«شعراء جامعة حلوان» في اللقاء الثامن لملتقى شعراء الجامعات بمعرض الكتاب
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
استضافت قاعة «ملتقى الإبداع»، ضمن فعاليات الدورة السابعة والخمسين من معرض القاهرة الدولي للكتاب، اللقاء الثامن من «ملتقى شعراء الجامعات» تحت عنوان «شعراء جامعة حلوان»، وأدارت الندوة الشاعرة مروة فرحات، وشارك في إدارتها الشاعر والكاتب المسرحي أشرف أبو جليل، وشارك في مناقشتها الناقدان الدكتور عصام محمود والدكتور محمود الشرقاوي.
وشهد اللقاء تقديم مجموعة من النصوص الشعرية لعدد من طلاب جامعة حلوان، وهم: أحمد عبد الناصر، أحمد مصطفى عبد الوهاب، ديفيد بارح، سليمان الترباني، ومحمد فتحي، حيث تنوعت التجارب بين الشعر الوجداني، والوطني، والوجودي، والعامية، والشعر الكلاسيكي.
وفي مستهل الندوة، رحّب الشاعر والكاتب المسرحي أشرف أبو جليل بشعراء جامعة حلوان، مؤكدًا أن حظهم كان طيبًا لعدة أسباب، في مقدمتها حضور ناقدين كبيرين مشهود لهما بالدرس العلمي الجاد، ويقدمان قراءات نقدية لكبار الأدباء، مشيرًا إلى تشرفه بالجلوس إلى جوار الناقدين الدكتور محمود الشرقاوي، الذي قدّم دراسات حداثية لافتة في مؤتمرات أدبية سابقة، والدكتور عصام محمود، المعروف بانخراطه الواسع في المشهد الثقافي وندوات الجامعات، وقدرته على التفاعل الحقيقي مع حركة الشباب الجامعي.
وأوضح أبو جليل أن «ملتقى شعراء الجامعات» يمثل مظلة جامعة للأصوات الشعرية الشابة، حيث يشارك فيه نحو عشرين ناقدًا يقدمون دراسات أكاديمية عميقة لشعراء في أعمار تتراوح بين 18 و19 عامًا، مشيرًا إلى أن فكرة الملتقى بدأت عام 2018، وأصبحت اليوم إحدى الفعاليات الأساسية في معرض القاهرة الدولي للكتاب، بوصفها تمثل مستقبل الثقافة المصرية، معربًا عن أمله في استمرارها ودعمه الكامل لها، واستعداده للمشاركة في إدارتها بأي دور يخدم هدفها.
كما أشاد بالشاعرة مروة فرحات، واصفًا شعرها بأنه شديد الخصوصية ولا يشبه أي تجربة أخرى، مؤكدًا أن مشاركتها الأولى في المعرض تمثل إضافة مهمة، وأن عدم حضورها المكثف على الساحة الثقافية لا يقلل من تميز تجربتها، كاشفًا عن تطلعه، في حال استمرار الملتقى، إلى تقديم أفكار جديدة في الدورات المقبلة لاكتشاف أصوات شعرية جديدة من الجامعات الحكومية والخاصة.
وتحدث أبو جليل عن منجزات الملتقى، من بينها إصدار كتاب توثيقي عن الهيئة المصرية العامة للكتاب يضم 121 قصيدة لشعراء الملتقى، ونشر قصائد المشاركين مصحوبة بصورهم في جريدة «حرف» الثقافية الصادرة عن جريدة «الدستور»، إلى جانب اختيار شاعرين متميزين للظهور عبر قناة النيل الثقافية، وإعداد ملف خاص عن واقع شعر الجامعات في مجلة «الثقافة الجديدة».
كما أشار إلى مبادرات نقدية موازية، من بينها إعلان الدكتورة شيرين العدوي إعداد كتاب نقدي كامل لدراسة قصائد الديوان، واعتزام الدكتور سيد الأزهر طرح هذا الديوان ضمن مقرراته لطلاب الماجستير والدكتوراه، بالإضافة إلى ترشيح أفضل عشرين شاعرًا من الملتقى للتعاون مع وزارة الثقافة والمشاركة في فعالياتها المختلفة.
ومن جانبها، رحّبت الشاعرة مروة فرحات بالحضور في معرض القاهرة الدولي للكتاب، معربة عن تقديرها للشاعر أشرف أبو جليل، ومؤكدة حرص وزارة الثقافة، ممثلة في قياداتها، على فتح باب حقيقي أمام شعراء الجامعات.
كما وجهت الشكر لخالد أبو الليل، رئيس الهيئة المصرية العامة للكتاب، وللدكتور أحمد مجاهد، المدير التنفيذي لمعرض القاهرة الدولي للكتاب في دورته السابعة والخمسين، والدكتور أحمد فؤاد هنو، وزير الثقافة، لدعمهم المتواصل لهذه الفعالية، مرحبة بالناقدين الدكتور عصام محمود والدكتور محمود الشرقاوي، وبالطلاب الشعراء المشاركين.
وألقى الشعراء المشاركون قصائدهم، حيث ألقى الشاعر أحمد عبد الناصر قصيدة «الاغتراب النفسي»، وألقى الشاعر أحمد مصطفى عبد الوهاب قصيدة «ياما البلد»، فيما ألقى ديفيد بارح قصيدة «الضحية»، وألقى سليمان الترباني قصيدة «حديث النيل»، وقدم محمد فتحي قصيدته «بل ريقي».
وفي الجانب النقدي، قال الدكتور عصام محمود، أستاذ الدراسات الأدبية والنقدية بكلية الآداب جامعة حلوان، إن ما يشهده الملتقى جهد ثقافي كبير لم يره منذ سنوات، مشيدًا بإدارة المعرض وبالدور الذي يقوم به الشاعر أشرف أبو جليل في دعم الشعر والشعراء من مختلف المحافظات. وقدم قراءة تفصيلية للنصوص، تناول فيها قصيدة «الاغتراب النفسي» بوصفها تعبيرًا عن سجن وجودي داخلي، مستخدمة لغة تجمع بين الفصحى والعامية المثقفة، وصورًا تراثية ودينية تعكس الصراع النفسي. كما تناول قصيدة «الضحية» لديفيد بارح باعتبارها نصًا دراميًا ذا لغة واقعية قاسية، ترصد الإنسان بوصفه ضحية لتراكم الخيبات، مع ملاحظات تتعلق بالإيقاع والتداخل اللغوي.
وتوقف عند قصيدة «حديث النيل» لسليمان الترباني، معتبرًا إياها نموذجًا للنزعة الصوفية واللغة التراثية، حيث مزج الشاعر بين القداسة الدينية وقداسة الوطن، واستدعى تناصات قرآنية وتاريخية، مع الإشارة إلى بعض المبالغات العاطفية وكسر القافية في مواضع محددة.
كما تناول قصيدة محمد فتحي، المنتمية إلى الشعر العامي، بوصفها نصًا إنسانيًا مباشرًا يخاطب الوجدان بلغة ابن البلد، ويعتمد على صور بسيطة ذات شحنة عاطفية واضحة، مع تسجيل ملاحظات لغوية ونحوية.
أما الدكتور محمود الشرقاوي، فقد أكد أن مسار الملتقيات الشعرية يمثل احتفاءً حقيقيًا بميلاد أصوات شعرية جديدة، مشيرًا إلى تنوع الاشتغالات الجمالية بين الشعراء، وتراوح النصوص بين الكلاسيكي، والوجداني، والتفعيلة، والشعر الوجودي.
وأوضح أن قصيدة «الاغتراب النفسي» قدمت نموذجًا لتحويل الإيقاع إلى أداة تشخيص وجودي، فيما مثلت قصيدة «ياما البلد» غزلًا عذريًا مثاليًا يرتقي بالمعنى الأخلاقي والجمالي. كما اعتبر قصيدة «بل ريقي» نموذجًا للنجاة الإنسانية وأخلاق الحد الأدنى من الحياة، بينما عالجت قصيدة «الضحية» فكرة الإنسان المستهدف بالصمت في واقع عبثي، وقدمت «حديث النيل» تصورًا صوفيًا لوطن مقدس يستدعي التراث والتاريخ واللغة الفخمة.
وفي ختام اللقاء، قال الشاعر أشرف أبو جليل إن ما قُدم من قراءات نقدية يعكس جهدًا علميًا حقيقيًا يُحسب للنقاد، مؤكدًا أن الملتقى لا يهدف فقط إلى اكتشاف شعراء المستقبل، بل يسعى أيضًا إلى صناعة قيادات ثقافية شابة قادرة على إدارة المشهد الإبداعي، موجّهًا الشكر لجميع المشاركين والمنظمين والحضور.
المصدر
المصدر: صدى البلد
كلمات دلالية: ملتقى الإبداع معرض القاهرة الدولي للكتاب معرض القاهرة الدولی للکتاب شعراء الجامعات أشرف أبو جلیل
إقرأ أيضاً:
الملتقى الفقهي بالجامع الأزهر: حفظ المال مقصد شرعي عظيم
عقد الجامع الأزهر، مساء أمس الاثنين، الملتقى الفقهي، لمناقشة موضوع: «الضمانة والكفالة"رؤية فقهية"»، وذلك بمشاركة الدكتور عبد الله النجار، أستاذ الفقه بكلية الشريعة والقانون بالقاهرة وعضو مجمع البحوث الإسلامية، والدكتور علي مهدي، أستاذ الفقه بجامعة الأزهر وعضو لجنة الفتوى الرئيسة بالجامع الأزهر، وأدار اللقاء الإعلامي سمير شهاب، بالتلفزيون المصري، وذلك تحت رعاية الإمام الأكبر الدكتور أحمد الطيب، شيخ الأزهر الشريف.
قال الدكتور عبد الله النجار إن الله سبحانه وتعالى أنزل الشرائع لتحقيق مصالح العباد واستقامة أحوالهم في الدنيا والآخرة، لأن صلاح الدنيا طريق إلى صلاح الآخرة، وأن المسلم مطالب بأن يستقيم على طاعة الله تعالى في جميع شؤون حياته، ومن الخطأ الاعتقاد بأن امتلاك المال أو السعي إليه يتعارض مع مقصود الشرع أو مع التطلع إلى نعيم الآخرة، فالإسلام لا يذم المال في ذاته، وإنما يوجه الإنسان إلى حسن اكتسابه وإنفاقه فيما يرضي الله تعالى، كما أن العبد لا ينال رضوان الله إلا إذا التزم بما أراده الشرع وأدى الحقوق التي افترضها الله عليه، موضحا أن الفقهاء عند حديثهم عن مقاصد الشريعة الإسلامية ذكروا الكليات الخمس التي تقوم عليها حياة الناس، وهي: حفظ الدين، وحفظ النفس، وحفظ العقل، وحفظ النسل أو العرض، وحفظ المال، وهذه المقاصد تتكامل فيما بينها، ولا تستقيم حياة الأفراد والمجتمعات إلا بتحقيقها جميعا على الوجه الذي أراده الله سبحانه وتعالى، إذ يؤدي كل مقصد منها دورا أساسيا في بناء الإنسان وصيانة المجتمع وتحقيق العمران.
وأضاف الدكتور النجار أن الدين بعد انقطاع الوحي لا ينقل إلى الأجيال بالكلام المجرد فحسب، وإنما ينتقل من خلال السلوك العملي والتعاملات التي تجسد أخلاق الإسلام وأحكامه، فحين يلتزم المسلم بما أمرت به الشريعة يصبح نموذجا يقتدى به، وبذلك يستمر أثر الدين في الناس جيلاًبعد جيل، لذلك فإن حفظ المال يعد من المقاصد الشرعية المهمة؛ لأنه وسيلة إلى عزة النفس وصيانة الكرامة وتحقيق الكفاية، فالإسلام يريد أمة منتجة قوية، "اليد العليا خير من اليد السفلى"، قادرة على العمل والعطاء وتحقيق الاكتفاء والنهوض الحضاري.
نظام الكفالة والضمانوأكد الدكتور عبد الله النجار أن من الوسائل التي شرعتها الشريعة لتحقيق حفظ المال وصيانة الحقوق نظام الكفالة والضمان، لما لهما من دور كبير في توثيق المعاملات وبث الطمأنينة بين المتعاملين وتحقيق المصالح العامة، قال تعالى على لسان إخوة يوسف عليه السلام: "قَالُوا نَفْقِدُ صُوَاعَ الْمَلِكِ وَلِمَنْ جَاءَ بِهِ حِمْلُ بَعِيرٍ وَأَنَا بِهِ زَعِيمٌ" وهذه الآية تعد من أبرز الأدلة على مشروعية الضمان والكفالة، والفقهاء اشترطوا في الضامن أو الكفيل القدرة على الوفاء بما التزم به.
ومن جانبه، قال فضيلة الدكتور علي مهدي إن الشريعة الإسلامية أولت عناية كبيرة بحفظ الأموال وصيانة الحقوق، وجعلت لذلك وسائل متعددة من أبرزها عقد الضمان، الذي يعد من العقود المهمة في الفقه الإسلامي، لأن الأصل في الدين حسن المعاملة، وأن مظاهر التدين الحقيقية تتجلى في التزام الإنسان بحقوق الآخرين وأدائه لما عليه من واجبات، والفقهاء قسموا العقود إلى ثلاثة أقسام رئيسة: عقود المعاوضات كالبيع والإجارة، وعقود التبرعات كالهبة والوقف، وعقود التوثيقات كالضمان والرهن والكفالة.
وأضاف الدكتور علي مهدي أن الغاية من عقود التوثيق هي حفظ الحقوق ومنع النزاع بين الناس، ولذلك جاءت الكفالة والضمان باعتبارهما من أهم الوسائل التي تحقق الاستقرار في المعاملات المالية، مبينا أن الضمان يكثر استعماله في الأموال والالتزامات المالية، بينما تكون الكفالة غالبا في الأنفس وإحضار الأشخاص، أما الحمالة فترد في بعض صور الديات، لذلك فإن الضمان ليس مجرد وعد أو كلمة تقال، بل يترتب عليه التزام شرعي وقانوني معتبر، وقد وردت في السنة النبوية الشريفة شواهد عديدة تؤكد مشروعيته وأهميته في حفظ الحقوق ومنع ضياع الأموال.
وأشار الدكتور علي مهدي إلى أن الضمان ينقسم إلى ثلاثة أنواع رئيسة؛ أولها ضمان العقد، وهو الذي ينشأ بإرادة المتعاقدين ورضاهما، كما في عقود البيع ونحوها، ومن صوره المعاصرة ما تقدمه بعض الشركات من ضمان لمنتجاتها لمدة محددة، وثانيها ضمان اليد، ويكون فيما يوضع تحت يد الإنسان على سبيل الأمانة أو الحفظ أو الانتفاع وفق الضوابط الشرعية، أما النوع الثالث فهو ضمان الإتلاف، ويقصد به التزام من أتلف مالا للغير أو تسبب في إتلافه بضمان ما أتلفه وتعويض صاحبه عنه، تحقيقا للعدل وصيانة للحقوق التي جاءت الشريعة بحفظها ورعايتها.