الاصطناعي يكسر واحدة من أشهر ألغاز الرياضيات| ما القصة؟
لم يعد الذكاء الاصطناعي مجرد أداة لتنفيذ المهام الحسابية أو تحليل البيانات، بل بدأ يقتحم أحد أكثر المجالات تعقيداً في التاريخ العلمي وهو عالم الرياضيات النظرية.
وفي إنجاز أثار دهشة الأوساط الأكاديمية، نجح أحد نماذج الذكاء الاصطناعي في حل مسألة رياضية استعصت على كبار العلماء لعقود طويلة، فيما وصفه خبراء بأنه نقطة تحول قد تعيد رسم حدود العلاقة بين الإنسان والآلة.
إنجاز غير مسبوق في عالم الرياضياتشهدت قدرات الذكاء الاصطناعي تطوراً متسارعاً خلال السنوات الأخيرة، حيث انتقلت من التعامل مع مسائل رياضية بسيطة إلى معالجة تحديات معقدة في مجالات متقدمة مثل الهندسة التوافقية ونظرية الأعداد الجبرية.
لكن المفاجأة الكبرى جاءت عندما تمكن نموذج تابع لشركة AI من حل لغز رياضي شهير يُعرف باسم "مسألة المسافة الواحدة"، وهي مسألة ظلت محط اهتمام علماء الرياضيات لما يقرب من 80 عاماً دون التوصل إلى حل نهائي لها.
دهشة بين كبار علماء الرياضياتأثار هذا الإنجاز ردود فعل واسعة داخل المجتمع العلمي واعتبر عدد من الباحثين أن ما حدث يمثل أول نتيجة رياضية مهمة يتوصل إليها الذكاء الاصطناعي بشكل مستقل بالكامل، دون تدخل بشري مباشر في عملية الاستدلال أو البرهنة.
ويرى متخصصون أن هذه الخطوة قد تمثل بداية مرحلة جديدة يصبح فيها الذكاء الاصطناعي شريكاً حقيقياً للباحثين في اكتشاف النظريات الرياضية وتطويرها، بدلاً من الاكتفاء بدور المساعد التقني.
ما هي "مسألة المسافة الواحدة"؟تعود جذور هذه المسألة إلى عام 1946 عندما طرحها عالم الرياضيات المجري الشهير بول إردوش، أحد أبرز العلماء في تاريخ الرياضيات.
وتقوم الفكرة ببساطة على التساؤل التالي إذا تم توزيع عدد كبير من النقاط على سطح مستوي، فما أكبر عدد ممكن من أزواج النقاط التي تفصل بينها مسافة تساوي وحدة واحدة فقط؟
واقترح إردوش آنذاك ترتيباً معيناً للنقاط يحقق عدداً كبيراً من هذه الأزواج، وافترض أن أي ترتيب آخر لن يتمكن من تحقيق نتائج أفضل بكثير.
الذكاء الاصطناعي ينقض فرضية عمرها عقودبدلا من محاولة إثبات صحة الفرضية كما فعل معظم الباحثين عبر العقود الماضية، اتبع نموذج الذكاء الاصطناعي مساراً مختلفاً تماماً.
فقد تمكن من العثور على ترتيب جديد للنقاط يحقق نتائج أفضل من الترتيب الذي اقترحه إردوش، ما يعني عملياً أن الفرضية الأصلية لم تكن صحيحة بالشكل الذي اعتُقد سابقاً.
هذا النهج غير التقليدي هو ما جعل الحل مثيراً للاهتمام، إذ كشف عن إمكانية الوصول إلى نتائج جديدة من خلال استكشاف مسارات فكرية لم تكن مطروقة من قبل.
مراجعات دقيقة للتأكد من صحة الحلفي البداية، لم يصدق الباحثون النتيجة التي توصل إليها النموذج، فخضع البرهان لسلسلة طويلة من عمليات المراجعة والتدقيق وتم الاستعانة بخبراء مستقلين، إلى جانب أدوات ذكاء اصطناعي أخرى للتحقق من صحة الاستنتاجات.
وبعد فحص مكثف، أكد المختصون أن البرهان يبدو سليماً من الناحية الرياضية، ما منح الإنجاز مصداقية كبيرة داخل الأوساط العلمية.
هل يبدأ عصر جديد في البحث العلمي؟يُنظر إلى هذا التطور باعتباره مؤشراً على التحول الكبير الذي يشهده الذكاء الاصطناعي في مجالات البحث والاكتشاف العلمي فبعد أن كان دوره يقتصر على المساعدة في الحسابات والتحليل، أصبح قادراً على تقديم أفكار وحلول جديدة لمسائل استعصت على البشر لعقود.
ومع استمرار تطور هذه النماذج، يتوقع خبراء أن يشهد العالم خلال السنوات المقبلة مزيداً من الاكتشافات الرياضية والعلمية التي قد تحمل توقيع الذكاء الاصطناعي إلى جانب العلماء البشر.