الجيش الإيراني يدمج ألف طائرة مسيرة في أربعة وحدات قتالية
تاريخ النشر: 29th, January 2026 GMT
الثورة نت /..
أصدر قائد الجيش الإيراني أمير حاتمي، التوجيهات بدمج ألف طائرة مسيّرة استراتيجية في الهيكل العملياتي لفروع الجيش الأربعة.
طُوّرت هذه الطائرات المسيّرة بما يتماشى مع التهديدات الأمنية الناشئة والدروس العملياتية المستفادة من حرب الأيام الاثني عشر الأخيرة. وقد أنتج هذه الأنظمة متخصصون من الجيش بالتعاون مع وزارة الدفاع.
صُمّمت هذه الطائرات المسيّرة لتناسب فئات عملياتية متعددة، تشمل الضربات والهجمات والاستطلاع والحرب الإلكترونية، وهي مُخصصة لاستهداف أهداف ثابتة ومتحركة مُحددة في المجالات البحرية والجوية والبرية.
وبعد دمج الطائرات المسيّرة الأرضية والبحرية، أكّد رئيس أركان الجيش الايراني، اللواء أمير حاتمي، أن الحفاظ على المزايا الاستراتيجية وتعزيزها يظل أولوية قصوى للجيش. وأوضح أن الاستعداد للعمليات القتالية السريعة والاستجابة الحاسمة لأي شكل من أشكال العدوان لا يزال يُوجّه تخطيط الجيش الدفاعي بما يتوافق مع التهديدات المُتوقعة.
ونظرًا لاعتبارات أمنية عسكرية، لم يتم نشر أي صور للطائرات المسيرة المدمجة.
في ذات السياق قال قائد الثورة الإسلامية في إيران السيد علي خامنئي إن الشعب الإيراني لن يظهر أبداً كطرفٍ ضعيفٍ في أي ميدان؛ لأننا نمتلك جميع الأدوات اللازمة، لدينا المنطق والقوة، سواء في ميدان الدبلوماسية أو في الميدان العسكري.
وأكد سماحته “إننا إذا دخلنا ساحة الدبلوماسية أو الميدان العسكري، فإننا بإذن الله وتوفيقه سندخلهما دائمًا بأيدٍ ملؤها القوة. طبعًا، الحرب طبيعتها توجيه ضربات متبادلة، وهذا أمرٌ بديهي. في الحرب، هناك من يوجّه الضربات وهناك من يتلقّاها أيضًا، ولا يمكن لأحد أن يتوقع مرور الحرب دون وقوع حوادث. لكن، بحمد الله، أيدينا مملوءة؛ إنها مملوءة في المجال الدبلوماسي، وكذلك في المجال العسكري، بتوفيق من الله”.
المصدر
المصدر: الثورة نت
إقرأ أيضاً:
الدبلوماسية والحرب الإعلامية
في لقاء إعلامي مع رئيس الوزراء البريطاني كير ستارمر في بدايات الحرب الأمريكية الإسرائيلية على إيران أجاب على سؤال لصحفية سالته عن رأيه في التصريحات التي أدلى بها الرئيس الأمريكي دونالد ترامب واعتبرت أنها استهزاء وسخرية من رئيس الوزراء. أجاب «إن ما يتعلق بالأمن والدفاع والاستخبارات فنحن نتشارك ذلك مع الأمريكيين وهذا أمر يجب ألا نفقده أيا كان رئيس الوزراء وأيا كان الرئيس، وإن المناقشات بيني وبين الرئيس الأمريكي كانت تهدف إلى الضغط عليّ لتغيير رأيي وجذبي إلى الحرب، لكنني لن أفعل ذلك. أنا رئيس الوزراء، وأتصرف وفق المصلحة البريطانية».
بدت لي هذه التصريحات درسا عظيما في ممارسة الدبلوماسية السياسية بعدم الانسياق وراء التصريحات الإعلامية والمناوشات الصحفية اليومية التي يمارسها -عن قصد- في أغلب الأحيان بعض السياسيين في محاولة منهم لجر الآخر للرد، أو لاتخاذ خطوات من شأنها أن توقعهم في بعض الأخطاء. وهذا ما يريده الطرف الآخر من إحداث استفزاز يؤدي إلى اتخاذ قرارات تكون مبنية على ردود الفعل، وليس على حسابات المصالح الاستراتيجية.
هذا النوع من الاستفزازات الكلامية يسمى بالحرب الإعلامية، وهي سلاح تستخدمه الدول في أوقات الحروب لإرسال رسائل واضحة أو مبطنة للطرف الآخر في محاولة منه للتأثير على القيادات العسكرية والجماهير أثناء الحروب؛ بهدف ممارسة ضغوط نفسية لكسر إرادة الطرف الآخر، وإضعاف جبهته الداخلية تارة عبر التهديد والوعيد لبث الرعب والارتباك، وتارة أخرى بالترغيب وصناعة الأوهام لشل القدرة على المقاومة ما يجعل الوعي بهذه الخطط خط الدفاع الأول في المعركة. وهذا النوع من الحروب استخدمته الجيوش قديما لبث الإشاعات والأخبار المضللة، وبث روح الفرقة والانقسام في صفوف العدو؛ حيث كانت تلك الرسائل تلقى عن طريق الحمام الزاجل في قديم الزمان، أو باستخدام الطائرات، كما حدث في الحروب الكونية العالمية حتى وصل أمر الحرب الإعلامية في الوقت الراهن إلى استخدام وسائل الإعلام ومنصات التواصل وغيرها من الأساليب التي تهدف إلى زرع الفتنة والشقاق في صفوف الطرف الآخر، وإلى شن حملات سخرية وتقليل من شأن إنجازات العدو، أو دفعه نحو اتخاذ موقف الدفاع المستمر عبر إغراقه باتهامات متلاحقة وضغوط نفسية مكثفة.
في المقابل؛ فإن الرد على الاستفزازات الإعلامية والحرب الكلامية في أوقات الحروب يأتي بطرق مختلفة؛ فالكثير من الدول تفضل الرد المباشر، وتفنيد الادعاءات، وتكذيب المعلومات، واعتمدت على استراتيجيات دحض واضحة وموثقة لكشف التضليل وحماية جبهتها الداخلية.
غير أن هناك دولا أخرى تنتهج استراتيجية «الصمت الدبلوماسي»؛ إذ تفضل عدم الانجرار إلى السجالات الإعلامية إدراكا منها أن الرد في كثير من الأحيان قد يؤدي إلى تعميق الأزمات، وتأجيج الصراعات بدلا من حلها.
سلطنة عمان تنتهج النهج الثاني في علاقاتها السياسية والدبلوماسية مع الدول الأخرى؛ فاستراتيجيتها السياسية والدبلوماسية قائمة على الاحترام المتبادل بين الجميع، وعدم التدخل في شؤون الغير، وأيضا عدم تأجيج النزاعات، ولا الدخول في قضايا تؤدي إلى الخلافات بين الفرقاء فهي تلعب دور الوسيط المحايد، وتبتعد عن الحروب الكلامية والإعلامية، وفي كثير من الأحيان تفضل اللجوء إلى الصمت الدبلوماسي كأداة من أدوات الرد على الآخر؛ فالصمت في كثير من الأحيان أبلغ من الكلام كما تقول العرب في أمثالها.
سلطنة عمان تؤمن أن العلاقات بين الدول لا تبنى على المواقف الارتجالية، أو تقاس بالمواقف العارضة؛ فسياستها قائمة على النظر إلى التاريخ من جهة، والنظر إلى المستقبل من جهة أخرى في محاولة للموازنة بين الماضي والحاضر والمستقبل؛ إيمانا منها بأن السياسة لا تصنع أو لا تقوم بناء على المواقف أو المصالح، وإنما هي ثوابت راسخة تتوارثها أجيال بعد أجيال، ولا تبنى على مواقف عارضة من أحزاب أو منظمات أو رؤساء دول يأتون ويرحلون.