في ندوة بعنوان "حرية الصحافة في ظل المرسوم 54: تحديات ومخاطر على الحق في المعلومة"، حذّر نقيب الصحفيين التونسيين زياد دبّار من اتساع استخدام المرسوم الرئاسي رقم 54 في ملاحقة الصحفيين والمواطنين، معتبرا أنه تحوّل إلى أداة لتجريم الرأي والتضييق على حرية التعبير.

وقال دبّار في الندوة، التي عقدت اليوم الخميس 29 يناير/كانون الثاني 2026 في العاصمة التونسية، إن الملاحقات شملت صحفيين إلى جانب عشرات المواطنين، مؤكدا تنسيق النقابة مع منظمات حقوقية لتوفير الدعم القانوني للمتضررين.

وأوضح أن المرسوم جاء في سياق إقليمي لإصدار قوانين تحت مسمى "الجرائم الإلكترونية"، لكنها استُخدمت عمليا لتجريم قضايا الرأي، بدلا من مكافحة الجرائم السيبرانية الكبرى.

وأشار إلى أن النص فُعّل أساسا في فصول زجرية تنص على عقوبات سالبة للحرية وتمنح الأجهزة الأمنية صلاحيات واسعة في مراقبة المحتوى الرقمي، في حين لا تزال مبادرة تشريعية لتنقيحه "مقبورة" داخل البرلمان، حسب قوله.

وحذر نقيب الصحفيين من انتشار "الرقابة الذاتية" داخل الوسط الإعلامي خوفا من الملاحقة القضائية والسجن.

المجتمع بأسره

من جانبه، قال رئيس الرابطة التونسية للدفاع عن حقوق الإنسان بسام الطريفي إن "المرسوم 54" شمل الصحفيين والمواطنين على حد سواء، في ظل غياب أرقام رسمية حول عدد الملاحقين بموجبه، رغم اتساع تطبيقه في مختلف المحاكم.

وأوضح أن الملاحقات شملت أشخاصا عبّروا عن أوضاعهم المعيشية أو انتقدوا أداء السلطات، معتبرا أن النص يهدد حرية التعبير والحق في المعلومة ويقيّد عمل الإعلام والمجتمع المدني.

بدورها، أكدت خولة شبّح، منسقة وحدة الرصد في نقابة الصحفيين التونسيين، أن المرسوم 54 لا يرتبط فقط بحرية الرأي، بل يمسّ مباشرة احترام حقوق الدفاع وضمان سرية المراسلات، وأعربت عن تفاؤلها بالمشروع التشريعي المعروض على البرلمان لتنقيح المرسوم، معتبرة أن كل تسريع في النظر فيه من شأنه تقليص "الضريبة" التي خلفها تطبيق النص.

إعلان

وأضافت أن غياب أي سياسة رسمية لإيقاف العمل بالمرسوم، رغم المطالب المتواصلة بتعليقه خلال السنوات الثلاث الماضية، جعل منه محورا أساسيا للعمل في المستقبل.

وفي ختام الندوة، حذر المشاركون من تراجع متصاعد لحرية الصحافة على المستويين المحلي والدولي، داعين إلى الإسراع في تعديل المرسوم أو حذف فصوله الزجرية دفاعا عن المكاسب الديمقراطية.

المصدر

المصدر: الجزيرة

كلمات دلالية: وسم حريات دراسات المرسوم 54

إقرأ أيضاً:

أيام مثيرة في تونس

مؤشرات عديدة ومتلاحقة في تونس خلاصتها واحدة: هناك حالة ترهّل واضحة للسلطة، تهدّد إن استمرّت بتفكّك الدولة أو تفتّتها، وهو الخطر الحقيقي المخيف الذي يستلزم وقفة جادة وسريعة قبل أن تفلت الأمور من يد الجميع حكّاما ومحكومين.

لقد انكشف اليوم للجميع تقريبا أن سلطة قيس سعيّد أفلست بالكامل، ولم يعد لها من مقوّمات الصمود الهش سوى ما يمكن أن تقدمه لها أجهزة الدولة الصلبة من دعم قد يطيل أنفاسها لا محالة، لكنه ينخر جسم الدولة بشكل متسارع.

أبرز هذه المؤشرات الغياب/اللغز لرئيس الدولة لزهاء العشرة أيام لم يُعرف له خلالها أي نشاط أو تصريح، بالتوازي مع غياب لرئيسة الحكومة التي يبدو أن لا نشاط لها هي الأخرى إلا إذا استقبلها رئيس الدولة. هذا الغياب فتح الباب واسعا أمام إشاعات وتكهنات بأن الرئيس مريض بشدة وقد يكون نقل إلى ألمانيا على جناح السرعة. وفي محاولة متأخرة لنفي ذلك، ظهر الرئيس في أحد الشوارع «للالتقاء بالمواطنين»، محاطا بحراسة مشددة للغاية مطلقا كلامه المرسل المعتاد، ومنتقدا بالمناسبة «الناعقين»، والأغلب أنه يقصد بهم كل من تحدثوا عن إشكالية غيابه المريب.

هذا الغياب، وهو ليس الأول من نوعه فقد فعلها من قبل سنتين تقريبا، فتح من جديد مسألة الخلافة في حال حدوث شغور المنصب لأنه بات من الواضح اليوم تعمّد سعيّد عدم تشكيل المحكمة الدستورية التي يفترض أن رئيسها هو من يعوّضه إلى حين إجراء انتخابات رئاسية جديدة، وفق الدستور الذي كتبه بنفسه وفرضه على الجميع.

ما زاد في تلبيد الأجواء السياسية بيان نادر وهام للغاية كان قد صدر مؤخرا عن وزارة الدفاع التونسية، أثار الجدل أكثر مما هدّأ الأوضاع، يقول إن الجيش التونسي جيش جمهوري محايد لا علاقة له بالتجاذبات السياسية في البلاد. هذا البيان فهمه البعض على أنه نأي بالنفس عن قيس سعيّد الذي ما كان لانقلابه على الدستور أن يتم ويستمر دون دعم مباشر من المؤسسة العسكرية، فيما فهمه البعض الآخر على أنه موجه إلى المعارضة ليقول لها لا تتوقعي مني عملا ضد الرئيس مهما بلغت الأحوال السياسية والاقتصادية والاجتماعية من سوء وانحدار فظيعين.
ما زاد في تلبيد الأجواء السياسية بيان نادر وهام للغاية كان قد صدر مؤخرا عن وزارة الدفاع التونسية، أثار الجدل أكثر مما هدّأ الأوضاع
ولأن المصائب لم تأت على رأس الحكم فرادى تابع الجميع قبل أيام تسريبا صوتيا لمكالمة هاتفية جرت بين رئيس الحرس الرئاسي آمر اللواء خالد اليحياوي الذي يتولى هذا المنصب منذ 2019، وبين مسؤول سابق هارب في الخارج يطلب فيه مساعدته، يقول فيه اليحياوي إنه مجرد «راع أغنام»، في محاولة منه للتقليل من شأن ما يقال عن نفوذه الكبير وفريقه على الرئيس وتصرفاته. وقبل يومين فقط، نُشر «بودكاست» مطوّل مع مدير المخابرات التونسي الأسبق كمال القيزاني المقيم حاليا في الخارج بعد صدور أحكام ثقيلة بالسجن ضده يتحدث فيه عن أسرار مختلفة من بينها ما طلبه منه سعيّد من تنصت على مكالمات هاتفية لمعارضين وقيادات عسكرية خارج أي مسوّغ أو إذن قضائي، وهو ما يقول إنه رفض القيام به. كما كشفت المقابلة تورط أفراد من عائلة الرئيس ومدير أمنه الرئاسي في عمليات تجسس واستغلال غير قانوني لأجهزة الدولة، فضلا عن جملة من الاتهامات الخطيرة ضد وزير الداخلية السابق توفيق شرف الدين.

يأتي هذا المشهد السياسي، الذي يذكّرنا بما كان يتسرّب عن وثائق «ويكيليكس» عن بن علي وفساد عائلته في آخر عهده، وسط ضائقة اجتماعية واقتصادية شديدة للغاية يعانيها التونسيون منذ أشهر بلغت ذروتها أيام عيد الأضحى، فقد حرمت الأغلبية الساحقة من التونسيين من شراء الأضاحي للارتفاع المجنون في أسعارها، كما حرمت حتى من شراء بعض الكيلوغرامات من اللحم ما أجّج حالة السخط الشديد المتراكمة على السلطة. سخط مفاده باختصار أن القيادة السياسية الحالية في البلاد، رئيسا وحكومة وبرلمانا، أبعد ما تكون عن الأهلية والجدارة وأن استمرارها لا يمكن أن يقود إلا إلى مزيد تفقير العباد والبلاد وتفكك كامل لمؤسسات البلاد وضرب مقدّراتها الاقتصادية والمالية وعلاقاتها الخارجية مع الدول والهيئات.

معضلة السلطة اليوم أن خطابها أفلس بالكامل ولم يعد مقنعا لأحد، وهو المرتكز على رمي كل شيء على عشرية الانتقال الديمقراطي التي تسميها افتراء بـ»العشرية السوداء» وزعمها الدائم بوجود «لوبيات» و»خونة» و»متآمرين» يمنعون الرئيس من تحقيق مشاريعه. مع أن الحقيقة واضحة للجميع: إذا لم تكن خمس سنوات من الحكم المطلق واثنان قبلها، ورمي كل المعارضين في السجن، وملاحقة أي رأي مخالف، وتعليق نشاط جمعيات المجتمع المدني، والتوظيف الكامل للقضاء، ورضا الجوار القريب والأوروبي عليك، والولاء الكامل للأجهزة العسكرية والأمنية، وحالة الاستكانة السائدة لدى الأغلبية، كافية جميعها لتعبيد الطريق أمامك لتحقيق ما وعدت به الناس من إنجازات لم يروا منها شيئا.. فما الذي تحتاجه أكثر من ذلك؟!!

الكل يتحدث اليوم عن صفحة قرُب طيّــٌها ولكن لا أحد يدري كيف ومتى. إنها أجواء ملتبسة تشبه تلك التي سادت قبل الإطاحة ببورقيبة عام 1987 وبن علي عام 2011.

القدس العربي

المقالات المنشورة في عربي21 تعبر عن آراء أصحابها ولا تعبر عن رأي أو موقف الصحيفة.

مقالات مشابهة

  • أيام مثيرة في تونس
  • الجريدة الرسمية .. تعديلات جديدة على القانون الأساسي للمدربين
  • حرية النباح!
  • ترامب يعلن حضوره حفل العشاء الجديد لمراسلي البيت الأبيض في 24 يوليو
  • الصحفيين تفتح باب الحجز فى الوحدات المصيفية
  • محافظ بورسعيد يقرر تحويل مدرسة محمد السيد وحسن البدراوي الرسمية للغات إلى مدرسة رسمية لغات متميزة
  • إحباط إسرائيليّ... ماذا قالت الصحافة في تل أبيب عن هجمات حزب الله بالمسيّرات؟
  • وزير الأوقاف: حرية الاعتقاد مبدأ راسخ في الإسلام
  • أفضل 7 تطبيقات احترافية لتنزيل الفيديو لهواتف سامسونج في 2026
  • العالم الرقمي وتأثيره النفسي.. تحذيرات متصاعدة من الاستخدام المفرط